منافسو بوتفليقة يرفضون نتائج الانتخابات.. وبن فليس يريد تأسيس حزب

توقعات ببقاء المشهد السياسي الجزائري على حاله.. وتعديل الدستور أهم حدث مقبل

أطفال جزائريون يرفعون صورة الرئيس الجزائري بوتفليقة احتفالا بفوزه في الانتخابات أمس (أ.ب)
أطفال جزائريون يرفعون صورة الرئيس الجزائري بوتفليقة احتفالا بفوزه في الانتخابات أمس (أ.ب)
TT

منافسو بوتفليقة يرفضون نتائج الانتخابات.. وبن فليس يريد تأسيس حزب

أطفال جزائريون يرفعون صورة الرئيس الجزائري بوتفليقة احتفالا بفوزه في الانتخابات أمس (أ.ب)
أطفال جزائريون يرفعون صورة الرئيس الجزائري بوتفليقة احتفالا بفوزه في الانتخابات أمس (أ.ب)

رفض عدد من المرشحين الذين نافسوا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات الرئاسة التي جرت الخميس، النتائج التي أعلن عنها وزير الداخلية، وأظهرت فوز بوتفليقة بنسبة كبيرة (81 في المائة)، لكن بنسبة مشاركة متدنية نسبيا (51 في المائة)، مقارنة بالاقتراع الرئاسي السابق (74 في المائة). وعلى عكس انزوائه بعد خسارته أمام بوتفليقة في الاستحقاق الرئاسي السابق، أعلن بن فليس الذي نظم حملة انتخابية جيدة هذه السنة، واستطاع جمع عدد واسع من الشخصيات السياسية حوله، تشكيل حزب سياسي. وبينما توقع محللون بقاء المشهد السياسي على حاله على المدى القصير، فإنهم رأوا أن أهم حدث سيقدم عليه الرئيس الفائز في المرحلة المقبلة هو تعديل الدستور.
وبعد إعلان النتائج الأولية، يبقى أمام المجلس الدستوري مدة أقصاها عشرة أيام، لإعلان النتائج النهائية، بعد دراسة الطعون والفصل فيها، حسب قانون الانتخابات. وأعلن المجلس الدستوري، أمس، أنه «باشر دراسة محاضر اللجان الانتخابية الولائية واللجنة الانتخابية المشرفة على تصويت الجزائريين المقيمين بالخارج، وكذا مختلف الطعون التي وصلت إليه، وعددها 94 طعنا».
وتعليقا على نتائج الانتخابات، قال عمارة بن يونس وزير الصناعة والمتحدث باسم حملة الرئيس بوتفليقة إن الشعب الجزائري هو من قرر أن يكون بوتفليقة رئيسا له. أما مدير حملة بوتفليقة عبد المالك سلال، فقال إن فئات كثيرة من الشعب الجزائري ساندت ترشح بوتفليقة، وساهمت بشكل كبير في فوزه في الانتخابات.
وفي المقابل، أعلن بن فليس أن الانتخابات زُوّرت بشكل واسع، وكشف أنه سيشكل إطارا سياسيا في المستقبل القريب. واتهم بن فليس السلطة بالتخطيط المسبق للتزوير، الذي برز بشكل فاضح قبل الانتخابات، من خلال تحالف بين المال المشبوه وبعض وسائل الإعلام، حسب قوله.
ورأى أن «التزوير يمنح منفذيه شرعية كاذبة فقط». وأعلن أنه سيواجه هذا «التعدي» سلميا بالإعلان قريبا عن تنظيم واسع للجزائريين والجزائريات لبناء دولة ديمقراطية، وكشف أنه لن يتقدم بطعن للمجلس الدستوري، لأن رئيسه تابع لبوتفليقة.
والتقى بن فليس، أمس، في مقر حملته الانتخابية بالعاصمة، مع 25 رئيس حزب وشخصية دعموا ترشحه في الانتخابات. وقال في بداية اللقاء إنه يريد أن «يصغي للجميع وأن يسمعني الجميع. التنظيم السياسي الذي سأعلن عنه قريبا لن يقصي أي أحد، المهم هو تجمع وطني واسع، خدمة للجمهورية من أجل مواصلة النضال».
وتحفظ بن فليس عن الخوض في تفاصيل الحزب الذي يسعى إلى إنشائه، واكتفى بالقول: «سأتقدم إلى السلطات بمشروع سياسي أحترم فيه قوانين الدولة احتراما كاملا، وكل واحد بعدها يتحمل مسؤولياته». وفهم كلامه على أنه تحذير لوزارة الداخلية، في حال رفضت اعتماد حزبه المنتظر، تحت أي مبرر.
وأعلن بن فليس عزمه القيام بزيارات ميدانية إلى عدة ولايات «لاطلاع المواطنين بها عن حقيقة الانتخابات ومجرياتها». وعدّ ذلك «واجبا يمليه عليّ وفائي لكل من منحني ثقته في الانتخابات، فقد لقيت ترحيبا وقبولا من طرف مواطنين في 48 ولاية زرتها أثناء الحملة الانتخابية، وستكون الزيارات كذلك فرصة لأعرض على هؤلاء مشروع تنظيمي السياسي، الذي سأكشف عن طابعه وتسميته قريبا جدا».
من جانبه، قال مرشح الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، الذي حل في المركز الأخير، إن النتائج المعلنة مبالغ فيها، ولا تعكس الواقع، وكشف أنه سيلجأ إلى المجلس الدستوري للطعن فيها. كما ذكر مرشح حزب عهد 54 علي فوزي رباعين الذي حل خامسا (بحصوله على 0.99 في المائة)، فقال أيضا إنه لا يعترف بالنتائج المعلنة «التي لا تمثل الواقع».
من جهتها، قالت لويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال، التي حصلت رابعا بحصولها على 1.37 في المائة من الأصوات، في مؤتمر صحافي، أمس، إن نتائج الانتخابات «تمثل انتصارا للأمة الجزائرية، إذ لم تجر إراقة الدماء ولم تغرق الجزائر في دوامة الفوضى وعدم الاستقرار».
وأضافت حنون أن اختيار الجزائريين منح بوتفليقة ولاية رابعة «خيار يعكس الرغبة في الحفاظ على الاستقرار والسلم والسيادة الوطنية وتفادي وقوع البلاد في دوامة الفوضى والاضطراب». يُشار إلى أن حملة حنون كانت موجهة ضد بن فليس، ولم تنتقد أبدا الرئيس المترشح بوتفليقة.
بدوره، قال عباسي مدني رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، إنه «يهنئ الشعب الجزائري على مقاطعته الواسعة التاريخية لمهزلة الانتخابات الرئاسي». وندد باعتقال نائبه في الحزب علي بن حاج، أول من أمس، بسبب خروجه إلى الشارع لإبداء استيائه من «التزوير».
ودعا مدني في بيان، أمس، «القوى السياسية إلى ترك الحسابات السياسية جانبا، وتنظيم لقاء وطني جامع للتباحث حول تحديات المرحلة وإمكانات مواجهتها، وحول كيفية التوجه إلى مرحلة انتقالية».
وندد مدني المقيم حاليا في قطر بـ«جميع أشكال العنف التي انتهجها النظام لقمع المحتجين»، في إشارة إلى منع ناشطين من التعبير في الشارع، عن رفضهم إجراء الانتخابات. وتعدّ «حركة بركات» أهم هذه التنظيمات. وأضاف مدني أن «الشعب الجزائري عبر عن رفضه لسياسة الأمر الواقع (من خلال رفض أكثر من 11 مليونا التوجيه إلى صناديق الاقتراع)، التي تعني رغبته في تغيير النظام تغييرا جذريا».
وتابع: «هكذا تتواصل المهازل في بلاد الشهداء في ظل فضائح انتخابية، أدخل النظام الجزائري فيها البلاد في المجهول بتعريض وحدتها ومستقبل أجيالها للخطر الداهم، غير عابئ بأصوات عقلاء الأمة ونخبها وفعالياتها التي نبّهت إلى جسامة المخاطر التي تهدد البلاد».
وأطلقت الشرطة سراح بن حاج بعد ساعات من اعتقاله، لما خرج من مسجد بالضاحية الجنوبية بالعاصمة رفقة عشرات المصلين، لتنظيم مظاهرة ضد «تزوير نتائج الانتخابات».
وقال عبد الحميد بن حاج شقيق القيادي الإسلامي، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن الشرطة «تدخلت بعنف لتفريق المتظاهرين، مما دفع الكثيرين إلى دخول المسجد هربا من القمع». وقال إن شقيقه «يتعجب لوقوف رجال الشرطة متفرجين أمام المواطنين، الذين خرجوا إلى الشارع، تعبيرا عن فرحتهم بفوز بوتفليقة، الذي جاء عن طريق التزوير والتدليس والنفخ في عدد المشاركين».
من جهتها، أكدت جبهة العدالة والتنمية التي يتزعمها الإسلامي عبد الله جاب الله، وكانت قاطعت الانتخابات، أنها لم تتفاجأ بما سمته تضخيم نسبة المشاركة، مشيرة إلى أن النسبة لا تتجاوز 20 في المائة. كما قالت حركة النهضة، وهي حزب إسلامي مقاطع، إنها سجلت فروقا شاسعة بين النسب المعلنة من طرف وزير الداخلية ونسب التصويت الحقيقية.
وفي أول رد فعل دولي، جددت فرنسا عزمها مواصلة العمل مع الجزائر، متمنية «النجاح» لبوتفليقة الذي أعيد انتخابه. وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في بيان بثته وكالة الأنباء الجزائرية أن «فرنسا تجدد عزمها مواصلة العمل مع السلطات والشعب الجزائري على تعميق العلاقات الثنائية خدمة للتنمية في البلدين».
وأعرب هولاند للرئيس بوتفليقة عن تمنياته «بالنجاح في أداء مهامه النبيلة»، مضيفا أنه «في سياق روح الصداقة والاحترام السائدين بين البلدين، وبالنظر إلى الروابط الإنسانية المميزة التي تربط بينهما، تعرب فرنسا عن تمنياتها الصادقة من أجل المزيد من الرقي للجزائر».
وبالنظر إلى النتائج المعلنة، يستبعد الآن حدوث تغير كبير في المشهد السياسي الجزائري على المدى القريب جدا، ويتوقع أن يبقي الرئيس بوتفليقة على طاقمه الحكومي السابق، لمواصلة تطبيق «برنامجه». وعلى المدى القصير، يرجح أن يطرح بوتفليقة مشروع دستور جديدا، وأن يتضمن تعديلات أوسع من التغييرات التي أحدثها عام 2008، وتضمنت إلغاء المادة 74 التي تحد الفترات الرئاسية باثنتين.
ومعروف أن الرئيس بوتفليقة قال منذ توليه الحكم عام 1999 إنه ليس راضيا عن الدستور الحالي، وكان يهم دوما بطرح دستور شامل يترك فيه بصمته، وقد يجد الآن بعد التفويض الذي أعطاه إياه الشعب، الفرصة سانحة.



وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي، وشدد على دعم المملكة الأردنية الهاشمية كل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، إن الصفدي أكد كذلك خلال الاتصال على «موقف المملكة الثابت في رفض خرق سيادة الدول وضرورة احترام القانون الدولي».

وأضافت الوزارة أن الصفدي أكد أن الأردن «لن يكون ساحة حرب في أي صراع إقليمي، أو منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، ولن يسمح لأي جهة بخرق أجوائه وتهديد أمنه وسلامة مواطنيه، وسيتصدى بكل إمكاناته لأي محاولة لخرق أجوائه».


بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.