جلسة طارئة في مجلس الأمن «تقرع» روسيا على دورها في حلب

واشنطن تطالب بمراقبين دوليين للإشراف على عملية الإجلاء في المدينة

برت ماكغواير مبعوث البيت الأبيض للتحالف الدولي ضد «داعش» والمتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض جون أرنست يتحدثان حول الأوضاع في سوريا مساء أمس (أ.ب)
برت ماكغواير مبعوث البيت الأبيض للتحالف الدولي ضد «داعش» والمتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض جون أرنست يتحدثان حول الأوضاع في سوريا مساء أمس (أ.ب)
TT

جلسة طارئة في مجلس الأمن «تقرع» روسيا على دورها في حلب

برت ماكغواير مبعوث البيت الأبيض للتحالف الدولي ضد «داعش» والمتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض جون أرنست يتحدثان حول الأوضاع في سوريا مساء أمس (أ.ب)
برت ماكغواير مبعوث البيت الأبيض للتحالف الدولي ضد «داعش» والمتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض جون أرنست يتحدثان حول الأوضاع في سوريا مساء أمس (أ.ب)

جلسة طارئة غير متوقعة فرضها ارتفاع العنف في حلب أمس، مع تقدم قوات النظام والميليشيات التابعة له إلى أحياء حلب الشرقية التي تسيطر عليها فصائل المعارضة، والاجتماع عقد بناء على طلب فرنسا.
وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، فرنسوا ديلاتر، إن فرنسا طلبت عقد «اجتماع فوري» لمجلس الأمن لبحث الوضع في حلب حيث تجري «أسوأ مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين». وأضاف السفير الفرنسي، في تصريح صحافي: «علينا أن نقوم بكل ما هو ممكن لوقف إراقة الدماء وإجلاء السكان بأمان وتقديم المساعدة لمن هم بحاجة إليها».
وردا على سؤال حول الهدف من الدعوة لهذا الاجتماع شدد على أن روسيا «تملك الوسائل للضغط على النظام السوري لوقف هذه المجزرة» في شرق حلب. واعتبر السفير الفرنسي هذه الأزمة تضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك ويمكن أن تشجع «الإرهابيين»، محذرا من «أن الأسوأ ليس بالضرورة وراءنا، وقد يتمثل بمجازر أخرى ترتكب بدم بارد».
كما طالب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة، ماثيو ريكروفت، روسيا «بتغيير موقفها» والتوقف عن عرقلة المبادرات الغربية للتوصل إلى حل سياسي في سوريا. وبعد أن اعتبر حلب «تشهد يوما مأساويا»، شدد على أن «الحرب نفسها لديها قواعد، وقد تم خرق كل هذه القواعد في حلب».
وطالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، بنشر «مراقبين دوليين حياديين» في حلب للإشراف على إجلاء المدنيين بـ«أمان تام».
وشددت باور في كلمتها أمام مجلس الأمن، على أن المدنيين الذين يريدون الخروج من أحياء حلب الشرقية «خائفون، وهم محقون في ذلك، من تعرضهم للقتل على الطريق أو من نقلهم إلى أحد معتقلات الأسد». إلا أن نظيرها الروسي، فيتالي تشوركين، كان له رواية مختلفة تماما عن تلك التي روتها الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الآخرون.
وقال تشوركين خلال الجلسة الطارئة إن الجيش السوري المدعوم من موسكو قام بتحرير المدينة وعشرات المدارس ودور كبار السن والعبادة من قبضة الإرهابيين باختلاف تسمياتهم من قبل الآخرين. وأضاف: «لا دليل على أن القتلى في الشوارع سببه القوات السورية».
وكان أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون قد قال في بداية الجلسة إن «لدى الأمم المتحدة تقارير موثوقة تفيد بمقتل عشرات المدنيين، إما عن طريق القصف المكثف أو الإعدام خارج إطار القانون من قبل القوات الموالية للحكومة».
وأشار كي مون إلى معلومات تلقتها الأمم المتحدة عن وجود 45 طفلا تحت سن العاشرة، عالقين في حجرة في أحد المباني من دون طعام.
وشدد على أن المهمة الفورية الآن هي «فعل كل ما يمكننا لوقف المذبحة». وقال بان كي مون إن حلب يجب أن تمثل نهاية السعي لتحقيق النصر العسكري في سوريا، لا بداية حملة عسكرية واسعة في بلد عصفت به خمس سنوات من الحرب، وشدد على ضرورة أن يتبع المعركة الراهنة، وقف فوري للعنف من قبل جميع الأطراف، والوصول الإنساني من دون عوائق أو شروط مسبقة.
وحول ذلك، قال المندوب النيوزلندي إنه من غير المعقول ألا نصدق ما تقوله الأمم المتحدة «فعندما يقول أمينها العام، هناك تقارير موثوق بها، علينا في مجلس الأمن تصديق ذلك». كما أشار كي مون إلى أن 2215 من المسلحين ألقوا السلاح وتركوا شرق حلب، فيما يقوم الجيش الروسي بإزالة الألغام من أحياء حلب الشرقية. وحسب كي مون فقد «أنجز إزالة الألغام من أكثر من 31 هكتارا من الهياكل الحضرية، وكذلك 18 كيلومترا من الطرق».
ومع قرب انتهاء فترة حكم الرئيس الأميركي باراك أوباما واقتراب تسلم خليفته، دونالد ترامب، الذي رشح الثلاثاء شخصية موالية لروسيا، وهو ريكس تيلرسون لحقيبة وزارة الخارجية، فمن غير المعروف داخل المجلس كيف سيتعامل الرئيس الجديد مع الملف السوري.
ورأت مصادر في مجلس الأمن تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تغيير السياسة الأميركية في مجلس الأمن سيأخذ وقتا طويلا، مشككة بأن يتم تغيير الموقف الأميركي بشأن قضايا الشرق الأوسط، ولا سيما حلب مباشرة بعد تسلم الرئيس المنتخب ترامب مقاليد الحكم في العشرين من الشهر المقبل.
إلى ذلك، قال مصدر مصري في المجلس لـ«لشرق الأوسط»، إن اجتماع اليوم بشأن حلب كان مفيدا إذ إنه سلط الضوء على ما يجري في المدينة ووضعها في دائرة الضوء وعلى الطاولة الدولية. وأضاف أنه تم إبلاغ المجلس عما يدور هناك.
من جانبه، قال المندوب المصري، العضو العربي الوحيد في المجلس، إن وجود الجماعات الإرهابية في حلب لا يبرر «تمزيق المجتمع وقتل الأطفال»، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة وقف «الحرب بالوكالة» كي يتمكن الشعب السوري من بناء بلاده «فلا رابح في سوريا من تلك الحرب».
وبعد الجلسة، شدد المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا على ضرورة تواجد موظفين دوليين في حلب كي يتم طمأنة الناس فيها، والتأكد مما يجري فيها. وقال دي ميستورا للصحافيين: إنني طالبت قبل شهر بحماية المدينة من الدمار بحلول نهاية السنة، وأخرج من جيبه خريطة ملونة قال إنه تم التقاطها من الجو تشير إلى آثار الدمار الكثيف لمعظم أطرافها. وأضاف: «لقد كنت صائبا».
كما أعرب عن قلقه إزاء احتمال وصول الدمار والقصف لمدن أخرى، كإدلب، إلا أنه شدد على أن حلب أولوية في الوقت الحاضر. وحول لقائه فريق الرئيس المنتخب الأميركي دونالد ترامب، رفض المبعوث الدولي الإفصاح عن الاجتماع قائلا: «لا أريد الحديث عن موضوع اللقاء، إن كان قد تم بالفعل أم لم يتم» مع فريق ترامب، لكون الأخير لم يتسلم سلطاته بعد.
وحول مستقبل العملية الانتقالية في سوريا، أكد أن أي مفاوضات يجب أن تكون حول العملية السياسية وليس على «أجندة نقاش»، معربا عن أمله في أن تتم قريبا إن وافقت الأطراف عليها.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.