وزير خارجية جيبوتي: لا تعارض بين الوجود العسكري الأميركي والصيني على أراضينا

محمود علي يوسف أكد لـ «الشرق الأوسط» ابتعاد بلاده عن «متاهات» إيران.. ورحب باستضافة قاعدة عسكرية وبحرية للسعودية

محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)
محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)
TT

وزير خارجية جيبوتي: لا تعارض بين الوجود العسكري الأميركي والصيني على أراضينا

محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)
محمود علي يوسف وزير الخارجية الجيبوتي («الشرق الأوسط»)

في نبرة واثقة بالمستقبل داخل مكتبه الحكومي البسيط المطل على القرن الأفريقي ذي الأهمية الاستراتيجية، يتحدث محمود علي يوسف، وزير خارجية جيبوتي، عن محاولات بلاده التعاون مع إيران وفقا لسياسات واضحة كما هو معتاد مع باقي دول العالم، إلا أنه يقول، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، إن جيبوتي استشعرت منذ البداية أن التعاون مع طهران ظهر فيه كثير من اللبس، وفيه أمور «ربما تدخلنا في متاهات، فابتعدنا عنها شيئا فشيئا»، وأنه حين جاء الاعتداء على الشرعية في اليمن وعلى المصالح العربية، قررت جيبوتي أن تقطع علاقاتها مع إيران.
وبينما كانت أشعة الشمس الأفريقية تسطع على جدران مكتبه، قدم الوزير يوسف تحليلا لأسباب تشكك بلاده في نيات طهران، معربا عن اعتقاده أن القرارات السياسية في إيران تتخذ على مستويين؛ مستوى عقول سياسية، ومستوى عقول دينية تفرض رأيها باستمرار على المستوى الآخر. وأضاف أن السياسات المكشوفة لإيران، من مصادر «التعصب الطائفي»، وأن هذه السياسات تعود إلى عهد المرشد السابق وليست وليدة الساعة، و«ما زال النظام الإيراني يستمر على هذا النهج»، مما يسبب عدم استقرار في دول المنطقة كلها.
وأكد وزير الخارجية الجيبوتي عمق العلاقات التاريخية بين بلاده والمملكة العربية السعودية. وقال، إنه بعد أن أعلن خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تأسيس وتشكيل التحالف العربي للتصدي للانقلابيين الحوثيين في اليمن، كانت جيبوتي سبَّاقة للانضمام إلى هذا التحالف.
وإلى نص الحوار..
* حول ما يتعلق بالعلاقات الخارجية مع الدول المهمة في المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية، إلى أي مدى تطورت العلاقات مع المملكة خلال الفترة الأخيرة؟
- منذ أن نالت جيبوتي استقلالها عام 1977، توجهت بقوة نحو الدول العربية. رأت قيادة جيبوتي، وقت ذلك، أن مستقبل ومصير الدولة يندرج تماما في المحيط العربي. وضعنا السياسات المطلوبة لكي ننضم أولا إلى الجامعة العربية. ثم بدأنا نؤسس لعلاقات قوية متينة مع الدول العربية بشكل عام، ولكن بالتحديد مع المملكة العربية السعودية. أولا بسبب القرب الجغرافي. وثانيا لا تنس أن السعودية ومصر والجزائر وعددا آخر من الدول العربية، ساهمت بشكل كبير في دعم جيبوتي لنيل استقلالها. طبعا هذا شيء تاريخي يذكر، وهذه الدول تشكر عليه. نحن بالطبع نكن لها كل التقدير والاحترام لهذا الدعم المستمر في وقت النضال. وبعد الاستقلال بدأت جيبوتي تنخرط في مشروعات وبرامج تنموية، والدول التي كانت تتوفر لديها الإمكانات، وعلى رأسها السعودية، دعمت جيبوتي بتمويل بعض مشروعات البنية التحتية، وحتى دعم الميزانية في السنوات الأولى. هذا طبعا تاريخ ولكن هو الأساس.
* وماذا عن الوضع الراهن؟
- جيبوتي، ومن خلال انتمائها إلى الأمة العربية، تتفاعل دائما، في إطار الجامعة العربية وفي المحافل الأخرى، مع جميع القضايا التي تشغل بال العرب. مؤخرا، وعندما تعرضت السعودية للاستهداف من قبل قوى مدفوعة من إيران، نحن وقفنا وقفة قوية مع المملكة. لقد كانت جيبوتي من الدول الأولى التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران. وبعد أن أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تأسيس وتشكيل التحالف العربي للتصدي للانقلابيين الحوثيين في اليمن، كانت جيبوتي سبَّاقة للانضمام إلى هذا التحالف. وفتحنا مجالنا الجوي والبحري لكي نساهم في دحر الانقلابيين وإعادة الشرعية والحكومة الشرعية إلى صنعاء.
* بعض التقارير تتحدث عن تطور في التعاون العسكري مع المملكة وأن السعودية بصدد إقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي، هل مثل هذا التعاون العسكري ما زال نظريا، أم أن هناك خطوات عملية قد بدأت بالفعل؟
- يوجد تشاور وتحاور في هذا الموضوع بين القيادتين العسكريتين في كل من البلدين. تبادلنا بعض الزيارات لمسؤولين عسكريين. وأيضا وضعنا مشروع مسودة اتفاق أمني وعسكري واستراتيجي. وما زال هذا المشروع تحت الدراسة. وجرت زيارة استكشافية لقيادات عسكرية سعودية في بعض المناطق الجيبوتية التي سوف تستضيف هذا الوجود العسكري السعودي. نحن طبعا مبدئيا وافقنا على ذلك. ولا تردد في هذا الموضوع. ولكن إذا استغرق استكمال هذه الإجراءات بعض الوقت فهي لأسباب فنية فقط. نحن نتوقع أنه في القريب العاجل سيتم التوقيع على هذه الاتفاقية. لقد جرى تحديد بعض المواقع في الساحل الجيبوتي لاستضافة هذه القاعدة، إذا سُميت قاعدة عسكرية وبحرية. ولكن ليس هناك أي سبب سياسي وراء هذا التأخير. فقط أمور فنية، وهذه الأمور في حاجة إلى بعض التطبيق. ونحن، كما قلت وأكرر، وافقنا.. وحتى شجعنا أن يكون للمملكة ولأي دولة عربية وجود عسكري في جيبوتي، نظرا لما يحدث هنا في المنطقة. هذا الوجود الأمني والعسكري العربي، في بلد عربي آخر، لا نرى فيه أي تناقض ولا نرى فيه أي تهديد لأمننا القومي ولا لمصلحتنا العليا. على هذا الأساس جيبوتي وافقت عليه سياسيا وما زالت هذه الموافقة موجودة.
* بذكر موضوع القواعد، خصوصا القواعد الأجنبية.. هذا الأمر ارتبط، وبخاصة في فترة الستينات والسبعينات، بالاستعمار والهيمنة، لكن بعض الخبراء العسكريين في الوقت الراهن يقولون: إن مسألة القدرات العسكرية موجودة ومن الممكن أن يُطلق صاروخ من دولة إلى دولة أخرى على بُعد آلاف الأميال. وبالتالي فمسألة وجود قواعد عسكرية بدأ البعض يربطها بمرحلة جديدة من الأمن وحماية المصالح.. هل تتوافقون مع هذا التوجه؟
- هناك فعلا عولمة للأمن، بمعنى أن هناك تهديدات دولية سواء بفعل مجموعات إرهابية أو غيرها. هذا الأمن الجماعي يحتاج إلى مقاربة جماعية، وعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الأميركية لديها 180 قاعدة عسكرية منتشرة في العالم. البعض سيقول إنه لحماية مصلحتها، ولكن مصلحتها ترتبط ارتباطا وثيقا بمصلحة الآخرين. خليج عدن ومضيق باب المندب هما فعلا عنق الزجاجة بالنسبة لهذا الأمن الجماعي. إذا تم تهديد هذا الاستقرار الأمني في تلك المنطقة الحساسة فإن جميع الدول سوف تتضرر بعدم الاستقرار في مضيق باب المندب، والدول العربية على رأسها.. جيبوتي والصومال والسودان والسعودية ومصر. بالطبع هذا دفعنا، كجيبوتي، أن نتدبر الأمر ونخرج من التفكير الضيق الذي كان يعتبر أي تعاون عسكري بين دولتين وإقامة معسكرات أو قواعد، إعادة للاستعمار إلى هذه الدول. نحن خرجنا من هذه الرؤية الضيقة إلى رؤية واسعة تضم هذه المقاربات الأمنية الشاملة للمجتمع الدولي بشكل عام. عندما وقعت الأعمال الإرهابية في نيويورك في 2001، جاءت الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول التي كانت حليفة لها وقتذاك، إلى جيبوتي، وطلبت منها أن تستضيف تحالفا يسمونه تحالف ضد الإرهاب. طبعا نحن أدركنا قبل ست عشرة سنة أنه فعلا هناك تحول كبير في العلاقات الدولية خصوصا في مجال الأمن. وبدأنا نفكر في كيفية المساهمة في هذا التحول، رغم صغر حجمنا ومحدودية إمكانياتنا. واستضفنا في ذلك الوقت هذا التحالف الدولي ضد الإرهاب. واستمرت هذه الوتيرة إلى أن ظهرت في المنطقة ظاهرة القرصنة والإرهاب والتجارة في البشر والتجارة في السلاح. أي مصائب لا حدود لها تهدد، مباشرة، الملاحة الدولية في محيط مضيق باب المندب. نحن تدريجيا أدركنا أيضا أنه لا بد أن نغض البصر عن المصالح المتناقضة والتركيز على المصالح المتكاملة بين الدول العظمى أو الدول الكبرى، لأن هذه الدول لها مصالح مشتركة، ولها مصالح متكاملة في مناطق أخرى في العالم. هم يقومون بتدريبات عسكرية بعضهم مع بعض، ويشاركون في أمور كثيرة، في المجال الأمني ويتبادلون المعلومات الاستخباراتية. هذا التعاون الموجود في مناطق أخرى من العالم لماذا لا يكون فعلا واقعا ملموسا أيضا في هذه المنطقة التي هي بالفعل، كما قلت، منطقة حساسة ينظر الجميع إليها باعتبارها منطقة مهمة في الحفاظ على الأمن الدولي والاستقرار الدولي. نحن لم نتردد، وما زلنا نؤمن إيمانا راسخا، بأن أمن مضيق باب المندب هو لمصلحة الجميع. وإذا كانت هناك قواعد عسكرية تستضيفها جيبوتي لحماية هذا الأمن، فنحن ما زالت لدينا قناعة بأن هذه القواعد تحمي هذا الأمن الدولي، ولهذا الغرض نحن لم نتردد يوما ما في هذا الأمر.
* البعض قد يقول إن هذه المواقع أو القواعد العسكرية يمكن أن تؤثر على السياسة الداخلية للدولة؟
- لا يوجد تأثير لهذا الأمر على سياسة الدولة وسيادتها. لا تأثير إطلاقا، لا من قريب ولا من بعيد.
* هناك معلومات تتحدث أيضا عن استعدادات صينية لإقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي، هل هذا صحيح؟
- لعلمك.. قبل أن نأتي إلى الحديث عن الوجود العسكري الصيني.. نحن استضفنا، أولا، الولايات المتحدة الأميركية. ثم جاء الاتحاد الأوروبي من خلال ما يسمونه عمليات «أتلانتا لمكافحة القرصنة». ثم جاء الإيطاليون. لديهم أيضا قاعدة في جيبوتي. وكذلك اليابانيون.. في إطار مكافحة القرصنة. اليوم الصينيون طلبوا منا أن نفتح لهم المجال. ونحن وافقنا. طبعا البعض يعتقد أن هناك تناقضا في المصالح.. أو قد يكون هناك احتكاك سلبي إذا كانت هذه الدول كلها موجودة في المكان نفسه، لكن إلى حد الآن ليس هناك أي تناقض يذكر أو أي احتكاك بين هذه الدول في مسألة الوجود في هذا البلد.
* ألم تتعرضوا لبعض المطالب السياسية أو حتى الأخوية من بعض الدول، مثل أميركا.. على الأقل يمكن أن تقول لكم: لماذا أتيتم بالصينيين؟
- نحن ننطلق من مفهومنا وقناعتنا الراسخة بأن جيبوتي دولة مستقلة تتمتع بسيادة كاملة في أراضيها، ولا أحد يستطيع أن يملي عليها مَن هو الضيف المفروض أن تستضيفه ومن هو الضيف الذي ترفض استضافته. هذه المسألة سيادية لا جدل حولها ولا كلام في هذا الموضوع. طبعا نحن نحاول أن نراعي هذا التوازن. نحن نعلم أن هناك، لا نقول صراعا، ولكن نوعا من التنافس في المصالح بين هذه الدول في مناطق أخرى من العالم.. لكن من باب الحكمة والتوازن، الذي نسعى أن نخلقه في هذا البلد، أننا وضعنا بعض الأسس والشروط والأطر التي نتفاعل ونتعامل من خلالها مع هذه الدول. هذه الأطر واضحة جدا.. يتم وضعها من خلال اتفاقيات. وطبعا لا نترك المجال، أو أي فراغ، أو أي ثغرة قد يتسلل إليها شك أو يتسلل من خلالها نوع من عدم التوازن في العلاقات التي تربطنا بهذه الدول.
* تبدو عملية معقدة.. صحيح؟
- هي عملية صعبة بالفعل، ولكن تحتاج إلى تنبه دائم من جانبنا، وتتطلب توخيا للحذر، وأن نقنع الجميع أنه ليست لدينا مواقف آيديولوجية.. نحن ننطلق فقط من أسس عامة ومبنية على المصالح المشتركة، وهي بالدرجة الأولى تقوم على الأمن.. الكل يعمل لتعزيز وتقوية شروط الأمن في هذه المنطقة.
* ماذا تقول لإيران في ظل الأوضاع التي تراها اليوم؟ أي ماذا ينبغي على إيران أن تقوم به حتى تدخل في منظومة التعاون بين شعوب ودول المنقطة من أجل المستقبل؟
- أعتقد أن مصدر التعصب الطائفي هذا يأتي بسبب سياسات مكشوفة لدولة إيران. وهذه السياسات تعود إلى عهد المرشد السابق.. وليست وليدة الساعة. هذه أمور قديمة وما زال النظام الإيراني يستمر على هذا النهج.. طبعا هذا النهج، إذا أراد النظام أن ينفذه على أرض الواقع، فستكون له انعكاسات، ويسبب فعلا عدم استقرار في دول المنطقة كلها. انظر إلى البحرين وإلى اليمن.. توجد تدخلات سافرة وواضحة من إيران في الشؤون الداخلية في تلك الدول، ناهيك بسوريا والعراق اللذين أصبحا فعلا ساحة معركة للحرس الثوري الإيراني، وهذا أمر مكشوف لا يحتاج إلى تأويلات كثيرة. إيران لها أجندة فعلا.. أجندتها بالنسبة لتحليلنا لهذا الوضع هو أولا الاستمرار في الخط الثوري الإيراني الصفوي نفسه الذي بدأ من سنة 1979، ثم هذا النهج يستمد كل آيديولوجيته ومفهومة من إعادة المجد الفارسي في المنقطة. هذه أمور أصبحت راسخة في عقول وأذهان القيادات في هذا البلد. مع الأسف الشديد من الصعب أنه نتوقع أي تغيير إذا لم يتخل هذا النظام أو هذه القيادات الإيرانية عن هذه الآيديولوجيات والمفاهيم التي أصبحت مكشوفة. طبعا أحيانا تكون هناك حاجة إلى براغماتيكية أو نوع من قراءة الواقع بشكل ربما يخدم مصالحهم. هي دولة منذ 30 سنة تحت الحصار وفرضت عليها عقوبات كثيرة، ومفروض أن تنظر القيادات السياسية الإيرانية إلى المصالح العليا للبلد من منظور براغماتيكي.. ولكن يبدو أن هناك خطين للقيادة.
* كيف؟
- أعتقد أن القرارات السياسية في هذا البلد تتخذ على مستويين. مستوى عقول سياسية ومستوى عقول دينية تفرض رأيها باستمرار على المستوى الآخر. هذا يخلط الأوراق خصوصا بالنسبة للدول العربية التي تحاول أن تخطط وتتوقع شيئا من البراغماتيكية أو الأرضية المشتركة التي يمكن أن تدفع إيران للتعاون مع الدول العربية بشكل مختلف.. ولكن مع الأسف الشديد هناك عدم وضوح في الرؤية التي قد تساعد الجميع للوصول إلى هذه الأرضية المشتركة. كأن هناك مستويين (إيرانيين) لاتخاذ القرار.. مستوى يريد أن يكون براغماتيكيًا وقراءة واقع من منظور المصالح الآنية، ومستوى آخر ديني روحي آيديولوجي يربك باستمرار هذا التيار الآخر. هكذا عودتنا إيران في أثناء التعامل معها. ولهذا السبب أيضا جميع الدول التي حاولت أن تنشئ علاقات طبيعية مع إيران، تجد نفسها في نوع من الحيرة.. نحن كيف نتعامل معهم؟ هذا السؤال يكرر نفسه دائما عندما تحاول دول الجوار أو الدول العربية أو حتى الدول العظمى، أن تغير سياساتها أو مواقفها من إيران، مع الأسف.. هذه قراءتي للواقع الإيراني.
* لكن كان هناك تعاون جيبوتي إيراني.. مثلا إيران قدمت قرضا ماليا لبناء مجلس النواب. يبدو أن الأمور سارت على ما يرام لبعض الوقت مع الجانب الإيراني؟
- نعم.. حاولنا، لكننا اصطدمنا بمثل هذا التناقض في مستويي القرار الذي أشرت إليه. دائما كنا نريد أن نبتعد عن هذه السياسة التي عودتنا عليها إيران.. أي أنها تقوم بالتعاون مع الدول لكن في الوقت نفسه هذا التعاون يكون مصحوبا بشيء من الفكر والآيديولوجيات والأمور التي نعرفها جميعا.
* مثل ماذا؟
- على سبيل المثال.. الهلال (الأحمر) الإيراني كان يحاول أن يكون له وجود هنا، وبعد ذلك وجدنا محاولة لتوفير المنح الدراسية، كما يقال، حتى يستقبلوا من خلالها الطلاب الجيبوتيين في جامعة قم. أشياء كثيرة نحن تنبهنا إليها منذ البداية. حاولنا في البداية أن نقيم علاقات طبيعية.. علاقات تعاون اقتصادي مع إيران، ولكن عندما شعرنا أن هذا التعاون كان دائما فيه كثير من اللبس وفيه كثير من الأمور التي ربما تدخلنا في متاهات مع إيران، ابتعدنا شيئا فشيئا عنها. ثم جاء هذا الاعتداء على اليمن وعلى المصالح العربية، وعليه قررت جيبوتي أن تقطع علاقاتها مع إيران.
* على ذكر اليمن.. هناك بعض المواقع الإخبارية الأجنبية تحدثت عن أن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قام بزيارة سرية إلى جيبوتي تتعلق ببحث أموال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في بنوك جيبوتية.. ما حقيقة هذا الأمر؟
- أنا أيضا قرأت ذلك في بعض المواقع، ولكن قبل نشر هذا الخبر، كانت هناك بعثات من الأمم المتحدة قد جاءت للقيام ببعض التحقيقات في هذا الجانب، ولكن لم يجدوا شيئا. قيل إن البنك الفلاني تابع للرئيس السابق (صالح).. وأيضا بدأوا في التحقيق في ذلك ولم يجدوا شيئا. ولكن أنا أعتقد أن هذه المعلومات ليس لها أي أساس من الصحة. ولم يتطرق إليها الرئيسان الجيبوتي واليمني (هادي). هذا ما أؤكده. ما كان مطروحا للحوار بين الرئيسين هو موضوع النزوح واللاجئين والأمن والاستقرار. وكل هذه الأمور التي تتعلق بالظروف التي يعيشها اليمن اليوم. كما أنها كانت زيارة رسمية وليست سرية.
* علاقات جيبوتي مع إثيوبيا والصومال تبدو طيبة، لكن العلاقة مع الجارة إريتريا لا يبدو أنها بهذا الشكل، لماذا؟
- لأسباب منها اعتداء إريتريا على جيبوتي في 2008، واحتلال جزء من أراضيها في شمال البلاد. نحن سعينا لحلحلة هذه الأزمة مع إريتريا بالطرق الدبلوماسية والسلمية. ولجأنا إلى الوساطة القطرية. ذهبنا أمام المؤسسات الدولية حتى نجد طريقا لحل هذه المشكلة بالطرق الودية، ولكن يبدو أن دولة إريتريا لم تكن بالمستوى نفسه من الاستعداد لحل هذه المشكلة، لأنها كانت تربط خلافها الحدودي مع جيبوتي بالخلافات التي كانت قائمة بينها وبين إثيوبيا وبينها وبين اليمن. كان هناك خلط للأوراق من قبل الحكومة الإريترية. نحن حاولنا أن نقنع القيادة في هذا البلد بأننا دولة مسالمة صغيرة لا تريد أي مشكلة مع جيرانها، ولكن يبدو أن إرتيريا لم تستجب إلى هذا الاستعداد الجيبوتي لحل المشكلة. طبعا نجحت قطر بوساطتها إلى حد ما في إعادة عدد من المفقودين والسجناء الجيبوتيين الذين كانوا في السجون الإريترية، ولكن ترسيم الحدود لم يتم بعد. ونحن ما زلنا نعول كثيرا على هذه الوساطة القطرية ونأمل في أن يتم ذلك قريبا. وما زال هناك عدد من المفقودين العسكريين الجيبوتيين. نعتقد أنهم ما زالوا في السجون الإريترية. عددهم 13 جنديا.. رغم ذلك سياسة جيبوتي مع دول الجوار كانت دائما سياسة هادئة، وتسعى لتأسيس علاقات جوار قوية متينة تعتمد على أسس، منها تنمية التجارة وتنمية الاقتصاد وتقوية المصالح المشتركة والقواسم المشتركة. هذه كانت دائما سياسات جيبوتي، وما زلنا نعمل مع الدول الأخرى، الصومال وإثيوبيا واليمن على هذه الأسس. طبعا إريتريا ليست لها مشكلة مع جيبوتي فقط.. عندها مشكلة مع إثيوبيا. وكانت فترة من الفترات عندها مشكلة مع اليمن. أيضا لديها مشكلة مع المجتمع الدولي. إريتريا ما زالت تحت الحصار أو العقوبات التي فرضت عليها من الأمم المتحدة، حتى إنه أُعيد فرض هذه العقوبات قبل أيام في مجلس الأمن من خلال قرار اتخذ بالإجماع تقريبا. هذا يدل طبعا على أن سياسة إريتريا في المنطقة غير محمودة، وغير مقبولة أصلا من المجتمع الدولي. وكثير من أسباب عدم الاستقرار في الصومال، في فترة من الفترات، كانت إريتريا تقف وراءه. نحن نناشد الإخوة في إريتريا أن يغيروا من هذا النمط، وأن يغيروا من هذه السياسات التي لا تساعد في خلق مناخ إيجابي في هذه المنطقة.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.