تقدم جديد للنظام السوري وحلفائه شرق حلب وقادة المعارضة يرفضون مغادرة المدينة

إسقاط طائرة تابعة له قرب المطار العسكري ومقتل طياريها

نازحون من شرق حلب يحملون امتعتهم في سيارة (أ.ف.ب)
نازحون من شرق حلب يحملون امتعتهم في سيارة (أ.ف.ب)
TT

تقدم جديد للنظام السوري وحلفائه شرق حلب وقادة المعارضة يرفضون مغادرة المدينة

نازحون من شرق حلب يحملون امتعتهم في سيارة (أ.ف.ب)
نازحون من شرق حلب يحملون امتعتهم في سيارة (أ.ف.ب)

أنجز النظام السوري والميليشيات الموالية له، تقدمًا إضافيًا في الأحياء الشرقية لمدينة حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، في حين تمكنت الفصائل المسلّحة المعارضة من إسقاط طائرة حربية تابعة لقوات الأسد فوق مطار حلب العسكري وقتل طياريها. ومع تزايد الضغوط العسكرية والسياسية على الفصائل المعارضة، وآخرها إعلان وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، بأن بلاده مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة على خروج جميع مقاتلي المعارضة من شرق حلب، سارعت الأخيرة إلى الإعلان أن «قادة المعارضة في شرق حلب لن يغادروا المدينة».
«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أمس بأن قوات النظام «سيطرت على 60 في المائة من المنطقة التي كانت خاضعة في السابق للمعارضة في شرق حلب، بعد اكتسابها المزيد من الأراضي في الطرف الشرقي من المدينة». وأضاف أن قوات الأسد «عززت مكاسبها بالسيطرة على حي طريق الباب في وقت متأخر من مساء الجمعة، إثر اشتباكات عنيفة أدت إلى فرار المدنيين إلى حي الشعار القريب»، معتبرًا أن «السيطرة على هذا الحي، تعني أن قوات النظام استعادت السيطرة على الطريق التي تربط بين الأحياء الغربية للمدينة ومطار حلب الواقع تحت سلطته أصلا والواقع جنوب طريق الباب».
من جهة ثانية، لم تتأخر المعارضة السورية في الرد على وزير الخارجية الروسي لافروف، الذي حاول مقايضة الولايات المتحدة على إخراج جميع المقاتلين من شرق حلب؛ إذ أكدت أن «قادة المعارضة لن يغادروا المدينة».
ولئن كانت المعارضة لا تقلل من أبعاد التقدم العسكري للنظام، واستيلائه على مناطق جديدة، أوضح رئيس المكتب السياسي في تجمع «فاستقم» زكريا ملاحفجي، أن «طريق الباب كانت في الأساس نقطة اشتباك بين الثوار والنظام، إلى أن نجح الأخير وتقدم فيها». وذكر لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه أن «الثوار قادرون على الصمود لفترة غير قصيرة، وهم يواجهون هجمات كبيرة جدًا، لكن المأساة الإنسانية اللاحقة بالمدنيين هي التي تضعف الموقف». وأردف «من الواضح أن التواصل مع الروس بات بلا نتيجة، ورغم مفاوضات أنقرة التي وافق خلالها (الروس) على خروج مقاتلي «فتح الشام» وإدارة الأمور بواسطة المجلس المحلي وفتح ممرات لإدخال المساعدات، فوجئنا اليوم (أمس) بموقف للافروف يقول فيه نحن مستعدون للتحاور مع واشنطن على خروج كل المعارضة المسلحة من شرق حلب». وشدّد ملاحفجي على أن «الفصائل الموجودة في شرق حلب، بمعظمها تابعة لتشكيلات الجيش السوري الحر، التي تختلف كليًا مع عقيدة «فتح الشام» التي لها آيديولوجيتها، لكن يجمعنا بها هدف محاربة النظام والميليشيات التابعة له».
في هذه الأثناء، أبلغ معارض سوري يقيم في تركيا وكالة «رويترز»، أن قوات الأسد «تقدمت في المنطقة، لكن المعارضة تردها». ونقلت الوكالة عن شاهد عيان في غرب حلب الخاضع للنظام، أنه شاهد صباح أمس (السبت) «سبعة أعمدة من الدخان على الأقل تتصاعد من المناطق الخاضعة للمعارضة، فضلا عن تحليق طائرات بالمنطقة». وكان «المرصد» قد أعلن بعد ظهر أمس أن «طيارين اثنين في صفوف سلاح الجو التابع لنظام بشار الأسد، قتلا إثر سقوط طائرتهما فوق مدينة حلب». ونقل عن مصادر وصفها بالـ«موثوقة»، أن «الطيارين الاثنين هما ضابطان في سلاح الجو، قتلا إثر إسقاط طائرتهما جراء استهدافها من قبل الفصائل، خلال محاولتها الاقتراب من مطار حلب الدولي، الذي يسعى النظام لتأمين محيطه بشكل كامل».
عودة إلى زكريا ملاحفجي، فإنه أكد صحة إسقاط المعارضة لطائرة حربية سوريا. وقال: «الطائرة التي دمّرت هي من طراز (إل إل دبليو)، وأسقطت قرب مشفى العيون فوق القاطرجي وقتل طاقمها»، وأفاد بأن «جثتي الطيارين باتتا في متناول الثوار».
هذا، وإذا كانت مناطق شرق حلب مهددة بالسقوط في يد قوات الأسد وحلفائها، فإن أسئلة كثيرة تطرح حول المكان الذي سيختاره النظام للمعركة المقبلة؛ إذ أشار الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال، إلى أن «كل منطقة مكشوفة وكل منطقة محاصرة تعتبر ساقطة عسكريًا». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن حلب «أمام حملة عنوانها الحرب على الإرهاب، لكن حقيقتها الحرب على الشعب السوري، بدليل تدمير المشافي والمدارس والأفران وقافلات الإغاثة وتدمير المنازل على رؤوس ساكنها». وذكّر رحال بأن «القانون الدولي يصنف استهداف المدنيين (جريمة حرب)؛ ولذلك فإن الحملة التي تشنّها ميليشيات طائفية مدعومة من موسكو لتدمير حلب، هي ذروة الجريمة». وقال: «بات واضحًا أن مقاتلي حلب اتخذوا قرارًا بعدم تسليم المدينة أيًا تكن النتائج، ما يحمّل المجتمع الدولي مسؤولية الضغط على موسكو وطهران لوقف هذه الإبادة»، مبديًا أسفه لأن «قرار تدمير المدينة اتخذ بموافقة المجتمع الدولي الذي يلتزم الصمت المطبق».
ورغم تعدد سيناريوهات ما بعد حلب، قال رحال «الظلم الروسي في أفغانستان أنتج (القاعدة)، والظلم الأميركي في العراق ولّد (داعش)، أما الظلم الروسي والأميركي في سوريا، فلا يعلم إلا الله ماذا سينتج».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.