المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب

إردوغان يعتزم الاتصال بنظيره الروسي لمحاولة إنقاذ الهدنة

المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب
TT

المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب

المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب

أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم (الاربعاء)، أنّه سيتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة انقاذ الهدنة في مدينة حلب السورية. تزامن ذلك مع تصريح مولود تشاووش أوغلو وزير الخارجية التركي اليوم، بإنّ تركيا تجري محادثات مع روسيا وإيران في محاولة لضمان تنفيذ وقف لاطلاق النار في حلب واجلاء المدنيين ومقاتلي المعارضة على الرغم من محاولات النظام السوري لمنع ذلك.
وكان من المفترض أن يسمح وقف لاطلاق النار توسطت فيه تركيا وروسيا أمس، ببدء عملية الاجلاء من أجزاء القطاع الشرقي من حلب التي يسيطر عليها المعارضون اعتبارًا من فجر اليوم، لكنّ العملية تأخرت. وقال مسؤولون من المعارضة وشهود من رويترز إنّ قوات النظام السوري واصلت القصف لنحو نصف ساعة اليوم.
وقال تشاووش أوغلو للصحافيين في أنقرة "كان هناك حتى أمس تفاهم شمل أولا اجلاء المدنيين... نرى أن النظام وجماعات أخرى تحاول منع هذا". وأضاف "نواصل اجتماعاتنا. سنتحدث مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الايراني مرة أخرى اليوم". واستطرد أنّ التحضيرات استكملت لمخيمات في تركيا وشمال سوريا لايواء الفارين من حلب.
وكان محمد شمشك نائب رئيس الوزراء التركي قال أمس، إنّ تركيا ستعد مخيما لاستيعاب ما يصل الى 80 ألف نازح من حلب. وتستضيف تركيا بالفعل نحو 2.7 مليون سوري فروا من الحرب الاهلية.
على صعيد متصل، قال مسؤولون في جماعتين من المعارضة السورية ومسؤول في الامم المتحدة، إنّ إيران وضعت شروطًا جديدة لاتفاق وقف اطلاق النار وعمليات الاجلاء في حلب الذي تفاوضت عليه روسيا وتركيا.
وذكر أحد مسؤولي المعارضة ومسؤول الامم المتحدة أن ايران -التي تدعم مقاتلين يحاربون في صف النظام السوري في حلب- تريد عمليات اجلاء متزامنة لمصابين من قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين اللتين تحاصرهما المعارضة.
وقال مسؤول من الجبهة الشامية يقيم في تركيا، إنّ الشروط نُقلت إلى الجبهة وهي احدى فصائل المعارضة الرئيسية في حلب. لكنه لم يحدد كيف.
وذكر مسؤول في جماعة تنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر يقيم في تركيا "المفاوضات أخفقت الآن. رفضوا السماح للناس بالخروج. يتحججون بعدة أشياء منها الفوعة وكفريا. لكن هذه حجة أكثر منها حقيقة". وأضاف "هي حجة لافشال الاتفاق لأنّ الايرانيين لا يريدون الاتفاق". فيما قال المسؤول في الامم المتحدة "يبدو أن الايرانيين لديهم شروط بشأن الاجلاء المتزامن من الفوعة وكفريا".
في السياق قال متحدث باسم جماعة نور الدين الزنكي يتواصل مع الصحافيين عبر الرسائل النصية "أحبطت الميليشيات الطائفية الايرانية الهدنة في حلب المحاصرة... يطلبون ملفات جديدة لمصالحهم الخاصة". وأضاف أنّ اتفاق وقف اطلاق النار كان بين المقاتلين وروسيا ولا يتضمن ايران".
ميدانيًا، استأنف الطيران الحربي للنظام السوري ظهر اليوم، غاراته على آخر الاحياء تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "تستهدف الطائرات الحربية السورية آخر بقعة جغرافية تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب"، وذلك اثر تجدد الاشتباكات صباحًا بين الطرفين بعد تعليق اتفاق لاجلاء مدنيين ومقاتلين معارضين من المدينة.
وتجددت الاشتباكات العنيفة والغارات وتبادل القصف في المدينة، بعد تعليق اتفاق لاجلاء مدنيين ومقاتلين معارضين منها، واسفرت قذائف سقطت على مناطق قوات النظام عن مقتل سبعة مدنيين واصابة آخرين بجروح.
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في شرق حلب، عن قصف عنيف على آخر جيب لا يزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق المدينة فضلا عن اشتباكات هائلة، مشيرًا إلى سقوط جرحى من المدنيين. ونقل مشاهدته لدبابة لقوات النظام اثناء اطلاقها القذائف باتجاه تلك الاحياء.
وأكد مدير المرصد عبد الرحمن أنّ "الاشتباكات على اشدها"، مضيفا "عادت الامور إلى نقطة السفر". ويرافق الاشتباكات، حسب عبد الرحمن، "غارات جوية تنفذها الطائرات الحربية السورية مستهدفة آخر بقعة جغرافية تسيطر عليها الفصائل المعارضة". كما أشار إلى "قصف عنيف متبادل بين الطرفين"، مضيفا "اطلقت قوات النظام عشرات القذائف على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، وردت الاخيرة بقصف مناطق النظام بعشرات القذائف ايضا".
ويأتي استئناف الاشتباكات والقصف بعد تعليق اتفاق تم التوصل إليه أمس، برعاية روسية تركية لاجلاء مدنيين ومقاتلين من المدينة، وفق ما أكّد مصدر مقرب من دمشق وقيادي في فصيل معارض لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان من المفترض ان تبدأ عملية الاجلاء اليوم عند الساعة الخامسة صباحا (03:00 ت غ).
وكان الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة انتظروا فجر اليوم وسط برد قارس بدء إجلائهم من شرق حلب بموجب الاتفاق الروسي التركي، بعدما تمكنت قوات النظام من السيطرة أخيرًا على أكثر من 90 في المائة من الاحياء التي كانت منذ 2012 تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
وتدور اشتباكات عنيفة يرافقها قصف متبادل في حلب حاليًا، وفق ما أفاد مراسل الصحافة الفرنسية والمرصد السوري لحقوق الانسان.
وتزامن هذا التصعيد مع إعلان مصدر قريب من النظام السوري تعليق اتفاق الاجلاء من شرق حلب الذي كان يفترض أن يبدأ تطبيقه فجر اليوم.
وقال المصدر "علقت الحكومة السورية اتفاق الاجلاء لارتفاع عدد الراغبين بالمغادرة من الفي مقاتل إلى عشرة الاف شخص"، مضيفا أنّ الحكومة "تطالب أيضا بالحصول على قائمة باسماء جميع الاشخاص المغادرين للتأكد من عدم وجود رهائن او سجناء"، حسب قولها.
في المقابل، اكد ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل المعارضة في حلب، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ "الاتفاق الاساسي لم يتضمن تزويد النظام باسماء المغادرين" من شرق المدينة.
في موسكو، أعلن الجيش الروسي في بيان أن الفصائل المقاتلة حاولت خرق مواقع للنظام شمال غربي حلب في ساعات الفجر، مؤكدا أنّه تم صد الهجوم واستأنفت قوات النظام عملياتها للسيطرة على أحياء شرق حلب.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "آمل في تسوية الوضع في شرق حلب خلال يومين أو ثلاثة أيام"، مضيفًا في تصريحات نقلتها وكالات الانباء الروسية أنّ "المقاتلين سيتوقفون عن المقاومة بعد يومين أو ثلاثة أيام".
وكان من المفترض ان تبدأ عملية اجلاء المقاتلين والمدنيين المتبقين في شرق حلب اليوم عند الساعة الخامسة صباحا (03:00 ت غ). وانتظرت 20 حافلة تابعة للنظام خضراء اللون، كان من المقرر أن تقل المغادرين منذ ليل أمس قرب حي صلاح الدين الذي يتقاسم الجيش والفصائل المعارضة السيطرة عليه، قرب حي صلاح الدين الذي يتقاسم الجيش والفصائل المقاتلة السيطرة عليه.
وقالت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية، إنّ السائقبن أمضوا ليلتهم نائمين في الحافلات، فيما لم يصل أي مدني أو مقاتل معارض إلى الجوار.
وفي حي المشهد، أحد آخر الاحياء تحت سيطرة الفصائل، تجمع عدد كبير من المدنيين منذ الفجر منتظرين أي معلومات بشأن الحافلات التي كان يفترض أن تقلهم. وأمضى كثيرون منهم ليلتهم على الأرصفة.
ويتكدس آلاف المدنيين في هذا الحي واجزاء من احياء اخرى في شرق حلب لا تزال توجد فيها فصائل المعارضة، بعضهم لا مأوى له، ينامون في الشارع. ويعاني الجميع من الخوف والجوع والبرد.
وأعلنت كل من موسكو وأنقرة أمس، التوصل إلى اتفاق لاجلاء المقاتلين والمدنيين من شرق حلب، دخل على أثره وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ في المدينة المنكوبة. ويتضمن الاتفاق وفق ما أوضح ياسر اليوسف، أن يغادر المدنيون والجرحى والمقاتلون مع سلاحهم الخفيف إلى ريف حلب الغربي أو محافظة ادلب (شمال غرب). وبموجب الاتفاق يخرج المدنيون والجرحى في الدفعة الاولى، وفق اليوسف.
وبعد ساعات على ابداء الامم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بقتل عشرات المدنيين بشكل اعتباطي، بينهم نساء واطفال، في شرق حلب، طالبت منظمة "اطباء العالم" غير الحكومية أمس، باجلاء آخر الناجين على وجه السرعة بعد تحول حلب إلى "جحيم حقيقي".
وقالت رئيسة المنظمة فرنسواز سيفينيون لوكالة الصحافة الفرنسية، "تشهد حلب اوضاعا خطيرة للغاية، لا يزال 100 الف شخص محتجزين على اراض لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات مربعة".
وعقد مجلس الامن الدولي مساء أمس، جلسة طارئة بشأن حلب طالبت خلالها المندوبة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنثا باور بنشر "مراقبين دوليين حياديين" في حلب للاشراف على اجلاء المدنيين بـ"أمان تام". وتابعت أنّ المدنيين الراغبين بالخروج "خائفون، وهم محقون في ذلك، من تعرضهم للقتل على الطريق أو من نقلهم إلى احد معتقلات الاسد".
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في حلب (الخوذ البيضاء) ابراهيم ابو الليث لوكالة الصحافة الفرنسية، "لا تظنوا أنّنا فرحون بالخروج، لا احد يتهجر من بلده ويكون فرحا". وأضاف "إذا اردت الخروج يكون ذلك بسبب الاطفال الجوعى والعائلات الباقية تحت المطر".
ودفعت المعارك المستمرة منذ بدء الهجوم على شرق حلب في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، أكثر من 130 الف شخص إلى الفرار من الاحياء الشرقية، نزحوا بمعظمهم إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب أو تلك التي سيطر عليها في شرق المدينة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.