فرص الهدنة في حلب تتلاشى والفصائل الكبرى ترفض الخروج

مسؤول أممي: روسيا لم تعد تقدم وعودًا بوقف القتال

ثلة من مسلحي المعارضة السورية بأسلحتهم داخل أحد الأحياء التي تحتفظ المعارضة بالسيطرة عليها في شرق مدينة حلب (رويترز)
ثلة من مسلحي المعارضة السورية بأسلحتهم داخل أحد الأحياء التي تحتفظ المعارضة بالسيطرة عليها في شرق مدينة حلب (رويترز)
TT

فرص الهدنة في حلب تتلاشى والفصائل الكبرى ترفض الخروج

ثلة من مسلحي المعارضة السورية بأسلحتهم داخل أحد الأحياء التي تحتفظ المعارضة بالسيطرة عليها في شرق مدينة حلب (رويترز)
ثلة من مسلحي المعارضة السورية بأسلحتهم داخل أحد الأحياء التي تحتفظ المعارضة بالسيطرة عليها في شرق مدينة حلب (رويترز)

يرفض النظام السوري أي مقترح لفرض هدنة إنسانية في مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، لا تتضمن إخراج المقاتلين فيها. ويشترط ترحيل المقاتلين إلى مدينة إدلب، وهو ما يرفضه مقاتلون معتدلون، فيما تصر الفصائل الأربعة الأكثر نفوذًا في أحياء حلب على البقاء في المدينة، ورفض خروجها، بحسب ما قالت مصادر معارضة في حلب لـ«الشرق الأوسط».
وفي حين يواصل النظام عملياته العسكرية، محاولا دفع المدنيين والمقاتلين إلى ثلاثة أحياء تقع في غرب الأحياء المحاصرة، قبل التوصل إلى تسوية تقضي بإفراغ المدينة من سكانها المدنيين والمقاتلين، يتفاقم الوضع الإنساني في المدينة. إذ نقلت وكالة «رويترز» عن هيئة إغاثة طبية سورية قولها إن 1500 شخص بحاجة الآن إلى الإجلاء الطبي من أحياء شرق حلب المحاصرة، بينما أكد رئيس المجلس المحلي في حلب أن أكثر من 800 شخص قتلوا، وأصيب ما بين 3000 و3500 خلال الأيام الـ26 الماضية، وخرجت كامل مستشفيات المدينة عن الخدمة، وتعرضت المواد الغذائية «لشحّ كبير»، حتى بلغت حصة الفرد اليومي من الخبز «أقل من رغيف واحد يوميًا».
من جهة ثانية، صرّح يان ايغلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أمس، بأن الولايات المتحدة وروسيا أبعد ما يكون عن الاتفاق على شروط عمليات الإجلاء من المناطق المحاصرة في شرق حلب. وأردف أن المفاوضات التي استمرت خمسة أشهر بشأن خطط الإغاثة فشلت، ولم تتمخض عن شيء. ثم شدد على ضرورة أن تتحد جهود الولايات المتحدة وروسيا للاتفاق على إجلاء القطاع المحاصر الذي تقول الأمم المتحدة أنه ربما يضم ثمانية آلاف مقاتل بين أكثر من 200 ألف مدني. وتابع قائلا للصحافيين إن روسيا «لم تعد تقدم وعودا بوقف القتال حتى يتمكن الناس من الخروج» وإن «اقتراحها فتح ممرات آمنة لا يستحق أن يسمى بهذا الاسم من دون وقف إطلاق النار».
رفض الهدنة
محمد الشامي، القيادي السوري المعارض في حلب، ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن عدة مقترحات طرحتها الأطراف المعنية بالأزمة السورية منذ أسبوعين، لكن النظام رفضها كليًا. وأضاف أن آخرها كانت «هدنة النقاط الخمس» التي أعلنها المجلس المحلي في حلب، وتتضمن إخراج الجرحى والمصابين من قبل الهلال الأحمر، والسماح للمدنيين بالخروج، ووقف القصف لمدة خمسة أيام، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
ولفت الشامي إلى أن النظام «يطرح عبر وسطاء مبادرة تقضي بفتح معبر بستان القصر لإخراج المدنيين عبر منطقة المشارقة، ونقل النازحين إلى منطقة جبرين، في شمال حلب، حيث أقيم مخيم للنظام، ويجري فيه تسليم المطلوبين للنظام إلى الأمن العسكري». وأردف أن قوائم النظام «تضم آلاف المطلوبين، وهو ما يمنع الموافقة على أي من تلك الطروحات التي تعني تسليم المطلوبين والسماح للنظام بالتنكيل بهم واعتقالهم».
في هذا الوقت، يتبع النظام سياسة الدفع بالمدنيين والمقاتلين باتجاه ثلاثة أحياء قريبة من مناطق وجوده، ومتداخلة مع مناطق سيطرته، أهمها بستان القصر والكلاسة بشكل خاص، بحسب ما قال مصدر معارض في داخل مدينة حلب لـ«الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن النظام «لا يكثف القصف على تلك المناطق التي أخذت تتحول إلى تجمع ضخم لمدنيين النازحين من أحياء أخرى في المدينة». وأوضح المصدر أن هذه المؤشرات «تعني أن النظام أراد تلك الأحياء كنقطة تجمع للسكان لإجبارهم على مغادرة المدينة عبر مناطق سيطرته في الراموسة وغيرها».
مواقف الفصائل
في هذه الأثناء، ينقسم المقاتلون في المدينة بين من يطالب بالخروج إلى ريف محافظة حلب الشمالي عبر «تسوية» مع النظام، وبين من يرفض كليا الخروج منها. وأفاد المصدر المعارض أن الفصائل الصغيرة التابعة لـ«الجيش السوري الحر» مثل «فجر الشام» و«الجبهة الشامية» و«فيلق الشام»، بالإضافة إلى بعض مقاتلي «جيش الإسلام»، «يطالبون بالخروج إلى ريف حلب الشمالي»، في حين ترفض الفصائل الكبيرة الموجودة داخل أحياء حلب الشرقية الخروج كليًا من المنطقة.
وذكر المصدر أن «حركة نور الدين زنكي» التي توافق قيادتها خارج مدينة حلب على التفاوض على إخراج المقاتلين، ويرفض المقاتلون في داخل المدينة تلك التسوية، «فتحت مستودعات الأسلحة الاحتياطية وأعلنت التعبئة العامة، معلنة أن السلاح المتوافر سيمكّن المقاتلين من صد الهجمات واسترداد مناطق تساهم في فك الحصار عن حلب». ولفت إلى أن هذه الحركة «تلتقي مع فصائل أخرى على فكرة رفض الخروج من حلب، والشروع في القتال حتى آخر مقاتل»، وهي «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقًا) التي تضم نحو 400 مقاتل، و«أحرار الشام» التي تضم نحو 500 مقاتل، و«نور الدين زنكي» التي تضم نحو 1200 مقاتل، و«كتائب أبو عمارة» التي تضم نحو ألف مقاتل، و«تجمع فاستقم كما أمرت» الذي يضم نحو 800 مقاتل.
وقال المصدر إن تعداد المقاتلين والمتطوعين والقادرين على حمل السلاح من كل الفصائل والمدنيين غير المنظمين في التشكيلات العسكرية، يقارب الـ8 آلاف مقاتل، بينما يتخطى عدد المطلوبين هذا الرقم.
الوضعان الميداني والإنساني
أما ميدانيًا، فلم يحقق النظام أي تقدم استراتيجي في أحياء حلب أمس، حيث تمكنت فصائل المعارضة من صد الهجمات التي شنها، ولقد تجددت الاشتباكات بشكل عنيف في محاور بوسط وجنوب القسم الشرقي المتبقي من المدينة، وتركزت في محاور أحياء السكري والشيخ سعيد والزبدية وسيف الدولة ومحاور أخرى بشرق حلب.
وأما على الجانب الإنساني، فقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إنه تم إجلاء نحو 150 مدنيا معظمهم من المعاقين أو من يحتاجون رعاية طبية عاجلة من مستشفى في منطقة «المدينة القديمة» ليلة الأربعاء - الخميس في أول عملية إجلاء طبي كبيرة من القطاع الشرقي من حلب. وذكرت كريستا أرمسترونغ، المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن هؤلاء حوصروا لعدة أيام بسبب اندلاع قتال قربهم ومع اقتراب خط المواجهة منهم ولم يكن معهم سوى خمسة من العاملين في الصليب الأحمر لرعايتهم. وأبلغت أرمسترونغ وكالة «رويترز» أيضًا أنه تم أيضا إجلاء ستة أطفال عثر عليهم بمفردهم في شوارع قريبة تتراوح أعمارهم بين سبعة أشهر وسبع سنوات. وتابعت: «قال الكبار منهم إنهم لم يتناولوا الطعام منذ يومين». هذا، وذكر بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن 11 مريضا توفوا بسبب نقص الدواء أو قتلوا بسبب الاشتباكات قبل أن تتمكن فرق الصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري من الوصول إليهم في وقت متأخر أول من أمس الأربعاء. وقالت ماريان جاسر، رئيسة بعثة اللجنة في سوريا الموجودة حاليا في حلب، أن «كثيرين ممن تم إجلاؤهم لا يمكنهم الحركة ويحتاجون لرعاية خاصة».
ومعلوم أنه منذ أسابيع تقول الأمم المتحدة أن نحو 400 من المرضى والجرحى يحتاجون لإجلاء طبي طارئ من شرق حلب لتلقي العلاج لكن لم يتضح إن كان المائة والخمسون من بينهم. ومن بين من جرى إجلاؤهم من مستشفى دار الصفاء في «المدينة القديمة»، ونقل 118 مريضا إلى ثلاثة مستشفيات في غرب حلب الخاضع لسيطرة النظام، وحمل بعضهم في مقاعد.
ووفق أرمسترونغ، فإن 16 حالة حرجة وطارئة نقلت إلى مستشفى الرازي الجراحي ومشفى حلب الجامعي. وإن مستشفى ابن خلدون استقبل المصابين بأمراض عصبية وعقلية والمرضى من كبار السن وتم نقلهم في حافلة. كذلك أفاد بيان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن 30 رجلا وامرأة وطفلا آخرين نقلوا إلى مراكز إيواء في القطاع الغربي من حلب.
وتجدر الإشارة إلى أن قوات النظام - المدعومة من روسيا وإيران - باتت تسيطر على ثمانين في المائة من الأحياء التي كانت تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ 2012، تاريخ انقسام المدينة بين الطرفين. ونددت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سايف ذي تشيلدرن) غير الحكومية المدافعة عن الأطفال بتحول «عشرات آلاف الأطفال» في حلب إلى «أهداف سهلة». كما توقفت مديرة المنظمة سونيا خوش في بيان عند وضع النازحين من حلب و«أشخاص يسيرون في الشوارع من دون أي شيء إلا ملابسهم لتقيهم من البرد» منتقدة غياب أي تحرك دولي.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.