مؤتمر «قلب آسيا» لمساعدة أفغانستان تحول إلى منصة ضد باكستان

رفض الرئيس الأفغاني 500 مليون دولار من باكستان يثلج صدر نيودلهي

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر «قلب آسيا» لمساعدة أفغانستان تحول إلى منصة ضد باكستان

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغاني أشرف غني (أ.ف.ب)

اجتمع ممثلو 45 دولة في مؤتمر دولي بمدينة آرميتسار الهندية الشمالية للتشاور بشأن سياسات الرعاية الاجتماعية التي تساعد على خروج أفغانستان من سنوات مريعة من التشدد والتطرف والإرهاب. ونادرا في اجتماع أو مؤتمر متعدد الأطراف ما تكون إحدى الدول المشاركة هي الهدف الرئيسي لهجوم من قبل الدولة المستضيفة ورئيسة المؤتمر، ولكن كان ذلك بالضبط هو ما حدث خلال المؤتمر الوزاري السادس الذي استمر لمدة يومين في قلب القارة الآسيوية.
كان الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي افتتح أعمال المؤتمر بصحبة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قد حمّل باكستان المسؤولية الكاملة ووجه إليها الاتهامات بشن «حرب غير معلنة» على بلاده من خلال الدعم غير العلني لكثير من الشبكات الإرهابية التي تتضمن حركة طالبان الإرهابية، ودعا خلال المؤتمر إلى وجود نظام دولي «للتحقق» من عمليات الإرهاب العابرة للحدود بين البلدين.
وصرح الرئيس الأفغاني شاكيا خلال المؤتمر إذ قال: «على الرغم من المشاركة المكثفة مع باكستان على الأسس الثنائية ومتعددة الأطراف، فإن الحرب غير المعلنة، لم تهدأ، وإنما زادت كثافتها خلال العام الحالي، ومع كثافة خاصة وملاحظة في أعقاب مؤتمر بروكسل (لدعم أفغانستان) مباشرة».
كان الرئيس الأفغاني قد بدأ ولايته الرئاسية بتواصل مباشر مع إسلام آباد، ولكن مع عدم انخفاض مستويات العنف الداخلية في بلاده، فإن المزاج العام الآن في كابول أصبح أكثر عداء حيال باكستان. وكان من نتائجه تحول البوصلة السياسية الأفغانية عن إسلام آباد في اتجاه نيودلهي، المنافس الأول والعدو اللدود لباكستان في المنطقة. ولقد زادت أفغانستان والهند من مستويات التعاون التجاري والدفاعي وأطلقا سويا عددا من المشروعات التنموية التي تتضمن بعض بلدان آسيا الوسطى.
ثم نقل الرئيس الأفغاني مقولة عن أحد قادة حركة طالبان المتمردة مؤيدا بها وجهة نظره بأن الدعم الباكستاني لشبكات الإرهاب في بلاده كان من الحيوية والتأثير في بقاء واستمرار بل وازدهار تلك الجماعات المتطرفة: «وكما قال الملا رحمت الله كاكازاده مؤخرا، وهو أحد الشخصيات البارزة في حركة طالبان، إنهم إن لم توفر لهم باكستان الملجأ والملاذ فلن يتمكنوا من الصمود لشهر واحد». وأضاف الرئيس الأفغاني يقول إننا في حاجة إلى مزيد من الحوار المفتوح والمشاركة الفعالة.
ولكن لم يكن هذا كل شيء. فلقد تعمد الرئيس الأفغاني، حرفيا، إحراج مستشار السياسة الخارجية الباكستاني سارتاز عزيز، الذي كان بين الحضور والذي، بصفته ممثلا عن بلاده، قد تعهد بمبلغ 500 مليون دولار لإعادة إعمار أفغانستان. ولقد رفض الرئيس الأفغاني العرض الباكستاني بالمساعدات المالية إلى أفغانستان. مشيرا بشكل مباشر إلى سارتاز عزيز، وقال إن العرض المقدم من إسلام آباد بمبلغ 500 مليون دولار يمكن بدلا من ذلك استخدامه من جانب باكستان في احتواء التطرف والعنف.
«قلب آسيا» تمخض عن مؤتمر إسطنبول لأجل أفغانستان الذي أشرفت تركيا عليه وعلى تنظيمه في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2011. وكانت الدول المشاركة تضم كلا من باكستان، وأفغانستان، وآذربيجان، والصين، والهند، وإيران، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وروسيا، والمملكة العربية السعودية، وطاجيكستان، وتركيا، وتركمانستان، والإمارات العربية المتحدة. وكان الهدف من ورائها تعزيز الأمن في أفغانستان من خلال التعاون الوثيق بين القوى الإقليمية والدولية، وإعادة إعمار أفغانستان التي مزقتها ويلات الحروب المتتابعة. وكانت العملية معنية أيضا بالمساهمة في تحقيق الاستقرار والازدهار في أفغانستان وتمديد جوارها الإقليمي حتى جنوب آسيا، وآسيا الوسطى، وغرب آسيا. ومن خلال هذه العملية من تعزيز السلام والازدهار، عملت المؤتمرات الوزارية الخمسة السابقة - في كل من إسطنبول (2011)، وكابول (2012)، والماعتا (2013)، وبكين (2014)، وإسلام آباد (2015) – على تسهيل كل من المساعدات الثنائية ومتعددة الأطراف إلى جانب المعونات التنموية التي تقدر بمليارات الدولارات إلى أفغانستان.
لم تكن الهند من بين الدول التي وجهت إليها الدعوة لحضور المؤتمر الوزاري الخامس في إسلام آباد العام الماضي، وصرح أحد الدبلوماسيين الهنود من وزارة الخارجية الهندية بأن تركيا استبعدت الوجود الهندي في اجتماع الدول الإقليمية المجاورة لأفغانستان بناء على إصرار من جانب باكستان، فلقد كانت العلاقات التركية الباكستانية في أفضل حالاتها من الناحية التقليدية مؤخرا.
وأفغانستان هي الدولة الرئيسية في عملية «قلب آسيا». ويتبادل الأعضاء الآخرون الكرسي المشارك، في حين تحدد أفغانستان الموضوعات المطروحة للمناقشة في الاجتماعات. وبالنسبة لاجتماع مدينة أمريتسار، ركزت أفغانستان على الحاجة الماسة إلى القضاء على الإرهاب وتحسين الاتصالات بغية تحقيق الاستقرار في البلاد والازدهار الإقليمي في المنطقة. وكان الموضوع الرئيسي خلال مؤتمر هذا العام يتعلق بـ«مواجهة التحديات، وتحقيق الازدهار».
كانت الولايات المتحدة الأميركية و20 دولة أخرى حاضرة في المؤتمر تحت صفة «الدول الداعمة» في هذه العملية. وشجعت الولايات المتحدة عملية «قلب آسيا» منذ البداية لأنها كانت جزءا من استراتيجية الانسحاب العسكري من أفغانستان. وبعدما استكملت الولايات المتحدة عشر سنوات كاملة من العمليات القتالية في أفغانستان بحلول عام 2011، كان من الواضح أن حركة طالبان أبعد ما تكون عن الهزيمة في ظل الدعم النشط والكبير من جانب باكستان، الذي يمكن الحركة المتطرفة من الاستمرار إلى أجل غير مسمى. أراد الرئيس باراك أوباما سحب قواته العسكرية من أفغانستان وجعل المنطقة تعمل على توفيق مصالحها في أفغانستان والاضطلاع بمسؤولية أكبر في استقرار البلاد. كانت هناك خلافات كبيرة بين الرئيس الأفغاني لأسبق حامد كرزاي والإدارة الأميركية في ذلك الوقت، ومع باكستان أيضا، ولكن بشأن هذه القضية كان الرئيس كرزاي على وفاق مع الرئيس الأميركي على أمل في أن تشعر باكستان بمصدر آخر من مصادر الضغط والتأثير بهدف الحد من تدخلاتها في الشؤون الأفغانية.
في حين كان يبدو كمثل الموسيقى الرخيمة على آذان الهند، أغدق الرئيس الأفغاني الثناء والشكر على رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وأشار إلى عدم وجود صفقات سرية ضمن المشاركة والتفاعل الهندي المتزايد مع بلاده التي مزقتها ويلات الحروب.
وقال الرئيس الأفغاني عن ذلك «إن الدعم الهندي مثير للإعجاب والتقدير، من حيث المقدار والالتزام. وتهدف المساعدات الهندية إلى تحسين الأحوال المعيشية للشعب الأفغاني. وهي حزمة من المساعدات الشفافة. وهي تعبر عن تقارب والتقاء المصالح والقيم المشتركة بين البلدين».
وفي حين أن الندم لم يساور الرئيس الأفغاني قط في عدم التعريج على ذكر باكستان، كان رئيس الوزراء الهندي أكثر حذرا، فعلى العكس من قمة دول العشرين وقمة البريكس، حيث وصف باكستان مباشرة بأنها «الأم الراعية» للإرهاب، فإنه لم ينتهز الفرصة هذه المرة في إطلاق الرصاصات السياسية على إسلام آباد.
كان اختيار مدينة أمريتسار بمثابة الإشارة إلى عمق التواصل والترابط، وهي المعاني التي تحل محل القلب من عملية «قلب آسيا»، حيث كانت المدينة من المحطات المهمة على «طريق الجذع الكبير» القديم الذي كان يربط في وقت من الأوقات بين بنغلاديش وبيشاور في باكستان، وكان أقرب ما يكون من الحدود الأفغانية الحالية. ويبدو أن اختيار نيودلهي لهذه المدينة بغية البعث برسالة إلى إسلام آباد التي كان يُنظر إليها باعتبارها أكبر العوائق في إبرام الصفقات عندما يتعلق الأمر بالدمج والتوافق الكبير في منطقة جنوب آسيا.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.