كارل لاغرفيلد يعيدنا إلى الزمن الجميل وعروض الصالونات الحميمة

عندما عادت كوكو شانيل إلى معقلها في فندق «الريتز»

ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما -  زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما - زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
TT

كارل لاغرفيلد يعيدنا إلى الزمن الجميل وعروض الصالونات الحميمة

ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما -  زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية
ليلي روز ديب مع راقص خلال العرض - أزياء براقة وأجواء حميمة - نهاية عرض راقص - الأسود كان من الألوان القوية في التشكيلة - العارضة كارا ديليفين شاركت في العرض بعد غياب ركزت فيه على السينما - زي من كارل لاغرفيلد يتسم بالروح الكوزموبوليتانية

في آخر عرض أزياء تشهده أجندة الموضة العالمية هذا العام، قدمت دار «شانيل» عرضا مثيرا يوم الثلاثاء الماضي من خطها السنوي «ميتييه داغ» Metiers D’Art. لم تكتف بعرض واحد بل قدمت ثلاثة عروض حضرها كارل لاغرفيلد كلها، رغم مظاهر الوهن التي كانت بادية على مشيته.
السبب أن المكان، وهو فندق الريتز الذي خضع لعملية ترميم وتجميل استغرقت عامين تقريبا، وافتتح أبوابه منذ بضعة أشهر فقط، لم يكن يتسع لضيوف «شانيل» وبالتالي كان لا بد من فكرة مبتكرة تُرضي الكل. العرض الأول كان ظهرا وكان عبارة عن غذاء حميم، الثاني كان وقت الظهيرة قُدم فيه شاي الظهيرة على طريقة «الريتز» الباريسي، أي لم تكن هناك ساندويتشات سلمون أو شرائح خيار مع الزبدة، بل فقط حلويات شهية بكل النكهات التي تخطر على البال، لكن ترفع من نسبة السكر في الدم بمجرد النظر إليها. أما العرض الأخير والذي جرى مساء فكان عبارة عن حفل عشاء حضره المقربون من المصمم وكبار الشخصيات.
بيد أن فخامة المكان التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالآنسة غابرييل شانيل، التي عاشت فيه قرابة 37 عاما، فضلا عن الأزياء والإكسسوارات التي اقترحها المخضرم لاغرفيلد، عوضت عن ضيق المساحة. فقد تخايلت العارضات، أو بالأحرى راوغن طريقهن بين الطاولات بخطوات راقصة في صورة تستحضر حقبة العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، وما كان يُعرف «بكافيه سوساييتي». حين كانت كوكو شانيل تلتقي فنانين من أمثال جون كوكتو وسالفادور دالي يتبادلون الأفكار، وحين كانت المرأة مستعدة أن تنتظر أشهرا للحصول على قطعة تروق لها وتعرف أنها فريدة من نوعها، وهو ما أصبح من مخلفات الماضي، في عصر أصبحت فيه المرأة تريد ما تراه الآن وليس غدا. وبما أن كارل لاغرفيلد مستمع جيد لنبض الشارع ومتابع ذكي لتغيرات الأسواق، فإنه ينجح دائما في إشباع رغبات زبوناته بطريقته الخاصة. بمعنى أنه يُبقي على الرغبة مشتعلة من دون أن يخضع لإملاءات السوق وما تتطلبه من موضة سريعة. مهمته كواحد من الجيل الماضي أن يلعب دور الساحر الذي يُمسك العصا من النصف، بحيث يحترم ولاء الزبونات القديمات، وفي الوقت ذاته يداعب بناتهن وحفيداتهن من الجيل الجديد من خلال «الإنستغرام» ووسائل التواصل الاجتماعي، دائما بخطوات موزونة لا تتسرع الإنتاج.
بالنظر إلى عرضه يوم الثلاثاء الماضي، فإن نسبة عالية من العارضات ينتمين إلى هذا الجيل، ومن أصدقاء الدار بغض النظر عن المقاييس والمقاسات. فقد خفف المصمم من صرامتها بشكل واضح حتى يفتح لهم أبواب «شانيل» على مصراعيها، من ويلو سميث ابنة النجم ويل سميث، ليفي ديلان، حفيد المغني بوب ديلان، صوفيا ريتشي، حفيدة المغني ليونيل ريتشي، لوتي موس، أخت كايت موس إلى جيورجيا ماي جاغر، وروز ديب، ابنة جوني ديب وفانيسا بارادي. هذه الأخيرة مثلا ناعمة ولا تتمتع بطول عارضة محترفة كما نعرفها ومع ذلك بدت رائعة في كل قطعة ظهرت بها وهو ما يُثلج صدر أي فتاة عادية. برونو بافلوفسكي، رئيس قسم الموضة فسر هذه النقطة قائلا بأن كارل لاغرفيلد يحب العمل مع الأجيال الشابة مضيفا: «لكننا لا نذهب إليهم ونطلب منهم المشاركة، بقدر ما يكون الترحيب تلقائيا من قبلهن»، وهو ما لا نستغربه على الإطلاق بالنظر إلى عشقهن لكل ما يحمل توقيعه واسم «شانيل».
ويعتبر هذا العرض الأخير في أجندة عام 2016 للموضة، فهو ينتمي إلى خط «ميتييه داغ» الذي تتفرد فيه الدار، وأصبح تقليدا سنويا ابتدعته في عام 2003. اعترافا منها بأهمية الورشات الحرفية التي كانت آيلة للانقراض في فترة من الفترات قبل أن تنقذها بضمها إليها. من هذه الورشات نذكر «لوساج» للتطريز: «ماسارو» للأحذية: «لوماري» المتخصصة في تصميم الزهور والريش: «ميشيل» للقبعات: «ديسرو» لصناعة الأزرار المبتكرة و«غوسن» لصناعة قطع الذهب والفضة: «باري» الاسكوتلندية المتخصصة في الكشمير.
والجميل في كل عروض «ذي ميتييه داغ» الحرص الواضح والمدروس أن تكون مختلفة تماما عما يتم تقديمه في باقي خطوط الدار. فهي، مثلا، أكثر فخامة من خط الأزياء الجاهزة، وأقل سعرا من الـ«هوت كوتير» وإن كانت تحاكي هذه الأخيرة حرفة وصنعة وزخرفة فضلا عن تفردها. فكما يدل اسمها «ذي ميتييه داغ» ومعناها «الحرف الفنية» فإن مهمتها هي تسليط الضوء على مهارات هذه الورشات وتخصصاتها. وجرت العادة منذ نحو 13 سنة، وهو تاريخ إنشائها أن تحمل اسم عاصمة عالمية تزورها الدار لتتقرب من زبوناتها فيها، مثل باريس إدنبرة، باريس لندن، باريس موسكو، باريس مومباي وغيرها. هذه المرة اختار لاغرفيلد أن يبقى في باريس، مُطلقا على التشكيلة عنوان «باريس كوسموبوليت» لتكون عالمية تخاطب كل الأسواق والأذواق. ثم إن عاصمة النور أولى بجهوده وإبداعاته في الوقت الحالي، نظرا لما تعاني منه من أزمة اقتصادية حادة. ما زاد الأمر سوءا، الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها إضافة إلى عملية السرقة التي كانت كيم كارداشيان ضحيتها، مما أدى إلى انخفاض عدد السياح إليها. من هذا المنطلق يمكن اعتبار العرض محاولة لخلق ديناميكية تعيد لعاصمة الأناقة بريقها كمركز للموضة العالمية، وهو ما نجحت فيه الدار بتسليطها الضوء ليس على باريس والأناقة فحسب، بل أيضا على تاريخ فندق «الريتز» الغني بالأحداث والفخامة.
بالنسبة للأزياء، افتتحت العرض كارا ديليفين، التي غابت عن منصات العرض لفترة مركزة على السينما، بتايور بلون الكريم مكون من جاكيت وتنورة مستقيمة تغطي الركبة، في إشارة قوية إلى أن هذه التشكيلة ستكون تحية للآنسة غابرييل شانيل. فالمصممة كانت تعارض إظهار الركبتين على أساس أن مظهرهما مناف للجمال والأناقة. كانت هناك الكثير من القطع المصنوعة من التويد، الكثير منها بأكتاف عريضة تستحضر حقبة الثمانينات من القرن الماضي، لكن التطريزات التي نفذتها أنامل ناعمة من دار «لوساج» خففت من صرامتها وأضفت عليها ديناميكية شابة.
تخللت القماش أيضا خيوط ذهبية، مثل جاكيت طويل على شكل معطف ظهر به المغني ويليام فارل. كان الأبيض ومشتقاته والأسود من الألوان الغالبة إلى جانب قليل من الأحمر والذهبي، فيما لونت الورود والتطريزات فساتين السهرة والمساء والإكسسوارات، الأمر الذي أضفى عليها جرعات قوية من الحيوية. لكن لا بد من الإشارة هنا إلى أن الإكسسوارات تكون الأقوى في هذه العروض السنوية، سواء حقائب اليد أو العقود والسلاسل المتراصة أو الأحذية العالية الساق.

محطات في حياة كوكو شانيل

> كوكو شانيل هو اسم الشهرة الذي أطلقه عليها الجمهور عندما كانت مغنية، بينما اسمها الحقيقي هو غابرييل شانيل.
- تنحدر من أسرة جد متواضعة، حيث كان والدها بائعا متجولا، وبعد وفاة والدتها، تنصل والدها من مسؤولياته الأسرية فأدخلت إلى ميتم، وهناك تعلمت الحياكة والتطريز.
- بدأت مشوارها في عالم الموضة بتصميم قبعات الرأس، وبتمويل من أحد أصدقائها افتتحت أول محل لها في باريس. نجاحها شجعها على التوسع إلى تصميم الأزياء
- في العشرينات ابتكرت ما أصبح يُعرف بالفستان الأسود الناعم، الذي كان ثورة بكل المقاييس في تلك الحقبة. كانت تريده مريحا وعمليا يحرر المرأة من قيود الكورسيهات وما شابهها، ولم تكن تتوقع نجاحه الذي اجتاح عالم الموضة وأصبح من الكلاسيكيات
- في عام 1921 حالفها الحظ مرة أخرى عندما طرحت أول عطر باسمها. الجديد فيها أنه تضمن لأول مرة مواد اصطناعية تضمن عدم تلفه بسرعة. غني عن القول بأنه حقق نجاحا منقطع النظير بدليل أنه لا يزال من أنجح العطور لحد اليوم. فأرقام المبيعات تشير إلى أن قارورة منه تباع كل 30 ثانية على المستوى العالمي. طبعا هذا العطر هو «شانيل نمبر 5»، الذي كان أيضا أول عطر يحمل اسم مصممه.
- مثل كثير من المصممين كانت كوكو تؤمن بالحظ وتلجأ إلى التعويذات وغيرها، من الأشياء التي كانت تتفاءل بها إلى جانب زهرة الكاميليا، رقم 5 لأن عرافة أخبرتها بأنه رقم الحظ بالنسبة لها. ونجاح العطر رسخ اعتقادها هذا.
- في عام 1954 افتتحت دارها للمرة الثانية في باريس بعد أن أغلقتها لمدة 15 عاما خلال الحرب والسنوات التي تلتها بسبب إشاعات عن ارتباطها بجنرالات ألمانيين.
- في عام 1971 وبعد نزهة في شوارع باريس عادت إلى فندق الريتز لتموت في فراشها.

غابرييل شانيل وفندق الريتز.. علاقة حياة وموت

> كثير من جوانب حياة غابرييل شانيل في باريس ترتبط بفندق الريتز الواقع بـ«بلاس فاندوم». فقد كانت تسكن في جناح أصبح يحمل اسمها ويعتبر محجا لعشاق الموضة من كل أنحاء العالم. ففي عام 1910 عندما افتتحت أول محل للقبعات في شارع غامبون، كان قصر الريتز الذي افتتح في عام 1889 عنوان الفخامة، من معماره إلى خدماته، الأمر الذي جعله وجهة النخبة والطبقات الأرستقراطية كذلك أشهر الفنانين. بعبارة أخرى كان بمثابة مقهى اجتماعي «كافيه سوساييتي» يلتقي فيه هؤلاء لتبادل الأفكار وربط علاقات عمل أو فقط علاقات اجتماعية. كان موقعه على بُعد دقائق من شارع غامبون مثاليا بالنسبة لغابرييل شانيل، وبالتالي كانت تلجأ له لأيام أو أسابيع إما لشحذ أفكارها وطاقتها أو بحثا عن الراحة. فقد كانت تقضي نهارها في محلها بشارع غامبون وليلها في الريتز، حيث كانت تستقبل أصدقاءها من أمثال جون كوكتو وسالفادور دالي وإرنست هيمنغواي وسكوت فيزتجرالد وزوجته، وغيرهم من الأثرياء الذين كانوا يقطنون فيه عندما يأتون إلى باريس للتسوق.
في الثلاثينات تحول إلى مسكنها، وكان ذلك تحديدا في 12 يوليو (تموز) 1935، حيث ضمت ثلاث غرف واقعة في الطابق الثالث وتطل على ساحة «فاندوم» مع بعض، وغيرت كل ديكوراتها حتى تشعر وكأنها في بيتها. وكانت النتيجة في غاية الأناقة والفخامة إلى حد أن هذا الجزء من الفندق لا يزال يثير كثيرا من اهتمام وسائل الإعلام والسياح على حد سواء، لا تكتمل زيارة باريس من دون زيارته بالنسبة لعشاق الموضة.
عندما اندلعت الحرب في عام 1939 احتل النازيون الريتز وجعلوه مقرهم الرئيسي في باريس. اضطرت كوكو شانيل أن تنتقل إلى غرفة مطلة على شارع غامبون لم يرغب فيها الجنرالات الألمان. في هذه الفترة أغلقت أيضا دارها، لأنها لم تر الوقت مناسبا لتصميم فساتين في وقت يعاني منه العالم ويلات الحرب.
في عام 1954 عندما افتتحت دارها مرة ثانية، اختارت غرفتين في الجهة المقابلة لشارع غامبون حتى تكون قريبة من مكان عملها أكثر في 10 من شهر يناير (كانون الثاني) 1971 توفيت في واحدة من الغرف لكن قصتها مع الريتز لم تمت، بفضل كارل لاغرفيلد الذي ينسج من كل خيط تلتقطه عيناه في شقتها أو أي كتاب يقرأه عن حياتها قصصا مثيرة في تشكيلات لا تقل إثارة تقام أحيانا في قاعة من قاعات الفندق الفسيحة. فقد قدم تشكيلة الهوت كوتير لربيع وصيف 1996 ثم خريف وشتاء 1997 ثم ربيع وصيف العام نفسه في الطابق الأول من الفندق. وحتى عندما جعلت الدار من «لوغران باليه» مقرا لها، لم ينس أن يُبقي على هذه الخيوط متواصلة مع الماضي الجميل. في تشكيلة أطلق عليها «لي زالير دو شانيل» وكانت لخريف 2011 وشتاء 2012 حول ديكورات القاعة الفسيحة إلى ساحة «فاندوم» في إشارة إلى علاقتها بالمؤسسة.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.