خبراء: مشروع محور قناة السويس سيعزز النمو والتنمية المستدامة

شددوا على ضرورة تحديد الميزات التنافسية

خبراء: مشروع محور قناة السويس سيعزز النمو والتنمية المستدامة
TT

خبراء: مشروع محور قناة السويس سيعزز النمو والتنمية المستدامة

خبراء: مشروع محور قناة السويس سيعزز النمو والتنمية المستدامة

أكد خبراء اقتصاديون مصريون أن مشروع تنمية محور قناة السويس سوف يعزز النمو الاقتصادي والاستثمارات والتنمية المستدامة في مصر خلال الأعوام المقبلة، مشددين على أهمية الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في مصر وخارجها لدعم الاستثمارات في ذلك المشروع. مشددين على أنه ينبغي تحديد الميزات التنافسية للقطاعات الصناعية والخدمية التي يمكن إقامتها في منطقة المحور، ومؤكدين ضرورة الاهتمام بالجانب الترويجي للمشروع.
وخلال المؤتمر الوطني لعلماء وخبراء مصر بالخارج، الذي بدأ أعماله أمس بالغردقة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، قال الدكتور أحمد درويش، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إنه سيتم التواصل بين الهيئة وعلماء وخبراء مصر بالخارج بشأن أفضل السبل لإدارة مشروع تنمية قناة السويس، مشيرا إلى أن الخطة الترويجية للمنطقة تتم عن طريق التعريف بالمشروع وإجراء لقاءات مع رجال الأعمال والغرف التجارية في كثير من الدول من بينها ألمانيا وسنغافورة.
وأضاف أنه تم إجراء 71 لقاء ترويجيا مع هيئات ومستثمرين أجانب للحديث عن المشروع، لافتا إلى أن المرحلة الثانية من خطة الترويج للمنطقة تركز على التوجه التخصصي، وعمل دراسة حول التنافسية الخاصة بالصناعات بمنطقة محور قناة السويس، وإجراء دراسات جدوى للمشروعات التي تلائم المنطقة الاقتصادية بمحور قناة السويس، وشدد على أهمية تجهيز صناعات لاستيعاب أموال الصناديق الاستثمارية بالخارج، لافتا إلى أنه سيزور ألمانيا في يناير (كانون الثاني) المقبل للترويج لمشروع تنمية قناة السويس.
وقال إنه تم إجراء دراسة متكاملة حول تنافسية مشروع تنمية منطقة قناة السويس ومقارنتها بالمناطق المماثلة في العالم، لتحديد القيمة المضافة والميزات التنافسية لذلك المشروع الذي يعتبر الحلم الذي يسعى المصريون إلى تنفيذه، لافتا إلى أن الهيئة حريصة على تعزيز التعاون مع المؤسسات الأخرى مثل موانئ سنغافورة للاستفادة من خبراتها في إدارة الموانئ وتشغيلها.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر أبو جندية، إنه ينبغى تحديد أولوية الصناعات التي سيشملها مشروع تنمية محور قناة السويس، مشيرا إلى أن تشييد مشروع قناة السويس الجديدة خلال عام عكس تصميم الحكومة المصرية على توفير البيئة المواتية للاستثمار، وتوفير الإرادة السياسية للمضي قدما في تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس. وأضاف أن مشروع التنمية يشكل قيمة مضافة للاستثمار في مصر، منوها إلى أن المشروع يمكن أن يسهم في زيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية في مصر.
وأشار أبو جندية إلى أن فاعلية مشروع تنمية محور قناة السويس سوف تتوقف على الالتزام الكامل من جانب الحكومة والأطراف المعنية بتعزيز بيئة الاستثمار، ومن بينها القطاع الخاص والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، مشددا على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام في الترويج لمشروع تنمية محور قناة السويس، سواء داخل مصر أو خارجها، ودعا إلى الاستفادة من التجارب الناجحة في ترويج الاستثمارات من أجل زيادة حجم التدفقات الاستثمارية في منطقة محور قناة السويس، لافتا إلى أن استراتيجية الاستثمار في منطقة محور قناة السويس يجب أن تركز على تنظيم اجتماعات مشتركة تضم كل الأطراف المعنية بالمشروع، ودراسة الأسواق جيدا وتوفير جميع المعلومات بشفافية كاملة حول فرص الاستثمار المتاح، وتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار المصرية، والتواصل مع المستثمرين الأجانب والمصريين المقيمين بالخارج.
وقال الخبير الاقتصادي إن مشروع تنمية محور قناة السويس يستهدف تنمية محافظات القناة وزيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي والتوظيف في مصر.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي محمد نبيل أن مشروع تنمية محور قناة السويس يعد من المشروعات الكبرى التي أطلقتها الحكومة المصرية لدعم الاستثمارات وتعزيز دور مصر في التجارة العالمية. واستعرض نبيل نموذجا للممارسات الإدارية الحديثة للمشروعات الكبرى في العالم، ومن بينها إطار المحاسبة الإدارية الذي يسهم في تعزيز أنشطة الاستثمارات للشركات، مشددا على ضرورة مواصلة الحوار بين الحكومة المصرية والمستثمرين المحليين والأجانب من خلال المؤتمرات المستقبلية وبرامج نقل المعلومات وتحديث الأساليب الإدارية لتعزيز الثقة في بيئة الاستثمار وعرض الفرص الاستثمارية المتاحة في منطقة محور قناة السويس.
وفى السياق ذاته، قال الدكتور مصطفى عبد المقصود، عميد معهد ديناميكيات السفن بجامعة هامبورغ للتكنولوجيا، إن تحويل منطقة محور قناة السويس إلى منطقة لوجيستية عالمية للنقل البحري ينطوي على أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، لافتا إلى أن منطقة قناة السويس يمكن أن تسهم بفاعلية في تعزيز تجارة الحاويات بين جنوب شرقي آسيا وشمال وغرب أوروبا.
وعرض الدكتور عبد المقصود دراسة تستهدف نقل مليون حاوية من جنوب شرقي آسيا إلى منطقة شمال وغرب أوروبا عبر منطقة محور قناة السويس من خلال التركيز على التكلفة في الموانئ الآسيوية وقناة السويس، وتحليل بنية الخدمات المقدمة. وركز السيناريو الذي تناولته الدراسة على قيام الحاويات القادمة من منطقة جنوب شرقي آسيا إلى شمال وغرب أوروبا بتفريغ حمولتها في ميناء العين السخنة وشرق بورسعيد.
وأصاف أن تكلفة النقل تعد عنصرا حاسما في نجاح مشروعات النقل على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن ازدواجية المرور بقناة السويس وتشييد موانئ العين السخنة وشرق بورسعيد سوف تسهم في زيادة عائدات مصر من التجارة والنقل، وإيجاد صناعات موازية كالتخزين والخدمات اللوجيستية وإصلاح السفن وغيرها.
ومن جانبه، قال الدكتور هاني سويلم، خبير الموارد المائية والتنمية المستدامة في ألمانيا، إن استراتيجية التعليم والبحث العلمي يجب أن تستهدف تحقيق التنمية المستدامة في مصر، لافتا إلى أن التحدي الحقيقي في مصر يتمثل في كيفية إنتاج الغذاء بكميات أقل من المياه والطاقة. وأشار إلى أن الزراعة يجب أن تقترن بالتصنيع الزراعي والتصدير للخارج، منوها إلى أن الاستثمار في قطاع الزارعة بمصر يعد أكثر فاعلية من الاستثمار في ذلك القطاع بكثير من الدول الأفريقية، ومن بينها إثيوبيا.
ودعا سويلم إلى مواجهة العقبات التي تحد من تعزيز دور التعليم والبحث العلمي في خدمة التنمية المستدامة بمصر، مقترحا إنشاء ما يسمى «المدارس الأهلية» التي يمولها ويشرف عليها الأهالي، إلى جانب التعليم الحكومي والخاص لاحتواء مشكلات التعليم الأساسي في مصر، وفي مقدمتها تكديس الفصول والتسرب من التعليم.



رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.