المعارضة تصد هجومًا حاشدًا لمقاتلين إيرانيين في حلب الشرقية

ارتفاع الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا

جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
TT

المعارضة تصد هجومًا حاشدًا لمقاتلين إيرانيين في حلب الشرقية

جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)

صدّت فصائل المعارضة السورية يوم أمس، أكثر من هجوم شنته قوات النظام السوري وحلفائه لتوسيع منطقة سيطرتهم في أحياء حلب الشرقية المحاصرة، وقد تمكنت في أكثر من جبهة من استعادة زمام المبادرة من خلال السيطرة على مناطق كانت قد خسرتها الأسبوع الماضي، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا.
وقال عمار سقار، الناطق العسكري لـ«تجمع فاستقم»، إن «النظام السوري والروس والإيرانيون أعدوا يوم أمس حشدا ضخما لاقتحام القسم الغربي من الأحياء الشرقية وبالتحديد حي الإذاعة وجب الجلبي، إلا أن قوات المعارضة تصدت لهم وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القوات المُهاجمة كانت في معظمها إيرانية وليست سورية. وأضاف: «كما تمكنا من توثيق وجود لجنود روس في الميدان، إلا أنهم لم يكونوا من المقاتلين بل شاركوا بإدارة خط العمليات الخلفي».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قائد عسكري في «جيش حلب»، تأكيده «استعادة السيطرة على مستشفى العيون في حي قاضي عسكر بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام، كما استعادة أحياء الميسر وكرم الطراب والقاطرجي»، لافتا إلى أن «أكثر من 20 عنصرا من قوات النظام قتلوا في تفجير بحي الميسر، كما قتل أكثر من 15 آخرين في المعارك قرب مستشفى العيون وحيي كرم الطراب والقاطرجي، إضافة إلى أسر مجموعة أخرى من قوات النظام».
بالمقابل، تحدثت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن «مواصلة قوات النظام السوري وحلفائه تقدمها على حساب فصائل المعارضة المسلحة في مدينة حلب شمالي سوريا»، مشيرة إلى سيطرتها على مزيد من الأحياء شرق المدينة، بعد معارك عنيفة بين الجانبين، وسط ضربات جوية روسية - سورية. وقال مصدر عسكري ميداني للوكالة الروسية، إن قوات النظام «سيطرت على حيي القاطرجي، وكرم الطحان، ومنطقة مشفى العيون التي كانت تعتبر أهم مقرات (جبهة فتح الشام) ومقرًا للهيئة الشرعية في حلب». وبحسب المصدر، فإن المعارك تدور حاليًا نحو محيط حي الشعار، في محاولة من قبل قوات الجيش للسيطرة عليه، لافتًا إلى «انحسار نقاط سيطرة فصائل المعارضة المسلحة داخل مدينة حلب إلى أحياء صغيرة بعد أن كانت تسيطر على ما يزيد من 60 في المائة من مدينة حلب».
وارتفعت حصيلة الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية نهار أمس، أن مقاتلة من طراز «سو – 33» سقطت في البحر، وذلك أثناء محاولة الهبوط عند عودتها من مهام في سوريا، حيث تجاوزت المدرج وهوت في البحر، بينما تمكن الطيار من القفز بالمظلة، وتم إنقاذه. وهذه هي المقاتلة الثانية التي تسقط وتتدمر أثناء الهبوط على مدرج حاملة الطائرات الروسية الوحيدة «الأدميرال كوزنيتسوف». وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) سقطت مقاتلة من طراز «ميغ29» في البحر أثناء هبوطها على ذلك المدرج. أما بشريا فقد أكدت وزارة الدفاع الروسية مصرع طبيبة وممرضة من الطاقم الطبي العامل في المستشفى العسكري الروسي الذي وصل مؤخرا إلى حلب. وحسب قول إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، فإن قذائف هاون أصابت قسم المراجعات في المستشفى في منتصف نهار أمس، حيث سقطت الطبيبة نتيجة القصف، بينما فارقت الممرضة الحياة متأثرة بجراحها، و«يعمل الأطباء حاليا على إنقاذ طبيب آخر جراحه خطيرة»، حسب قول كوناشينكوف الذي حمل المعارضة السورية المسؤولية عن ذلك القصف، مشيرًا إلى أن «جبهة النصرة» محاصرة في منطقة جنوب حلب ولا يمكنها توجيه ضربات دقيقة مثل تلك، داعيا المجتمع الدولي إلى إدانة استهداف الطاقم الطبي و«إنزال العقاب المناسب بالمنفذين».
وتدخل المحادثات التي تجريها المعارضة السورية مع موسكو في أنقرة برعاية تركية أسبوعها الثاني، من دون أي اتفاق يوقف العمليات العسكرية على أحياء حلب الشرقية الواقعة تحت سلطة فصائل المعارضة.
ورغم إعلان فشل مباحثات أنقرة بشكل غير رسمي، سواء عبر استمرار المجازر واستخدام سياسية الأرض المحروقة في شمال حلب، تستمر المفاوضات غير المباشرة بين المعارضة والروس، باعتبار أن نجاح الجانب التركي بانتزاع موافقة روسية على وقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات للأحياء المحاصرة، وإدارة مناطق سيطرة المعارضة من قبل المجلس المحلي لشرق حلب، يمثل مصلحة تركية أساسها حماية حياة من تبقى من المدنيين الأحياء، والحؤول دون احتلال الميليشيات الطائفية لهذه المدينة الاستراتيجية.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «تلك الجماعات المسلحة التي ترفض مغادرة شرق حلب ستعتبر إرهابية، وسنعاملها على هذا الأساس كجماعات إرهابية وسندعم عملية الجيش السوري ضد هذه الفرق الإجرامية»، مشيرًا إلى أن «محادثات بين الروس والأميركيين ستجري في جنيف اليوم أو غدًا، حول خروج كل مقاتلي المعارضة من حلب».
وسرعان ما ردّت المعارضة المسلّحة على لافروف، إذ أعلن فصيلان مسلحان في حلب، رفضهما لأي اقتراح يقضي بـ«إخراج مقاتليهما من الأحياء الشرقية لمدينة حلب»، وأكدا العزم على القتال «حتى آخر نقطة دم». وقال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل في حلب لوكالة الصحافة الفرنسية إن «أي اقتراح بخروج مقاتلي الفصائل مرفوض». ودعا اليوسف الروس إلى «الخروج من حلب وإخراج الميليشيات الطائفية منها ومن كل سوريا، وعدم التدخل في الشأن الداخلي للسوريين». وأضاف: «لن يرحمهم التاريخ ولا الشعوب على ارتكابهم مجازر حرب وجرائم ضد الإنسانية ودعمهم لديكتاتور قاتل فاقد الشرعية».
من جهته شدد أبو عبد الرحمن الحموي من «جيش الإسلام» على أن «الثوار لن يخرجوا من شرق حلب وسيقاومون الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم». وقال: «هذه أرضنا وأرض أجدادنا ونحن باقون فيها وسندافع عنها»، مؤكدًا أن «الثورة مستمرة حتى نفوز بحريتنا وكرامتنا وكرامة شعبنا». وأشار إلى أن «الأمر الذي نوافق عليه حصرًا، هو إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى شرق حلب وإخلاء الجرحى، وفق ما ورد في مبادرة سابقة للأمم المتحدة».
وتواصل تركيا سعيها لتقريب وجهات النظر بين المعارضة السورية والجانب الروسي حول حلب، لوقف دوامة القتل في المدينة المحاصرة، وأوضح عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة نصر الحريري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المفاوضات غير المباشرة القائمة بين المعارضة والروس وبرعاية تركية، تأتي في ظل انكفاء الدور الأميركي وغياب أي مبادرة دولية، وفي ظل صمت المجتمع الدولي عمّا يجري في حلب».
وقال الحريري إن تركيا «تحاول عبر هذه المفاوضات، وقف سفك الدماء وحماية المدنيين في حلب»، مشيرًا إلى أن الجانب الروسي «رفض المقترح التركي القاضي بوقف القصف وإدخال المساعدات، على أن يتولى المجلس المحلي إدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، لكن خلال الأيام الأخيرة أبدوا مرونة، في حين رفض النظام والإيرانيون هذا الطرح بشكل قطعي». ولفت إلى أن الموقف الروسي الذي صدر عن لافروف «نسف كل الآمال المعقودة على هذه المفاوضات».
ونقل موقع «الدرر الشامية» الإخباري المعارض، عن أحد أعضاء فريق التفاوض في المعارضة، أن «هناك قبولاً من الجانب الروسي بفكرة إبقاء أحياء حلب الشرقية المحاصرة تحت سيطرة الفصائل والمجلس المحلي مقابل خروج مقاتلي (جبهة فتح الشام) إلى إدلب، وسيتم السماح بإدخال المساعدات لتلك الأحياء لاحقًا»، وقال إن روسيا «مهتمة بإبراز نفسها كراعية لاتفاقيات سلام، وتبحث في الوقت ذاته عن مخرج لها يقلل من متاعبها في سوريا».
لكن عضو الائتلاف نصر الحريري، قلل من نسبة التفاؤل، وقال إن «المفاوضات فشلت بدليل موقف لافروف، لكن الأتراك يصرون على استمرارها، لأن المدنيين هم من يدفع الثمن أولاً، والأهم أن من يتقدم على الأرض هي قوات الاحتلال الإيراني والميليشيات الطائفية، ما يزيد من تعقيدات الموقف»، لافتًا إلى أن الأتراك «أبلغوا الروس عن قلقهم من الاحتلال الشيعي لمدينة حلب ذات الغالبية السنيّة، ولذلك هم مستمرون في دعم صمود الثوار».
وأضاف الحريري، أن «تركيا ككل دول الخليج العربي لا ترضى بأن تفتح الحرب السورية على صراع طائفي في المنطقة يلغي الحدود»، معتبرًا أن «احتلال ميليشيات طائفية لمدينة كبيرة مثل حلب سيؤسس لحرب طائفية في كل المنطقة»، محذرًا من أن «الجماعات المتشددة تتخذ من ممارسات الميليشيات الشيعية مادة، لاستمالة الشباب المسلم نحو التطرف».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.