حروب عصابات وتحالف مع المتشددين.. بدائل المعارضة السورية إن تخلى ترامب عن دعمها

مسؤول أميركي: رغم البداية البطيئة لها فإنها ضغطت على الأسد ودفعته نحو التفاوض

حي الميسر في شرق حلب كما بدا أمس بعد معركة شنتها قوات النظام والميليشيات الداعمة لها ضد الفصائل المعارضة في المدينة (أ.ف.ب)
حي الميسر في شرق حلب كما بدا أمس بعد معركة شنتها قوات النظام والميليشيات الداعمة لها ضد الفصائل المعارضة في المدينة (أ.ف.ب)
TT

حروب عصابات وتحالف مع المتشددين.. بدائل المعارضة السورية إن تخلى ترامب عن دعمها

حي الميسر في شرق حلب كما بدا أمس بعد معركة شنتها قوات النظام والميليشيات الداعمة لها ضد الفصائل المعارضة في المدينة (أ.ف.ب)
حي الميسر في شرق حلب كما بدا أمس بعد معركة شنتها قوات النظام والميليشيات الداعمة لها ضد الفصائل المعارضة في المدينة (أ.ف.ب)

بعد ثلاث سنوات من شروع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في شحن مساعدات في صورة أسلحة إلى الجماعات المسلحة التي تقاتل ضد الرئيس بشار الأسد، تدفع الهزائم بميادين القتال والمخاوف من تخلي الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترامب عنهم، فصائل المعارضة المسلحة، إلى إعادة تقييم البدائل القائمة أمامهم.
وحسبما أوضح مسؤولون أميركيون وخبراء إقليميون وعناصر من الفصائل أنفسهم، فإن البدائل تتضمن بناء تحالف أوثق مع تنظيم القاعدة وجماعات متطرفة أخرى تتميز بتسليح أفضل، والحصول على أسلحة أكثر تطورًا من دول في الخليج العربي بحيث تعوض انحسار الدعم الأميركي، واتباع أساليب حروب العصابات الأكثر تقليدية، بما في ذلك الاعتماد على القناصة والهجمات الأصغر نطاقًا، ضد أهداف للنظام وروسيا.
ويأتي هذا رغم أنه منذ أقل من عام مضى، كانت قوات المعارضة تسيطر على مساحة كبيرة من الأراضي داخل سوريا. ومنذ ذلك الحين، وفي ظل غياب دعم دولي فاعل، جرى شن ضربات جوية روسية ونظامية دون هوادة ضد مواقع المسلحين، وإلى جانبهم مدنيون أيضًا، بدعم من إيران وجماعة ما يسمى «حزب الله» وقوات ميليشيات شيعية عراقية؛ ما أدى إلى نجاح هذه الجبهة في استعادة السيطرة على الكثير من تلك الأراضي.
وجراء موجة من الهجمات القاسية على امتداد الأسابيع الثلاثة الماضية، اضطر مسلحو المعارضة إلى الانسحاب من الكثير من أجزاء بشرق حلب التي تمثل معقلهم الذي سيطروا عليه منذ عام 2012.
من جانبه، أوضح ترامب أن أولويته في سوريا تكمن في القتال المنفصل الدائر ضد تنظيم داعش، الذي من المفترض أنه في ظل الظروف المثالية يجري بالتعاون مع روسيا والأسد، بجانب حلفاء آخرين. ورغم أن الغموض لا يزال يكتنف الكثير من خططه بهذا الشأن، أعلن الرئيس المنتخب رفضه رؤية إدارة أوباما، التي ترى أن إنهاء الحرب الأهلية وإجبار الأسد على الجلوس على طاولة التفاوض، يشكلان عنصرين محوريين في الانتصار على «داعش»، ولمح ترامب إلى أنه سيحد من الدعم الأميركي الموجه إلى المسلحين السوريين.
من ناحية أخرى، فإن التخلي عن جماعات المعارضة التي دربتها وسلحتها، سيأتي بمثابة صدمة عنيفة لوكالة «وكالة الاستخبارات المركزية» في وقت تعاني بالفعل قلقا جراء ما أبداه ترامب خلال حملته الانتخابية من عدم ثقة في مستوى القدرات الاستخباراتية الأميركية.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين الذين أجرينا معهم مقابلات ورفضوا الكشف عن هوياتهم؛ لأنه غير مصرح لهم بالحديث علانية، إنه رغم ما قدمته من بداية بطيئة وغير منظمة، فإن «المعارضة السورية نجحت في إنجاز الكثير من الأهداف التي سعت وراءها الولايات المتحدة»، بما في ذلك تطورها إلى قوة قتال جديرة بالاعتماد عليها، والتي أبدت قدرتها على الضغط على الأسد ودفعه نحو التفاوض، لولا التدخل الروسي بعمليات قصف، وتعزيز إيران وجودها البري.
وتشير تقديرات الولايات المتحدة إلى وجود 50.000 أو أكثر مما تصفهم بـ«المعارضة المعتدلة» متمركزين في محافظة إدلب الواقعة شمال غربي البلاد، وحلب وجيوب أصغر بمختلف أرجاء غرب وجنوب سوريا، وأنهم من غير المحتمل أن يتخلوا عن القتال.
في هذا الصدد، أوضح مسؤول أميركي: «أنهم يقاتلون منذ سنوات، وتمكنوا من البقاء طيلة هذه المدة. وبالتالي فإن معارضتهم الأسد لن تختفي ببساطة».
ورغم تحسن موقف المعارضة المسلحة، العام الماضي، بفضل الصواريخ المضادة للدبابات «تاو» التي قدمتها الولايات المتحدة ودول خليجية، فإن المسلحين يشتكون منذ فترة طويلة من أن المساعدات الأميركية شحيحة، وجاءت مقيدة بكثير من الشروط والمتطلبات. من جهته، رفض الرئيس أوباما إرسال أسلحة أكثر تقدمًا إلى المسلحين السوريين، بما في ذلك صواريخ مضادة للطائرات محمولة كتفًا، خشية وقوعها في أيدي متطرفين. كما فرض على حلفاء إقليميين فرض قيود مشابهة على شحنات الأسلحة التي تقدمها إلى المسلحين.
في هذا الصدد، قال أحد قادة جماعات المعارضة المسلحة المدعومة من واشنطن: «الآن، يتملكنا شعور شديد بالإحباط؛ فالولايات المتحدة ترفض إمدادنا بالأسلحة التي نحتاج إليها، ومع ذلك لا تزال تعتقد بأن بإمكانها أن تملي علينا ما ينبغي لنا فعله. لقد وعدونا بدعمنا، ثم يتخذون الآن موقف المتفرج بينما نغرق».
وأضاف القائد الذي رفض كشف هويته: «لن يصبح لأميركا نفوذ إذا أجبر رفاقنا على الانسحاب إلى إدلب من حلب».
الملاحظ أن معظم المسلحين الذين أجبروا على التخلي عن أراضٍ سيطروا عليها من قبل، فروا إلى إدلب التي بدأت تتحول بسرعة إلى معقل ما تبقى من المعارضة. يذكر أن المنطقة يهيمن عليها ما يصل إلى 100.000 مقاتل من «جبهة النصرة»، التابعة لتنظيم القاعدة، والتي تشير إلى نفسها الآن باسم «جبهة فتح الشام»، بجانب عدد مكافئ من المسلحين ينتمي إلى «حركة أحرار الشام»، وهي جماعة إسلامية ترتبط بحركة معارضة أوسع لا تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية.
ويعتقد بعض الخبراء، بما في ذلك جنرال مايكل فلين، الذي اختاره ترامب مستشارًا للأمن الوطني، أن ثمة تحالفا متناميا على صعيد العمليات قائما منذ أمد بعيد بين المسلحين وجماعات متطرفة.
وأكد فلين العام الماضي، أن استراتيجية أوباما تجاه سوريا القائمة على البقاء بعيدًا أولاً، ثم تقديم دعم محدود للمعارضة من خلال برنامج سري لـ«سي. آي. إيه». سمحت فعليًا لتنظيمات متطرفة بالتنامي على حساب المعارضة المسلحة. وفي سؤال له خلال مقابلة أجرتها معه قناة «الجزيرة» في يوليو (تموز) 2015، حول ما إذا كان ينبغي توفير دعم أقوى في وقت مبكر للمعارضة، أجاب فلين: «عندما لا تتدخل لمساعدة شخص ما، فإنه سيبحث عن سبل أخرى للوصول لأهدافه..كان ينبغي علينا العمل في وقت مبكر فيما يخص هذه الجهود».
في الوقت ذاته، قال فلين إن الإدارة عمدت إلى التقليل من خطورة معلومات استخباراتية وردت مبكرًا حول أن «جبهة النصرة» وأخيرًا تنظيم داعش الذي يضم متطرفين إسلاميين وضباطا سابقين بالجيش العراقي، تعرضوا للتسريح بسبب الغزو الأميركي للعراق عام 2003 في تنام سريع. وأشار آخرون إلى أن وقف الدعم عن المعارضة المسلحة من شأنه تعزيز أهداف الروس والنظام، علاوة على خدمة المصالح الإيرانية على حساب المملكة العربية السعودية وقطر وحلفاء أميركيين إقليميين آخرين ينظرون إلى إيران باعتبارها مصدر تهديد لوجودهم.
في هذا الصدد، حذر النائب آدم بي. شيف، العضو الديمقراطي البارز بلجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، من أن: «سمعة واشنطن ستتعرض لضرر بالغ بين حلفائنا بالمنطقة إذا ما تخلينا عن دعمنا المعارضة المعتدلة». واستطرد موضحًا أن: «التساؤل هنا هو هل يمكن لحلفائنا بالخليج الاعتماد علينا أم لا، وما إذا كان الإيرانيون ستطلق أيديهم بالمنطقة أم لا».
وأضاف شيف: «من الواضح أن الكثير سيعتمد على ما يفعله الرئيس المنتخب، وما يحثه مستشاروه على القيام به». واستطرد مشيرًا إلى جنرال جيمس ماتيس الذي اختاره ترامب لمنصب وزير الدفاع: «أعتقد جنرال ماتيس ستكون لديه وجهة نظر مختلفة..تضع في اعتبارها التداعيات المرتبطة بالنفوذ الإيراني بالمنطقة».
الملاحظ أن الاختلافات حول ما إذا كان ينبغي اتخاذ موقف أكثر صرامة حيال روسيا داخل سوريا، بما في ذلك التدخل العسكري المباشر نيابة عن المدنيين، وغير المباشر نيابة عن المسلحين، في حلب وما وراءها أثارت بالفعل انقسامات عميقة في عهد إدارة أوباما بين وزارة الخارجية من ناحية ووزارة الدفاع والبيت الأبيض من ناحية أخرى.
وفي الوقت الذي تفكر الإدارة المقبلة بقيادة ترامب في الانسحاب من المشاركة بتقديم الدعم في إطار أو محاولة تسوية الحرب الأهلية في سوريا، أبدى آخرون بالفعل عزمهم التدخل لسد الفراغ الذي ستخلفه واشنطن خلفها. وقد أعلنت قطر أنها ماضية في تسليح المسلحين ودعمهم، بغض النظر عما ستقرره الولايات المتحدة.
وقال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن جاسم آل ثاني، الأسبوع الماضي، خلال لقاء أجرته معه وكالة «رويترز» في الدوحة: «نرغب في وجود الولايات المتحدة إلى جوارنا، بالتأكيد، لكن إذا غيرت رأسها.. لن نغير نحن موقفنا».
*خدمة {واشنطن بوست}
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.