10 دقائق هزت العلاقات بين بكين وواشنطن

ترامب يغضب الصين بعد محادثة هاتفية مع رئيسة تايوان

رئيسة تايوان تساي إينغ - وين خلال مكالمتها مع ترامب (صورة وزعها مكتبها أمس)
رئيسة تايوان تساي إينغ - وين خلال مكالمتها مع ترامب (صورة وزعها مكتبها أمس)
TT

10 دقائق هزت العلاقات بين بكين وواشنطن

رئيسة تايوان تساي إينغ - وين خلال مكالمتها مع ترامب (صورة وزعها مكتبها أمس)
رئيسة تايوان تساي إينغ - وين خلال مكالمتها مع ترامب (صورة وزعها مكتبها أمس)

بمحادثته هاتفيا رئيسة تايوان، وضع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حدا لقطيعة كبيرة استمرت أربعين عاما من التقليد الدبلوماسي مع بكين وجزيرة تايوان الانفصالية. وليس أمرا معتادا أن يلجأ رئيس أو رئيس منتخب في الولايات المتحدة إلى تبرير هذه الهفوة الدبلوماسية بهذه الطريقة، بأن يشرح على «تويتر» أن رئيسة تايوان هي التي اتصلت به للتهنئة بفوزه.
قدمت الصين احتجاجا رسميا أمس السبت بعد المحادثة، لكنها ألقت باللوم على الجزيرة ووصفت الإجراء بأنه «عمل تافه». وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها قدمت «احتجاجات قوية» إلى ما وصفته «بالجانب الأميركي المعني» وحثت على التعامل الحذر مع قضية تايوان لتجنب أي اضطرابات غير ضرورية في العلاقات. وقالت: «إن مبدأ (صين واحدة) هو الأساس السياسي للعلاقات الصينية الأميركية»، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز». وتشير الصياغة إلى أن الاحتجاج وُجّه إلى معسكر ترامب، لكن الوزارة لم تقدم مزيدا من التفاصيل.
ترامب استقبل مكالمة تساي إينغ – وين، وتحدث معها لمدة 10 دقائق، وتسبب بأزمة كبرى مع الصين، رغم أن واشنطن، بإداراتها الديمقراطية والجمهورية، تدعم مبدأ «الصين الواحدة»، الذي وضع أسسه الرئيس الأسبق جيمي كارتر. وبناء على ذلك اعترفت ببكين في 1978 وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان الجزيرة المستقلة بحكم الأمر الواقع، في 1979.
وكتب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، في تغريدة الجمعة، أن «ما حدث في الساعات الـ48 الأخيرة ليس مجرد تطور، بل نقاط ارتكاز كبرى في السياسة الخارجية من دون أي تقديرات مسبقة. هكذا تبدأ الحروب». وشدد على ضرورة تعيين وزير للخارجية «بسرعة»، موضحا أن من الأفضل أن «يكون لديه تجربة».
واتصال رئيس أميركي منتخب لم يتسلم حتى الآن مهامه بزعيم تايواني هو أمر غير مسبوق منذ 1979، العام الذي انقطعت فيه العلاقات الدبلوماسية بين تايبيه وواشنطن.
وقال فريق الرئيس المنتخب، إن ترامب وتساي إينغ – وين، خلال المحادثة غير المسبوقة على هذا المستوى منذ عقود، تطرقا إلى «العلاقات الوطيدة في مجال الأمن والاقتصاد والسياسة بين تايوان والولايات المتحدة».
وأضاف أن رئيسة تايوان التي انتخبت في مايو (أيار) والرئيس الأميركي الذي انتخب في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، وسيتولى مهامه رسميا في 20 يناير (كانون الثاني)، تبادلا التهاني، مشيرا إلى اتصالات هاتفية جرت الجمعة مع الرئيس الأفغاني أشرف غني، والرئيس الفيليبيني رودريغو دوتيرتي، ورئيس وزراء سنغافورة لي سيين لونغ.
وفي مواجهة الانتقادات الموجهة للمحادثة، كتب ترامب في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «رئيسة تايوان اتصلت بي اليوم لتهنئتي بفوزي في الرئاسة.. شكرا!».
وأضاف: «من المهم أن نشير إلى أن الولايات المتحدة تبيع معدات عسكرية بمليارات الدولارات إلى تايوان، لكن يتوجب عليَّ ألا أقبل اتصالا للتهاني».
وقال أليكس هوانغ، المتحدث باسم تساي: «بالطبع اتفق الجانبان قبل إجراء الاتصال». وقال مكتب رئيسة تايوان إنهما تطرقا إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق سبل التعاون.
وقال مساعد وزير الخارجية السابق لشرق آسيا والمحيط الهادي كريستوفر هيل، في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش، إنه «خطأ فادح»، منتقدا ميل إدارة ترامب المقبلة إلى «الارتجال».
انفصلت تايوان عن الصين في 1949 بعد حرب أهلية، وهي مستقلة بحكم الأمر الواقع، لكنها لم تعلن رسميا استقلالها، إذ لا تزال بكين تعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيها.
وأكد البيت الأبيض مجددا مساء الجمعة، دعم الرئيس الديمقراطي باراك أوباما لسياسة «الصين الواحدة». وقال مسؤولون بالحكومة الأميركية إن فريق ترامب لم يطلع البيت الأبيض بأمر المكالمة قبل حدوثها. وقال نيد برايس، المتحدث باسم الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي: «لا زلنا ملتزمين بشدة بسياسة صين واحدة.. واهتمامنا الأساسي ينصب على وجود علاقات سلمية ومستقرة عبر المضيق». وقالت الناطقة باسم مجلس الأمن القومي إيميلي هورن، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس هناك أي تغيير في السياسة منذ أمد طويل».
لم تأت وسائل الإعلام الحكومية الصينية على ذكر الاتصال الهاتفي بين ترامب وتساي، لكن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، رأى السبت أنه «مناورة من كيد تايوان» لن تؤثر على التفاهم الدولي حول «صين واحدة».
وقال الوزير الصيني إنها «ليست سوى مناورة دنيئة من كيد تايوان، ولا يمكنها تغيير إطار (صين واحدة) في الأسرة الدولية». وكان وزير الخارجية الصيني يرد على سؤال لقناة هونغ كونغ التلفزيونية «فينيكس تي في»، التي نقلت تصريحاته على موقعها الإلكتروني. وأضاف: «لا أعتقد أن ذلك سيغير السياسة التي تتبعها منذ سنوات الولايات المتحدة»، مؤكدا أن «مبدأ الصين الواحدة هو حجر الأساس لتطور سليم للعلاقات الدبلوماسية الصينية الأميركية، ولا نتمنى أن يأتي أي شخص لتغيير أو إلغاء هذا الأساس السياسي».
وفي تايبيه قال مجلس شؤون البر الرئيسي المختص بالسياسات المتعلقة بالصين، إن بكين يجب أن تنظر إلى المحادثة «بهدوء». وقال المجلس في بيان أمس السبت: «إننا ندعو الصين إلى أن تواجه الموقف الجديد في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وأن تعمل معنا على تطوير علاقة كريمة عبر المضيق، وعلى استحداث أسلوب جديد يرسخ السلم والرخاء والاستقرار بالمنطقة». وأظهرت صور بثها مكتب تساي مشاركة رئيس مجلس الأمن القومي التايواني ووزير خارجيتها في المحادثة مع ترامب.
وهذه الاتصالات الهاتفية تخالف قواعد البروتوكول خلال المرحلة الانتقالية للسلطة في واشنطن، إذ إنه لم يتم إشراك وزارة الخارجية فيها إلا بشكل محدود جدا. وهي تأتي بعد أسبوع من محادثة مع رئيس وزراء باكستان نواز شريف، وقد وجه ترامب له مديحا وإشادات أثارت دهشة الدبلوماسيين. وفي منتصف نوفمبر أثار مفاجأة أخرى باستقباله رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، بحضور ابنته إيفانكا ترامب. وبشكل عام، يثير الغموض الذي يحيط بالسياسة الخارجية لترامب، الذي يعتبر أكثر ميلا إلى الانعزالية، قلق الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة في أوروبا وآسيا.
وحتى الآن لم يعين ترامب وزيرا للخارجية. لكن المرشحين للمنصب هم المرشح الجمهوري السابق للرئاسة في 2012 مات رومني، والجنرال ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفيد بترايوس، ورئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».