هولاند.. الاستثناء في الجمهورية الفرنسية الخامسة

طوى صفحة التنافس لولاية ثانية.. ورئيس حكومته يتأهب لانتخابات اليسار

هولاند.. الاستثناء في الجمهورية الفرنسية الخامسة
TT

هولاند.. الاستثناء في الجمهورية الفرنسية الخامسة

هولاند.. الاستثناء في الجمهورية الفرنسية الخامسة

منذ زمن طويل، لم تلق قرارات الرئيس الفرنسي تجاوبا من الرأي العام. فلا سياسته كانت موضع تقدير ولا شعبيته كانت بمستوى طموحاته وتليق بالوظيفة التي يشغلها منذ أربعة أعوام وسبعة أشهر. وفي معمعة التحضير للانتخابات الرئاسية، كانت استطلاعات الرأي تفيد أن فرنسوا هولاند سيحل في إحدى المرتبات الأخيرة، حيث لم تتجاوز نسبة الراغبين بالاقتراع لصالحه الخمسة في المائة، وهي نسبة لم يعرفها من قبل رئيس سابق. لكن الأمور انقلبت ليل أول من أمس رأسا على عقب. وبعد أن أعلن الرئيس الحالي أنه سيمتنع عن خوض السباق الرئاسي لولاية ثانية، فإن استطلاعا للرأي بينت أن 82 في المائة من الفرنسيين يؤيدون قراره، بمعنى أنهم لا يريدونه مرشحا ولا رئيسا، بينما رأى 4 في المائة فقط العكس. ووصلت نسبة المؤيدين لعدم ترشحه إلى 86 في المائة لدى محازبي اليسار و86 في المائة لدي مناصري اليمين. وبالطبع، أتاحت الرحلة التي قام بها هولاند أمس من باريس إلى أبوظبي والتي تدوم ست ساعات ونصفا الفرصة للرئيس المغادر أن يتأمل تقلب الرأي العام ومطبات السياسة وخصوصا أن يستحضر فيلم السنوات التي أمضاها في قصر الإليزيه ليرى أين تكمن الأخطاء التي أوصلته إلى هذه النهاية المحزنة.
كانت الساعة الثامنة تماما عندما أطل هولاند على شاشات التلفزة مع شحوب الوجه وضعف الصوت. وبتأثر بالغ أخذ يعرض ما حققته ولايته من إنجازات اجتماعية واقتصادية وما قام به لمحاربة الإرهاب والحفاظ على أمن المواطنين واستمر في تعداد إنجازاته حتى الدقيقة السابعة «من أصل الدقائق العشر لكلمته» التي عندها لفظ الجملة الرئيسية التي كان الفرنسيون متلهفين للتعرف على مضمونها. جملة من عشر كلمات: «لقد قررت ألا أكون مرشحا للانتخابات الرئاسية». بذلك يكون هولاند قد أسدل الستارة على مسلسل من التشويق والتأجيل عنوانه الكبير: هل سيترشح أم أنه لن يترشح؟
كثيرون من صفوف اليسار يعتبرون أن هولاند «خان الأمانة» أي أنه لم ينفذ البرنامج الاقتصادي - الاجتماعي الذي انتخب على أساسه والذي يمكن وصفه ببرنامج «تقدمي - يساري» ولم يستطع أن يحقق الوعود التي أغدقها على ناخبيه. فلا البطالة تراجعت ولا القدرة الشرائية للطبقات الدنيا والوسطى ارتفعت كما أنه انتهج منذ عام 2014 سياسة ليبرالية لصالح أرباب العمل أكثر منها لصالح الموظفين فخفف الضرائب عن الشركات، فيما زادت الضرائب على الشرائح الوسطى في المجتمع. وقبل شهور، أصدر قانونا جديدا للعمل رأى فيه اليسار تراجعا عن مكاسب العمال التي تحققت بفضل سنوات النضال الطويلة والمضنية أكان ذلك بخصوص سن التقاعد أو الحماية التي يتمتع بها الموظف والعامل أو الضمانات والتعويضات الاجتماعية. وخلال شهور، نزل الموظفون والعمال والطلاب إلى الشوارع وتزايدت الإضرابات. ثم جاء اقتراح نزع الجنسية عن الأجانب الذين يتبين أنهم على علاقة بنشاطات إرهابية ليحدث شرخا في المجتمع الفرنسي وخصوصا داخل صفوف اليسار فتشكلت مجموعة برلمانية من خمسين نائبا حاربت المشاريع الحكومية. ومع الأيام، انفض التحالف الذي كان يدعم هولاند فخرج البيئيون «الخضر» من الحكومة واستقال وزراء الاقتصاد والثقافة ثم وزيرة العدل والأخيرة بسبب مشروع نزع الجنسية. ثم استقال وزير آخر للاقتصاد: «إيمانويل ماكرون» الذي جاء به هولاند إلى قصر الإليزيه مستشارا ومساعدا لأمينه العام ثم وزيرا للاقتصاد. وتراجعت «هيبة» الرئيس أولا بسبب كتاب أصدرته رفيقة دربه السابقة فاليري تريرفايلر التي دخلت معه قصر الإليزيه بعد أن اكتشفت علاقته بالممثلة جولي غاييه وخيانته لها وبعد نشر صور هولاند ممتطيا دراجة نارية للالتحاق بعشيقته على مسافة أمتار من الإليزيه. وأخيرا جاءت الضربة القاصمة قبل شهرين عندما نشر صحافيان في جريدة «لو موند» كتابا هو عصارة ستين لقاء مع هولاند، وفيه يتحدث هولاند بكل صراحة عن رأيه بالمحيطين به وبعدد من كبار المسؤولين والوزراء ويكشف عددا من الأسرار التي لا يتعين على رئيس الجمهورية كشفها بتاتا، ما أثار موجة من الانتقادات لا بل دعوات إقالته من منصبه.
سياسيا، لم تكن الأمور أفضل حالا بالنسبة لهولاند. فمع اقتراب الاستحقاق الرئاسي، تم التوافق بداية الصيف على أن يتنافس الراغبون في الترشح للانتخابات الرئاسية للفوز بترشيح الحزب الاشتراكي بداية، وهو ما جرى في الانتخابات الماضية وهو ما قام به اليمين وأفضى إلى فوز رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون بترشيح اليمين والوسط. لكنها كانت المرة الأولى التي يلزم بها رئيس جمهورية يمارس صلاحياته بـ«النزول» إلى حلبة الانتخابات التمهيدية، بل العرف أن يكون المرشح «الطبيعي» الذي لا يحتاج لموافقة من أحد. والحال أن هولاند قبل قواعد اللعبة، معتبرا أن الانتخابات التمهيدية ستكون مفيدة له لجهة إعادة تأكيد شرعيته كرئيس ومرشح. لكن ما حصل أن سبعة مرشحين قرروا خوض المنافسة بينهم اثنان من وزرائه السابقين «أرنو مونتبورغ وبونوا هامون»، وهما ينتميان إلى الجناح اليساري في الحزب الاشتراكي. والأسوأ من ذلك أن هولاند لم يكن متأكدا من الفوز في الانتخابات التمهيدية ولا من قدرته على لملمة أشلاء الحزب الاشتراكي. ولو فرضنا جدلا أنه قد فاز بها، فإن استطلاعات الرأي تبين كلها أنه سيعجز عن الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، حيث عليه أن يتنافس مع مرشح لليسار المتشدد و«بطله» جان لوك ميلونشون ومع وزيره اقتصاده السابق إيمانويل ماكرون ومع مرشحين آخرين إضافة إلى مرشحين من «الوزن الثقيل» وهما فرنسوا فيون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
يقول المثل: اللهم احمني من أصدقائي أما أعدائي فإنا كفيل بهم: فبعد «خيانة» ماكرون الذي ترك الحكومة وأسس حركة سياسية اسمها «إلى الأمام» وأعلن ترشيحه رسميا متحديا بذلك سلطة هولاند، عانى الأخير من رئيس حكومته مانويل فالس الذي مارس أقسى الضغوط عليه ليمنعه من الترشح لولاية ثانية وذهب إلى حد الإعلان أنه قد يترشح ضده في انتخابات اليسار التمهيدية. وحجة فالس أن هولاند بالغ الضعف وأن ترشحه في هذه الحالة ستكون نتيجته الفشل الذريع وسيدفع إلى تشظي الحزب الاشتراكي وإلى خروج هولاند من السياسة من بابها الضيق ذليلا، إذ سيكون أول رئيس للجمهورية يفشل في التأهل للجولة الثانية من الرئاسيات. وبعد استشارات موسعة، اختار هولاند أن ينكفئ وأن يكرس ما تبقى من ولايته لإدارة شؤون الدولة وليس للاهتمام بالانتخابات الرئاسية. وكانت النتيجة، كما أسلفنا، أن أكثرية ساحقة من الفرنسيين أيدت قراره.
جاءت ردود الأفعال على قرار هولاند، كما كان متوقعا، متناقضة. فاليمين رأى فيها اعترافا بالفشل. وقال المرشح اليميني فرنسوا فيون في بيان له إن رئيس الجمهورية «فهم أن فشله الذريع (في إدارة شؤون فرنسا) يمنعه من الذهاب أبعد من ذلك، حيث إن عهده ينتهي في حال من الفوضى السياسية وتهافت السلطة». وأضاف فيون أن «تبدل السلطة واستنهاض فرنسا يتعين أن يتما على أسس صلبة». أما الوزير ة السابقة والمرشحة اليمينية السابقة فقد اعتبرت أن الفرنسيين «لم يعد يرغبون بفرنسوا هولاند ولا بسياسته». وقال برنار أكوايه، أمين عام حزب «الجمهوريون» اليميني فقد اعتبر ا: «إنسحاب هولاند المبكر وغير المسبوق في تاريخ الجمهورية الخامسة اعتراف بالفشل لما قام به خلال عهده» وهو ما قالته مارين لوبن. أما في الجهة المقابلة، فقد اعتبر اليسار أن بادرة هولاند «نبيلة» للأنه يفضل المصلحة العامة على مطامحه الشخصية. وقال مانويل فالس في بيان إن ما قام به هولاند هو «خيار رجل دولة» معبرا عن «تأثره واحترامه ووفائه» لـهولاند فيما وصف ماكرون خطوة الرائيس بأنها «شجاعة ولائقة». أما المرشح الاشتراكي مونتوبورغ فقد رأى فيها فرصة للحزب الاشتراكي لكي «يحضر مستقبله».
ما هي التتمة؟ الجميع ينتظر أن يعلن إيمانويل فالس عن استقالته من رئاسة الحكومة ليتفرغ تماما لترشيحه المفترض أن يكشف عنه في الأيام القليلة القادمة. لكن خبراء السياسة في فرنسا يرون أن مهمة فالس ستكون صعبة إزاء تفتت الحزب وتضارب الطموحات، فيما المهمة الأصعب هي التمكن من الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الربيع القادم.

تاريخ رؤساء الجمهورية الخامسة
* هولاند جاء بسابقة، إذ إنها المرة الأولى التي يمتنع فيها رئيس للجمهورية الخامسة عن الترشح لولاية ثانية.
- الجنرال شارل ديغول، مؤسسها في عام 1958، ترشح لولاية ثانية وفاز بها.
- جورج بومبيدو خليفة ديغول في قصر الإليزيه لم ينه ولايته الأولى لأنه توفي في الإليزيه بمرض السرطان.
- فاليري جيسكار ديستان الذي سعى للفوز بولاية ثانية لكنه أخفق في التغلب على المرشح الاشتراكي فرنسوا ميتران الذي بقي 14 عاما في المقر الرئاسي.
- وبعده جلس مؤسس حزب التجمع من أجل الجمهورية على الكرسي الرئاسي في عام 1995 لولايتين: الأولى من سبع سنوات والثانية من خمس سنوات. وسلم شيراك الأمانة ليميني آخر هو نيكولا ساركوزي.
- ساركوزي أخفق في الفوز مرة ثانية في عام 2012 ليحل مكانه فرنسوا هولاند.
- لكن هذا الأخير وجد نفسه في موقع لا يتيح له الترشح، فرأى بعد كثير من المماطلة والتأمل وخصوصا بعد أن نظر في ميزان القوى بين اليمين واليسار وداخل الحزب الاشتراكي أن من الأجدر له أن يصرف النظر عن ولاية جديدة سيكون من الصعب جدا الفوز بها.



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».