النظام يحاصر شرق حلب والفصائل تطلب هدنة لإجلاء «الحالات الحرجة»

المتحدث باسم «الهيئة العليا»: خطة موسكو إنهاء المعارضة المعتدلة قبل وصول ترامب

عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)
عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)
TT

النظام يحاصر شرق حلب والفصائل تطلب هدنة لإجلاء «الحالات الحرجة»

عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)
عائلة سورية أجليت عن بيتها في أحد أحياء حلب الشرقية بفعل القصف الكثيف تمر عبر حي باب الحديد الذي تسيطر عليه الآن قوات النظام وحلفائه (أ.ف.ب)

مع استمرار تقدم قوات النظام السوري وحلفائها في مدينة حلب بسيطرتها على الأحياء القديمة، دعت الفصائل المعارضة إلى «هدنة إنسانية فورية» من خمسة أيام في شرق المدينة، على أن يجري خلالها إجلاء الحالات الطبية الحرجة إلى ريف محافظة حلب الشمالي، وفق ما أعلنت في بيان صادر عنها. ومن جانب آخر، ترى «الهيئة السورية العليا للمفاوضات» أن الخطة الروسية هي «إنهاء المعارضة العسكرية» قبل وصول الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى البيت الأبيض؛ وذلك لوضعه أمام أمر واقع هو أن النظام بات يسيطر على أهم مناطق سوريا، وبالتالي لن يجد أمامه إلا تنفيذ خطة محاربة الإرهاب المتمثلة بتنظيم داعش، مرجحة أنه بعد الانتهاء من حلب ستنتقل المعركة إلى محافظة إدلب.
تأتي تطورات الساعات الماضية ميدانيًا، مع تأكيد الكرملين أمس ما كانت قد أعلنته وسائل إعلام روسية عن مقتل مستشار بالجيش الروسي في حلب متأثرا بجراح أصيب بها في هجوم بقذيفة هاون شنه مقاتلو المعارضة السورية، ليكون بذلك الروسي الثالث الذي قتل هذا الأسبوع في سوريا.
وكالات أنباء روسية نقلت في وقت سابق أمس عن وزارة الدفاع قولها إن الكولونيل رسلان جاليتسكي توفي إثر إصابته في قصف على غرب حلب. وقالت وسائل إعلام محلية في شرق روسيا إن جاليتسكي خدم قائدا لفرقة دبابات في أولان أوده (شرق سيبيريا) قبل أن يتوجه إلى سوريا. وقالت إنه «أصيب في حلب يوم الاثنين عندما قصف المعارضون مستشفى ميداني روسي».
المعارضة تدعو إلى هدنة
وفي حين توالت أمس الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في حلب، لم تعلن روسيا رسميا موقفها من دعوة المعارضة للهدنة، التي شكلت محور مباحثات بين قيادات الفصائل وقادة روس في أنقرة، بحسب ما يشير المتحدث باسم «الهيئة العليا» الدكتور رياض نعسان آغا، موضحا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حال دون التوصل إلى الاتفاق هو تمسك موسكو بضرورة خروج كل المقاتلين من حلب»، معتبرة أن «أي هدنة ستستفيد منها المعارضة لإعادة ترتيب قواها العسكرية. بينما تبدي الفصائل خوفها على مصير الأهالي إذا دخلت قوات النظام والإيرانيون إلى أحياء المدينة، والانتقام منهم على اعتبار أنهم حاضنة شعبية للفصائل».
ونقل نعسان آغا عن مصادر من داخل حلب، أن قوات النظام والموالين لها عمدت إلى قتل المئات من الشباب ممن هم دون الأربعين سنة، على اعتبار أنهم قادرون على حمل السلاح، خلال محاولة خروجهم من حلب، بينما تعرض آخرون إلى الاعتقال، ومن هنا يضيف «تأتي مطالبة الفصائل بالحصول على ضمانات لسلامة خروج المدنيين والحالات الطبية الحرجة عبر ممرات آمنة».
ورأى نعسان آغا، وهو وزير سابق، أنه لو كانت روسيا تريد التجاوب مع الهدنة كانت وافقت على مشروع القرار في مجلس الأمن بداية الأسبوع، معتبرا أن موسكو تتصرف وكأنها حاكم بأمرها في سوريا في غياب أي قوة رادعة أمامها «وهو واقع يبدو أن كل الدول باتت خاضعة له». وأردف «هذا الأمر بدا واضحا خلال اجتماعنا الأخير مع ممثلي دول أصدقاء سوريا نهاية الأسبوع الماضي، بحيث لم نسمع منهم إلا كلمات الاستنكار والتعاطف، بحيث لم يكن بأيديهم إلا تعليق الآمال على مجلس الأمن الذي أتت نتائج اجتماعه مخيبة للآمال».
وبانتظار ردة فعل روسيا على اقتراح الهدنة، يرى المتحدث باسم «الهيئة العليا» أن إدلب ستكون معركة النظام وحلفائه المقبلة بعد حلب، قائلا: «إدلب ستكون الجحيم المقبل. إنهم يجبرون فصائل المعارضة والنازحين على الانتقال إليها لينفذوا فيها عملية دمار شامل، في وقت لم يعد أمام السوريين في المنطقة إلا تركيا التي تقفل بدورها حدودها أمام اللاجئين».
وكانت الفصائل قد اقترحت في بيانها مبادرة من أربعة بنود «لإنهاء معاناة» المدنيين، ينص أبرزها على «إعلان هدنة إنسانية فورية لمدة خمسة أيام» يجري خلالها «إخلاء الحالات الطبية الحرجة التي تحتاج إلى عناية مستعجلة، ويقدر عددها بـ500 حالة تحت رعاية الأمم المتحدة». وتنص المبادرة أيضا على «إخلاء المدنيين الراغبين في ترك حلب الشرقية المحاصرة إلى مناطق ريف محافظة حلب الشمالي في إشارة إلى منطقة أعزاز التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة ذلك أن محافظة إدلب (جنوب غربي محافظة حلب) لم تعد منطقة آمنة بسبب قصف الروس والنظام للمدن والقرى فيها، كما أنها لم تعد قادرة على احتواء المزيد من النازحين داخليا»، وفق البيان.
من جهة ثانية، قال ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في «حركة نور الدين الزنكي»، أبرز الفصائل في حلب لوكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب) إن «كل الفصائل المقاتلة في حلب موافقة على هذه المبادرة، التي لم تتطرق إلى مصير المقاتلين، لكنها نصت في بندها الرابع على أنه «عندما يتم تخفيف وطأة الحالة الإنسانية في مدينة حلب الشرقية، تقوم الأطراف المعنية بالتفاوض حول مستقبل المدينة».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ممثلين عن فصائل المعارضة، قولهم إن «المباحثات مع القادة الروس وضباط من قوات النظام بإشراف الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر لأجل التوصل إلى اتفاق لخروج المسلحين ومن يرغب من المدنيين من أحياء مدينة حلب إلى ريف حلب الشمالي وليس إلى محافظة إدلب».
وأكدت المصادر أن وفد الفصائل يرغب في هدنة إنسانية مدتها خمسة أيام تقضي بخروج الحالات الطبية الصعبة التي تحتاج إلى رعاية طبية، ويقدر عددها بأكثر من 700 شخص بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إجلاء من يرغب من المدنيين». ومن جانبها، قالت مصادر مقربة من قوات النظام للوكالة نفسها إن «بيانا سيصدر خلال الساعات المقبلة يحدد صيغة الاتفاق الذي يمكن أن يتم التوصل إليه مع ممثلي فصائل المعارضة».
هذا، ويأتي إعلان الفصائل عن هذه المبادرة بعد رفضها قبل يومين أي اقتراح لإخراج مقاتليها من شرقي حلب، بعد إعلان موسكو عن محادثات كان من المقرر أن تجري الثلاثاء أو الأربعاء مع واشنطن لبحث آليات خروج المقاتلين من شرق حلب.
انسحاب المقاتلين
في هذه الأثناء، استمرت يوم أمس المعارك في الأحياء الشرقية من حلب التي باتت قوات النظام تسيطر على الجزء الأكبر منها، بعدما كانت قد سيطرت على أحياء حلب القديمة التي انسحبت منها الفصائل المعارضة. ووفق شهود عيان، لا تزال عشرات الجثث والأشلاء ملقاة على الأراضي الممتدة من الشعار إلى القسم الجنوبي من حلب الشرقية مرورًا بمناطق في حلب القديمة، ممن قضوا نتيجة القصف المكثف لقوات النظام، وسط عجز فرق الإنقاذ والمقاتلين المنسحبين، عن سحب الجثث بسبب كثافة القصف، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وتابع «المرصد»: إن قوات النظام وحلفاءها «تقوم بعمليات تمشيط في أحياء حلب القديمة الواقعة في القسم الأوسط من أحياء حلب الشرقية»، مشيرا إلى انسحاب المقاتلين من هذه الأحياء بعد سيطرة قوات النظام ليلا على حيي باب الحديد واقيول الواقعين شمال شرقي قلعة حلب الأثرية. وكانت الأحياء القديمة تعد قلب حلب ومقصد السياح والتجار قبل تحول المدينة مسرحا للمعارك بين طرفي النزاع منذ عام 2012. ولقد انسحب مقاتلو الفصائل، وفق «المرصد»، تحت وابل من القصف المدفعي العنيف لقوات النظام، إضافة إلى الغارات الجوية. لافتا إلى أن «الكثير من العائلات تضطر إلى ترك جثث أبنائها تحت الأنقاض وتهرب من شدة القصف».
ووفقا لمصادر، تجاوز عدد النازحين من الأحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة ثمانين ألفا منذ بدء الهجوم عليها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في حين لا يعرف عدد المقاتلين الموجودين حاليا في شرق حلب. وقبل بدء الهجوم الأخير لقوات النظام منتصف الشهر الماضي، كانت الأمم المتحدة تقدر وجود ثمانية آلاف مقاتل في شرق حلب. وتحدث «المرصد» عن 15 ألفا، بينهم نحو 900 مقاتل من «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا).



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.