تاميل نادو.. في المركز الـ24 من قائمة أفضل أماكن للزيارة هذا العام

الولاية الهندية الوحيدة التي صنفت في اللائحة

معابر جميلة التصميم وأماكن عديدة تستحق الزيارة
معابر جميلة التصميم وأماكن عديدة تستحق الزيارة
TT

تاميل نادو.. في المركز الـ24 من قائمة أفضل أماكن للزيارة هذا العام

معابر جميلة التصميم وأماكن عديدة تستحق الزيارة
معابر جميلة التصميم وأماكن عديدة تستحق الزيارة

عادة ما تتضمن مدونات السفر، التي تنشر أسماء المدن الهندية التي ينبغي زيارتها، شواطئ غوا أو صحراء راجستان، لكن لن يحدث هذا هذه المرة. تضمنت القائمة، التي تشمل 52 مكانًا ينبغي الذهاب إليها في عام 2016، والتي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، تاميل نادو في المركز الرابع والعشرين. وتعد تاميل نادو الولاية الهندية الوحيدة التي وردت في هذه القائمة. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إنه في الوقت الذي قد يمثل الجزء الشمالي من البلاد الوجهة السياحية الأكثر شعبية وشهرة، لا يقل تاريخ تاميل نادو في الجنوب ثراءً، ولم يتم اكتشافه بعد. بحسب الصحيفة، لا ينبغي إضاعة فرصة زيارة الولاية حيث تحتضن مناطق ثقافية مهمة. ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل تشير الصحيفة إلى ضرورة زيارة تاميل نادو للاستمتاع بمطبخها، وسحر أصالتها، حيث ذكرت الصحيفة: «إن مطبخها من بين الأكثر استخدامًا للتوابل والروائح في البلاد، وكثيرًا ما يتم تقديم الأطباق على أوراق الموز». ومن المناطق الأخرى، التي تضمنتها القائمة المذكورة آنفًا، مدينة مكسيكو، وفرنسا، وشمال داكوتا، وتورنتو، وأبوظبي.
ولم تذكر صحيفة «نيويورك تايمز» خلال العام الماضي أي مدينة هندية على قائمتها. وتعد تاميل نادو، التي تفخر بثقافتها الدريفيدية القديمة المميزة، واحدة من أكثر الولايات الساحرة الخلابة في جنوب البلاد، وتعد من بين الولايات القليلة التي استوطنت بها كل القوى الاستعمارية السابقة من ألمان، ودنماركيين، وفرنسيين، وبريطانيين، وبرتغاليين. وتشتهر العاصمة الثقافية للهند بتقاليدها، وفنها، وعمارتها، إلى جانب تراثها. ويأتي المسافرون من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب زوار الأماكن المقدسة من مختلف أنحاء البلاد، إلى هذه الولاية البكر لزيارة معابدها المشيدة منذ قرون. وفي الولاية توجد بلدات تقع على تلال، وجبال مكسوة بالنباتات، وبيئة نباتية وحيوانية ثرية، وشواطئ يعرفها السائحون جيدًا. وتساعد الموارد الطبيعية الوفيرة الولاية في تطوير وضعها. وليست هذه هي المرة الأولى التي تجد تاميل نادو نفسها على مثل هذه القوائم، فقد تم اختيار تشيناي، عاصمة تاميل نادو، من بين أفضل عشر مدن جديرة بالزيارة خلال عام 2015، بحسب قائمة «لونلي بلانيت». وهناك كثير من الأماكن التي تستحق الزيارة، منها المعابد الدريفيدية المليئة بالتماثيل، والمتاحف المذهلة، والحصون، والكنائس التي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، فضلا عن شاطئ طوله 3 كلم، و«كوليوود»، ثاني أكبر صناعة للسينما في الهند.
مدينة تشيناي، التي كانت تعرف في الماضي باسم مدراس، هي عاصمة الولاية، وتشتهر بتاريخ يعود إلى 350 عامًا. تضم هذه المدينة الحضرية، التي تمثل خليطًا مثاليًا من العالم القديم والجديد، متنزهات ترفيهية، وشواطئ، ومعابد، وقاعات عرض فنية، ومتاحف، وكنائس برتغالية قديمة، وغير ذلك. ويوجد ما يزيد على 20 منشأة تراثية في هذه المدينة، منها قاعات سينما، ومحطات قطار، ومتاحف. كذلك توجد في المدينة أكبر مستشفيات في آسيا، ساعدت في خلق موجة جديدة من السياحة العلاجية.
أما مدينة كويمباتور، فهي ثاني أكبر مدينة في الولاية. وكثيرًا ما يتم وصفها بأنها مانشستر جنوب الهند بسبب أهميتها التجارية المتنامية. كذلك يتم إطلاق اسم مدينة النسيج، أو مدينة القطن عليها.
ومادوراي هي ثالث أكبر مدينة في ولاية تاميل نادو، ومهد الثقافة، والأدب، والتاريخ، والتقاليد. لم تخل المدينة القديمة، التي تعد واحدة من أقدم المدن في العالم، من السكان منذ ألفي عام. ويطلق على المدينة لقب «أثينا الشرق»، و«مدينة الالتقاء»، و«مدينة المهرجانات»، و«مدينة الياسمين»، و«المدينة التي لا تنام». كذلك تشتهر مدينة مادوراي بوجود مسجدين، هما مسجد كاظمار الكبير، الذي بناه سيد تاج الدين، وهو من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والذي يعد أقدم أثر إسلامي في الولاية، ومسجد غوريبالايام، الذي يحتوي على مقبرتين لاثنين من سلاطين دلهي.
ويعد قصر تيروملالي ناياك محل شاهدًا على الفن الهندي، والعمارة الهندية. ويوجد في القصر 248 عمود، يبلغ طول كل منهم 58 قدم، وقطر كل منهم 5 أقدام. جزء واحد فقط من القصر الضخم هو المفتوح للزيارة. ويتم تنظيم عروض للصوت والضوء خلال فترة المساء في هذا القصر الذي يتخذ شكل المستطيل.
كذلك هناك تيريوشيراببالي، التي يطلق عليها تيروشي أو تريشي، والتي تعرض تاريخًا مسجلاً يبدأ في القرن الثالث قبل الميلاد، عندما كانت تحت حكم أسرة تشولا. ومن أهم الآثار التاريخية في تيريوشيراببالي حصن الصخرة. وقد لعبت المدينة دورًا حاسمًا مهمًا في حروب الكارناتيك التي كانت بين شركات بريطانية وفرنسية (1746 - 1963).
وتضم مدينة فيلنكاني ضريح روماني كاثوليكي للسيدة مريم العذراء، ويعتقد أنه يتمتع بقوى شفاء تصنع المعجزات. ويقال إنه في عام 1560 ظهرت السيدة مريم العذراء لراعي غنم، وطلبت منه لبنًا لتروي به عطش الطفل الرضيع عيسى، وعندما عاد راعي الغنم إلى سيده، وبعدما قدم لها اللبن، ظل الإناء يفيض لبنًا. لذا تم بناء كنيسة صغيرة سقفها من القش في هذه البقعة. وفي نهاية القرن السادس عشر، ظهرت السيدة العذراء مرة أخرى لطفل أعرج، شفي من العرج بعدما رآها. وتم تشييد الكنيسة الفعلية بعد هذه الواقعة. ويأتي الآلاف من الزوار من مختلف الأديان والطوائف يوميًا إلى كنيسة «لورد أوف ذا إيست» هذه.
تقع مدينة كانياكوماري على المحيط الهندي، وبحر العرب، وخليج البنغال، في أقصى أطراف أرض الهند الرئيسية. وكان يطلق عليها في الماضي اسم كيب كومورين، وتشتهر بالمراكز الثقافية المتنوعة، والمعابد، والآثار، والسكان الودودين، والشواطئ الساحرة.
وتزخر تاميل نادو بكثير من البلدات المقامة على تلال. أوتي، ملكة التلال، واحدة من أجمل بلدات التلال في الولاية. وتم إنشاء البلدة في النصف الأول من القرن التاسع عشر على أيدي الحكام البريطانيين آنذاك لتكون منتجعًا صيفيًا لحكام مدينة تشيناي. وتعد المدينة، التي تقع عند سفح الجبال الزرقاء، مثالية لكل من الأسر والمتزوجين حديثًا. من بعض أماكن الجذب هنا بحيرة أوتي، والحديقة النباتية، وقمة دودابيتا، وقطار الألعاب، وكوداناد، وحديقة الورد، فضلاً عن أماكن أخرى.
وتعد بلدة كودايكانال، التي تشتهر باسم «أميرة بلدات التلال»، بلدة تسحر الألباب، وتقع على ارتفاع 2331 مترًا فوق سطح البحر. يحيط بالجمال الطبيعي لهذه البلدة كثير من الغابات، والأشجار، والتلال، والأشجار الضخمة، والمروج، ومراعي الماشية، في مشاهد لا يراها الزائرون القادمون من المدن. ويجذب جمال هذه البلدة الآسر زائرين من مختلف الأنحاء. ويقدم المكان فرصة للقيام بكثير من الأنشطة، والتجارب الممتعة، حيث يمكن لزائري البلدة تسلق الصخور، والسير وسط الغابات. وتعد بحيرة كودايكانال من أشهر المعالم السياحية ومناطق الجذب السياحي في هذه البلدة.
أما بلدة كونور، التي تحيط بها جبال نلغيري، هي بلدة صغيرة لكنها ساحرة، ولا تزال تتسم بجمال لم تمتد إليه يد الزمن. تجذب البلدة بما تتمتع به من مناظر خلابة، وهواء منعش يهب من مزارع الشاي الخضراء، وبيئة نظيفة خالية من كل الملوثات، عددًا كبيرًا من الزائرين. يمكنك السير ببطء لمسافة طويلة، والاستمتاع بالطقس الجميل. كذلك تجذب بلدة كونور محبي تسلق الجبال، ورحلات السير. وتوجد في هذه البلدة كثير من مناطق الجذب السياحي، مثل «دولفينز نوز»، وشلالات كاثرين، وصخرة الحمل، ومتنزه سيم، والوادي الخفي. كذلك تعد مراقبة الطيور من الأنشطة الشائعة في هذه البلدة، حيث يمكن للمرء مشاهدة طيور جميلة مثل طائر الباراكيت، والقبرة، والغاقيات، والسمنة، والغشنة.
تتجلى في منطقة تشيتيناد الفن الثري، والتراث الثقافي لولاية تاميل نادو، لذا ستكون الرحلة إلى تشيتيناد تجربة ثرية للغاية بالنسبة للسائح، فالمنطقة تزخر بالتراث الثقافي، والطعام الفريد، والآثار المتفردة للمعمار الدريفيدي. وتشتهر المنطقة بالقصور، التي يعود تاريخها إلى القرن الثامن عشر، التي يزين الرخام والخشب باحاتها الشاسعة، وغرفها الواسعة. وتم استيراد أكثر مواد البناء، والعناصر الزخرفية، والأثاث، من دول شرق آسيا، وأوروبا، حيث تم جلب الرخام من إيطاليا، والنجف والخشب من بورما، والآنية من إندونيسيا، والكريستال من أوروبا، والمرايا التي تمتد من جدار إلى آخر من بلجيكا. وتقول أسطورة شعبية محلية إنه تم صقل جدران القصر بمعجون مصنوع من بياض البيض حتى تكون ملساء الملمس.
ويعد قصر تشيريناد نموذجًا كلاسيكيًا للعمارة التقليدية وتنبغي زيارته.
تقع كورتالام، التي يُشار إليها محليًا باسم «منتجع جنوب آسيا»، على ارتفاع 167 مترًا تقريبًا، وهي منتجع صحي ممتاز يقصده الشباب وكبار السن على حد سواء بسبب الخصائص الطبية التي يقال إنه يتمتع بها. وتشتهر البلدة بمناخها الصحي، ومشاهدها الطبيعية الساحرة.
كثيرًا ما يُشار إلى شلالات هوغيناكال بأنها شلالات نياغرا في آسيا، وتعد بقعة مناسبة رائعة للاستمتاع برحلة خلوية لما بها من ماء يقال إنه يتمتع بقوة علاجية. يمتد الماء هنا لأميال، وتحيط التلال بالمنطقة في مشهد أخَّاذ لطيف.
شلالات كاثرين هي شلالات مزدوجة.
يعد شاطئ مارينا واحدًا من أكبر وأطول الشواطئ في العالم، ويقع على الجانب الشرقي من تشيناي، مرتبطًا بخليج البنغال. تعد مشاهدة غروب الشمس على الشاطئ تجربة مثيرة. بفضل جمال الرمال الطبيعية، والمتنزهات الشاسعة، والحدائق الجميلة، كثيرًا ما يكون هناك إقبال كبير على الشاطئ.
وشاطئ مامالابورام من الشواطئ الجميلة التي تمتد بطول يزيد على 20 كلم. كان الشاطئ في الماضي ميناء في مملكة بالافا البائدة، أما اليوم فيزخر المكان بالنقوش الموجودة على الأحجار، والكهوف، وبه كذلك مزرعة تماسيح، ومركز لاستخراج سم الثعبان، ومدارس فن ونحت، ومنتجعات متنوعة على طول الشاطئ تجذب الباحثين عن الراحة طوال العام.
يعد إسهام تاميل نادو في الأدب، والموسيقى، وفنون التراث الهندي، نموذجًا رائعًا. الموسيقى والرقص هما جوهر تاميل نادو. وتعد «بهاراثا ناتيام» من أقدم الرقصات في الهند، ونشأت بالأساس في تاميل نادو، ويحاول الكثير من الأجانب تعلم هذه الرقصة، نظرًا لأنه لزامًا على النساء في هذا الجزء من الأراضي الهندية تعلم هذه الرقصة، وكذلك تعلم الموسيقى الكلاسيكية باعتبارهما من شروط الزواج الأساسية. ومن الملامح الأساسية لتلك الرقصة قيام الراقصة بالتحرك لعمل سلسلة من الأشكال الهندسية. وتعد رقصة «بهاراثا ناتيام» أنقى شكل من أشكال الرقص الكلاسيكي حيث تتمحور حول مشاعر إنسانية عامة مثل السعادة، والغضب، والاشمئزاز، والخوف، والحزن، والشجاعة، والتعجب، والسلام النفسي. وتتم ممارسة هذه الرقصة بمصاحبة موسيقى الكارناتيك.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.