«العدناني» رجل «داعش» الثاني اختبأ في سوريا لشهور قبل ان تصطاده «سي آي إيه»

كان أكثر اهتمامًا بأمنه وسلامته الشخصية.. وعمليات متواصلة لتعقب البغدادي

البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي
البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي
TT

«العدناني» رجل «داعش» الثاني اختبأ في سوريا لشهور قبل ان تصطاده «سي آي إيه»

البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي
البغدادي زعيم «داعش».. (واشنطن بوست) - أبو محمد العدناني الرجل الثاني في تنظيم داعش الإرهابي

ظل أبو محمد العدناني، كبير المتحدثين باسم تنظيم داعش الإرهابي هادئا، على غير عادته، خلال موسم الصيف الماضي، بالنسبة للرجل الذي اشتهر بالخطب الطويلة والمواعظ النارية.
وبدا السوري، الذي حث الآلاف من الشبان المسلمين على ارتداء الأحزمة الانتحارية الناسفة، أكثر اهتماما بأمنه وسلامته الشخصية، على حد وصف المسؤولين الأميركيين. فلقد كان أكثر ابتعادا عن استخدام الهواتف الجوالة، وعازفا عن حضور اجتماعات التنظيم الكبيرة، ومتجنبا الظهور والخروج من المنزل في وضح النهار أغلب الأوقات. وشرع في الإقامة والنوم في المساكن المزدحمة بالمواطنين في بلدة «الباب» الشمالية السورية، مراهنا على وجود الأطفال الصغار لحمايته من هجمات الطائرات من دون طيار (درون) التي تجوب سماء المنطقة بحثا عن الأهداف المحتملة. ولكن في أواخر أغسطس (آب) الماضي، وبعد سلسلة الهزائم العسكرية الكبيرة التي مُني بها التنظيم الإرهابي، اضطر العدناني غير مختار إلى مغادرة مخبئه لفترة وجيزة، حيث كانت القوات الأميركية وعيون «سي آي إيه» في انتظاره. من خلال عملية مشتركة للمراقبة، والرصد، أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية، تم رصد وتتبع القيادي البارز البالغ من العمر 39 عاما أثناء مغادرته لملاذه المختار في بلدة «الباب» واستقلاله إحدى السيارات بصحبة أحد الرجال المرافقين له. وكانا يتجهان إلى الشمال سالكين الطريق السريع الذي يخترق المناطق الريفية هناك على بعد بضعة أميال قليلة من البلدة عندما أصاب صاروخ «هيلفاير» السيارة، أسفر عن مصرع الرجلين في الحال.
وجاءت الهجمة الصاروخية التي وقعت في 30 أغسطس الماضي تتويجا لجهود المهمة التي استغرقت عدة أشهر وكانت تستهدف أحد أبرز قيادات تنظيم داعش الإرهابي، وربما أخطرهم، حسب وصف المسؤولين الأميركيين للعملية. ولم تصرح إدارة الرئيس باراك أوباما بالكثير حول تلك الهجمة بأكثر من دحض المزاعم الروسية التي أشاعت أن إحدى طائراتها المقاتلة قد ألقت بالقذيفة التي أودت بحياة العدناني ورفيقه ذلك اليوم. ولكن، وحيث إن التفاصيل العملياتية الرئيسية الخاصة بمهمة اغتيال العدناني لا تزال قيد السرية والكتمان، تحدث المسؤولون الأميركيون بصراحة أكبر حول ما وصفوها بأنها «الحملة الناجحة للغاية» لرصد وتعقب وقتل كبار القادة في التنظيم الإرهابي الدولي، ومن بينهم أبو محمد العدناني، الرجل الثاني في التنظيم، وأكبر الأهداف التي تمت تصفيتها حتى الآن. ولقد تمكنت الغارات الجوية الأميركية خلال الأشهر الأربعة الماضية من حصد أرواح 6 شخصيات كبيرة، على أدنى تقدير، من كبار رجالات التنظيم الإرهابي، إلى جانب العشرات من النواب وقادة الصف الثاني، إضافة إلى محو أفرع بأكملها من التخطيط التنظيمي لقيادات الجماعة.
وأدت تصفية تلك القيادات، على حد وصف المسؤولين الأميركيين، إلى ازدياد حالة العزلة التي يعاني منها أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم الإرهابي، وحرمانه من أقرب وأقدر مساعديه، وتقليص قدراته على التواصل مع أتباعه المحاصرين. ولم يطل البغدادي برأسه مخاطبا أتباعه أو يثبت له ظهور علني منذ أكثر من عامين كاملين باستثناء شريط صوتي وحيد؛ مما يفيد بأن زعيم التنظيم الكبير يبذل قصارى جهده للاختباء والاختفاء عن الأنظار، على حد قول بريت ماكغورك، المبعوث الخاص لإدارة الرئيس أوباما للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يسعى إلى تدمير «خلافة» البغدادي المزعومة والموهومة.
وأردف السيد ماكغورك يقول خلال اجتماع لشركاء التحالف عُقد في برلين خلال الشهر الحالي: «إنه يحاول الاختباء بعيدا، بعدما نجحنا في القضاء على كل نوابه ومساعديه تقريبا. إننا نضع أيدينا على مواطن القوة والضعف من شبكتهم الإرهابية. وإذا ما نظرت إلى كل نوابه ومساعديه وما تبقى منهم للاعتماد عليه، تجد أنهم كلهم قد رحلوا».
ولا تعني تصفية كبار قادة التنظيم قرب انهيار «داعش» وزواله. حيث يحذر المسؤولون الأميركيون إلى جانب خبراء مكافحة الإرهاب من أن هيكل التنظيم اللامركزي وشبكته المنتشرة ومترامية الأطراف التي تضم كثيرا من الفروع والأذرع الإقليمية، قد تضمن للتنظيم قدرا ما من المرونة والاستمرار حتى مع فقدان البغدادي نفسه من على رأس التنظيم. ولكنهم، رغم ذلك، يقولون إن عمليات التصفية الأخيرة تشير إلى التطور، وربما التعقيد، المتزايد الذي تشهده حملة الاستهداف والتعقب والاغتيال التي تشرف عليها كل من وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية، عبر العامين المنقضيين بغرض إزاحة كبار قادة التنظيم ورجالاته المؤثرين، الذين يبذلون الجهود المضنية للاختفاء والاختباء، عن مشهد الأحداث الحالية.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن هناك مساعدات مقدمة للحملة الحالية من قبل التكنولوجيات الجديدة إلى جانب الحلفاء الجدد، بمن في ذلك الفارون والمنشقون عن التنظيم، الذين يسلطون كثيرا من الأضواء المهمة على كيفية انتقال وتواصل العناصر الإرهابية في التنظيم. وفي الأثناء ذاتها، تمارس الخسائر الإقليمية والهزائم العسكرية مزيدا من الضغوط الهائلة على ما تبقى من قيادات التنظيم لأجل الخوض في المخاطر الشديدة، والسفر بالسيارات، والتواصل بواسطة الهواتف الجوالة والكومبيوترات بدلا من المراسلين، على حد وصف المسؤولين والمحللين.
ويقول أحد المسؤولين الأميركيين المخضرمين في مجال مكافحة الإرهاب الذي عمل بشكل وثيق مع القوات الأميركية وغيرها من القوات العسكرية في الشرق الأوسط، والذي، على غرار الآخرين ممن شملتهم هذه المقابلة الشخصية، فضلوا عدم ذكر هويتهم لأجل مناقشة العمليات العسكرية الحساسة: «يضطر الإرهابيون إلى التواصل بالوسائل الإلكترونية بسبب أنهم فقدوا السيطرة على الطرق. وفي الأثناء ذاتها، فإن قدراتنا على اختراق اتصالاتهم هي في أفضل أوضاعها نظرا لأن موقف التنظيم يزداد سوءا بمرور الوقت، وأنهم لم يعودوا يلقون بالا للتحقق من هويات المجندين الجدد لديهم. لدينا الآن صورة أفضل بكثير عن التنظيم من الداخل مما كان عليه الأمر في مواجهتنا مع تنظيم (القاعدة في العراق)».
* بوق «الخلافة»
كان أول من قضى نحبه هو أبو عمر الشيشاني، المتشدد الجورجي ذو اللحية الحمراء، الذي عُرف عنه اشتراكه في الحرب بين روسيا وجورجيا في عام 2008، وكان قد تلقى التدريب الراقي على أيدي القوات الخاصة الأميركية عندما كان لا يزال من عناصر الجيش الجورجي من قبل. ولقد ارتقى سلالم التنظيم الإرهابي سريعا ليشغل منصب «وزير حرب (داعش)»، ونقلت التقارير الإخبارية أنباء مقتله لما لا يقل عن 6 مرات في مختلف المناسبات منذ عام 2014، ليعاود الظهور من جديد، ومن دون إصابات أو أذى على ما يبدو، من أجل قيادة الحملات العسكرية في العراق وسوريا. ولقد نفد نصيب الشيشاني من الحظ والتوفيق في 10 يوليو (تموز) الماضي عندما أصاب صاروخ أميركي تجمعا لقادة التنظيم الإرهابي في مدينة الموصل العراقية. وكانت تلك الهجمة باكورة سلسلة من العمليات الناجحة من استهداف كبار قادة الأجنحة العسكرية والدعائية وفرق العمليات الخارجية، على حد وصف المسؤولين الأميركيين.
وفي 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، تمكنت غارة جوية لقوات التحالف من اغتيال «وائل عادل حسن سلمان الفياض»، وزير الإعلام في التنظيم الإرهابي، على مقربة من مدينة الرقة السورية. وفي 30 سبتمبر أيضا، تمكنت القوات الأميركية من اغتيال «أبو جنات» نائب القائد العسكري في التنظيم، وكبير الضباط المسؤولين عن دفاعات مدينة الموصل، إلى جانب 31 من كبار مسؤولي التنظيم في المدينة، الذين لقوا مصرعهم في وقت مبكر من الهجوم على المدينة، بمساعدة من القوات الأميركية، لاستعادة السيطرة عليها.
وفي 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، استهدفت غارة جوية أميركية «عبد الباسط العراقي»، وهو المواطن العراقي المعروف بأنه مسؤول عن شبكة العمليات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط بالتنظيم، والمسؤول أيضا عن تنفيذ كثير من الهجمات ضد الأهداف الغربية.
ولكن جاء مقتل العدناني بمثابة كبرى الضربات المفردة التي تلقاها التنظيم حتى الآن، كما يقول المحللون؛ حيث عدّ خبراء مكافحة الإرهاب أن المتشدد ذا الأصول السورية أكثر من مجرد متحدث باسم التنظيم؛ حيث كان العدناني عضوا، ولفترة طويلة، في الدائرة المغلقة والمقربة داخل التنظيم، ولقد كان من الدعاة الموهوبين، ومن المفكرين الاستراتيجيين الذين لعبوا دورا مهما ومحوريا في كثير من النجاحات الكبيرة التي حققها التنظيم فيما مضى؛ من سيطرتهم على كثير من منافذ التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت، إلى أكثر الهجمات الإرهابية ترويعا ودموية في الخارج، بما في ذلك هجمات باريس وبروكسل.
وظلت أهميته داخل أروقة التنظيم تزداد وتتفشى. وفي العام الماضي، وبعد أن بدأ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في استعادة السيطرة على كثير من المدن في العراق وسوريا، كان العدناني هو من حل محل «بوق التنظيم» المسؤول، حيث كان يواظب على نشر الرسائل والخطب الحماسية بغية رفع الروح المعنوية لأعضاء التنظيم، في الوقت الذي كان يستصرخ المسلمين المتعاطفين معهم من كل أرجاء العالم لتنفيذ الهجمات الإرهابية باستخدام كل الوسائل المتاحة لديهم.
إلى ذلك، يقول ويل ماكانتس، الخبير في شؤون التطرف المسلح لدى «معهد بروكينغز»، ومؤلف كتاب في عام 2015 بعنوان «نبوءات داعش»: «لقد كان العدناني هو صوت الخلافة الصادح، في الوقت الذي لا يسمع فيه أحد صوت الخليفة المزعوم. ولقد كان أحد الذين دعوا إلى شن الحرب المفتوحة على الغرب».
هذا؛ وقد رفضت كل من وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية التعليق على الأدوار المحددة التي قاموا بها في عملية اغتيال العدناني. ولكن هناك مسؤولين آخرين مطلعين إلى الجهود الجارية قالوا إن عملية العثور على الرجل الثاني في تنظيم داعش صارت من الأولويات التي تقارب أهمية العثور على البغدادي ذاته وقتله. ولكن على غرار خليفته، فإن العدناني، وهو أحد الناجين من الحروب السابقة بين القوات الأميركية والمسلحين السنة في العراق، أثبت قدرات ومهارات خاصة في البقاء بعيدا عن مسار الصواريخ الأميركية الموجهة.
يقول الخبير الأميركي في مكافحة الإرهاب والمشارك في تنسيق الجهود العسكرية الأميركية - الشرق أوسطية: «كانت حمايته الشخصية جيدة بصورة خاصة. ولكنها صارت أفضل وأفضل مع مرور الوقت».
ولكن نوعية الاستخبارات الآتية من المنطقة كانت آخذة في التحسن هي الأخرى. ولقد وصف أحد المسؤولين الأميركيين من المطلعين على سير الحملة وجود عملية تعلم من مرحلتين: في الشهور الأولى، ركزت حملة القصف على الأهداف الأكثر وضوحا، مثل مستودعات الأسلحة والمنشآت النفطية. ولكن بحلول منتصف العام الماضي، كان المحللون يعكفون على فرز سيول من البيانات الخاصة بتحركات القادة والأفراد في التنظيم.
وكانت المعلومات مستمدة من شبكة متنامية من العناصر البشرية إلى جانب الابتكارات التكنولوجية المعاونة، بما في ذلك طائرات الاستطلاع من دون طيار، وطائرات المراقبة المجهزة بنظام المراقبة والاستطلاع متوسط الارتفاع المحسن والمطور لدى وزارة الدفاع الأميركية، والمصمم بالأساس لتحديد وتعقب الأهداف البشرية على الأرض.
يقول المسؤول الأميركي المطلع على شؤون الحملة الجوية: «خلال العام الأول، كانت أغلب الغارات الجوية تستهدف المباني والمنشآت. ولكن خلال العام الماضي، أصبحت الغارات أكثر تركيزا وتحديدا عن ذي قبل، مما عاد بمزيد من النجاحات».
* الترقب والانتظار
وحتى الآن، ظلت المعلومات الخاصة بأماكن وجود اثنين من كبار القادة – البغدادي والعدناني – مبعثرة ومتفرقة. وبعد الجائزة التي وضعتها إدارة الرئيس أوباما، بقيمة 5 ملايين دولار، على رأس أبو محمد العدناني، أصبح أكثر حذرا على نحو متزايد، كما يقول المسؤولون الأميركيون، حيث لم يتجنب استخدام الهواتف الجوالة فحسب، بل المكوث في المباني التي تحمل أطباق استقبال الأقمار الصناعية كذلك. وكان يستخدم المراسلين الخاصين به في نقل الرسائل المهمة ليبقى بعيدا قدر الإمكان عن التجمعات الكبيرة.
وفي نهاية المطاف، تحول دوره إلى تنسيق الدفاع عن مجموعة من البلدات والقرى القريبة من الحدود التركية. وكانت إحدى هذه البلدات هي «منبج»، البلدة المركزية ونقطة العبور المهمة لأفراد التنظيم الإرهابي حال انتقالهم من وإلى تركيا. ومن البلدات المهمة الأخرى كانت بلدة «دابق»، وهي البلدة الصغيرة المذكور اسمها في أدبيات النصوص الدينية بأنها محل المعركة المستقبلية في نهاية الزمان بين جموع قوى الخير والشر.
تخير العدناني أن يكون مقر قيادته في بلدة «الباب» الصغيرة، التي تبعد مسافة 30 ميلا تقريبا إلى الشمال الشرقي من حلب. ولقد اختبأ هناك وسط المواطنين السوريين العاديين على مشهد من الجميع، حيث كان يعقد الاجتماعات في المبنى السكني المزدحم نفسه الذي كان يعيش فيه. وكما كانت عادته، كان يستخدم المقربين منه في البعث بالرسائل، حتى، وعلى نحو مفاجئ، صار من المحال تقريبا مواصلة القيام بذلك.
في يوم 13 أغسطس الماضي، تمكنت قوات المعارضة السورية المدعومة من الولايات المتحدة من السيطرة على بلدة «منبج»، وكانت الأولى في سلسلة الهزائم القاسية التي مُني بها التنظيم الإرهابي على طول الحدود التركية. واحتشد الآلاف من القوات لشن الهجمات على بلدة «جرابلس» الحدودية الرئيسية، إلى جانب بلدة «دابق»، التي تبعد 20 ميلا فقط من قاعدة العدناني.
ومع إغلاق كثير من الطرق من جانب القوات المعادية، أصبح التواصل مع المقاتلين في الصفوف الأمامية غاية في الصعوبة. واضطر العدناني إلى مغادرة مخبئه لعقد الاجتماعات، وعندما شرع في ذلك يوم 30 أغسطس، تمكنت فرق المراقبة التابعة للاستخبارات الأميركية، أخيرا، من استهدافه بكل وضوح بعد انتظار وترقب استمر أسابيع طويلة.
تظهر السجلات التي تمت بواسطة رادار تتبع الطائرات التجارية وجود طائرة صغيرة تحلق على ارتفاعات متعددة أعلى أحد الطرق الريفية إلى الشمال الغربي من بلدة «الباب». ولم يصدر عن الطائرة أي علامة للنداء، مما يعد مؤشرا عاما على أنها طائرة عسكرية في مهمة سرية. وكان نمط الطيران يشبه أنماط الطيران التي سُجلت في الماضي لطائرات تابعة لوزارة الدفاع الأميركية ومجهزة بتكنولوجيا حديثة من التي تستخدم في مراقبة الأهداف على الأرض.
وكان الطريق الريفي هو نفسه الذي كان يسافر العدناني عبره عندما أصاب صاروخ «هيلفاير» سيارته، مما أسفر عن مصرعه هو ورفيقه.
ولقد أعلن تنظيم داعش عن مقتل العدناني في اليوم نفسه، عبر نشرة إخبارية تنعى مقتل القائد الذي «قتل أثناء تفقد عمليات القتال لصد الحملات العسكرية ضد حلب». ولكن في واشنطن، ظل خبر مصرعه حبيس الأدراج لمدة أسبوعين، حيث كان المسؤولون الأميركيون في انتظار الأدلة على مقتل العدناني وأن الجثة التي انتشلت من حطام السيارة هي بالفعل جثته.
وجاء التأكيد أخيرا في 12 سبتمبر الماضي، عبر بيان صادر عن وزارة الدفاع الأميركية يؤكد أن «غارة دقيقة للولايات المتحدة كانت قد استهدفت وقضت على رئيس جناح الدعاية في التنظيم الإرهابي، ومسؤول التجنيد الأول، ومهندس العمليات الإرهابية الخارجية». واستمر الجانب الروسي على مزاعمه، في استفزاز واضح للمحللين الأميركيين الذين يعرفون صعوبة ومشقة عمليات البحث. وفي الأثناء ذاتها، لا يزال التأثير النهائي لمقتل العدناني قيد التقييم.
يقول الخبراء المخضرمون في مكافحة الإرهاب إن الشبكة الإرهابية الواسعة، والمنتشرة، مثل تنظيم داعش تميل إلى سرعة استعادة التوازن بعد فقدان زعيم كبير، حتى وإن كان زعيما مؤثرا للغاية كمثل العدناني. يقول بروس هوفمان، مدير مركز الدراسات الأمنية التابع لجامعة جورج تاون، ومؤلف مجموعة من الكتب حول شؤون الإرهاب: «إن قطع الرؤوس من أذرع الاستراتيجية الكبيرة، ولكن لا يمكنك هزيمة تنظيم إرهابي بمجرد قطع رؤوس زعمائه فحسب»، مشيرا إلى أن القوة العسكرية لتنظيم داعش مستمدة من «الضباط السابقين المجهولين في جيش صدام حسين الراحل»، الذين يشكلون في مجموعهم النواة الاحترافية الأكثر خطورة ضمن هيكل التنظيم، وفقدان زعيم الجناح الدعائي في التنظيم بالنسبة لهم ليس أكثر من مجرد «خروج مؤقت عن المسار».
ومع ذلك، ومع كثير من الصواريخ التي تنتظر أهدافها، فإن تنظيم داعش، ومن دون شك، بات يفقد قدرته على القيادة والتأثير على قواته المحاصرة، كما يقول خبراء آخرون معنيون بشؤون الإرهاب. يقول بروس رايدل، الخبير الأسبق لمدة 30 عاما في شؤون الإرهاب لدى وكالة الاستخبارات المركزية ولدى «معهد بروكينغز»: «التدمير المستمر لقيادة (داعش)، إلى جانب فقدان الأراضي، يسببان تآكلاً مهمًا في جاذبية التنظيم وقوته. إن (داعش) يواجه أزمة ومعضلة حقيقية وخطيرة».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.