الحكومة التركية تبحث تدابير جديدة للسيطرة على تراجع الليرة

بورصة إسطنبول وصندوق الادخار يقرران التعامل بالعملة المحلية فقط

جانب من نشاط بورصة إسطنبول في وقت تشهد الليرة التركية تراجعاً ملحوظاً (غيتي)
جانب من نشاط بورصة إسطنبول في وقت تشهد الليرة التركية تراجعاً ملحوظاً (غيتي)
TT

الحكومة التركية تبحث تدابير جديدة للسيطرة على تراجع الليرة

جانب من نشاط بورصة إسطنبول في وقت تشهد الليرة التركية تراجعاً ملحوظاً (غيتي)
جانب من نشاط بورصة إسطنبول في وقت تشهد الليرة التركية تراجعاً ملحوظاً (غيتي)

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن الحكومة والبنك المركزي يتخذان إجراءات من أجل تضييق آثار التقلبات الاقتصادية التي تعانيها البلاد، والتي وصفها بـ«المؤقتة إلى الحد الأدنى».
وشدد يلدريم الذي ترأس ليل الجمعة - السبت اجتماعًا لمجلس التنسيق الاقتصادي، الذي يضم الوزراء والمسؤولين المعنيين بالملف الاقتصادي في تركيا، على أن الاقتصاد التركي يقوم على «أسس قوية»، وقال إن «القطاع المالي لدينا وشركاتنا قوية، ولقد تم اتخاذ التدابير اللازمة للحد من آثار المشكلات الاقتصادية، من خلال النظر في الظروف العالمية بدقة»، لافتًا إلى أن تركيا شهدت ظروفًا أسوأ بكثير من الظروف الاقتصادية الراهنة أربع أو خمس مرات في الماضي.
وهوت أسعار الليرة التركية بشدة في تعاملات نهاية الأسبوع، الجمعة، مسجلة تراجعًا تاريخيًا أمام العملات الأجنبية، ووصل سعر الدولار إلى أكثر من 3.53 ليرة، فيما قفز سعر اليورو إلى أكثر من 3.76 ليرة.
وفي ظل هذا التراجع، دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المواطنين الأتراك إلى تحويل ما بحوزتهم من عملات أجنبية يحتفظون بها إلى ذهب أو ليرة. وقال: «يجب على من يحتفظون بالعملات الأجنبية تحت وسادتهم أن يحولوها إلى الليرة التركية أو إلى ذهب».
وتابع: «أقول إنه لا خيار آخر غير خفض أسعار الفائدة. ولا أقول أكثر من ذلك. سنفتح الطريق أمام المستثمرين بأسعار فائدة منخفضة». وتأثر سعر الليرة أكثر بهذه التصريحات ليصل إلى 3.58 ليرة للدولار.
وكان البنك المركزي التركي قرر الأسبوع الماضي رفع سعر الفائدة القياسي 50 نقطة أساس في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014، بسبب التراجع المستمر في سعر الليرة التركية، وتصاعد مخاوف التضخم بفعل صعود الدولار والمخاطر الأمنية الداخلية والعمليات الإرهابية المتكررة.
ورفع المركزي التركي سعر إعادة الشراء لأسبوع واحد إلى 8 في المائة. كما رفع سعر الإقراض لأجل ليلة واحدة إلى 8.5 في المائة من 8.25 في المائة. وأبقى البنك على سعر اقتراض ليلة واحدة عند 7.25 في المائة. ويستخدم البنك المركزي أسعار فائدة متنوعة لتزويد السوق بالسيولة.
وفقدت الليرة نحو 20 في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام بفعل تعزز العملة الأميركية وقلق المستثمرين في أعقاب الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا في يوليو (تموز) الماضي، والذي أدى إلى تخفيض تصنيف تركيا الائتماني، وكذلك ما أعقبه من حملات اعتقالات واسعة، وفصل أو وقف عن العمل لأكثر من 160 ألفا وحالة الاستقطاب السياسي.
وقال يلدريم إن «ما رأيناه في الأسواق بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية هو وضع مؤقت. وهذه الموجة من التقلبات ستنتهي، وسيكون عام 2017 أفضل بكثير من 2016».
وكان مجلس التنسيق الاقتصادي التركي عقد اجتماعا في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث آخر المستجدات الاقتصادية في البلاد، واتخذ قراره برفع سعر الفائدة.
وعقب دعوة إردوغان إلى تحويل النقد الأجنبي إلى الليرة التركية والذهب وفي إطار الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمحاولة وقف تدهور الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، قررت بورصة إسطنبول تحويل جميع أصولها النقدية إلى الليرة التركية، بالتزامن مع تحركات العملات الأجنبية أمام العملة المحلية في البلاد خلال الأيام الأخيرة.
وقالت البورصة في بيان: «قررنا تحويل جميع الأصول النقدية إلى الليرة التركية اعتبارًا من 2 ديسمبر (كانون الأول)، وذلك دعمًا لنداء رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، ووضعها في حسابات الليرة».
وعقب إعلان بورصة إسطنبول تحويل كل أصولها إلى الليرة التركية، استجاب صندوق تأمين الودائع والادخار التركي أيضًا لدعوة إردوغان بتحويل العملات الأجنبية إلى ذهب وليرة تركية.
وذكر الصندوق في بيان أن «صندوق تأمين الودائع والادخار هو هيئة تأمينية في قطاع البنوك، وأنه يواصل العمل كهيئة تأمينية على مدخرات المواطنين الشخصية داخل البنوك. واستنادًا إلى ثقة المواطنين في الاقتصاد التركي قرر الصندوق عدم استخدام العملات الأجنبية في تحصيلاته ومبيعاته، وإجراء كل تعاملاته بالليرة التركية التي تُعد جزءًا من سيادة تركيا».
وكان إردوغان وضع التطورات التي يشهدها الاقتصاد التركي مؤخرًا في إطار «مؤامرة لإفشالها اقتصاديًا»، بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري. وعبر خلال افتتاح في العاصمة أنقرة، الجمعة، قائلا: «في الآونة الأخيرة افتعلوا مسألة العملة الأجنبية. دعونا نحوّل النقود إلى ليرة تركية لتزداد قيمة كل من الليرة والذهب. لنفعل هذا وطالما أننا نتخذ هذه الخطوة سنبطل اللعبة التي يحيكها البعض. لا تقلقوا. سنبطل هذه اللعبة خلال فترة قصيرة. لقد سبق وأن فعلوا هذا في عام 2007 - 2008. حينها قلت إنها مرحلة وستنقضي دون التعرض لضرر كبير. وها أنا أقول الشيء نفسه مرة أخرى».
ويعاني الاقتصاد التركي بشدة خلال النصف الثاني من العام الحالي، وانعكس ذلك في التراجع في معدل النمو وتوقعات الحكومة والمؤسسات العالمية بأنه قد يصل في نهاية العام الحالي إلى 2.9 في المائة بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة، فضلاً عن الحوادث الإرهابية وحالة الاستقطاب السياسي في البلاد، والانقسام حول مشروع الدستور الجديد الذي يعتمد النظام الرئاسي بديلاً عن النظام البرلماني، وموجة التراجع في سعر الليرة التركية أمام الدولار، فضلا عن تراجع الاستثمارات الأجنبية، وإحجام مستثمرين جدد عن دخول السوق التركية في ظل الأوضاع الراهنة.



«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.


مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

وقال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، إن هذا المشروع الذي وصفه بـ«الأيقوني» على ساحل البحر الأحمر، سيكون شراكة بين الدولة والقطاع الخاص، ويمثل إضافة نوعية لمشروعات التنمية العمرانية على ساحل البحر الأحمر.

وتوقع مدبولي، خلال إطلاق المشروع في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، أن يزيد المشروع بعد الانتهاء منه من أعداد السائحين في مصر، ويدعم كفاءة تنفيذ المشروعات القومية ويعزز تحقيق مستهدفاتها التنموية والاقتصادية.

من جانبه، أوضح أحمد شلبي رئيس مجلس إدارة شركة «تطوير مصر»، أن المشروع من المقرر أن ينتهي خلال 8 سنوات، ضمن إطار خطة الدولة لتطوير شرق القاهرة، كما أن المشروع سيخدم سكان العاصمة الجديدة أيضاً، بالإضافة إلى سكان القاهرة الاعتياديين.

وأشاد شلبي بحرص الدولة على التكامل مع القطاع الخاص، بما يخدم مناخ الاستثمار العام، من حيث تعظيم القيمة المضافة لمدينة الجلالة من خلال سياحة المعارض والمؤتمرات واليخوت. ويرى شلبي أن المشروع يتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة.

مدبولي وكبار الحضور يشهدون توقيع إطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

ويمثل المشروع بوابة بحرية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وسيكون وجهة عمرانية متكاملة تجمع بين المارينا، والضيافة، والسكن، والأنشطة السياحية والتجارية، وإقامة المعارض والمؤتمرات، بما يُرسّخ نموذج المدن الساحلية التي لا تعتمد على النشاط الموسمي فقط؛ بل تعمل بكفاءة على مدار العام.

حضر الاحتفالية شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، واللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، واللواء أركان حرب وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، واللواء أسامة عبد الساتر، رئيس جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، والعقيد دكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، والدكتور وليد عباس، نائب أول رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ومساعد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور مصطفى منير، رئيس الهيئة العامة للتنمية السياحية.

ويرتكز المشروع على منظومة من الشراكات الدولية الاستراتيجية مع كبريات الشركات العالمية في مجال الضيافة، وتشغيل وإدارة مارينا اليخوت، وإقامة المؤتمرات الدولية والمعارض، والتخطيط المعماري، والتكنولوجيا، وفق المخطط الذي تم عرضه.


ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.