المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب

إردوغان يعتزم الاتصال بنظيره الروسي لمحاولة إنقاذ الهدنة

المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب
TT

المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب

المعارضة السورية: شروط إيرانية تعرقل وقف إطلاق النار بحلب

أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اليوم (الاربعاء)، أنّه سيتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لمحاولة انقاذ الهدنة في مدينة حلب السورية. تزامن ذلك مع تصريح مولود تشاووش أوغلو وزير الخارجية التركي اليوم، بإنّ تركيا تجري محادثات مع روسيا وإيران في محاولة لضمان تنفيذ وقف لاطلاق النار في حلب واجلاء المدنيين ومقاتلي المعارضة على الرغم من محاولات النظام السوري لمنع ذلك.
وكان من المفترض أن يسمح وقف لاطلاق النار توسطت فيه تركيا وروسيا أمس، ببدء عملية الاجلاء من أجزاء القطاع الشرقي من حلب التي يسيطر عليها المعارضون اعتبارًا من فجر اليوم، لكنّ العملية تأخرت. وقال مسؤولون من المعارضة وشهود من رويترز إنّ قوات النظام السوري واصلت القصف لنحو نصف ساعة اليوم.
وقال تشاووش أوغلو للصحافيين في أنقرة "كان هناك حتى أمس تفاهم شمل أولا اجلاء المدنيين... نرى أن النظام وجماعات أخرى تحاول منع هذا". وأضاف "نواصل اجتماعاتنا. سنتحدث مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الايراني مرة أخرى اليوم". واستطرد أنّ التحضيرات استكملت لمخيمات في تركيا وشمال سوريا لايواء الفارين من حلب.
وكان محمد شمشك نائب رئيس الوزراء التركي قال أمس، إنّ تركيا ستعد مخيما لاستيعاب ما يصل الى 80 ألف نازح من حلب. وتستضيف تركيا بالفعل نحو 2.7 مليون سوري فروا من الحرب الاهلية.
على صعيد متصل، قال مسؤولون في جماعتين من المعارضة السورية ومسؤول في الامم المتحدة، إنّ إيران وضعت شروطًا جديدة لاتفاق وقف اطلاق النار وعمليات الاجلاء في حلب الذي تفاوضت عليه روسيا وتركيا.
وذكر أحد مسؤولي المعارضة ومسؤول الامم المتحدة أن ايران -التي تدعم مقاتلين يحاربون في صف النظام السوري في حلب- تريد عمليات اجلاء متزامنة لمصابين من قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين اللتين تحاصرهما المعارضة.
وقال مسؤول من الجبهة الشامية يقيم في تركيا، إنّ الشروط نُقلت إلى الجبهة وهي احدى فصائل المعارضة الرئيسية في حلب. لكنه لم يحدد كيف.
وذكر مسؤول في جماعة تنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر يقيم في تركيا "المفاوضات أخفقت الآن. رفضوا السماح للناس بالخروج. يتحججون بعدة أشياء منها الفوعة وكفريا. لكن هذه حجة أكثر منها حقيقة". وأضاف "هي حجة لافشال الاتفاق لأنّ الايرانيين لا يريدون الاتفاق". فيما قال المسؤول في الامم المتحدة "يبدو أن الايرانيين لديهم شروط بشأن الاجلاء المتزامن من الفوعة وكفريا".
في السياق قال متحدث باسم جماعة نور الدين الزنكي يتواصل مع الصحافيين عبر الرسائل النصية "أحبطت الميليشيات الطائفية الايرانية الهدنة في حلب المحاصرة... يطلبون ملفات جديدة لمصالحهم الخاصة". وأضاف أنّ اتفاق وقف اطلاق النار كان بين المقاتلين وروسيا ولا يتضمن ايران".
ميدانيًا، استأنف الطيران الحربي للنظام السوري ظهر اليوم، غاراته على آخر الاحياء تحت سيطرة الفصائل المعارضة في مدينة حلب، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "تستهدف الطائرات الحربية السورية آخر بقعة جغرافية تسيطر عليها الفصائل المعارضة في مدينة حلب"، وذلك اثر تجدد الاشتباكات صباحًا بين الطرفين بعد تعليق اتفاق لاجلاء مدنيين ومقاتلين معارضين من المدينة.
وتجددت الاشتباكات العنيفة والغارات وتبادل القصف في المدينة، بعد تعليق اتفاق لاجلاء مدنيين ومقاتلين معارضين منها، واسفرت قذائف سقطت على مناطق قوات النظام عن مقتل سبعة مدنيين واصابة آخرين بجروح.
وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في شرق حلب، عن قصف عنيف على آخر جيب لا يزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق المدينة فضلا عن اشتباكات هائلة، مشيرًا إلى سقوط جرحى من المدنيين. ونقل مشاهدته لدبابة لقوات النظام اثناء اطلاقها القذائف باتجاه تلك الاحياء.
وأكد مدير المرصد عبد الرحمن أنّ "الاشتباكات على اشدها"، مضيفا "عادت الامور إلى نقطة السفر". ويرافق الاشتباكات، حسب عبد الرحمن، "غارات جوية تنفذها الطائرات الحربية السورية مستهدفة آخر بقعة جغرافية تسيطر عليها الفصائل المعارضة". كما أشار إلى "قصف عنيف متبادل بين الطرفين"، مضيفا "اطلقت قوات النظام عشرات القذائف على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، وردت الاخيرة بقصف مناطق النظام بعشرات القذائف ايضا".
ويأتي استئناف الاشتباكات والقصف بعد تعليق اتفاق تم التوصل إليه أمس، برعاية روسية تركية لاجلاء مدنيين ومقاتلين من المدينة، وفق ما أكّد مصدر مقرب من دمشق وقيادي في فصيل معارض لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان من المفترض ان تبدأ عملية الاجلاء اليوم عند الساعة الخامسة صباحا (03:00 ت غ).
وكان الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة انتظروا فجر اليوم وسط برد قارس بدء إجلائهم من شرق حلب بموجب الاتفاق الروسي التركي، بعدما تمكنت قوات النظام من السيطرة أخيرًا على أكثر من 90 في المائة من الاحياء التي كانت منذ 2012 تحت سيطرة الفصائل المعارضة.
وتدور اشتباكات عنيفة يرافقها قصف متبادل في حلب حاليًا، وفق ما أفاد مراسل الصحافة الفرنسية والمرصد السوري لحقوق الانسان.
وتزامن هذا التصعيد مع إعلان مصدر قريب من النظام السوري تعليق اتفاق الاجلاء من شرق حلب الذي كان يفترض أن يبدأ تطبيقه فجر اليوم.
وقال المصدر "علقت الحكومة السورية اتفاق الاجلاء لارتفاع عدد الراغبين بالمغادرة من الفي مقاتل إلى عشرة الاف شخص"، مضيفا أنّ الحكومة "تطالب أيضا بالحصول على قائمة باسماء جميع الاشخاص المغادرين للتأكد من عدم وجود رهائن او سجناء"، حسب قولها.
في المقابل، اكد ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل المعارضة في حلب، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ "الاتفاق الاساسي لم يتضمن تزويد النظام باسماء المغادرين" من شرق المدينة.
في موسكو، أعلن الجيش الروسي في بيان أن الفصائل المقاتلة حاولت خرق مواقع للنظام شمال غربي حلب في ساعات الفجر، مؤكدا أنّه تم صد الهجوم واستأنفت قوات النظام عملياتها للسيطرة على أحياء شرق حلب.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "آمل في تسوية الوضع في شرق حلب خلال يومين أو ثلاثة أيام"، مضيفًا في تصريحات نقلتها وكالات الانباء الروسية أنّ "المقاتلين سيتوقفون عن المقاومة بعد يومين أو ثلاثة أيام".
وكان من المفترض ان تبدأ عملية اجلاء المقاتلين والمدنيين المتبقين في شرق حلب اليوم عند الساعة الخامسة صباحا (03:00 ت غ). وانتظرت 20 حافلة تابعة للنظام خضراء اللون، كان من المقرر أن تقل المغادرين منذ ليل أمس قرب حي صلاح الدين الذي يتقاسم الجيش والفصائل المعارضة السيطرة عليه، قرب حي صلاح الدين الذي يتقاسم الجيش والفصائل المقاتلة السيطرة عليه.
وقالت صحافية في وكالة الصحافة الفرنسية، إنّ السائقبن أمضوا ليلتهم نائمين في الحافلات، فيما لم يصل أي مدني أو مقاتل معارض إلى الجوار.
وفي حي المشهد، أحد آخر الاحياء تحت سيطرة الفصائل، تجمع عدد كبير من المدنيين منذ الفجر منتظرين أي معلومات بشأن الحافلات التي كان يفترض أن تقلهم. وأمضى كثيرون منهم ليلتهم على الأرصفة.
ويتكدس آلاف المدنيين في هذا الحي واجزاء من احياء اخرى في شرق حلب لا تزال توجد فيها فصائل المعارضة، بعضهم لا مأوى له، ينامون في الشارع. ويعاني الجميع من الخوف والجوع والبرد.
وأعلنت كل من موسكو وأنقرة أمس، التوصل إلى اتفاق لاجلاء المقاتلين والمدنيين من شرق حلب، دخل على أثره وقف لاطلاق النار حيز التنفيذ في المدينة المنكوبة. ويتضمن الاتفاق وفق ما أوضح ياسر اليوسف، أن يغادر المدنيون والجرحى والمقاتلون مع سلاحهم الخفيف إلى ريف حلب الغربي أو محافظة ادلب (شمال غرب). وبموجب الاتفاق يخرج المدنيون والجرحى في الدفعة الاولى، وفق اليوسف.
وبعد ساعات على ابداء الامم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بقتل عشرات المدنيين بشكل اعتباطي، بينهم نساء واطفال، في شرق حلب، طالبت منظمة "اطباء العالم" غير الحكومية أمس، باجلاء آخر الناجين على وجه السرعة بعد تحول حلب إلى "جحيم حقيقي".
وقالت رئيسة المنظمة فرنسواز سيفينيون لوكالة الصحافة الفرنسية، "تشهد حلب اوضاعا خطيرة للغاية، لا يزال 100 الف شخص محتجزين على اراض لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات مربعة".
وعقد مجلس الامن الدولي مساء أمس، جلسة طارئة بشأن حلب طالبت خلالها المندوبة الاميركية لدى الامم المتحدة سامنثا باور بنشر "مراقبين دوليين حياديين" في حلب للاشراف على اجلاء المدنيين بـ"أمان تام". وتابعت أنّ المدنيين الراغبين بالخروج "خائفون، وهم محقون في ذلك، من تعرضهم للقتل على الطريق أو من نقلهم إلى احد معتقلات الاسد".
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في حلب (الخوذ البيضاء) ابراهيم ابو الليث لوكالة الصحافة الفرنسية، "لا تظنوا أنّنا فرحون بالخروج، لا احد يتهجر من بلده ويكون فرحا". وأضاف "إذا اردت الخروج يكون ذلك بسبب الاطفال الجوعى والعائلات الباقية تحت المطر".
ودفعت المعارك المستمرة منذ بدء الهجوم على شرق حلب في 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، أكثر من 130 الف شخص إلى الفرار من الاحياء الشرقية، نزحوا بمعظمهم إلى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب أو تلك التي سيطر عليها في شرق المدينة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended