مؤتمر فتح يختتم أعماله بـ «الرؤوس اليابسة»

البرغوثي يحصد أعلى الأصوات في المركزية والرجوب يعزز قوته.. وقيادة جديدة لغزة

الرئيس محمود عباس يدلي بصوته في انتخابات اللجنة المركزية في مقر الرئاسة (المقاطعة) (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يدلي بصوته في انتخابات اللجنة المركزية في مقر الرئاسة (المقاطعة) (أ.ف.ب)
TT

مؤتمر فتح يختتم أعماله بـ «الرؤوس اليابسة»

الرئيس محمود عباس يدلي بصوته في انتخابات اللجنة المركزية في مقر الرئاسة (المقاطعة) (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يدلي بصوته في انتخابات اللجنة المركزية في مقر الرئاسة (المقاطعة) (أ.ف.ب)

فاخر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، (أبو مازن)، بنجاح حركة فتح في الحفاظ على القرار الوطني المستقل، في إشارة، على ما يبدو إلى تدخلات دولية ، قائلا بشيء من الانفعال، مستخدما تعبيرا شعبيا عن العناد والتمسك بالموقف: «لا أحد يملي علينا شي.. كلنا روس يابسه».
وقال عباس إن الجهاد الأصغر انتهى بانتهاء مؤتمر فتح السابع، وبدأ ما عده الجهاد الأكبر. وأضاف الرئيس الفلسطيني في كلمة قصيرة ألقاها في الجلسة الختامية لمؤتمر فتح أمس: «إن نجاح حركة فتح، مفجرة الثورة والانتفاضة وقائدة المشروع الوطني وحامية القرار المستقل، هو انتصار لفلسطين وشعبها، ولمنظمة التحرير وفصائلها وقواها، وإسهام هام في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني».
واعتبر عباس أن المؤتمر السابع اكتسب في تاريخ الحركة موقعا بالغ الأهمية، ويشكل محطة مفصلية في مسيرتها، كما وضع أرضية، وكرس التوجه نحو توسيع قاعدة المشاركة في هيئات الحركة وتجديد شبابها.
وقال: «من المؤكد أن ما سجله المؤتمر من نجاح وما عكسته برامجه من دلالة على قدرة حركتنا على تحديد المهمات، واعتماد طرائق العمل المناسبة، سيقوي عزيمة شعبنا في نضاله ضد الاحتلال، ويدعم منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، في جولات النضال السياسي والدبلوماسي الذي تخوضه في ساحات العالم». وتعهد عباس بأن يكون عام 2017، عام إنهاء الاحتلال، وأن هذا ما تسعى له حركة فتح.
وفاخر أبو مازن بنجاح فتح في الحفاظ على القرار الوطني المستقل، في إشارة، على ما يبدو إلى تدخلات عربية، قائلا بشيء من الانفعال، مستخدما تعبيرا شعبيا عن العناد والتمسك بالموقف: «لا أحد يملي علينا شي.. كلنا روس يابسه».
ووصف عباس «الحِمل» بالثقيل، وقال: إنه بحاجة إلى تكاتف الجميع. وخاطب الحضور قائلا: «تذكروا أن ما أنجزتموه هو الجهاد الأصغر وأمامنا مهمة أن نخوض الجهاد الأكبر».
وتابع: «لقد جربونا 50 عاما جربونا.. ونحن لها». وهنأ عباس جميع الفائزين في الانتخابات، وكذلك من لم يفوزوا.
وكان مؤتمر فتح اختار قيادة جديدة للحركة، بعد نحو 7 سنوات على مؤتمرها السادس. وقد صوت الفتحاويون في هذا المؤتمر، للأسير المعتقل في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، ليكون على رأس منتخبي اللجنة المركزية الـجديدة، بعدما حصل على 930 صوتا من أصل نحو 1100 صوت، في مؤشر قوي على ما يحظى به البرغوثي من حضور داخل حركة فتح، ويرى فيه الكثيرون الخليفة الأقوى للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
من جهته، ظهر عباس سعيدا بتقدم البرغوثي، إذ أجرى اتصالا هاتفيا بزوجة البرغوثي، فدوى، فجر الأمس، وأبلغها بنتيجة التصويت التي وصفها بدليل على وفاء الحركة.
وقالت البرغوثي، التي حصدت بدورها، أعلى الأصوات في انتخابات المجلس الثوري لفتح، إن عباس كان أول من أبلغها بتقدم زوجها على الجميع.
وكان الجيش الإسرائيلي، قد اعتقل البرغوثي (57 عاما)، في العام 2002، بتهمة قيادة الانتفاضة الثانية التي اندلعت العام 2000، وحكم عليه بالسجن المؤبد أربع مرات، إضافة إلى 40 عاما أخرى.
ويطلق الإسرائيليون على البرغوثي «عرفات الصغير»، في إشارة إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وكانوا يعدونه ذراع عرفات اليمنى في توجيه الانتفاضة.
ويرى مناصرو البرغوثي، الذين يعتبرونه مانديلا فلسطين، أنه الأحق بخلافة عباس، وكانوا يرون أنه الأحق بخلافة عرفات نفسه.
وكان البرغوثي رشح نفسه في مواجهة عباس في الانتخابات التي جرت في 2005، لكنه انسحب تحت تأثير ضغوط كبيرة مورست عليه وتحذيرات من أن يؤدي ذلك إلى شق الحركة.
ويراهن تيار البرغوثي، على أن انتخابه نائبا لعباس في هذه المرحلة، سيساهم في الضغط على إسرائيل للإفراج عنه. لكن مسؤولين كبارا في فتح، لا يجاهرون برأيهم، يعتقدون أن تهيئة الأجواء لتسلم البرغوثي الرئاسة وهو في سجنه، مسألة غير عملية وغير ممكنة أصلا.
وتلا البرغوثي في ترؤس قائمة المنتخبين، جبريل الرجوب، وهو مؤسس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. وحصل الرجوب على 878 صوتا. والرجوب هو أحد صقور الحركة، والأسماء المرشحة بقوة في فتح ليصبح نائبا لعباس، وهو بخلاف آخرين في اللجنة المركزية، العدو التقليدي اللدود للقيادي المفصول من فتح، محمد دحلان، الذي طوى المؤتمر بشكل مؤقت صفحته، على الرغم من تدخلات عربية من أجل إعادته.
وعاد إلى المركزية كذلك، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، والمفاوض السابق والاقتصادي محمد اشتية، ومسؤول الشؤون المدنية حسين الشيخ، ومسؤول العضوية جمال محيسن، ومفوض التعبئة والتنظيم محمود العالول، ورئيس جهاز المخابرات السابق توفيق الطيراوي، ومسؤول ملف المصالحة، عزام الأحمد، وابن شقيقة عرفات، المندوب السابق في الأمم المتحدة، ناصر القدوة، والمسؤول عن التواصل مع المجتمع الإسرائيلي محمد المدني، ومسؤول العلاقات الدولية، عباس زكي.
ودخلت إلى المركزية لأول مرة، وجوه جديدة، تمثلت في وزير التربية والتعليم صبري صيدم، وهو ابن أبو صبري صيدم عضو المركزية الذي قضى في الستينات، ومستشار عباس العسكري الحاج إسماعيل جبر، والقيادي الفتحاوي المعروف في غزة، أحمد حلس، ورئيس المجلس التشريعي السابق روحي فتوح، الذي شغل منصب الرئيس المؤقت بعد وفاة عرفات، وسمير الرفاعي المسؤول الكبير في إقليم سوريا، وامرأة واحدة هي دلال سلامة، النائب السابق في المجلس التشريعي، وهي من مخيم بلاطة في نابلس.
ومن بين جميع الذين فازوا، يوجد 5 من غزة، 4 منهم جدد، وهم جبر وصيدم وحلس وفتوح، ويشكلون معا، قيادة جديدة في وجه دحلان الذي له مريدون في القطاع، وسببوا الكثير من المشكلات لفتح.
أما أبرز الذين فشلوا في الوصول إلى المركزية مرة ثانية، فكانوا نبيل شعث، القيادي القديم في فتح، والطيب عبد الرحيم، أمين سر الرئاسة الفلسطينية، وأحمد قريع، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وأحد كبار مساعدي عرفات، وصخر بسيسو القيادي من غزة، وسلطان أبو العينين مسؤول ساحة لبنان سابقا.
كما فشل أي من جيل الشباب، وبعضهم ترشح بقوة للمركزية، ومن بينهم فهمي الزعارير، الذي كان أمين سر المجلس الثوري وأحد قادة الشبيبة الفتحاوية.
ويفترض أن تبدأ اجتماعات المركزية فورا، إذ يعين الرئيس الفلسطيني 4 آخرين إلى قائمة الـ18 المنتخبين، ويعتقد أن يأخذ بعين الاعتبار تعيين أشخاص من القدس والخارج وعناصر نسوية أخرى.
وكان المؤتمر منح عضوية شرف لثلاثة أعضاء جرى تعيينهم سلفا في المركزية، وهم فاروق القدومي، وأبو ماهر غنيم، وسليم الزعنون، وهم من الجيل الأول في الحركة.
ومع إعلان قوائم الفائزين، أسدل المؤتمر الستار أمس، على 6 أيام من النقاشات الطويلة، بدأت بانتخاب عباس قائدا عاما للحركة، ونوقش فيها ملفات مختلفة وصولا لوضع برنامج سياسي للسنوات القادمة، وانتهاء بانتخاب قيادة جديدة للحركة، ممثلة باللجنة المركزية والمجلس الثوري.
وأقر المؤتمر وثيقة قدمها الرئيس عباس تمثل البرنامج السياسي، وأهم ما فيه، التمسك بالسلام، وحل الدولتين، وإنهاء الاحتلال، واعتبار عام 2017 عام إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة إلى جانب إسرائيل، وحل عادل متفق عليه للاجئين، وحل قضايا الوضع النهائي، ورفض الحلول الانتقالية والوطن البديل أو إبقاء الأوضاع كما هي عليه، ورفض الدولة اليهودية.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».