بكين ارتاحت لفوز ترامب لتبتعد عن «توازن» كلينتون

شهر العسل تعكر بمكالمة.. وتهدد بـ«الصين الواحدة» أساس «الاستقرار»

صورة أرشيفية لمجلة صينية تحت عنوان «كيف فاز ترامب؟».. ووسائل الإعلام الصينية حذرت أمس من التراجع عن سياسة «الصين واحدة» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمجلة صينية تحت عنوان «كيف فاز ترامب؟».. ووسائل الإعلام الصينية حذرت أمس من التراجع عن سياسة «الصين واحدة» (أ.ف.ب)
TT

بكين ارتاحت لفوز ترامب لتبتعد عن «توازن» كلينتون

صورة أرشيفية لمجلة صينية تحت عنوان «كيف فاز ترامب؟».. ووسائل الإعلام الصينية حذرت أمس من التراجع عن سياسة «الصين واحدة» (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمجلة صينية تحت عنوان «كيف فاز ترامب؟».. ووسائل الإعلام الصينية حذرت أمس من التراجع عن سياسة «الصين واحدة» (أ.ف.ب)

كان فوز مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، في الانتخابات الأميركية لعام 2016، ليصبح بذلك الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية، بمثابة صدمة على الصعيدين الأميركي والدولي، لكن اعتبره البعض انتصارا لبكين، التي لم تعد تواجه احتمال سياسات هيلاري كلينتون التخويفية واستراتيجيتها القائمة على إعادة التوازن في منطقة المحيط الهادئ، ودعمها دولا آسيوية مجاورة لإثارة القلق في الداخل الصيني، خصوصا فيما يخص نزاع السيادة القائم في بحر الصين الجنوبي.
لكن تصريحات ترامب خلال الأيام الأخيرة تجاه الصين قلبت الموازين، وخلقت توترا بين بكين وواشنطن لم يكن متوقعا. إذ أعربت بكين أمس الاثنين عن «قلقها البالغ» عقب تصريحات ترامب بأن أميركا ليست مضطرة إلى الالتزام بسياستها القائمة منذ فترة طويلة الخاصة بالاحتفاظ بالعلاقات الدبلوماسية الرسمية لبكين. ويشار إلى أن سياسة «الصين واحدة»، تعني أن الحزب الشيوعي الحاكم في الصين يطلب من الدول الأخرى تجنب أي اعتراف دبلوماسي رسمي بتايوان، رغم أن الولايات المتحدة تحتفظ بكثير من القنوات غير الرسمية معها. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية جينج شوانج، للصحافيين في بكين أمس الاثنين: «سياسة (الصين الواحدة) أساس مهم للعلاقات الصينية - الأميركية».
وأضاف جينج شوانج، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية من واشنطن: «إذا تم تدمير هذا الأساس، فلن تكون هناك علاقة سليمة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة». وأوضح أن «الصين تحث الإدارة الجديدة بتفهم أهمية قضية تايوان، والتعامل مع هذه المشكلة بحرص».
ورفضت رئيسة تايوان تساي إنج وين التعليق أمس على تصريحات ترامب. وقال المتحدث الرئاسي أليكس هوانج: «ليس لدينا تعليق على هذا الأمر».
اعتمد المعلقون في تحليلاتهم حول العلاقة بين البلدين على تلقي بكين إعلان فوز ترامب بارتياح، وقامت بإرسال برقية، رغم أن هذا تصرف بروتوكولي معتاد، إلا أنها أشارت إلى أن الصين والولايات المتحدة تتحملان مسؤولية حفظ السلام العالمي وتعزيز التنمية والازدهار والاستقرار بوصفهما تحتلان أكبر اقتصادات في العالم، وأن ترامب سيكون مشغولا، على عكس هيلاري كلينتون، بالقضايا المحلية، نائيا بنفسه عن التدخلات والتكتلات الإقليمية والتجارية مثل عزمه الانسحاب من منظمة دول المحيط الهادي، وهذا ما أثلج قلب بكين.
وأشادت صحف رسمية صينية بالرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ووصفته بالزعيم الأقدر على رسم العلاقات بين القوى العظمى. واعتبرت هذه الصحف أن اتصال ترامب الهاتفي بالرئيس الصيني شي جين بينغ أظهر تفاؤلا حيال علاقات البلدين خلال السنوات الأربع المقبلة. ومن جانبه، قال ترامب إنه موافق مع الرئيس الصيني في رأيه حول العلاقات الأميركية الصينية، معربا عن ثقته بأن العلاقات بين البلدين ستحقق تطورا أفضل في المستقبل.
وأعربت بكين عن تطلعها إلى العمل مع الإدارة الأميركية الجديد دون صراع ودون مواجهة، لتوسيع التعاون على المستوى الثنائي والإقليمي والعالمي وفي شتى المجالات على أساس الاحترام المتبادل، واحتواء الخلافات بطريقة بناءة لتحقيق الفائدة للشعبين.
السفير الصيني لدى واشنطن، تسوي تيان كاي، عكس هذا التوجه في تصريح لشبكة «سي إن إن»، قائلا إن الصين لا تريد أي حرب، سواء كانت تجارية أو غيرها من الحروب مع أي دولة، مضيفا أن الصين مستعدة، وتعتزم العمل مع أي شركاء آخرين من أجل استمرار الاستقرار والرخاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وترى بالتأكيد الولايات المتحدة شريكا مهما.
لكن الواقع يأتي بغير المتوقع، حيث فتح ترامب، قبل أسابيع من تنصيبه في 20 يناير (كانون الثاني) النار على الصين من خلال تصريحاته على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «توتير»، طارحا السؤال حول ما إذا كانت الصين قد سألت أميركا إذا ما كان تخفيضها قيمة عملتها خطوة جيدة، أو أنها تشاورت مع أميركا حول موضوع إقامة مجمع عسكري ضخم في بحر الصين الجنوبي. وجاءت محادثة ترامب هاتفيا مع تساي إنج وين رئيسة تايوان غير المعترف بها دوليا، القشة التي قصمت ظهر البعير. الصين تعتبر الجزيرة جزءا لا يتجزأ من أراضيها، وأن أي محاولات من قبل واشنطن لإنهاء التفاهم القائم بين البلدين على «صين واحدة» منذ 1979 انقلاب في العلاقات.
الحزب الشيوعي الحاكم يعتبر تايوان إقليما مارقا، تجب «إعادة توحيده» مع البر الرئيسي. وعلى الرغم من أن كثيرين في تايوان يفضلون الاستقلال الرسمي عن الصين، فإن معظم المواطنين يفضل الوضع الحالي القائم.
قال جينج شوانج، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن الصين قدمت شكوى إلى الولايات المتحدة، وحثتها على الالتزام بتعهدها فيما يتعلق بسياسة «صين واحدة»، مضيفا: «يجب توضيح أن هناك صينا واحدة، وأن تايوان جزءا لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين، وأن كل هذه الحقائق معترف بها دوليا». وأوضح: «نحث الجانب الأميركي على الالتزام بسياسة صين واحدة، وكذا البيانات المشتركة الصينية - الأميركية، والتعامل بحذر وبشكل مناسب مع القضايا المتعلقة بتايوان، لتجنب أي تشويش غير ضروري للصورة الأكبر للعلاقات الصينية - الأميركية».
وتعتبر الصين بلسان وزير خارجية الصيني وانغ يي، أن المكالمة الهاتفية حيلة صغيرة من جانب تايوان لن يغير من التوافق الدولي والأميركي حول القضية.
المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني بالبيت الأبيض، ند برايس، صرح للإعلام المحلي، وهذا ما أبرزته وكالة الأنباء الصينية الرسمية، قائلا: «سنظل ملتزمين بقوة بسياسة صين واحدة بناء على البيانات المشتركة الثلاثة الصينية - الأميركية»، مضيفا: «من مصلحتنا الأساسية علاقات سلمية ومستقرة عبر المضيق». كما انتقدت الدوائر المتنفذة وأصحاب القرار في المؤسسة السياسية الأميركية هذا التغيير المفاجئ في السياسة تجاه «صين واحدة».
الغريب أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب قرر ترشيح حاكم ولاية آيوا تيري برانستاد سفيرا للولايات المتحدة لدى الصين، وهذا ما أبرزته «بي بي سي» في تغطيتها للخلاف، معتبرة أن اختيار برانستاد، الذي ينظر إليه الصينيون على أنه «صديق قديم للصين» مفاجأة، خصوصا عقب الخطوة التي أقدم عليها ترامب بالتحدث إلى رئيسة تايوان التي أغضبت بكين.
وردا على هذا الاختيار، قال لو كانغ، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إنه أيا كان من سيصبح السفير الأميركي في بكين، فإن الصين مستعدة للعمل من أجل تحقيق علاقات سليمة ومستقرة بين الصين والولايات المتحدة، مضيفا أن «السفير الأميركي لدى الصين سيكون بمثابة جسر بين حكومتي البلدين». واستطرد المتحدث أن برانستاد، صديق قديم للشعب الصيني، وأسهم كثيرا في التبادلات الصينية الأميركية.
وقال وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كسنجر، الذي قام عام 1971 بزيارة سرية إلى الصين مهدت الطريق نحو إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين في 1979، خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الشهر، إنه يأمل أن تستمر الإدارة الأميركية الجديدة بعلاقات جيدة وقائمة بين البلدين.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أمس الأول (الأحد)، إنه يتفهم تماما سياسة الولايات المتحدة في الاعتراف بصين واحدة فقط، وعدم التعامل بصورة منفصلة مع دول مثل تايوان. وأضاف: «لكنني لا أعرف لماذا يتوجب علينا الالتزام بسياسة الصين الواحدة، إلا إذا أبرمنا اتفاقا مع الصين له علاقة بقضايا أخرى، من بينها التجارة».
تعتبر العلاقات الصينية الأميركية من أعقد العلاقات الدولية، ويصعب التنبؤ بالتغيرات التي ستطرأ عليها مستقبلا. الصين لا تريد الدخول في صراع مباشر مع الولايات المتحدة، وتفضل أن ينحصر التعاون بين البلدين في الدائرة الاقتصادية المربحة للجانبين، خصوصا في ظل وعود ترامب خلال الحملة الانتخابية لتعزيز البنية التحتية للولايات المتحدة.
وتظهر أحدث الأرقام الصادرة من الحكومة الأميركية، أن عجز الميزان التجاري مع الصين بلغ مستوى غير مسبوق العام الماضي، ووصل العجز التجاري في نهاية فبراير (شباط) هذا العام إلى 57 مليار دولار.



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.