المعارضة تصد هجومًا حاشدًا لمقاتلين إيرانيين في حلب الشرقية

ارتفاع الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا

جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
TT

المعارضة تصد هجومًا حاشدًا لمقاتلين إيرانيين في حلب الشرقية

جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)
جندي روسي في حي الفرقان بحلب أمس يتفحص الدمار الذي لحق بمركز طبي روسي تقول موسكو إن المعارضة هي التي استهدفته (أ.ف.ب)

صدّت فصائل المعارضة السورية يوم أمس، أكثر من هجوم شنته قوات النظام السوري وحلفائه لتوسيع منطقة سيطرتهم في أحياء حلب الشرقية المحاصرة، وقد تمكنت في أكثر من جبهة من استعادة زمام المبادرة من خلال السيطرة على مناطق كانت قد خسرتها الأسبوع الماضي، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا.
وقال عمار سقار، الناطق العسكري لـ«تجمع فاستقم»، إن «النظام السوري والروس والإيرانيون أعدوا يوم أمس حشدا ضخما لاقتحام القسم الغربي من الأحياء الشرقية وبالتحديد حي الإذاعة وجب الجلبي، إلا أن قوات المعارضة تصدت لهم وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد»، مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القوات المُهاجمة كانت في معظمها إيرانية وليست سورية. وأضاف: «كما تمكنا من توثيق وجود لجنود روس في الميدان، إلا أنهم لم يكونوا من المقاتلين بل شاركوا بإدارة خط العمليات الخلفي».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن قائد عسكري في «جيش حلب»، تأكيده «استعادة السيطرة على مستشفى العيون في حي قاضي عسكر بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام، كما استعادة أحياء الميسر وكرم الطراب والقاطرجي»، لافتا إلى أن «أكثر من 20 عنصرا من قوات النظام قتلوا في تفجير بحي الميسر، كما قتل أكثر من 15 آخرين في المعارك قرب مستشفى العيون وحيي كرم الطراب والقاطرجي، إضافة إلى أسر مجموعة أخرى من قوات النظام».
بالمقابل، تحدثت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن «مواصلة قوات النظام السوري وحلفائه تقدمها على حساب فصائل المعارضة المسلحة في مدينة حلب شمالي سوريا»، مشيرة إلى سيطرتها على مزيد من الأحياء شرق المدينة، بعد معارك عنيفة بين الجانبين، وسط ضربات جوية روسية - سورية. وقال مصدر عسكري ميداني للوكالة الروسية، إن قوات النظام «سيطرت على حيي القاطرجي، وكرم الطحان، ومنطقة مشفى العيون التي كانت تعتبر أهم مقرات (جبهة فتح الشام) ومقرًا للهيئة الشرعية في حلب». وبحسب المصدر، فإن المعارك تدور حاليًا نحو محيط حي الشعار، في محاولة من قبل قوات الجيش للسيطرة عليه، لافتًا إلى «انحسار نقاط سيطرة فصائل المعارضة المسلحة داخل مدينة حلب إلى أحياء صغيرة بعد أن كانت تسيطر على ما يزيد من 60 في المائة من مدينة حلب».
وارتفعت حصيلة الخسائر الروسية بالعتاد والأرواح في سوريا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية نهار أمس، أن مقاتلة من طراز «سو – 33» سقطت في البحر، وذلك أثناء محاولة الهبوط عند عودتها من مهام في سوريا، حيث تجاوزت المدرج وهوت في البحر، بينما تمكن الطيار من القفز بالمظلة، وتم إنقاذه. وهذه هي المقاتلة الثانية التي تسقط وتتدمر أثناء الهبوط على مدرج حاملة الطائرات الروسية الوحيدة «الأدميرال كوزنيتسوف». وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) سقطت مقاتلة من طراز «ميغ29» في البحر أثناء هبوطها على ذلك المدرج. أما بشريا فقد أكدت وزارة الدفاع الروسية مصرع طبيبة وممرضة من الطاقم الطبي العامل في المستشفى العسكري الروسي الذي وصل مؤخرا إلى حلب. وحسب قول إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، فإن قذائف هاون أصابت قسم المراجعات في المستشفى في منتصف نهار أمس، حيث سقطت الطبيبة نتيجة القصف، بينما فارقت الممرضة الحياة متأثرة بجراحها، و«يعمل الأطباء حاليا على إنقاذ طبيب آخر جراحه خطيرة»، حسب قول كوناشينكوف الذي حمل المعارضة السورية المسؤولية عن ذلك القصف، مشيرًا إلى أن «جبهة النصرة» محاصرة في منطقة جنوب حلب ولا يمكنها توجيه ضربات دقيقة مثل تلك، داعيا المجتمع الدولي إلى إدانة استهداف الطاقم الطبي و«إنزال العقاب المناسب بالمنفذين».
وتدخل المحادثات التي تجريها المعارضة السورية مع موسكو في أنقرة برعاية تركية أسبوعها الثاني، من دون أي اتفاق يوقف العمليات العسكرية على أحياء حلب الشرقية الواقعة تحت سلطة فصائل المعارضة.
ورغم إعلان فشل مباحثات أنقرة بشكل غير رسمي، سواء عبر استمرار المجازر واستخدام سياسية الأرض المحروقة في شمال حلب، تستمر المفاوضات غير المباشرة بين المعارضة والروس، باعتبار أن نجاح الجانب التركي بانتزاع موافقة روسية على وقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات للأحياء المحاصرة، وإدارة مناطق سيطرة المعارضة من قبل المجلس المحلي لشرق حلب، يمثل مصلحة تركية أساسها حماية حياة من تبقى من المدنيين الأحياء، والحؤول دون احتلال الميليشيات الطائفية لهذه المدينة الاستراتيجية.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقده أمس، إن «تلك الجماعات المسلحة التي ترفض مغادرة شرق حلب ستعتبر إرهابية، وسنعاملها على هذا الأساس كجماعات إرهابية وسندعم عملية الجيش السوري ضد هذه الفرق الإجرامية»، مشيرًا إلى أن «محادثات بين الروس والأميركيين ستجري في جنيف اليوم أو غدًا، حول خروج كل مقاتلي المعارضة من حلب».
وسرعان ما ردّت المعارضة المسلّحة على لافروف، إذ أعلن فصيلان مسلحان في حلب، رفضهما لأي اقتراح يقضي بـ«إخراج مقاتليهما من الأحياء الشرقية لمدينة حلب»، وأكدا العزم على القتال «حتى آخر نقطة دم». وقال ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل في حلب لوكالة الصحافة الفرنسية إن «أي اقتراح بخروج مقاتلي الفصائل مرفوض». ودعا اليوسف الروس إلى «الخروج من حلب وإخراج الميليشيات الطائفية منها ومن كل سوريا، وعدم التدخل في الشأن الداخلي للسوريين». وأضاف: «لن يرحمهم التاريخ ولا الشعوب على ارتكابهم مجازر حرب وجرائم ضد الإنسانية ودعمهم لديكتاتور قاتل فاقد الشرعية».
من جهته شدد أبو عبد الرحمن الحموي من «جيش الإسلام» على أن «الثوار لن يخرجوا من شرق حلب وسيقاومون الاحتلالين الروسي والإيراني حتى آخر نقطة دم». وقال: «هذه أرضنا وأرض أجدادنا ونحن باقون فيها وسندافع عنها»، مؤكدًا أن «الثورة مستمرة حتى نفوز بحريتنا وكرامتنا وكرامة شعبنا». وأشار إلى أن «الأمر الذي نوافق عليه حصرًا، هو إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية إلى شرق حلب وإخلاء الجرحى، وفق ما ورد في مبادرة سابقة للأمم المتحدة».
وتواصل تركيا سعيها لتقريب وجهات النظر بين المعارضة السورية والجانب الروسي حول حلب، لوقف دوامة القتل في المدينة المحاصرة، وأوضح عضو الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة نصر الحريري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المفاوضات غير المباشرة القائمة بين المعارضة والروس وبرعاية تركية، تأتي في ظل انكفاء الدور الأميركي وغياب أي مبادرة دولية، وفي ظل صمت المجتمع الدولي عمّا يجري في حلب».
وقال الحريري إن تركيا «تحاول عبر هذه المفاوضات، وقف سفك الدماء وحماية المدنيين في حلب»، مشيرًا إلى أن الجانب الروسي «رفض المقترح التركي القاضي بوقف القصف وإدخال المساعدات، على أن يتولى المجلس المحلي إدارة شؤون المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، لكن خلال الأيام الأخيرة أبدوا مرونة، في حين رفض النظام والإيرانيون هذا الطرح بشكل قطعي». ولفت إلى أن الموقف الروسي الذي صدر عن لافروف «نسف كل الآمال المعقودة على هذه المفاوضات».
ونقل موقع «الدرر الشامية» الإخباري المعارض، عن أحد أعضاء فريق التفاوض في المعارضة، أن «هناك قبولاً من الجانب الروسي بفكرة إبقاء أحياء حلب الشرقية المحاصرة تحت سيطرة الفصائل والمجلس المحلي مقابل خروج مقاتلي (جبهة فتح الشام) إلى إدلب، وسيتم السماح بإدخال المساعدات لتلك الأحياء لاحقًا»، وقال إن روسيا «مهتمة بإبراز نفسها كراعية لاتفاقيات سلام، وتبحث في الوقت ذاته عن مخرج لها يقلل من متاعبها في سوريا».
لكن عضو الائتلاف نصر الحريري، قلل من نسبة التفاؤل، وقال إن «المفاوضات فشلت بدليل موقف لافروف، لكن الأتراك يصرون على استمرارها، لأن المدنيين هم من يدفع الثمن أولاً، والأهم أن من يتقدم على الأرض هي قوات الاحتلال الإيراني والميليشيات الطائفية، ما يزيد من تعقيدات الموقف»، لافتًا إلى أن الأتراك «أبلغوا الروس عن قلقهم من الاحتلال الشيعي لمدينة حلب ذات الغالبية السنيّة، ولذلك هم مستمرون في دعم صمود الثوار».
وأضاف الحريري، أن «تركيا ككل دول الخليج العربي لا ترضى بأن تفتح الحرب السورية على صراع طائفي في المنطقة يلغي الحدود»، معتبرًا أن «احتلال ميليشيات طائفية لمدينة كبيرة مثل حلب سيؤسس لحرب طائفية في كل المنطقة»، محذرًا من أن «الجماعات المتشددة تتخذ من ممارسات الميليشيات الشيعية مادة، لاستمالة الشباب المسلم نحو التطرف».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».