الحكومة الإيرانية تلغي كبرى صفقاتها مع الحرس الثوري

جدل في طهران حول ملكية أسهم شركة الاتصالات

مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري ووزير الاقتصاد علي طيب نيا خلال مؤتمر «الاقتصاد المقاوم» أمس في طهران
مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري ووزير الاقتصاد علي طيب نيا خلال مؤتمر «الاقتصاد المقاوم» أمس في طهران
TT

الحكومة الإيرانية تلغي كبرى صفقاتها مع الحرس الثوري

مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري ووزير الاقتصاد علي طيب نيا خلال مؤتمر «الاقتصاد المقاوم» أمس في طهران
مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري ووزير الاقتصاد علي طيب نيا خلال مؤتمر «الاقتصاد المقاوم» أمس في طهران

أعلنت منظمة الخصخصة الإيرانية إلغاء أكبر صفقة اقتصادية بين الحكومة وشركات مملوكة للحرس الثوري، وذلك بعد أيام قليلة من التوتر بين الجانبين عقب إعلان الحكومة إبرام صفقة لبناء السفن التجارية مع كوريا الجنوبية.
وتستحوذ مجموعة «اعتماد المبين» المملوكة للحرس الثوري على 51 في المائة من أسهم الشركة الوطنية للاتصالات الإيرانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2009 في صفقة تبلغ قيمتها سبعة مليارات و800 مليون دولار أميركي، وهي أكبر صفقة تسجل في تاريخ سوق الأسهم الإيرانية بعد 41 عاما من تأسيسه.
وكانت صفقة امتلاك شركة الاتصالات من الحرس الثوري مصدر قلق كبير بين منظمات حقوق الإنسان الإيرانية خلال السنوات الماضية؛ بسبب ما تشكله من مخاطر على أمن المواطنين، كما أنها واجهت معارضة شديدة من قبل منتقدي نشاط الحرس الثوري بعد زحف الجهاز العسكري للسيطرة على ممتلكات الحكومة.
ونقلت صحيفة «اعتماد» عن مستشار منظمة «الخصخصة» جعفر سبحاني، أن عدم تنفيذ المجموعة الاقتصادية التابعة للحرس الثوري وراء إلغاء الصفقة. في المقابل، نفى عضو مجلس إدارة شركة «اعتماد المبين» مصطفى سيد هاشمي في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية ما تناقلته الصحف الإيرانية عن إلغاء الصفقة وقال: إن الشركة نفذت 86 في المائة من أصل 90 في المائة من التزاماتها، مضيفا أن 10 في المائة المتبقية تخص العام المقبل.
وتعد منظمة «الخصخصة» التابعة للحكومة مسؤولة عن خصخصة ممتلكات الحكومة من خلال عرض أسهمها لمشاركة القطاع الخاص وفق المادتين 43 و44 من الدستور الإيراني بهدف المساعدة على نمو الاقتصاد الإيراني.
من جهتها، وصفت صحيفة «شرق» الإيرانية إلغاء أكبر صفقة مجانية في تاريخ الخصصة بإيران بمثابة قنبلة هزت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، ونقلت الصحيفة عن خبراء اقتصاديين إيرانيين القيمة الإجمالية للصفقة في الوقت الحاضر نظرا لأرباح شركة الاتصالات الإيرانية 51 ضعفا مقارنة بزمن إبرام الصفقة بين الحكومة والحرس الثوري.
لكن وكالة «إيرنا» الرسمية نقلت عن مصدر مطلع في شركة الاتصالات الإيرانية قوله إن «الحكومة لا يمكنها إلغاء صفقة بيع الأسهم إلى مجموعة (اعتماد المبين) التابعة للحرس الثوري».
بدورها، أكدت منظمة «الخصخصة» أنها ستبدأ إجراءات إعادة أسهم شركة الاتصالات وإعادة إدارة الشركة إلى الحكومة مشددة على إصرارها في إنهاء ملكية الحرس الثوري على شركة الاتصالات ومنع إلحاق الأضرار بالحكومة، وهو ما يبشر بتعميق الأزمة الداخلية بين الحرس الثوري والحكومة في وقت يشدد فيه المرشد الأعلى على دور الحرس الثوري في «الاقتصاد المقاوم». يأتي ذلك، بعدما انتقد قائد «خاتم الأنبياء» أكبر مجموعة اقتصادية تابعة للحرس الثوري اللواء عباد الله عبد اللهي، الأحد الماضي إعلان مساعد الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري إبرام صفقة بين طهران وسيول لبناء عشر سفن عملاقة، معتبرا «تجاهل قدرات» شركات الحرس الثوري لبناء تلك السفن «خيانة كبرى».
في الوقت نفسه، طالب عبد اللهي من رئيس الجمهورية حسن روحاني إصدار الأوامر لإلغاء الصفقة، لكن الحكومة على لسان المتحدث باسمها محمد رضا نوبخت أعلنت رفضها طلب إلغاء الصفقة، وشدد نوبخت في مؤتمره الأسبوعي أول من أمس على أن الشركات الإيرانية عاجزة عن صناعة تلك السفن.
بعد دخول الاتفاق النووي عبرت الحكومة عن انزعاجها من ضغوط الحرس الثوري على الصعيد الاقتصادي، وبخاصة أن روحاني يراهن على الاستثمار الأجنبي وتشجيع المستثمرين الإيرانيين للعودة بأموالهم إلى السوق الإيرانية، لكن دخول الحرس الثوري إلى المشروعات الحكومية تقلل من حظوظ روحاني في بلوغ هدف تحسين الوضع الاقتصادي قبل دخول المعركة الانتخابية ولاية ثانية الربيع المقبل.
وكان عبد اللهي أعلن خلال تصريحاته رفضا قاطعا من الحرس الثوري في التراجع من نشاطه الاقتصادي، وقال إن مشروعات «خاتم الأنبياء» المدرجة على لائحة العقوبات الدولية «رصاصة رحمة على مؤامرات الأعداء» مشددا على أن «إدارة الحرب الاقتصادية» بيد مجموعة «خاتم الأنبياء».
وتواجه الحكومة الإيرانية ملاحقة دولية بسبب تورط شركات الحرس الثوري في تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وشهدت الشهور الأخيرة توترا بين الحكومة والحرس الثوري بسبب نوايا إدارة روحاني للدخول مجموعة العمل المالي (فاتف) التي تعتبر أحد الخيارات المحدودة أمام طهران لاستعادة الثقة البنوك الدولية.
أول من أمس، انتقد المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني محمد شريعتمداري «تجاهل أصل تفكيك القوى في النظام» وكانت تصريحات شريعتمداري موجهة إلى السلطة القضائية والبرلمان لتدخلهما في قرارات الحكومة عبر منظمتي «ديوان العدالة» و«منظمة الشفافية» وفق ما نقلت عنه صحيفة «إيران». وقال: إن «نوايا التدخل تهدف إلى إغلاق شؤون البلاد بوجه الحكومة» مضيفا أنه «يصعب إدارة البلد» في ظل تلك الأوضاع.
في سياق التصريحات نفسها التي أدلى بها شريعتمداري أمام أعضاء الغرفة التجارية الإيرانية، نوه إلى أن «الجهاز التنفيذي (الحكومة) يتجه إلى مسار لا يبعث على التفاؤل» وأضاف أنه «للأسف في كثير من الأوقات لا يمكننا (الحكومة) اتخاذ القرار؛ لهذا السبب نواجه مشكلات عجيبة وغريبة في التنفيذ».
في سياق متصل، اتهم مساعد الرئيس الإيراني الأول إسحاق جهانغيري جهات داخلية بالسعي وراء عرقلة رئيس الجمهورية والحكومة،وأعرب عن أسفه بأن تكون المصالح الوطنية في إيران ضحية التنافس الحزبي.



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».