المركزي الأميركي يتجه لرفع أسعار الفائدة رغم الضغوط

ارتفاع عجز الموازنة ومخاوف من هروب رؤوس الأموال إلى «عائدات أعلى»

متعاملون في بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
متعاملون في بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

المركزي الأميركي يتجه لرفع أسعار الفائدة رغم الضغوط

متعاملون في بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)
متعاملون في بورصة وول ستريت بولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

اتجهت الأنظار للولايات المتحدة بعد إعلان وزارة الخزانة عن ارتفاع في عجز ميزانيتها الشهر الماضي، بالتزامن مع انتظار قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن السياسة النقدية الأميركية، مع زيادة التوقعات برفع وشيك في سعر الفائدة للمرة الأولى خلال العام الحالي، والثانية منذ الرفع الأول في ديسمبر (كانون الأول) 2015، الأمر الذي من المتوقع أن يزيد الضغوط على العجز بسبب عائدات الدين.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، إن الحكومة سجلت عجزًا في ميزانيتها بلغ 137 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بزيادة قدرها 112 في المائة على أساس سنوي، وكان عجز الميزانية يقدر بنحو 65 مليار دولار في نوفمبر 2015، وفقا لبيان الميزانية الشهري الصادر عن الوزارة مساء الاثنين.
واتسع عجز الميزانية الأميركية الشهر الماضي، ليظهر حجم عدم التطابق المتنامي بين الإنفاق الحكومي والإيرادات، وفي استطلاع لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية توقع اقتصاديون عجزًا قدره 135 مليار دولار، وانخفض إجمالي الإيرادات بنحو 2 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، فيما ارتفع إجمالي الإنفاق الفيدرالي بنحو 25 في المائة مقارنة مع نوفمبر 2015، إلى337 مليار دولار... وعند تسجيل الإعانات الحكومية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، جرى ترحيل تسجيلها في الموازنة إلى شهر نوفمبر؛ نظرا لأن الأول من نوفمبر كان يوم أحد، ليسجل الإنفاق الشهري ما يقرب من 6 في المائة. بينما اتسع العجز الشهري إلى 21 في المائة عن العام السابق.
وانخفض عجز الموازنة في الشهرين الأولين للعام المالي 2017 الذي يبدأ في أكتوبر وينتهي في سبتمبر (أيلول)، إلى 180.84 مليار دولار، بانخفاض قدره 10 في المائة مقارنة بنحو 201.11 مليار دولار في الفترة الموازية من العام السابق.
وبلغت إيرادات الحكومة خلال الشهرين الأولين من العام المالي الحالي 421.6 مليار دولار، بزيادة قدرها 1.3 في المائة عن الفترة نفسها العام المالي السابق، وبلغ إجمالي الإنفاق 602.4 مليار دولار بانخفاض قدره 2.4 في المائة عن الفترة نفسها قبل عام، ورغم ذلك تأثر عجز الموازنة بسبب الإعانات الحكومية المستحقة.
وعلى نطاق أوسع، ارتفع العجز في الميزانية الفيدرالية بعد سنوات من التراجع الملحوظ، ليبلغ إجمالي العجز في السنة المالية المنتهية 2016 في سبتمبر الماضي 587.33 مليار دولار، أو ما يقرب من 3.2 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وارتفاعًا بنحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي.
وقدر مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي في أغسطس (آب) الماضي، أن عجز الموازنة في السنة المالية الحالية سيرتفع إلى 3.1 في المائة من الناتج المحلي بمقدار 594 مليار دولار، ليفوق الإنفاق نمو الإيرادات، ليصل في عام 2026 إلى ما نسبته 4.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتخطى حاجز التريليون دولار.
ومع وعود الرئيس المنتخب دونالد ترامب - التي يؤيده فيها الجمهوريون في الكونغرس - بتخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، فإن ذلك الأمر سيضيف تريليونات الدولارات المتوقعة إلى العجز الحالي إذا وافق الكونغرس على المقترحات المطروحة من حكومة ترامب دون الحصول على وفورات تقلل اتساع فجوة العجز.
ومرر الكونغرس الأسبوع الماضي، الموافقة على تمديد ثانٍ لقانون التمويل المؤقت، حتى تولى الحكومة الجديدة عملها في يناير (كانون الثاني) والسماح لإدارة ترامب بعرض ميزانيتهم الأولى في أبريل (نيسان) المقبل... فضلاً عن ارتفاع عائد السندات بشكل حاد منذ الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي سيزيد مدفوعات الفوائد على الديون، ما سيؤثر في موازنة العام الحالي والمقبل، ويبقى الأمل الوحيد في نمو أقوى يعزز الإيرادات، لكن مع ذلك هناك مخاوف من الضغوط التصاعدية على العجز، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي الذي يحوم فعليًا حول معدل 3 في المائة من الناتج المحلي، الأمر الذي قد يقوض الثقة في أساسيات الاقتصاد الأميركي.
وستتجه كل الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي اليوم الأربعاء، فمن المتوقع أن يرفع سعر الفائدة بنحو ربع نقطة مئوية إلى ما بين 0.50 في المائة و0.75 في المائة. ويثير ارتفاع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل مخاوف الأسواق الناشئة من ميل المستثمرين إلى سحب أموالهم وإعادتها إلى الولايات المتحدة بحثًا عن عائدات أعلى.
ومن شأن ضخ أموال المستثمرين في النظام المصرفي للحصول على الفائدة أن يسفر عن ضرر مزدوج للولايات المتحدة، فمن جهة هي «أموال مجمدة» غير مستغلة في الاستثمار، ومن جهة أخرى فإن المصارف ملزمة بدفع فوائدها، ما يزيد من عوائد الديون.
وفي استطلاع أجرته «بلومبرغ»، قال محللون إن فرص رفع الفائدة مرتين خلال العام المقبل تصل إلى 34 في المائة، على الرغم من توقعات سابقة في نهاية العام الماضي بأن فرص الرفع خلال عام 2017 لثلاث مرات تصل إلى 46 في المائة. وأكد المحللون في الاستطلاع أن البنك لن يشهد ارتفاعات في الفائدة حتى النصف الثاني من عام 2017.
وتوقع بنك الاحتياطي الاتحادي في وقت سابق أن يكون معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية نحو 1.1 في المائة بحلول نهاية 2017، الأمر الذي يعني أن يقوم محافظو البنوك المركزية بالاتفاق على رفع الفائدة مرتين على الأكثر العام المقبل.
وتوقعت ورقة بحثية شارك فيها محللا فروتشن وتايم لمناقشة الاتجاهات السياسة والاقتصادية للرئيس المنتخب، أن يرفع الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة ست مرات ما بين الآن وحتى نهاية عام 2018، الأمر الذي يصب في اتجاه قوة الدولار، في حين ارتفعت العائدات على السندات الأميركية العشرية والثلاثينية بنحو نصف نقطة مئوية منذ فوز دونالد ترامب الشهر الماضي، حيث ارتفعت على سندات العشر سنوات إلى 2.5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، في حين قفز العائد على سندات 30 عامًا إلى أعلى مستوى في 17 شهرا عند 3.2 في المائة.
وارتفع مؤشر الدولار أمام سلة العملات الست الرئيسة بنحو 0.06 في المائة خلال تعاملات أمس، ليصل إلى 100.98 نقطة، وصعدت الأسهم الأميركية في بداية جلسة التداول ببورصة وول ستريت أمس، دافعة مؤشري داو جونز الصناعي وستاندرد آند بورز إلى مستويين قياسيين مرتفعين جديدين مع تركيز المستثمرين على اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي.
وبدأ «داو جونز» الجلسة مرتفعا بنحو 67.56 نقطة أو ما يعادل 0.34 في المائة إلى 19863 نقطة، في حين ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقًا 7.83 نقطة أو 0.33 في المائة إلى 2264 نقطة. كما صعد مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا 19.80 نقطة أو 0.37 في المائة إلى 5432 نقطة، مدفوعا بأنباء عن مفاوضات آبل وسوفت بنك. وواصلت المؤشرات الثلاثة تحقيق المزيد من المكاسب في التعاملات المبكرة.



أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية تستقر على أساس سنوي في ديسمبر

حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
حاويات شحن صينية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن أسعار الواردات الأميركية ظلت ثابتة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بعد انخفاضها بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني).

جاءت هذه البيانات بعد أن حال إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي دون جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، مما أدى إلى عدم نشر مكتب إحصاءات العمل للتغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر. وسجلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري في ديسمبر.

ولم يُصدر مكتب إحصاءات العمل بياناً صحافياً مفصلاً، نظراً إلى ضيق جدول النشر عقب الإغلاق الذي استمر 43 يوماً. ومع ذلك، أوضح المكتب أن الإغلاق الأخير الذي دام ثلاثة أيام لم يؤثر على جمع بيانات مؤشرات الأسعار.


استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
TT

استقرار «غير متوقع» لمبيعات التجزئة الأميركية في ديسمبر الماضي

رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)
رجل يتسوق في سوق إيسترن بمدينة واشنطن (رويترز)

استقرت مبيعات التجزئة الأميركية، بشكل غير متوقع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما أدى إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي بشكل عام مع بداية 2026.

جاء هذا الاستقرار بعد زيادة بلغت 0.6 في المائة، في نوفمبر (تشرين الثاني)، دون تعديل، وفقاً لما أعلنه مكتب الإحصاء، التابع لوزارة التجارة، يوم الثلاثاء. كان خبراء اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا استمرار نمو مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع، وغير مُعدّلة وفقاً للتضخم.

ولا يزال مكتب الإحصاء يعمل على استكمال بياناته، بعد التأخيرات الناجمة عن إغلاق الحكومة العام الماضي. ورغم تشاؤم المستهلكين بشأن الاقتصاد نتيجة ارتفاع الأسعار الناجم عن الرسوم الجمركية وتراجع سوق العمل، شهدت مبيعات التجزئة أداء قوياً، على حساب الادخار إذ انخفض معدل الادخار إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات، مسجلاً 3.5 في المائة خلال نوفمبر، مقارنةً بـ3.7 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أن بلغت نسبة الاستهلاك ذروتها عند 31.8 في المائة خلال أبريل (نيسان) 2020. في المقابل، شهدت ثروة الأُسر ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعةً بانتعاش قوي في سوق الأسهم واستمرار ارتفاع أسعار المنازل.

وعلى صعيد مبيعات التجزئة الأساسية؛ أيْ باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، سجلت انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة خلال ديسمبر، بعد تعديلها نزولاً إلى 0.2 في المائة خلال نوفمبر. وتتوافق هذه المبيعات، المعروفة بمبيعات التجزئة الأساسية، بشكل وثيق مع عنصر الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، علماً بأن التقارير السابقة أشارت إلى ارتفاعها بنسبة 0.4 في المائة خلال نوفمبر.

وقد يدفع انخفاض مبيعات ديسمبر والتعديل النزولي لبيانات نوفمبر، الاقتصاديين إلى مراجعة توقعاتهم للإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.

وكان الإنفاق الاستهلاكي قد ازداد بوتيرة سريعة في الربع الثالث، مساهماً بشكل كبير في معدل النمو السنوي للاقتصاد البالغ 4.4 في المائة خلال تلك الفترة. ويتوقع بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 4.2 في المائة خلال الربع الأخير.

ومن المقرر أن تنشر الحكومة، الأسبوع المقبل، تقديراتها الأولية المتأخرة للناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير.


«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

«بي بي» تطلب ضوءاً أخضر أميركياً لتطوير غاز فنزويلا

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

قالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة لشركة «بي بي»، كارول هاول، لوكالة «رويترز» يوم الثلاثاء، إن الشركة تسعى للحصول على ترخيص من الحكومة الأميركية لتطوير حقل غاز ماناكين-كوكوينا، الذي يمتد عبر الحدود بين ترينيداد وتوباغو وفنزويلا.

منذ اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يسعى عديد من شركات الطاقة إلى المضي قدماً في مشاريعها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، بما في ذلك شركة «شل» بمشروعَي دراغون وماناتي، وشركة «بي بي» بمشروع ماناكين.

وترغب «بي بي» في تطوير الحقل لتوفير أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز لترينيداد لتحويلها إلى غاز طبيعي مسال للتصدير. تمتلك شركة «بي بي» 45 في المائة من محطات أتلانتيك للغاز الطبيعي المسال الرئيسية في ترينيداد، التي شكَّلت 15 في المائة من إجمالي إنتاج «بي بي» من الغاز الطبيعي المسال في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة «إل إس إي جي» المالية.

وقالت هاول، في اتصال هاتفي مع «رويترز»: «نحن مهتمون بحقل ماناكين-كوكوينا، وهو حقل عابر للحدود بين ترينيداد وفنزويلا. لذا نعمل على الحصول على الترخيص اللازم، وهذه هي أولويتنا القصوى حالياً».

وتحتاج «بي بي» إلى ترخيص من الحكومة الأميركية لإنتاج الغاز في هذا الحقل نظراً لاستمرار العقوبات الأميركية المفروضة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية «PDVSA»، التي تعمل على الجانب الفنزويلي من الحدود.

كانت شركة «بي بي» تمتلك في الأصل ترخيصاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) من الولايات المتحدة وترخيصاً من فنزويلا لتطوير الحقل، إلا أن إدارة ترمب ألغته في عام 2025. وتعاني ترينيداد من نقص في الغاز الطبيعي لتشغيل قطاع الغاز الطبيعي المسال وقطاع البتروكيميائيات الأوسع. وتسعى ترينيداد إلى تطوير حقولها الحدودية مع فنزويلا، التي تحتوي مجتمعةً على احتياطيات مؤكَّدة تبلغ 11 تريليون قدم مكعبة.