الدورة السادسة لمؤتمر نفط وغاز كردستان العراق.. بين فرص الاستثمار والتحديات

مستشار وزارة الثروات الطبيعية لدى الإقليم: نمتلك ثالث أكبر مخزون غاز في العالم

كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)
كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الدورة السادسة لمؤتمر نفط وغاز كردستان العراق.. بين فرص الاستثمار والتحديات

كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)
كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)

يختتم مؤتمر نفط وغاز إقليم كردستان العراق المنعقد في لندن أعماله اليوم بجلسات مخصصة لمناقشة زيادة مستويات الأمن في قطاع الطاقة بالإقليم. ومن المقرر أن يكرس اليوم الثالث والأخير للمؤتمر بدورته السادسة لتقييم الخدمات الأمنية المتوفرة في السوق العراقية التي تخدم قطاع الطاقة وسبل تحسين البنية التحتية في كردستان لضمان أمان سلسلة التوريد. ويدير الجلسة الرئيسية السفير الأميركي الأسبق لدى العراق، فرنكلين جيفري بحضور المديرين التنفيذيين للشركات النفطية العاملة في كردستان العراق.
وركزت جلسات اليوم الثاني للمؤتمر التي انعقدت أمس في فندق هيلتون بارك لين في العاصمة البريطانية على أكبر التحديات التي يواجهها إقليم كردستان العراق في قطاع النفط والغاز إلى جانب تسليط الضوء على فرص الاستثمار في القطاعين.
من جانبه، قال فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية (بمثابة وزارة الخارجية) في حكومة إقليم كردستان العراق إن «إقليم كردستان يواجه ظلما كبيرا منذ أمد بعيد وضعت عوائق كثيرة في طريق تنمية قطاعي النفط والغاز». وأشار مصطفى خلال الجلسة الأولى من فاعليات أمس إلى أن قطاع الطاقة في الإقليم أنشئ قبل عقد من الزمان ولا يزال في طور النمو رغم معوقات وتحديات؛ منها ازدياد تعداد سكان الإقليم بنسبة 30 في المائة جراء النزاع السوري والتوتر الأمني في العراق، والتهديدات اليومية من تنظيم داعش المتطرف. وذكر فلاح أن «لدى حكومة إقليم كردستان علاقات قوية مع 36 دولة، كما أن علاقاتنا مع الدول العربية جيدة وهذه الخطوات مهمة، ونأخذ الفرص على محمل الجد، كما نقوم بحماية مصالحنا».
وبدوره، سلط مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان العراق، سعد سعدالله، الضوء على مستقبل قطاع الغاز الطبيعي في الإقليم، موضحا المعوقات التي تحول دون تنميته بالشكل المطلوب. وكشف سعدالله أن الإقليم يمتلك كمية من الغاز الطبيعي تقدر بمائة إلى مائتي تريليون قدم مكعبة ويعتبر الثالث على مستوى العالم في المخزون، إلا أنه من نوع الغاز الحامض لارتفاع نسبة الـ«هيدرو سلفايد» فيه. وفي مجال قطاع النفط، أشار سعدالله إلى أن المشكلة الأكبر تكمن ليس فقط بانخفاض أسعار النفط، بل بشح الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع وافتقار الإقليم إلى البنية التحتية الملائمة لتطوير القطاع من دون الاعتماد على الاستثمارات. وكشف سعدالله عن أن فرص الاستثمار في قطاع الغاز بالإقليم ضخمة ومتركزة بأربعة حقول استكشافية يجري التنقيب فيها وهي بينا باوي وميران (على مقربة من السليمانية) وكوردامير وطوبخانه.
وعلى صعيد متصل، سلطت إسراء دوغان، نائب المدير العام لشؤون الطاقة والمياه لدى الخارجية التركية الضوء على التعاون بين إقليم كردستان العراق وتركيا في مجال أمن الطاقة وكشفت أن تركيا قامت باستيراد 11.4 مليون طن من البترول الخام من العراق في عام 2016 الحالي.
وعلى هامش جلسات المؤتمر أمس، أكد ناظم الزهاوي أول عضو كردي منتخب في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين لـ«الشرق الأوسط» على أهمية هذا النوع من الفاعليات للإقليم لأنها «فرصة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وعرض نجاحات كردستان في قطاع الطاقة والتحديات التي تواجه الإقليم خصوصا بعدما امتنعت بغداد عن إشراك الإقليم في الميزانية السنوية». وأضاف الزهاوي الذي أدار جلستين من نقاشات أمس أن فرص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز غزيرة في الإقليم. وقال الزهاوي: «كردستان العراق يفتح أبوابه للاستثمار ويضمن مناخا آمنا للمستثمرين على أراضيه».
وشارك في فاعليات المؤتمر في يومه الأول شخصيات بارزة من الإقليم؛ منها نائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قباد طالباني، ووزير الثروات الطبيعية، آشتي هورامي، ومحافظ كركوك، نجم الدين كريم، إلى جانب خبراء في قطاعي النفط والغاز وممثلين عن الشركات المستثمرة في الإقليم. وقال طالباني أمام الحضور أول من أمس إن كردستان تريد سد الهوة بين دخلها واستهلاكها. وأضاف نائب رئيس حكومة كردستان العراق: «نسعى لتفعيل القطاع الخاص بدلاً من القطاع العام بحلول عام 2020».
من جانبه قال آشتي هورامي وزير الموارد الطبيعة إنه «على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط قلل الاستثمار في قطاع النفط، فإن إقليم كردستان يصدر الآن أكثر من 700 ألف برميل يوميًا من النفط إلى ميناء جيهان». وأبدى هورامي وزير الموارد الطبيعة استعدادا للتعاون مع بغداد في قطاع النفط، إلا أن الوزير أضاف أنه لم يتلق من بغداد أي مقترحات محددة بشأن خفض إنتاج النفط في الإقليم. وقال: «لا نتوقع تأثيرا يذكر على كردستان العراق»، وفق ما نقلت عنه وكالة «رويترز» للأنباء أول من أمس. وأضاف هورامي أن التعاون مع بغداد تحسن كثيرا على مدار العام المنصرم ولكنه أكد أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن مدفوعات الميزانية لكردستان في 2017. وتابع أن كردستان ستطرح عطاءات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في 20 رقعة في أوائل 2017، وكشف أنه تمت إعادة ترسيم حدود جميع مناطق التنقيب وجرى الانتهاء من المسح السيزمي لمعظمها.
وفي سياق متصل، أكد محافظ كركوك نجم الدين كريم أن «الحكومة العراقية لم تلتزم بالدستور فيما يخص إرسال مستحقات كركوك المالية خلال السنوات الماضية»، لافتا إلى أن «حكومة إقليم كردستان تقوم بإرسال 10 ملايين دولار إلى كركوك شهريًا».
وشدد كريم على وجوب «وجود تنسيق بين بغداد وأربيل»، معبرًا عن أمله في أن يكون التعاون بين الجانبين في معركة الموصل ضد عدو واحد بداية للتوصل لاتفاق.
يذكر أن مؤتمر نفط وغاز إقليم كردستان يعد أكبر اجتماع دولي يقام حول قطاع نفط وغاز الإقليم.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».