قوات الجيش الليبي تتصدى لهجوم مسلح على الهلال النفطي

كوبلر يحذر من خطورة «داعش» بعد الإعلان عن هزيمته في سرت

جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)
جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)
TT

قوات الجيش الليبي تتصدى لهجوم مسلح على الهلال النفطي

جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)
جنود ليبيون في أثناء تطهير منطقة الجيزة البحرية في مدينة سرت بعد طرد فلول «داعش» منها أول من أمس (رويترز)

كشف الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، أنه تصدى، أمس، لهجوم مفاجئ شنته ميليشيات مسلحة متحالفة مع ميليشيات أخرى يعتقد أنها موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، برئاسة فائز السراج.
وقال العقيد أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الوطني في ليبيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الجيش تمكنت من دحر ما وصفها بالجماعات الإرهابية التي حاولت الهجوم على الهلال النفطي، واعتقال أبرز قادتها وغنم أسلحة وذخائر.
وأوضح المسماري أن قوات الجيش بدأت في المقابل مرحلة مطاردة العدو خارج منطقة بن جواد، بعدما تصدت قوات الجيش لمحاولة هجوم على بعض الموانئ النفطية الرئيسية في البلاد، موضحًا أن المقاتلين المنافسين انسحبوا من مدينة قريبة.
من جهته، أكد العميد سالم الحاسي، آمر غرفة عمليات الجيش، أن كل مواقع الجيش في الموانئ النفطية أصبحت تحت السيطرة حاليًا، بما فيها بن جواد التي تقع على مسافة 150 كيلومترًا جنوب شرقي سرت، حيث قامت قوات تقودها كتائب مصراتة بتأمين آخر مبان كان يسيطر عليها تنظيم داعش، وذلك بعد حملة عسكرية ضد التنظيم المتشدد استمرت نحو سبعة أشهر.
وقبل إعلان الجيش عن صده للهجوم، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أنها أجلت بعض الموظفين غير الأساسيين من ميناء السدر، بعد تقارير عن وقوع اشتباكات مسلحة في مناطق قريبة، لكنها لم توقف أي عمليات لتحميل الخام. وقالت المؤسسة، في بيان لها، إنها عقدت اجتماعات طارئة مع وحدات تابعة، وبدأت في تنفيذ إجراءات طوارئ بالقرب من مناطق القتال، موضحة أنه لم يتم إعلان حالة القوة القاهرة في تحميل النفط، انتظارًا لمزيد من المعلومات، حيث يجري مراقبة الموقف عن كثب.
ونجحت جماعات مسلحة مناوئة للجيش في السيطرة لفترة محدودة على بلدة بن جواد القريبة من موانئ النفط الشرقية الرئيسية، لكن قوات الجيش الليبي سرعان ما تصدت للهجوم، وشنت غارات جوية، ثم بدأت لاحقًا عملية برية لمطاردة المهاجمين.
وقال مفتاح المقريف، قائد حرس المنشآت النفطية في المنطقة، إن جماعات إرهابية شنت هجمات صاروخية، في حين تقدمت قوات برية، لكن حقول النفط لم تتأثر.
وقال مسؤول أمني من الشرق إن الجماعات التي كانت تتقدم صوب الموانئ النفطية مرتبطة بسرايا الدفاع عن بنغازي التي حاولت هذا العام شن هجوم مضاد على قوات الجيش.
وطبقا لما صرح به مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن قوات الجيش الوطني تمكنت من أسر عسكريين من القوة التابعة للمهدي البرغثي، وزير الدفاع في حكومة الوفاق، التي هاجمت الهلال النفطي، فيما ترددت معلومات، أمس، عن مقتل الناطق باسم تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» المتطرف، جراء إصابته في الهجوم على الهلال النفطي، بالإضافة إلى اعتقال خمسة ضباط على الأقل كانوا في صفوف هذه القوات، من بينهم العميد عبد السلام العبدلي، القيادي في سرايا الدفاع في منطقة بن جواد، حسبما أكد فرج عثمان، آمر سيطرة العمليات.
وقالت مصادر أمنية إن بعض مركبات الجماعات المسلحة دمرت في غارات جوية جنوب ميناء السدر النفطي، علمًا بأن بن جواد تقع على مسافة 30 كيلومترًا غرب الميناء. في حين قال رجب الزوي، وهو مهندس بميناء السدر، إنه تم إجلاء بعض عمال النفط، وسمع أزيز طائرات مقاتلة في سماء المنطقة، فيما لا يزال ميناء السدر مغلقًا لإصلاح أضرار لحقت به من قتال سابق.
وانتزعت قوات الجيش، بقيادة المشير حفتر، السيطرة على أربعة موانئ نفطية من فصيل منافس قبل ثلاثة أشهر، مما مكن المؤسسة الوطنية للنفط الليبية من إنهاء وقف العمل في ثلاثة موانئ، وزيادة إنتاج النفط إلى مثليه، ليبلغ نحو 600 ألف برميل يوميًا.
لكن رغم ذلك، ظل إنتاج النفط أقل كثيرًا من مستوى 1.6 مليون برميل يوميًا، الذي كانت تنتجه ليبيا العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قبل الانتفاضة التي أطاحت بحكم العقيد الراحل معمر القذافي، قبل خمس سنوات.
وترددت شائعات في الأسابيع القليلة الماضية عن هجوم مضاد محتمل على الموانئ النفطية من جانب قوات، منها الفصيل الذي أخرج منها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وكتائب إسلامية مدعومة من مصراتة، بالإضافة إلى منافس لحفتر عين وزيرًا للدفاع في حكومة تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس.
من جهة أخرى، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي ونائب رئيس الحكومة الليبية أن استعادة مدينة سرت من تنظيم «داعش» تعد خطوة مهمة، إلا أنها لا تعني أن النزاع مع التنظيم المتطرف قد انتهى.
وقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، في دكار، أول من أمس، خلال مشاركته في منتدى حول السلام والأمن في أفريقيا: «إن هزيمة (داعش) في سرت خطوة مهمة جدًا، إلا أنها ليست سوى مرحلة، والأمر لم ينته بعد، لأن هناك مجموعات توزعت على أراض شاسعة، كما أن هناك من ينتمي إلى تنظيم القاعدة».
وأوضح لودريان أن فرنسا «أبلغت باستعدادها لتقديم المساعدة للسراج وحكومته، حتى في إطار تشكيل الحرس الوطني»، لكنه استدرك، قائلا: «إن العمل السياسي يجب أن يبقى أساسيًا، ومن المهم أن يتكلم كل الفاعلين في الملف الليبي بصوت واحد للوصول إلى هذه النتيجة»، في إشارة خصوصًا إلى السلطات الموازية التي تتمركز في شرق البلاد، والمدعومة من المشير خليفة حفتر، مشددًا على أن «انتصار سرت قد يكون عنصرًا محفزًا للوصول إلى الاندماج السياسي».
من جهته، قال موسى الكوني، نائب رئيس الحكومة الليبية المشارك أيضًا في المنتدى نفسه، إن هناك معلومات تفيد بأن قوات تنظيم داعش «على اتصال بالقاعدة في شمال وجنوب البلاد. ونحن نعلم أن مجموعات تمكنت من الفرار من سرت»، مرجحا أن يكون عناصرها قد هربوا إلى الصحراء.
كانت حكومة السراج التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها، قد أعلنت استعادة السيطرة الكاملة على مدينة سرت. كما أعلن المركز الإعلامي لعملية «البنيان المرصوص» أن قواتها التي تحارب منذ بضعة شهور في المدينة، نجحت في توجيه ما وصفه بالضربة الأخيرة لفلول «داعش» في منطقة الجيزة البحرية. كما نشر المركز، عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لقطات فيديو وصورًا فوتوغرافية تظهر احتفالات القوات بتحرير سرت، خصوصًا في «جزيرة الزعفران» التي كان يصلب فيها الدواعش شباب ليبيا، على حد تعبير المركز.
ورغم ذلك، حذر مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، أمام مجلس الأمن من أن تنظيم داعش يبقى خطرًا، رغم طرده من سرت، داعيًا إلى إنشاء وحدة من «الحرس الرئاسي» بشكل عاجل لحماية الهيئات الحكومية التابعة لحكومة السراج، وقال إنه يدعم كليًا «إنشاء وحدة من الحرس الرئاسي لتأمين حماية مؤسسات الدولة والسفارات.. ويجب ألا تؤمن ميليشيات مسلحة حماية المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني الليبية»، مبرزًا أنه سيتم بحث هذه الخطوة خلال «اجتماع على مستوى رفيع» دعت إليه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، خلال الأسبوع المقبل.
ومتى يتم تشكيلها، يمكن لوحدة الحرس الرئاسي أن تطلب إعفاءات للحظر على الأسلحة المفروض على ليبيا للتسلح.
وبحسب كوبلر، فإن الحظر الذي تطالب حكومة الوفاق بتخفيفه يجب أن يبقى «إلى أن يصبح لليبيا أجهزة أمن متماسكة يمكن الوثوق بها».
وبين التدابير الأخرى التي أوصى بها كوبلر للعام المقبل في ليبيا، العودة التدريجية لبعثة الأمم المتحدة إلى طرابلس، وتحسين الوضع الاقتصادي، وقال إنه بعد استعادة سرت من قبل قوات حكومة الوفاق، يجب أن يصبح النهوض الاقتصادي في سرت وبنغازي «أولوية»، معتبرًا أن تنظيم داعش الذي طرد من سرت «لا يزال يطرح تهديدًا»، مؤكدًا أن «مكافحة الإرهاب أتت بنتائج، لكن هذا التقدم ليس مضمونًا».
إلى ذلك، أعلن الجيش الليبي أنه يواصل تحقيق تقدم على الأرض، في مواجهة الميلشيات المسلحة في مدينة بنغازي، شرق البلاد، إذ قال سالم غفير، المتحدث باسم الكتيبة الثانية (الصاعقة)، إن أربعة من عناصر الجماعات الإرهابية لقوا مصرعهم في محور قنفودة، غرب بنغازي.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عنه القول إن القتلى يتبعون تنظيم داعش، كما اتهم الجماعات الإرهابية بحرق منازل المواطنين في منطقة قنفودة بعد تضييق الخناق عليهم من قبل قوات الجيش. وأوضح أن هذه القوات غنمت مجموعة كبيرة من السيارات والآليات المسلحة والذخائر التي تركها المتطرفون بعد فرارهم من تمركزاتهم.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.