رئيس «الصناعيين اللبنانيين»: أسواق الخليج تمثل 30 % من صادراتنا.. واقتصادنا يمر بظروف صعبة

الجميل أكد لـ «الشرق الأوسط» وجود رؤية لتفادي الأزمات الحالية

رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل
رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل
TT

رئيس «الصناعيين اللبنانيين»: أسواق الخليج تمثل 30 % من صادراتنا.. واقتصادنا يمر بظروف صعبة

رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل
رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل

يرى رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين الدكتور فادي الجميل أن الاقتصاد اللبناني يمرّ بظروف صعبة، حيث يسجل معدل نمو يتراوح بين 1 و1.5 في المائة، وبالتالي فإن «الصناعة اللبنانية ليست بأحسن أحوالها، ولا تتناسب مع الطاقات والقدرات التي يزخر بها لبنان».
ويلفت الجميل في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن البنك الدولي أشاد بتنوع المنتجات اللبنانية التي تشمل المنتجات التقليدية إلى جانب سلع متطورة في قطاعات عدة، مثل قطاع تجهيز السيّارات الذي يورِّد لكبريات الشركات العالمية وتباع التجهيزات بتوقيع الصناعة اللبنانية، بالإضافة إلى التجهيزات الكهربائية، مشيرًا إلى أن فترة غياب رئيس الجمهورية، التي طالت كثيرًا، أثرت على عمل المؤسسات بشكل طبيعي، كما طالت ثقة المواطنين ورجال الاقتصاد.
الجميل أكد أن التباينات السياسية مع دول الخليج شكلت ضغطًا على الاقتصاد اللبناني، إذ إن التصدير إلى بلدان الخليج تحوّل من الطرق البرية إلى الطرق البحرية والنقل الجّوي، علمًا بأن أسواق الخليج تشكل ما لا يقل عن 30 في المائة من مجمل صادراتنا، والعراق 10 في المائة. لذا لم يتأخر القطاع الصناعي اللبناني عن إيجاد وسائل بديلة عن الطرق البريّة، اقتناعًا منه بأهمية استمرارية هذه الأسواق.
وإلى نص الحوار..
* كيف ترى الواقع الاقتصادي.. لا سيما المسار الصناعي في لبنان؟
- يمر الاقتصاد اللبناني بظروف صعبة، حيث يسجل معدّل نمو يتراوح بين 1 و1.5 في المائة، صحيح أن نسبة النمو هذه تقارب النسب المسجلة في بلدان أوروبية، إلا أنها ما زالت بعيدة جدًا عن تلك التي تم تحقيقها في فترات سابقة. والقطاع الصناعي لا يعيش بمعزل عن الاقتصاد اللبناني، وهو أثبت مناعة نسبية، بحيث إنه حقق نموًا لافتا في الصادرات خلال السنوات السابقة، إلا أن هذا النمو بدأ بالتراجع عام 2012 مع بدء الأزمة السورية.
* هل الصناعة اللبنانية في خطر؟
- لا شك أن الصناعة اللبنانية ليست في أحسن أحوالها، ولا تتناسب مع الطاقات والقدرات التي يزخر بها لبنان. لقد مرّ القطاع خلال الأعوام السابقة بمراحل حرجة، حيث تعرّضت مصانع عدّة للتدمير نتيجة القصف المباشر لها خلال الحروب، كما مررنا بفترة حصار، وفي كل مرة كان القطاع الصناعي يعيد البناء والترميم بكل ثقة ويكمل المسيرة. وبالتالي لا نعتبر أن القطاع يمر بمرحلة خطرة، وإن كانت بعض المؤسسات تعاني الأمرين، شأنها شأن المؤسسات اللبنانية الأخرى، بسبب الأوضاع الراهنة، لكن من المؤكد أننا نضيّع الفرص.. ويكفي هنا أن نشير إلى أن مجمل انخفاض صادراتنا منذ عام 2012 قد تعدى المليار دولار من أصل مجموع الصادرات البالغ 3.6 مليار دولار.
* ما الإجراءات التي تتخذونها حاليًا للحفاظ على القطاع الصناعي اللبناني؟
- عملنا تجاه الأزمات التي يمر بها اقتصادنا على خطوط عدّة في السياسة الاقتصادية العامة، ولهذه الغاية طرحنا رؤية إنقاذية اجتماعية متكاملة تطال القطاعات الاقتصادية كافة وتحركها بما فيها الصناعة، ونتعاون مع وزير الصناعة لزيادة الصادرات كما نتواصل مع الاتحاد الأوروبي للغاية ذاتها، إلى جانب عدد من المبادرات القطاعية التي نقوم بها آخذين في الاعتبار خصوصية كل قطاع بحيث يعطي بعضها أهمية للتصدير، فيما يركز البعض الآخر على السوق الداخلية وتوسيعها.
كما أطلقنا مبادرات محددة مع قطاعات تقليدية بهدف تعزيز استمراريتها، وفي هذا المجال نتعاون مع «UNIDO» بقطاع المفروشات في طرابلس، وهو قطاع تقليدي نسعى لتثبيت دوره بالتركيز على القيمة المضافة، وعملنا على مساعدة أهل القطاع لتطويره وإعادة النظر بطريقة العمل فيما بينهم لتعزيز التصنيع التعاوني، ونقوم بربط هذا القطاع مع المبدعين اللبنانيين وأيضًا مع شركات تسويق عالمية.
* هل تعتقد أن الصناعة في لبنان دخلت النفق المظلم؟
- جابهت الصناعة اللبنانية أحلك الظروف في الماضي ورفعت شتّى التحدّيات ونهضت من دون دعم أو سياسة صناعية، باستثناء دعم الفوائد في الاستثمارات الصناعية والزراعية والسياحية. لكن الجهد الذي بذله الصناعيون أثمر تضاعف الصادرات بين عامي 2000 و2012، من 800 مليون دولار، لتتجاوز 3.6 مليار دولار عام 2012. ووصلت المنتجات اللبنانية بشكل متزايد إلى الأسواق الأكثر طلبًا مثل الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وهنا نذكر بتقرير البنك الدولي الذي أشاد بتنوع المنتجات اللبنانية التي تشمل المنتجات التقليدية إلى جانب سلع متطورة في قطاعات عدة مثل قطاع تجهيز السيارات الذي يورّد لكبريات الشركات العالمية وتباع التجهيزات بتوقيع الصناعة اللبنانية، بالإضافة إلى قطاع التجهيزات الكهربائية، حيث أصبحت صناعة المولدات من القطاعات المهمة في لبنان، وقد لا يعلم الكثيرون أن محوّلات «ديزني لاند» في فرنسا هي صنع لبناني.
نحن نشيد دومًا بقدرات الصناعة اللبنانية التي أرست كل هذه النجاحات، على الرغم من الواقع الحالي والتحديات التي عانى منها على مدى سنوات. وانطلاقًا من ذلك، نؤكد أن الصناعة اللبنانية ليست في خطر بفعل عطاءات الصناعيين، ولكن وللأسف يضيّع الاقتصاد اللبناني فرصة الإفادة من هذه الطاقات الأكيدة، والكل يعرف أن كل مؤسسة صناعية تخلق فرصة عمل وتفعّل القطاعات الأخرى من مصارف وشركات تأمين ونقل وهندسة.. وأيضًا ترتبط بالقطاع الزراعي في الصناعات الغذائية.
* من يتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية والصناعية في لبنان؟ هل أزمات المنطقات أم سوء إدارة دعم الدولة؟
- لبنان يتأثر بما يجري حوله، إذ تشير كل الدراسات إلى التكاليف الباهظة التي يشكلها النزوح السوري إلى لبنان وهذا الثقل لا يمكن لأي بلد أن يتحمله. فوجود نحو 1.5 مليون نازح سوري في لبنان يوازي وجود 24 مليون لاجئ في فرنسا مثلاً، ومن هنا نؤكد أن معالجة الأزمة هي مسؤولية دولية وعربية، ولا يمكن أن تترك معالجتها على الجهات اللبنانية.
نحن اليوم كصناعيين نعاني من انتقال بعض المؤسسات الصناعية السورية إلى لبنان التي تعمل من دون ترخيص وخارج إطار الشرعية اللبنانية. وإن كنّا نرحب بأي استثمار خارجي، إلا أننا نطالب أن يشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وليس أن يثقل الأسواق المتعثرة في ظلّ صعوبات التصدير بمزيد من المنافسة غير الشرعية من مؤسسات تعمل خارج القانون.
لطالما ناشدت جمعية الصناعيين المسؤولين معالجة الأوضاع، إلا أن مواكبتنا للأوضاع عن كثب شكّلت لدينا قناعة بضرورة إيجاد معالجات بالجملة للمشكلات الاقتصادية، وليس المعالجة بالتجزئة. نحن ندعو إلى تعزيز الطاقات الأكيدة التي يزخر بها الاقتصاد اللبناني، خصوصًا أن لدينا قدرات مالية هائلة تقدر اليوم بنحو 190 مليار دولار هي إجمالي الموجودات، إلى جانب الطاقات البشرية المتميزة والخلوقة.
نناشد المسؤولون إعداد مقاربة اقتصادية جديدة لا تربط الاقتصاد اللبناني بالأوضاع المحيطة بنا، بل تطلق سراح الطاقات اللبنانية كلّها ضمن رؤية اجتماعية اقتصادية متكاملة تساعد هذا البلد المميز في السير قدمًا بأقل ضرر ممكن، رغم الأزمات التي تحيط بنا. وقد تمنينا إنشاء هيئة طوارئ اقتصادية اجتماعية يرأسها رئيس الحكومة وتضم الوزراء المعنيين والهيئات الاقتصادية والعمّالية.
ومع انتخاب العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة، فإننا نأمل خيرًا بالصناعة والاقتصاد، وعلى جميع المستويات، وللتذكير، ففي عام 2009 حيث عرف لبنان استقرارًا نسبيًا، وتمّ انتخاب رئيس للجمهورية، حقق الاقتصاد اللبناني نسبة نمو وصلت إلى 10.3 في المائة حسب إحصاءات البنك الدولي، بينما كان معظم العالم يتخبط بأصعب أزمة اقتصادية عرفها منذ سنوات انطلقت أولى شراراتها عام 2008.
* ما الطرق التي تلجأون إليها للتصدير؟
- الأحداث التي تحيط بلبنان أثرت على حركة التصدير، والتصدير إلى بلدان الخليج تحوّل من الطرق البريّة إلى الطرق البحرية والنقل الجّوي، علما بأن أسواق الخليج تشكل ما لا يقل عن 30 في المائة من مجمل صادراتنا، والعراق 10 في المائة. لذا لم يتأخر القطاع الصناعي اللبناني عن إيجاد وسائل بديلة عن الطرق البريّة، اقتناعًا منه بأهمية استمرارية هذه الأسواق. ولا ننسى أن القطاع الصناعي نسج على مدى السنوات علاقات ثقة وطيدة مع المستهلكين في بلدان الخليج، وبالتالي هو ليس مستعدًا لأن يخسرها، لذا هو لم يتوانَ عن تحمّل الأعباء الإضافية لتأمين استمرارية انسياب منتجاته إلى دول الخليج.
وكانت الحكومة اللبنانية أقرّت دعمًا لخط المرور البحري تجاه بعض الأسواق ما أسهم في تشجيع استمرارية التصدير الزراعي وبعض المنتجات الصناعية.
* هل فترة غياب رئيس الجمهورية والانقسامات السياسية ساهمت في الانكماش الاقتصادي؟
- لا شك أن فترة غياب رئيس الجمهورية، التي طالت كثيرًا، لم تصب في خانة تطمين الجميع إلى عمل المؤسسات بشكل طبيعي كما تؤثر على ثقة المواطنين ورجال الاقتصاد. ولا شكّ في أن انتخاب رئيس من شأنه أن يحدث صدمة إيجابية تعزز الثقة بالمؤسسات وبالوطن، وهذا بدوره كفيل بتفعيل الحركة الاقتصادية بكل جوانبها الاستهلاكية، والإنفاقية، والاستثمارية. والكل يعلم أن أهم مؤشر في الولايات المتحدة هو مؤشر ثقة المستهلكين نظرًا لتأثيره على الاقتصاد وعلى توقعات كبريات مراكز الدراسات.
* ألم تؤثر التباينات السياسية مع دول الخليج في الوصول إلى هذه الأزمات الاقتصادية؟
- لا شك أن التباينات السياسية مع دول الخليج تشكل ضغطًا على الاقتصاد اللبناني، ولطالما رددت أن لبنان يكرّم جميع الدول، فكيف بالأحرى تلك البلدان التي قدمت على الدوام الدعم للبنان وجيشه وحكومته؟ ولا ننسى أن اللبنانيين المقيمين في بلدان الخليج قاموا على مدى سنوات بتعزيز الاقتصاد في البلدان التي عملوا فيها، فهناك مسؤولية للحفاظ على العلاقات الطيّبة وتفهم الأوضاع في لبنان، آملين مع العهد الجديد والحكومة العتيدة أن تعود الأمور إلى أحسن ما يرام.
* ما الخطة الصناعية لديكم في المرحلة الراهنة لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان والمنطقة؟
- لقد أعددنا رؤية إنقاذية اقتصادية اجتماعية متكاملة تقوم على حزمة تحفيزات للاقتصاد، وإقرار خطة للإصلاح الإداري، وتحصين الوضع الاجتماعي في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تحسين الاستقرار الداخلي الأمني والاجتماعي بالتعاون مع المجتمع الدولي، وإطلاق شراكة بين القطاعين العام والخاص وإطلاق رؤية واضحة للاستثمار في النفط والغاز.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».