فينالدوم: فشل هولندا في التأهل لكأس أوروبا صدمني.. وهبوط نيوكاسل حطمني

لاعب وسط ليفربول يحكي مأساته مع منتخب بلاده وفريقه الإنجليزي الموسم الماضي

الهولندي فينالدوم سرعان ما تأقلم مع فريقه الجديد ليفربول («الشرق الأوسط») - يقول فينالدوم إن المدرب كلوب يعامل لاعبيه بحب حقيقي («الشرق الأوسط})
الهولندي فينالدوم سرعان ما تأقلم مع فريقه الجديد ليفربول («الشرق الأوسط») - يقول فينالدوم إن المدرب كلوب يعامل لاعبيه بحب حقيقي («الشرق الأوسط})
TT

فينالدوم: فشل هولندا في التأهل لكأس أوروبا صدمني.. وهبوط نيوكاسل حطمني

الهولندي فينالدوم سرعان ما تأقلم مع فريقه الجديد ليفربول («الشرق الأوسط») - يقول فينالدوم إن المدرب كلوب يعامل لاعبيه بحب حقيقي («الشرق الأوسط})
الهولندي فينالدوم سرعان ما تأقلم مع فريقه الجديد ليفربول («الشرق الأوسط») - يقول فينالدوم إن المدرب كلوب يعامل لاعبيه بحب حقيقي («الشرق الأوسط})

في الأول من يونيو (حزيران)، نجح جورجينيو فينالدوم في إهداء المنتخب الهولندي الفوز بنتيجة 2 - 1 أمام بولندا، ليسجل بذلك هدفه الـ13 خلال الموسم، الذي جاء في الزاوية العليا من مرمى الحارس البولندي فويتشيك شتشيسني. ومع انتهاء المباراة، حزم فينالدوم حقائبه ورحل عن مدينة غدانسك البولندية ولم يشاهد أي مباراة تنافسية أخرى حتى الـ10 من يوليو (تموز). وربما كانت هذه الفترة لتطول لولا أن صديقه شارك في التشكيل الأساسي خلال لقاء نهائي بطولة أمم أوروبا لكرة القدم تلك الليلة.
وعن ذلك، قال فينالدوم: «كان يتملكني شعور على امتداد بضعة أسابيع بأنني انتهيت من كرة القدم»، مشيرًا إلى فترة ابتعاده التي استمرت 39 يومًا، قبل أن يعاوده الاهتمام بكرة القدم مع الفوز المذهل الذي حققته البرتغال على فرنسا. ورغم أن الإخفاقات التي مُني بها على مستويي النادي والمنتخب تركا أثرًا غائرًا بداخله، فإن هذه الأيام تبدو من الماضي البعيد الآن. وقال بينما ارتسمت على وجهه بابتسامة عريضة: «أعيش أيامًا أفضل الآن». والواضح الآن أن مشواره مع كرة القدم لا يزال طويلاً.
وإذا كانت النتائج تحدد الحالة المزاجية للاعب البالغ 26 عامًا، إذن فإنه من غير المثير للدهشة أن نجد أن لاعب خط وسط ليفربول كان في حالة بدنية متألقة خلال الفترة السابقة مباشرة للقاء سندرلاند، السبت الماضي. من جانبه، علق أحد المصورين على مجموعة صور لفينالدوم كان قد طلب منه الوقوف لالتقاطها له بعد مقابلة صحافية أجريت معه: «يا له من شاب لطيف المعشر». ولا شك أن جزءا، على الأقل، من هذا التألق يعود إلى المستوى الرائع الذي يؤديه ليفربول ككل، والمركز المتقدم الذي يحتله بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز ولقاء اللاعب مع يورغين كلوب مدرب ليفربول. جدير بالذكر، أن فينالدوم المولود في مدينة روتردام كان قد فضل الانتقال إلى ليفربول على توتنهام هوتسبير خلال الصيف، رغم أنه من الناحية الفعلية لم يكن ثمة خيار أمامه بالنظر إلى أن توتنهام هوتسبير عجز عن توفير السعر الذي طلبه نيوكاسل يونايتد والبالغ 25 مليون جنيه إسترليني. وبمرور الوقت، نجح فينالدوم في التأقلم مع فريق يبدي تفوقًا أكبر من مباراة لأخرى.
وقال اللاعب الدولي الهولندي: «عقدت محادثات رائعة مع مدرب توتنهام ماوريسيو بوكيتينو وكلوب، لكن خلال حديثي مع يورغين ضحكنا كثيرًا ولم يقتصر حديثنا على كرة القدم، وإنما أبدى اهتمامه بحياتي الشخصية؛ الأمر الذي راق لي. في الواقع، لم يكن مهتمًا بفينالدوم اللاعب فحسب، وإنما بفينالدوم الإنسان أيضًا. عندما لا تكون داخل ملعب كرة القدم، يتعين عليك التواصل مثل الناس العاديين؛ لذا فإنه من الجيد أن تدرك المزيد عن الشخص الآخر الذي تتواصل معه؛ فذلك يجعل الأمور أيسر».
الملاحظ أن الموسم الأول لفينالدوم مع كرة القدم الإنجليزية كان معقدًا للغاية، ذلك أنه رغم نجاحه في تسجيل 11 هدفا في إطار الدوري الممتاز وتألق أدائه مع تولي الإسباني رافاييل بينيتيز في وقت متأخر من الموسم مهمة تدريب الفريق، واجه اللاعب الهولندي كارثة الهبوط مع نيوكاسل يونايتد من الدوري الممتاز. وجاء إخفاق هولندا في التأهل لبطولة أمم أوروبا ليفاقم سوء الأوضاع في أعين فينالدوم ويجعله موسمًا سيئًا يصعب محوه من الذاكرة. وفي هذا الصدد، قال: «لقد كانت أوقاتًا عصيبة حقًا. في البداية كان من الصعب تقبل عدم تأهلنا لبطولة أمم أوروبا، فعندما تحل في المركز الثالث ببطولة كأس العالم تشعر بثقة كبيرة في قدرتك على اقتناص بطولة أمم أوروبا، ومع هذا، لم نتأهل من الأساس».
وأضاف: «لم أشاهد مباريات بطولة أمم أوروبا، وإنما اكتفيت بمشاهدة لقاء النهائي. كنت أرغب في قضاء بعض الوقت مع أسرتي أصدقائي بدلاً عن ذلك، لكن كي أكون أمينًا معك، كان بداخلي شعور بأن تواجدي في عالم كرة القدم قد أوشك على الانتهاء، وظل هذا الشعور يلازمني لبضعة أسابيع لأن كل شيء أمامي بدا وكأنه يسير في مسار خاطئ. على الصعيد الشخصي، كان عامًا رائعًا بالنسبة لي، لكن عندما تعجز عن تحقيق الأهداف التي تأملها مع فريقك، خصوصا عندما تتعرض للهبوط، تكون التجربة قاسية. لقد راودني شعور بأن مستقبلي بصفتي لاعب كرة قدم قد بلغ نهايته، لكن زميلي في نيوكاسل موسى سيسوكو، اللاعب الفرنسي، صديق مقرب لي وشعرت بأنه عليّ مشاهدته في لقاء النهائي».
واستطرد مؤكدًا: «كان الفشل في التأهل لبطولة أمم أوروبا خيبة أمل كبيرة لي، لكن الهبوط مع نيوكاسل يونايتد كان صفعة أقوى بالنسبة لي. قبل انضمامي إلى نيوكاسل يونايتد، تحدثت إلى المدرب والمسؤولين هناك، وكانت لديهم خطط كبرى لاستقدام لاعبين جيدين إلى النادي والمنافسة على البطولات. إلا أنني شعرت بخيبة أمل ثقيلة لأنني رغبت حقًا في تحقيق إنجاز مع نيوكاسل يونايتد. وحتى إذا لم نفز ببطولة، كنت أود معاونة الفريق على الوصول لمركز ما بين الخامس والعاشر على مستوى الدوري الممتاز، وربما معاودة المشاركة في بطولات أوروبية. إلا أنه للأسف، لم تسر الأمور على هذا النحو. وإنما اتخذت الأمور منحى مغايرا تمامًا. كانت تلك خيبة الأمل الكبرى بالنسبة لي في الموسم الماضي».
من ناحية أخرى، فإنه بعد مرور أربعة شهور على انتقاله إلى ليفربول أعاد فينالدوم اكتشاف الشعور الذي سبق، وإن راوده خلال موسمه الأخير مع آيندهوفن، عندما قاد الفريق تحت قيادة المدرب الهولندي فيليب كوكو نحو أول بطولة دوري يفوز بها منذ عام 2008. إلا أن فينالدوم رفض الرد على سؤال حول فرصة ليفربول إنهاء هذا الموسم بحصد لقب الدوري الإنجليزي بعد فترة انتظار دامت طويلا. في الواقع، لو كان اللاعب أجاب عن السؤال، لكن خالف بذلك كل ما يطالب به كلوب لاعبيه، بل والنادي بأكمله، في خضم مساعيه لتحقيق تحسن مستمر في أداء الفريق. وعن ذلك، أوضح فينالدوم: «لا ينبغي قط أن نترك لأنفسنا العنان ونترك الفرحة تسيطر علينا، هذا هو رأي المدرب. حتى لو قدمنا مباراة جيدة، فإنه يبقى مهتمًا بضرورة إصلاح نقاط الضعف التي ظهرت بأدائنا خلال المباراة. في كل مرة، ينبغي أن تقدم أداءً ممتازًا بنسبة 100 في المائة. هذا هو الحال كل أسبوع وخلال كل جلسة تدريب. في كل تدريب، نلتزم بما يطلبه منا بنسبة 100 في المائة؛ فهو لا يرضى بأقل من ذلك».
وكان كلوب قال في وقت سابق إنه سيستبعد أي لاعب يظهر أي قدر من الشعور بالرضا عن الذات في ظل سعي الفريق للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي، معربا عن ثقته في أن لاعبيه لا يعتبرون اللقب مضمونا. ويبحث ليفربول عن لقبه الأول بالدوري منذ عام 1990 ويمضي بشكل جيد هذا الموسم باحتلاله المركز الثاني برصيد 27 نقطة من 12 مباراة بفارق نقطة واحدة خلف تشيلسي. وقال كلوب: «إذا أراد أحد الاحتفال بالصدارة في نوفمبر (تشرين الثاني) فإنه لن يلعب في ديسمبر (كانون الأول) لأنني أعتقد أن هذا يمثل استباقا للأحداث».
واستطرد فينالدوم قائلاً: «يخالجني الشعور ذاته الذي سيطر علي داخل آيندهوفن. ويبقى الأمر الأهم أن يستمتع المرء بكرة القدم؛ لأن أحدًا لا يعلم على وجه اليقين إلى متى ستستمر مسيرته الكروية، لكن يبقى الأمر صعبًا عندما لا تسير الأمور على النحو المأمول. لقد واجهت صعوبة في الاستمتاع بالكرة الموسم الماضي، ذلك أنني واجهت خسارة مباريات، واتخذ كل شيء منحى سيئًا، ولم أكن أقدم أداءً مقبولاً، وانتهى الأمر بهبوط النادي. كان هذا أمرًا شاقًا».
وأضاف: «هذا الموسم، ساورني شعور بالاستمتاع بمجرد علمي أن ليفربول يرغب في ضمي إليه، خصوصا في أعقاب لقائي بيورغين. لقد خرجت من هذا اللقاء بشعور رائع حقًا بأن بإمكاني التدريب مع مدرب بارع وفريق جيد للغاية وتحسين مستواي كلاعب. وربما أستمتع بالأمر الآن أكثر مما كان الحال من قبل؛ لأنني عايشت الوجه الآخر لكرة القدم، حيث تعرضت لخسارة الكثير من المباريات وتعرضت للهبوط مع نيوكاسل ولم أشارك في بطولة أمم أوروبا. أما الآن فأعيش أيامًا أفضل».
وشرح فينالدوم أن: «كل جلسة تدريب نخوضها يكون الهدف من ورائها تحسين مستواك كلاعب. ويختلف هذا الوضع عما سبق وإن عايشته من قبل، وأشعر بسعادة كبيرة بالفعل حيال هذا الوضع الجديد. في الواقع، يبث المدرب شعورًا كبيرًا بالثقة في نفوسنا، فهو ليس من نمط المدربين الذين يصرخون بوجهك أو يغضبون حينما تقع في خطأ. وإنما ينتابه الغضب فقط عندما لا تفعل الأشياء التي تبرع فيها. مثلاً، ساديو ماني لاعب جيد بإمكانه المناورة بالكرة، وفيليبي كوتينيو لاعب آخر جيد بإمكانه المناورة. لذا؛ إذا توقفا عن القيام بذلك، فإنه قد يستشيط غضبًا لأنهما لا يستغلان نقاط القوة لديهما. أمام ساوثهامبتون، الأسبوع الماضي، رغب المدرب في أن أجري كثيرًا. ورغم أني فعلت ذلك، لكنه جاء متأخرًا للغاية وعاتبني على ذلك».
وأضاف فينالدوم: «إلا أنه أحيانًا عندما أفقد الكرة بسهولة كبيرة، أتوقع أن أجده غاضبًا للغاية، لكنه لا يكون كذلك. ويمكنك حينها سماع صوته داخل الملعب بسهولة، ذلك أن صوته مرتفع بما يكفي. إنه عاطفي للغاية، وليس داخل الملعب فحسب. وقد يظن البعض ممن يشاهدونه داخل الملعب أنه يتظاهر بالانفعال، لكن الحقيقة أنه لا يتظاهر. إنه يتصرف على النحو ذاته أثناء التدريب. وبالنسبة لي، أجد هذا أمرًا رائعًا؛ لأنه يبقيني دومًا في حالة تأهب. ومن جانبه، يفعل المدرب كل ما بوسعه كي يجعل فريقه مستعدًا للفوز في المباريات، وهو أمر رائع أيضًا».
الملاحظ أن اللاعب الدولي الهولندي اضطلع بدور أكثر دفاعية في ليفربول عنه في نيوكاسل، حيث شارك في مساحة واسعة أو اضطلع بدور صاحب القميص رقم 10. ومع هذا، لم يحدد كلوب دورًا معينًا للاعب عندما التقيا في الصيف. وعن هذا اللقاء، قال اللاعب: «شرح لي أسلوبه في اللعب وقال: إنني سأتواءم معه. ومنذ تلك اللحظة، غمرني شعور كبير بالإثارة». إلا أن فينالدوم أغفل ذكر الهزيمة التي تلقاها ليفربول على يد نيوكاسل بهدفين دون مقابل في ديسمبر على استاد سانت جيمس بارك. وأضاف: «في ذلك الوقت، لم يكن قد تقدم لي بعرض بعد، لذا؛ رأيت أنه من الأفضل عدم التعليق على هذه المباراة، وإن كنت أرى أنها كانت مباراة جيدة بالنسبة لي. ربما سأذكره بها في وقت ما».
واعترف اللاعب الهولندي بأنه «في ظل ظروف مغايرة، كنت سأود التعاون لفترة أطول» مع بينيتيز. واستطرد بأنه: «لكن لدي خططا في ذهني وقد اختار كل منا طريقه. وقد قال إنه كان يود الاحتفاظ بي حتى يصعد النادي، وأنه كان يتعين طرح عرض مناسب قبل رحيلي. وبمجرد الانتهاء من كل شيء، قال إن ليفربول ناد رائع، وإنه يأمل في أن أستمتع بوجودي هنا».
ومن بين الشخصيات المؤثرة في حياة فينالدوم، إروين كومان، الذي يعمل مساعدا لشقيقه، رونالد، في تدريب إيفرتون. كان كومان مدربًا لفريق فينورد الهولندي، وهو الذي منح فينالدوم فرصة المشاركة للمرة الأولى في مع الفريق الأول في أبريل (نيسان) 2007 ليصبح اللاعب الهولندي بذلك أصغر لاعب في تاريخ النادي ينال هذا الشرف، وفي فريق يضم أسماء كبيرة مثل بيير فإن هويدونك وأنغيلوس خاريستاس، المهاجم اليوناني الذي شارك في الفوز ببطولة أمم أوروبا.
وقال فينالدوم متحدثًا عن كومان الأكبر: «كانت المباراة الأحد وأخبرني الأربعاء بأنني سأشارك بها. وكانت تلك واحدة من اللحظات الغالية في حياتي. وأدركت أنه ليس جميع المدربين لديهم الشجاعة الكافية للسماح للاعب في الـ16 من عمره بالمشاركة مع الفريق الأول، خصوصا أن الأمور لم تكن تسير على ما يرام مع الفريق حينذاك. وعليه، عادة ما يمتنع المدربون في مثل هذه الظروف عن المخاطرة بالاعتماد على لاعبين صغار في السن. في يوم المباراة، كنت أبلغ 16 عامًا و148 يومًا بالضبط».
وشرح أنه: «لذلك؛ سأحمل بداخلي دومًا إجلالاً كبيرًا نحوه كمدرب؛ لأنه أقدم على اتخاذ قرار كان مدربون آخرون ليفزعوا منه. وأخبرني بأن بإمكاني إخبار جدتي، التي كنت أعيش معها آنذاك بأمر مشاركتي، لكن نبهني إلى عدم إخبار أي شخص بالمدرسة؛ لأنه رغب في إبقاء الأمر سرًا. أنت تعلم كيف يتصرف المراسلون الصحافيون في مثل هذه المواقف. وقد وجدت صعوبة كبيرة في التركيز في دروسي بعدما أخبرني بقراره».
ورغم ما يبديه فينالدوم من امتنان بالغ تجاه مدربيه السابقين والحاليين، فإن امتنانه الأكبر يبقى تجاه جدته، فرانسينا، التي قال عنها: «رغبت في أن أكون لاعب جمباز عندما كنت صغيرًا، واعتدت القيام بحركات الجمباز في الشارع والبيت، لكن جدتي أخبرتني بأن هذا الأمر خطير وجعلتني أتوقف عنه. اليوم، تمارس ابنتي الجمباز وأشعر ببعض الغيرة منها لأنها تفعل كل الأشياء التي وددت القيام بها عندما كنت صغيرًا. لقد اضطررت إلى التوقف عن الجمباز والتركيز على كرة القدم، لكنني سعيد بهذا الأمر الآن».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».