أسعار النفط تتماسك مع زيادة أسهم النجاح في فيينا

السعودية تؤكد التزامها بتلبية الطلب العالمي.. وتفاؤل إماراتي وثقة نيجيرية يسبقان اجتماع المنتجين

وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح على هامش لقائه نظيره الأميركي إرنست مونيز في الرياض (واس)
وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح على هامش لقائه نظيره الأميركي إرنست مونيز في الرياض (واس)
TT

أسعار النفط تتماسك مع زيادة أسهم النجاح في فيينا

وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح على هامش لقائه نظيره الأميركي إرنست مونيز في الرياض (واس)
وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح على هامش لقائه نظيره الأميركي إرنست مونيز في الرياض (واس)

قبل ساعات من الاجتماع المرتقب بين كبار منتجي النفط في العالم، من داخل منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وخارجها، المقرر عقده في فيينا النمساوية السبت المقبل، تبدو المؤشرات إيجابية حول نجاح خطة تقليص الإنتاج من أجل التخلص من تخمة المعروض التي أدت إلى هبوط الأسعار على مدار العامين الماضيين.
وبين تصريحات لوزير الطاقة السعودي يؤكد فيها أن المملكة ملتزمة بتلبية الطلب العالمي على النفط، مع الحفاظ على استقرار وتوازن السوق الدولية، وتفاؤل إماراتي حول نسبة المشاركة في اجتماع فيينا ووزنها النسبي من سوق النفط، وثقة نيجيرية في نجاح الاتفاق.. تماسكت السوق النفطية أمس، بعد هبوط عارض أول من أمس نتيجة لتخوفات من عدم الوصول إلى توافق.
وبالأمس، أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، على هامش لقائه نظيره الأميركي إرنست مونيز، في الرياض، أن المملكة ملتزمة باستقرار وتوازن السوق النفطية الدولية، بالإضافة إلى استمرار بلاده، وهي أكبر منتج للنفط في العالم، في تلبية الإمدادات النفطية للعالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية.
واتفقت «أوبك»، الأسبوع الماضي، على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميًا، اعتبارا من يناير (كانون الثاني)، في مسعى لتقليص تخمة الإمدادات العالمية، ودعم أسعار النفط. وتأمل المنظمة في أن يسهم المنتجون من خارجها بتخفيضات إضافية قدرها 600 ألف برميل يوميًا. وقالت روسيا إنها ستخفض إنتاجها بنحو 300 ألف برميل يوميًا، فيما جرت دعوة 14 منتجًا مستقلاً للنفط، من بينهم روسيا، للاجتماع مع «أوبك» في فيينا، بعد غد (السبت).
وعلى صعيد ذي صلة، وردًا عن سؤال بشأن ما إذا كانت «أوبك» مستعدة للمضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق، حتى إذا لم تتعهد سوى روسيا بخفض الإنتاج، قال وزير النفط النيجيري إيمانويل ايبي كاتشيكو: «نعم.. سنمضي قدمًا، لكننا سنواصل العمل مع الآخرين لضمهم إلى الصف»، بحسب «رويترز».
وقال كاتشيكو للصحافيين، على هامش قمة بلومبيرغ للأسواق في أبوظبي: «قلنا بوضوح إننا نود أن نرى مشاركة المنتجين من خارج (أوبك)، لكننا لم نقل إننا لن نمضي قدمًا في الخطة، إذا لم يتعهدوا بذلك»، مضيفًا أن نيجيريا التي تستثنيها «أوبك» من الاتفاق، بسبب تعرض بنيتها التحتية النفطية لهجمات مسلحين، تأمل في زيادة إنتاجها إلى 2.1 مليون برميل يوميًا في الشهر المقبل.
من جانبه، قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إنه متفائل بأن المنتجين المستقلين سيتعهدون بخفض الإنتاج، وأضاف: «أعتقد أن ما حددناه لهم مقبول. إنه نصف ما تعهدت به (أوبك)»، موضحًا أن سوق النفط تحتاج أسعارًا تحفز على الاستثمار في الإنتاج، وأن الاستثمارات تتراجع حتى عند سعر 50 دولارًا لبرميل النفط.
وقال المزروعي: «جربنا أسعار 40 و50 دولارًا، ولم يفلح الأمر»، مشيرا إلى أن 6 أشهر قد تكون كافية لإعادة السوق إلى مستويات مقبولة، ومتابعا: «سنرى خلال 6 أشهر ما هو المطلوب، وسنأخذ الإجراءات السليمة».
وعلى صعيد متصل، قال وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، لوكالة تاس الروسية للأنباء في كاراكاس، إن سوق النفط قد تستعيد توازنها خلال 6 إلى 9 أشهر، وإن «أوبك» تسعى إلى أسعار معتدلة للنفط في نطاق بين 60 و70 دولارًا للبرميل، مشيرا إلى أن «هدفنا أن نصل إلى مستوى متوازن يلبي مصالح المنتجين والمستهلكين، ولا نرغب في سعر مرتفع أكثر من اللازم أو منخفض أكثر من اللازم».
كما أوضح ديل بينو أن فنزويلا تقترح انضمام روسيا وسلطنة عمان إلى اللجنة التي ستراقب تطبيق الاتفاق، بالإضافة إلى الكويت والجزائر وفنزويلا الأعضاء في «أوبك».
وفي ردة فعل على ترجيح نجاح اجتماع فيينا لإنهاء تخمة المعروض، تماسكت أسعار النفط أمس بعد هبوط يوم الثلاثاء، الذي شهد تشككًا أكبر في التزام المنتجين.
وبحلول الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش، ارتفع خام القياس العالمي «مزيج برنت» 10 سنتات للبرميل. وصعد سعر الخام الأميركي الخفيف 15 سنتًا، ليصل إلى 51.08 دولار للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بما يصل إلى 19 في المائة، بعد أن أعلنت منظمة البلدان المصدرة للبترول وروسيا الأسبوع الماضي عن تخفيض الإنتاج العام المقبل، في مسعى لدعم الأسواق.
من جهة أخرى، قال معهد البترول الأميركي، مساء الثلاثاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطًا أكبر من المتوقع الأسبوع الماضي، على الرغم من زيادة كبيرة في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينغ، بولاية أوكلاهوما.
وأضاف المعهد، في تقريره الأسبوعي، أن مخزونات الخام هبطت 2.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، إلى 485.4 مليون برميل، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره مليون برميل. بينما ارتفعت مخزونات البنزين 828 ألف برميل، بينما كان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 1.9 مليون برميل.
وأظهرت بيانات المعهد أن مخزونات المشتقات الوسيطة، وتشمل الديزل وزيت التدفئة، زادت 4 ملايين برميل، في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاع قدره 1.8 مليون برميل. فيما زادت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 286 ألف برميل يوميًا، إلى 7.9 مليون برميل يومياً.
وبدورها، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، إنها تتوقع انخفاض إنتاج النفط المحلي لعامي 2016 و2017 بأقل من التوقعات السابقة. كما أشارت إلى زيادة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2017، بمقدار 40 ألف برميل يوميًا، ليصل إلى 1.56 مليون برميل يوميًا.
وفي توقعاتها الشهرية، رفعت إدارة معلومات الطاقة أيضًا تقديراتها للزيادة في الطلب العالمي على النفط في 2016، بواقع 30 ألف برميل يوميًا، إلى 1.36 مليون برميل يوميًا. كما زادت أيضًا توقعاتها لنمو الطلب الأميركي على النفط في 2016، إلى 130 ألف برميل يوميًا، من 110 آلاف برميل يوميًا في تقديراتها التي أصدرتها الشهر الماضي.
وقالت الإدارة إنها تتوقع أن الطلب الأميركي على النفط في 2017 سينمو، بواقع 240 ألف برميل يوميًا، مقارنة مع زيادة قدرها 260 ألف برميل يوميًا في توقعاتها السابقة. وأوضحت أيضًا أنها تتوقع أن ينخفض إنتاج النفط الخام الأميركي في 2016، بمقدار 560 ألف برميل، إلى 8.86 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع هبوط قدره 580 ألف برميل يوميًا في توقعاتها السابقة. كما قدرت أن إنتاج النفط الأميركي في 2017 سيتراجع بواقع 80 ألف برميل، إلى 8.78 مليون برميل يوميًا، مقارنة مع توقعاتها السابقة لهبوط قدره 110 آلاف برميل يوميًا.



«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«هرمز» يُشعل أسعار النفط والغاز عالمياً

صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أدى اتساع رقعة الصراع الإيراني إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تجاوزت 13 في المائة قبل أن تستقر حول مستوى 78 دولاراً للبرميل، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في أوروبا ارتفاعات صاروخية تجاوزت 50 في المائة بعد إعلان «قطر للطاقة» تعليق إنتاج الغاز.

ويأتي في قلب هذه الأزمة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وتفاقمت الأزمة مع إعلان شركات التأمين البحري إلغاء «تغطية مخاطر الحرب» للسفن المارة في مياه الخليج.

وفي خضم هذه الضبابية، اتسم أداء الذهب بالتذبذب كونه الملاذ الآمن الأول؛ إذ تم تداول السعر الفوري عند مستويات 5330 دولاراً للأونصة، بعد أن لامس ذروة سعرية عند 5400 دولار خلال جلسة أمس.


خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended