مستقبل الألعاب الكومبيوترية: فرص كبرى لتوظيف نظم الواقع الافتراضي والمختلط

بعد مرور 20 عامًا على تأسيس شركة «ألينوير» الرائدة لألعاب الكومبيوتر

جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»
جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»
TT

مستقبل الألعاب الكومبيوترية: فرص كبرى لتوظيف نظم الواقع الافتراضي والمختلط

جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»
جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»

صادف يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذكرى العشرين لإنشاء شركة «ألينوير»، وهي الآن جزء من شركة «ديل» الأميركية العملاقة. وتحولت شركة «ألينوير» إلى واحدة من كبريات شركات ألعاب الكومبيوتر، وهي تفتح الطريق للفرص الكبيرة بالنسبة لمجال الواقع الافتراضي، والواقع المختلط mixed reality، الذي يعتقد فرانك ازور المؤسس المشارك لها أنه سوف يحرك النمو في مجال ألعاب الكومبيوتر خلال العقود المقبلة.
ويتذكر فرانك ازور الأيام الأولى للشركة: «كانت أوقاتا ساخنة من بناء ألعاب الكومبيوتر الشهيرة، والألعاب العادية، والكثير من عروض الخيال العلمي، وكانت أوقات طيبة على وجه العموم». ويقول ازور: «كنا أربعة من الرجال في مكتب صغير للغاية، ولديهم بعض من آليات المراجعة، وبعض المجلات القليلة التي تقول إن عملهم رائع للغاية، وهاتف قديم ذو جرس يدق بصعوبة بالغة، وكنا نحاول بيع جهاز كومبيوتر واحد في كل يوم، أو ربما كنا نستطيع».
ونقلت وكالة «آي دي جي» للإعلام التقني عن أزور، الذي يشغل الآن منصب المدير العام لشركة «ألينوير» وكومبيوترات «إكس بي إس» في شركة «ديل»، قوله: «ساعدنا في بناء صناعة ألعاب الكومبيوتر لما هي عليه اليوم. وبأي حال من الأحوال لم يكن ذلك جهد شركة واحدة، ولكننا كنا من المساهمين الأوائل في ذلك المجال. ولسوف نصنع الشيء ذاته بالنسبة للواقع الافتراضي».
* عالم افتراضي
عندما افتتحت شركة «ألينوير» أبوابها، كانت كومبيوترات الألعاب شيئا جديدا ومتخصصا للغاية. والآن، فهي من الأشياء الشهيرة: ولا تزال رائعة المظهر ومجهزة بأحدث التقنيات. تزدهر مبيعات أجهزة الكومبيوتر المخصصة للألعاب في حين أن أسواق أجهزة الكومبيوتر العادية في تراجع. ويحاول كبار مصنعي أجهزة الكومبيوتر (الذين تغافلوا عن الأسواق) الهرولة للحاق بسوق الكومبيوترات المحمولة والكومبيوترات المكتبية من إنتاجهم.
ومن أهم وأكبر الأسباب لانخفاض الطلب على أجهزة كومبيوتر الألعاب حاليا: أن الأداء المتطور للغاية يجعلهم مستعدين للدخول في مجال الواقع الافتراضي، وهي من الفرص الكبرى بالنسبة لشركات تكنولوجيا المعلومات.
ويلفت السيد ازور الانتباه إلى الشبه القوي بين الواقع الافتراضي وصناعة الألعاب، فمع زيادة نمو مجتمع الواقع الافتراضي، فسوف تكون هناك المزيد من الاستثمارات، والمحتويات، والأجهزة، والطرق المفضلة لدى المستخدمين لتجربة المحتويات ثلاثية الأبعاد الجديدة.
يقول ازور: «رأينا هذا في عالم الألعاب قبل 20 عاما. ومررنا بكل ذلك أيضا. سوف يكون للواقع الافتراضي والواقع المختلط الريادة كمثل حياتنا تماما، بالنسبة لصناعة الكومبيوترات ولصناعة الألعاب وتقنياتها كذلك».
تتخذ شركة «ديل» منهجا مدروسا نحو الواقع الافتراضي. والكثير من المسائل تتعلق بالسماعات، والأسعار، وتجارب المستخدمين التي يجب دراستها جيدا. ويقول ازور: «لا يزال هناك الكثير مما يجب تعلمه. ونحن لا نفضل أسلوب القفز العشوائي على الأمور ونفعل شيئا يتسم بالإهمال وعدم التقدير ونقع في بعض الأخطاء».
يبدأ طريق شركة «ديل» نحو الواقع الافتراضي مع أجهزة كومبيوتر «ألينوير» للألعاب. ولقد أظهرت الشركة نظما مبتكرة وجديدة للواقع الافتراضي التي استخدمت فيها أجهزة كومبيوتر صغيرة. وتعمل شركة «ديل» مع شركتي «أوكولوس» و«فايف» على تطوير السماعات الرأسية، ولا تخطط لإنتاج جهاز العرض الرأسي الخاص بها.
ولكن الألعاب لا تزال من أهم الأولويات بالنسبة لشركة «ألينوير»، ولقد حشدت مجموعة كبيرة من المتابعين على مدى العشرين عاما الماضية. وأجهزة الكومبيوتر مثل «Area 51» تتمتع بتصاميم مدهشة، وعلامة الشركة يسهل التعرف عليها للجميع.
اتخذت شركة «ألينوير» اسمها من الهوس بالخيال العلمي في عقد التسعينات. حيث كان المؤسسون المشاركون نيلسون غونزاليز واليكس اغويلا من كبار المعجبين بسلاسل أفلام الخيال العلمي والمسلسلات التلفزيونية على غرار مسلسل «X - Files» الشهير.
يقول ازور: «كانت نظرة نيلسون تدور حول إمكانية إنتاج أفضل وأحدث أجهزة الكومبيوتر بكل طاقتنا. وكنا نميل في ذلك الوقت إلى التفكير في الكائنات الفضائية وأن تنقل لنا التكنولوجيا المتفوقة عندهم».
كانت أجهزة الكومبيوتر المخصصة للألعاب من إنتاج شركة «ألينوير» تباع بأكثر من 3 آلاف دولار للجهاز الواحد، والذي كان من الأسعار المرتفعة للغاية في ذلك الوقت الذي كان الجميع يحاولون فيه تخفيض أسعار الكومبيوترات.
وكانت هناك شركات محدودة تنافس في مجال كومبيوترات الألعاب من حيث الأسعار والمميزات، مثل شركة «VoodooPC» التي توقفت عن العمل حاليا وشركة «Falcon Northwest» وبمرور الوقت، تفوقت شركة «ألينوير» من حيث التصميم، بينما تراجع جهاز «Mach V» من إنتاج شركة «Falcon Northwest» من حيث الأداء.
* تاريخ في الألعاب
بدأت شركة «ألينوير» ثورة الألوان في عالم أجهزة كومبيوتر الألعاب، كما أشار كيلت ريفز مؤسس شركة «Falcon Northwest» كانت أغلب أجهزة كومبيوتر الألعاب مملة، وعبارة عن صناديق بنية اللون، ولكن شركة «ألينوير» أضافت الكثير من الألوان إلى تلك الأجهزة بدءا من عام 2000.
وأصبحت أجهزة كومبيوتر الألعاب الملونة هي السائدة الآن. ومن المفارقات أن شركة «ألينوير» صارت متحفظة الآن بشأن الألوان، وتقدم نظمها الجديدة من اللون الأسود والفضي، كما يقول ريفز. وهذا يتماشى ويتسق مع أجهزة الكومبيوتر من إنتاج شركة «ديل».
كانت أجهزة كومبيوتر الألعاب الأولى من إنتاج شركة «ألينوير» مصنعة من مكونات متوفرة في الأسواق، وكان يتم التحقق من الأجهزة، وضبطها وإرسالها إلى العملاء. ومن الابتكارات الكبيرة كان هيكل جهاز «Predator» غير التقليدي لأجهزة كومبيوتر الألعاب، الذي كان أول أجهزة كومبيوتر الألعاب يتم تصميمها داخل الشركة بالكامل.
يقول ازور: «لم نتمكن من إنتاج أي جهاز بالكامل داخل الشركة من قبل وكنا نعتبر ذلك من التحديات المهمة بالنسبة لنا. ونقل جهاز Predator مسؤولي الشركة إلى آسيا للحصول على المكونات اللازمة وتعلم كيفية العمل على الأدوات وقطع الغيار والتصنيع».
وقامت شركة «ألينوير» بابتكار جديد في عام 2003 من خلال كومبيوتر محمول باسم «Area - 51M»، الذي كان أول أجهزة كومبيوتر محمول مخصص بالكامل للألعاب فقط، مع الرسوميات التي يمكن تحديثها. ولكن للجهاز مواصفات مذهلة - الشاشة 15.4 بوصة، والمعالج بنتيوم - 4 3.2 غيغاهيرتز، والذاكرة العشوائية 1 غيغابايت، والقرص الصلب سعة 60 غيغابايت، وبطاقة الشاشة طراز «GeForce FX Go5600 GP» من إنتاج شركة «Nvidia».
وكان أكبر إنجاز هو استحواذ شركة «ديل» على شركة «ألينوير» في عام 2006، وهو الحدث الذي شرعن لدخول أجهزة كومبيوتر الألعاب إلى الأسواق الكبيرة.
يقول ريفز مؤسس شركة Falcon Northwest: «قبل استحواذ شركة (ديل)، كان الظن الشائع أن أجهزة كومبيوتر الألعاب من المنتجات المتقدمة التي توفرها مجموعة متخصصة فقط من الشركات الصغيرة المستقلة التي تستهدف شريحة محددة من المتحمسين للألعاب. وكانت هناك محاولات فاشلة من قبل بعض كبريات شركات الكومبيوتر مثل شركة NED Power Player».
وفي وقت استحواذ شركة «ديل»، كانت المبيعات السنوية لشركة ألينوير تبلغ 172 مليون دولار ويعمل فيها نحو 800 موظف فقط. وكان استحواذ شركة «ديل» ملهما لشركة «إتش بي» كي تستحوذ هي الأخرى على شركة «Voodoo»، والتي قد فشلت من قبل وأغلقت تمامًا في نهاية المطاف.
بعد عشر سنوات من استحواذ شركة «ديل»، وسعت شركة «ألينوير» من عروض الألعاب لديها، وأجرت تجارب على تصميمات جديدة، وبدأت في استهداف عملاء جدد غير فئة المتحمسين لأجهزة كومبيوتر الألعاب.
واصلت شركة «ديل» استثمارها في شركة «ألينوير»، وشجعت تطوير المنتجات الفريدة من نوعها مثل مكبر الرسومات من «ألينوير»، والهيكل المدمج الجديد لتثبيت أحدث وحدات معالجة الرسومات في أجهزة الكومبيوتر المكتبية والمحمولة.
* منتجات مطورة
* تحاول شركة «ألينوير» طرح منتجات مفعمة بالمخاطرة مثل «Steam Machine»، التي هي على غرار منصة الألعاب من شركة «لينكس» لأجهزة كومبيوتر الألعاب المعتمدة على التصميمات من شركة Valve وهناك قاعدة من المستخدمين الذين يفضلون «Steam Machine»، على الرغم من أنها أبعد ما تكون عن الشعبية مثل كومبيوترات «ويندوز» المخصصة للألعاب.
يقول ازور: «هناك مخاطرة كبيرة بالنسبة إلى (Steam Machine)، وهي مخاطرة لم تعُد بالكثير من النتائج من حيث عدد الوحدات المبيعة بقدر ما كان الجميع يتوقع لها، ولكنها من المخاطر التي سوف نستمر في الاستثمار فيها».
يحب الناس «Steam Machine» من أجل واجهتها المميزة للتحكم في الألعاب ومقدرتها على اللعب ومشاركة الألعاب التي كانت منتشرة في الأسواق قبل أعوام مضت.
وبطريقة ما، لم يغير استحواذ شركة «ديل» من الطريق التي تسير بها الأمور في شركة «ألينوير». وبالنسبة إلى ازور، فإن كل يوم يمر يذكرهم بما كانت عليه الأمور قبل 20 عامًا عندما كانت الشركة في أول أيام عملها. ولا يزال الشغف بالألعاب حيا وباقيا، غير أن الذي تغير هو البيئات المحيطة.



كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
TT

كاميرا عادية تقيس كفاءة ألواح الطاقة النظيفة بدقة

التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)
التقنية الجديدة تتيح قياس كفاءة الخلايا الشمسية بكاميرا عادية (مجلة الفيزياء التطبيقية)

أظهرت دراسة ألمانية إمكانية استخدام كاميرا تجارية متاحة في الأسواق لقياس كفاءة الخلايا الشمسية بدقة، بعد إدخال تعديلات بسيطة عليها وضبطها وفق نموذج فيزيائي مناسب، في خطوة قد توفر بديلاً أقل تكلفة للكاميرات الصناعية المتخصصة المستخدمة عادةً في المختبرات لتقييم أداء الخلايا والألواح الشمسية التي تُعد من أبرز مصادر الطاقة النظيفة.

وأجرى باحثون من جامعة شتوتغارت ومركز أبحاث يوليش في ألمانيا تعديلات على كاميرا تجارية لالتقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية، وهي تقنية تُستخدم لتقييم أداء الخلايا وجودتها، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «The Journal of Applied Physics».

ويعرف التألق الكهربائي (Electroluminescence) بأنه الضوء الذي تُصدره الخلية الشمسية عند تمرير تيار كهربائي عبرها، نتيجة إعادة اتحاد حوامل الشحنة داخل مادة الخلية. ويمكن تحليل هذا الضوء للحصول على معلومات عن جودة الخلية وأدائها.

وركز الباحثون في دراستهم على قياس «كفاءة التألق الكهربائي الكميّة»، وهي قيمة ترتبط مباشرةً بجهد الخلية الشمسية، ويمكن أن توفر مؤشراً على أدائها. وبوجه عام، ترتبط الكفاءة الأعلى للتألق الكهربائي بأداء أفضل للخلية. وعادةً ما تُقاس هذه الخاصية باستخدام كاميرات صناعية متخصصة مرتفعة التكلفة، تتطلب معايرة دقيقة لتحويل الإشارات الضوئية التي تلتقطها إلى بيانات كمية. لكنّ الباحثين أظهروا أن كاميرا تجارية منخفضة التكلفة نسبياً يمكنها أيضاً إجراء قياسات كمية، بشرط توصيف استجابتها الفيزيائية ومعايرتها بالشكل المناسب.

واستخدم الباحثون كاميرا كانت مهيأة نسبياً لهذا النوع من التصوير، لأنها تفتقر إلى مرشح داخلي يحجب الأشعة تحت الحمراء، وهو مكوّن موجود عادةً في معظم الكاميرات التجارية. وتُستخدم الكاميرات التي تفتقر إلى هذا المرشح أيضاً في التصوير الفني بالأشعة تحت الحمراء وتصوير السماء ليلاً.

مرشح بصري

وأضاف الفريق مرشحاً بصرياً أمام عدسة الكاميرا يسمح بمرور الأطوال الموجية الطويلة، بهدف تقليل الضوء المرئي في الخلفية. وأتاح ذلك التقاط صور للتألق الكهربائي للخلايا الشمسية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، ثم تحليل شدة الضوء المسجل فيها.

وقال الباحثون إن صور التألق الكهربائي تحتوي على معلومات كمية تتجاوز مجرد إظهار المناطق الأكثر سطوعاً أو قتامة؛ إذ يمكن، باستخدام نموذج فيزيائي مناسب للكاميرا إلى جانب المعايرة، تحديد القيمة المطلقة لكفاءة التألق الكهربائي الكمية.

ووفق الدراسة، يمكن لهذه البيانات أن توفر معلومات عن الجودة المحلية للخلية الشمسية أو الوحدة الشمسية، مما يسمح برصد الاختلافات في الأداء بين مناطق مختلفة منها، بدلاً من الاكتفاء بصورة تُظهر المناطق المضيئة والمظلمة من دون تقديم قياسات كمية.

وحسب الباحثين، قد تساعد هذه المنهجية في جعل قياسات التألق الكهربائي أكثر سهولة وأقل تكلفة. لكن استخدام كاميرا تجارية لا يعني إمكانية إجراء القياسات بأي كاميرا عادية من دون تجهيز؛ إذ يتطلب الأمر كاميرا ذات خصائص مناسبة، وتعديلاً بصرياً، ونموذجاً فيزيائياً دقيقاً، إلى جانب معايرة مناسبة للحصول على نتائج كمية موثوقة.

ويعتزم الفريق في المرحلة المقبلة استخدام الكاميرا المُعايرة لتحديد كفاءة التألق الكهربائي وجهود الدائرة المفتوحة لخلايا ووحدات شمسية إضافية لم يسبق توصيفها. ويرى الباحثون أيضاً أن النموذج نفسه قد يكون قابلاً للتطبيق على قياسات التألق الضوئي، وربما على القياسات التي تُجرى في وجود ضوء النهار، مما قد يوسِّع نطاق استخدام الكاميرات التجارية في توصيف الخلايا والوحدات الشمسية.


رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
TT

رئيس «إنفيديا»: لا أساس علمياً للتوقعات بانقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي

الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)
الرئيس والمدير التنفيذي لـ«إنفيديا» جنسن هوانغ (أ.ب)

صرح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، بأنه لا يتفق مع التحذيرات المتزايدة من احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن السيناريوهات التي تتحدث عن نهاية العالم بحلول عام 2030 تفتقر إلى أساس علمي.

وقال هوانغ، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية: «لن يكون عام 2030 نهاية العالم. إن احتمال أن يكون هذا العام هو نهاية العالم هو صفر في المائة».

وانتقد هوانغ ما وصفه بمحاولات إثارة الخوف من تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «تخويف الناس أمر غير ضروري وغير مسؤول»، عادَّاً أن بعض التوقعات بشأن انقراض البشرية التي طرحت مؤخراً «لا تستند إلى أسس علمية».

وأكد رئيس «إنفيديا» أن مصلحة شركته مرتبطة بصورة مباشرة بالاستخدام الآمن للمنتجات والخدمات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، موضحاً: «نجاح شركتنا مرتبط بشكل مباشر بالنشر الآمن للمنتجات والخدمات. وإذا لم نواصل القيام بذلك، فستتراجع قيمة شركتنا».

وتأتي تصريحات هوانغ مع تصاعد الجدل حول تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، والذي برز بشكل خاص هذا الشهر عندما استقال الباحث الشاب في «أنثروبيك»، جاكوب كوكسون، من وظيفته، محذّراً من أن شركات التكنولوجيا تتسابق لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين نفسها بصورة قد تجعل السيطرة عليها مستحيلة.

ولفت إلى أن عدداً من زملائه في هذا المجال يستخدمون عبارات مثل «مرحلة الحسم» (crunchtime)، و«المرحلة النهائية» (endgame) لوصف المسار نحو تطوير نماذج قادرة على تحسين نفسها، محذّراً من أن «الأشخاص الذين يطورون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بصدق بأنه قد يقتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة».

وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس».

وقال ترمب، السبت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكّل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.


التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)
التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)
TT

التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)
التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

يعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي بسرعات تتجاوز بكثير قدرة الإنسان على متابعة كل إجراء يتخذونه. ومع اتساع دورهم داخل المؤسسات، لم تعد المشكلة في تمكينهم من أداء مزيد من المهام، بل في معرفة متى يجب السماح لهم بالاستمرار، ومتى يصبح التدخل البشري ضرورياً.

بالنسبة إلى جيمس هودج، كبير استراتيجيي البيانات والمدير التقني الميداني في شركة «سبلانك» التابعة لـ«سيسكو»، فإن الإجابة تبدأ من إدارة المخاطر. فالمؤسسة التي تتعامل مع بيانات جوازات سفر، مثلاً، قد تختار إيقاف النظام عند أدنى مؤشر خطر، بينما تستطيع خدمة منخفضة الحساسية تحمّل هامش أكبر قبل التدخل. الفارق لا تحدده التقنية وحدها، بل طبيعة البيانات، والقطاع، والإطار التنظيمي، ومستوى المخاطر المقبول.

جيمس هودج كبير استراتيجيي البيانات والمدير التقني الميداني في شركة «سبلانك» (الشركة)

السلوك المتوقع مقابل السلوك المنحرف

أحد أصعب التحديات التي تظهر مع وكلاء الذكاء الاصطناعي هو أن الخطأ لا يحمل دائماً شكلاً واحداً. فقد يكون ناتجاً عن خلل في النظام، أو عن تعليمات لم تُصغ بدقة، أو عن تلاعب خارجي، أو عن اختراق أمني فعلي. ويقول هودج خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «سبلانك» الذي عقد في مدينة دنفر الأميركية إن الخطوة الأولى يجب ألا تكون القفز مباشرة إلى سؤال ما إذا كان الحادث أمنياً، أو تشغيلياً، بل معرفة ما إذا كان الوكيل ما زال يتصرف ضمن الحدود المتوقعة منه.

ويشرح أن ذلك يتطلب ثلاث طبقات مترابطة، بدءاً من طبقة بيانات يعتمد عليها الوكيل، وطبقة سياق تساعد في فهم ما يحدث، ثم طبقة سياسات تحدد ما يعتبر سلوكاً مقبولاً. وعندها يمكن مقارنة ما يقوم به الوكيل فعلياً بما كان متوقعاً منه، ورصد أي انحراف قبل أن يتحول إلى مشكلة أكبر.

ولا يعني الانحراف بالضرورة وجود هجوم. فقد ينفذ الوكيل ما طُلب منه حرفياً، لكن بطريقة غير مناسبة، لأن التعليمات نفسها لم تكن دقيقة. وقد يكون الخطأ ناتجاً عن برمجة غير مكتملة، أو عن محاولة خارجية للتلاعب بالوكيل. وهنا تبدأ عملية التحقيق لتحديد ما إذا كانت المشكلة يجب أن تُحال إلى فريق تشغيل الأنظمة، أو إلى مركز العمليات الأمنية، أو مستقبلاً إلى وكلاء آخرين متخصصين في التحقيق، والتحليل.

لا استقلالية من دون تفسير

يضع هودج شرطاً أساسياً قبل الحديث عن منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أكبر: أن تستطيع المؤسسة تفسير ما يفعلونه. ويشير إلى أن المؤسسة التي لا تستطيع شرح ما الذي ينفذه الوكيل، وما الأنظمة التي يتفاعل معها، ولماذا اتخذ مساراً معيناً، فإنها ستجد صعوبة في تحديد مستوى المخاطر، أو تقرير متى يحتاج القرار إلى تدخل بشري.

ويضرب مثالاً بأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أنه إذا استخدم مطور أدوات مثل «Claude» أو «Codex» لإنشاء شيفرة برمجية، فمن المهم أن يفهم فعلياً ما الذي كُتب داخلها، بدلاً من الاكتفاء بقبول النتيجة.

وينطبق المبدأ نفسه على وكلاء الذكاء الاصطناعي. فإذا لم تتمكن المؤسسة من تفسير ما يقوم به الوكيل، يصبح من الصعب عليها تحديد ما إذا كان يمكن السماح له بالتنفيذ المباشر، أو الاكتفاء بتقديم توصية تحتاج إلى موافقة بشرية. وبذلك تصبح قابلية التفسير جزءاً من إدارة المخاطر نفسها، لا مجرد ميزة تقنية. فكلما ارتفعت درجة الرؤية إلى سلوك الوكيل، أصبح من الأسهل تحديد مقدار الاستقلالية التي يمكن منحه إياها.

منح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات أوسع يتطلب القدرة على تفسير سلوكهم وقراراتهم (غيتي)

إعادة بناء القرار من البداية

تزداد صعوبة المسألة عندما لا يعمل الوكيل وحده، بل يستدعي وكلاء أو أنظمة أخرى ضمن سلسلة طويلة من الإجراءات. وبحسب هودج، تتيح أدوات مراقبة الوكلاء تسجيل المطالبات التي تدخل إلى النظام، والمدخلات التي تلقاها، والخطوات التي نفذها، والمخرجات التي نتجت عنها، بما يسمح بإعادة بناء المسار الذي أدى إلى القرار النهائي.

ولتفسير ذلك بشكل أوضح، يقول مثلاً إذا طلب موظف الحصول على بيانات رواتب العاملين، ففي بيئة مؤسسية مضبوطة يمكن لطبقة حماية أن ترفض الطلب قبل وصوله إلى الوكيل إذا خالف السياسة، ثم تستمر أدوات المراقبة في تسجيل ما يحدث لاحقاً. وتظهر أهمية ذلك عند التحقيق في الأخطاء، لأن المؤسسة لا تحتاج فقط إلى معرفة أن قراراً غير مناسب حدث، بل إلى تحديد مصدره الأصلي، وما إذا كان ناتجاً عن تعليمات المستخدم، أو عن خطوة وسيطة، أو عن قرار اتخذه وكيل آخر داخل سير العمل.

الرؤية من الرقاقة إلى مستوى الأعمال

في بيئات معقدة قد يحتاج التحقيق إلى تتبع ما يحدث عبر طبقات متعددة، من الرقاقة، والشبكة، والبنية التحتية، إلى التطبيقات، والخدمات، ثم مستوى الأعمال.

ويشير هودج إلى أن استراتيجية شركة «سبلانك» تعتمد على جمع البيانات من مختلف أنحاء المؤسسة، وربطها، مستشهداً بـ«Cisco Data Fabric» و«Machine Data Lake» وإمكانات البحث الموحّد عبر البيانات. والهدف باعتقاده هو أن تستطيع المؤسسة رؤية الطلب الأصلي، ثم متابعة أثره عبر الشبكة، والبنية التحتية، والتطبيق، والخدمة، والعملية التجارية، بدلاً من التعامل مع كل طبقة بمعزل عن الأخرى.

ويصبح هذا النوع من الرؤية أكثر أهمية كلما زادت قدرة الوكلاء على تنفيذ سلسلة من الإجراءات بصورة مستقلة، لأن الخطأ قد يبدأ في طبقة واحدة، ثم يظهر أثره في مكان آخر تماماً.

الوكيل الداخلي ليس كالخارجي

يبرز هودج فارقاً أساسياً بين الوكلاء الذين تعمل عليهم المؤسسة داخل بيئتها التقنية، والوكلاء الخارجيين الذين يتصلون بخدماتها عبر واجهات برمجة التطبيقات، أو بروتوكولات اتصال أخرى.

فإذا كان الوكيل داخل حدود المؤسسة، يمكن معرفة الجهاز الذي يعمل عليه، ومن أنشأه، وما الأدوات التي يستخدمها، وجمع بيانات مفصلة عن سلوكه. أما إذا كان الوكيل يعمل خارج البيئة التي تسيطر عليها المؤسسة، فقد لا تكون الرؤية متاحة إلا للطلب الذي وصل إلى النظام، من دون معرفة ما الذي جرى داخل الوكيل قبل ذلك. وهذا الفرق يضع حدوداً عملية على فكرة المراقبة الشاملة، خصوصاً مع توسع استخدام وكلاء تابعين لأطراف خارجية.

الرؤية الكاملة للبيانات والأنظمة والوكلاء شرط أساسي للتوسع الآمن في الذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

السرعة تفرض أدوات أخف

قد ينفذ الوكيل خلال ثوانٍ عدداً من الاستدعاءات والإجراءات يفوق بكثير ما يقوم به مستخدم بشري، ما يجعل مراقبة كل خطوة باستخدام نموذج لغوي كبير أمراً مكلفاً، وبطيئاً. ولهذا يقول جيمس هودج إن «سبلانك» تعتمد على مزيج من الأساليب، بينها نماذج لغوية أصغر، ومحددة المهام، إلى جانب تقنيات إحصائية، وقواعد تقليدية، لرصد الانحرافات بسرعة وكلفة أقل.

وفي أحد العروض داخل المؤتمر أشار هودج إلى مثال تجاوزت فيه درجة المخاطر 70 في المائة، ما أعطى ثقة قوية بوجود حادث أمني، لكن القرار النهائي بشأن الإيقاف أو السماح باستمرار العمل بقي بيد المحلل. ويؤكد أن هذه النسبة ليست قاعدة ثابتة. فقد تختار مؤسسة التعامل مع مستوى خطر أقل بكثير باعتباره سبباً كافياً للإيقاف إذا كان الوكيل يتعامل مع نظام حرج، بينما يمكن قبول هامش أكبر في خدمة منخفضة الحساسية.

الاستقلالية ليست مستوى واحداً

ومن هنا يأتي مفهوم «الاستقلالية القابلة للضبط». فعند اكتشاف وكيل جديد، تبدأ المؤسسة في فهم ما الذي يفعله، والأنظمة التي يتفاعل معها، ونوعية البيانات التي يطلبها، وإلى أين تنتقل تلك البيانات.

بعد ذلك يمكن بناء ملف مخاطر للوكيل، ووضع سياسة تحدد ما إذا كان يسمح له بالتوصية فقط، أو بالتنفيذ بعد موافقة بشرية، أو بالعمل بصورة أكثر استقلالية. ويرى هودج أن هذه المرونة ضرورية، لأن مستويات المخاطر تختلف جذرياً من استخدام إلى آخر، ولا يمكن تطبيق نموذج واحد على كل وكلاء الذكاء الاصطناعي.

الإنسان ما زال ضرورياً

ورغم الاتجاه نحو قدر أكبر من الاستقلالية لا يعد هودج أن المؤسسات وصلت إلى مرحلة يمكن فيها إخراج الإنسان من القرارات الحساسة. وقال إن التدخل البشري «يجب أن يبقى في الوقت الحالي»، خصوصاً في القطاعات الأكثر حساسية، لأن المؤسسات لا تزال تتعلم كيفية قياس المخاطر، والحوكمة، والتكلفة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ولفت إلى أن التحدي لا يقتصر على بناء وكلاء قادرين على التنفيذ، بل القدرة على منح فرق المؤسسة الثقة الكافية لفهم ما يحدث عندما تعمل هذه الأنظمة بسرعة الآلة. وبذلك فإن الانتقال إلى استقلالية أوسع لن يحدث دفعة واحدة، بل عبر مراحل تبدأ بالمراقبة، والفهم، ثم منح صلاحيات محدودة، وصولاً إلى مستويات أعلى من التنفيذ عندما تصبح المؤسسة قادرة على تقييم المخاطر بصورة أكثر دقة.

وضوح الأطر التنظيمية والسيادة على البيانات يساعدان المؤسسات السعودية على تسريع التبني (شاترستوك)

السعودية... التنظيم يساعد على التسريع

في الجانب السعودي يصف هودج المملكة بأنها «واحدة من أسرع أسواقنا نمواً»، مشيراً إلى سرعة تطور قطاع التقنية، وتوسع مشروعات الذكاء الاصطناعي فيها. وينوه إلى أن وجود أطر تنظيمية واضحة حول الأمن، والسيادة على البيانات، ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً يساعد المؤسسات على التحرك بسرعة أكبر. وبحسب هودج فإن وضوح القواعد يتيح للشركات والبنوك والمؤسسات المنظمة معرفة الحدود التي يجب أن تعمل ضمنها، بدلاً من الدخول في مشاريع من دون تصور واضح لمستوى المخاطر المقبول، أو نوع البيانات التي يمكن استخدامها. ويذكر أن هذا الوضوح يسمح لـ«سبلانك» بالعمل مع المؤسسات المالية في المملكة على أساس أطر تنظيمية قائمة، بدلاً من بناء قواعد جديدة لكل حالة. ولا يعني ذلك أن السعودية تمنح الوكلاء استقلالية أكبر من الأسواق الأخرى. بل يقول هودج إن التدخل البشري لا يزال حاضراً في معظم القطاعات، وإن القرار يرتبط بالمخاطر والإطار التنظيمي أكثر من ارتباطه بالسوق نفسها.

السيادة تعيد الذكاء الاصطناعي إلى مراكز البيانات

يمتد النقاش في المملكة إلى مكان تشغيل هذه الأنظمة. فقد لا يكون إرسال جميع البيانات إلى بيئات سحابية خارجية خياراً مناسباً في قطاعات مثل البنوك، والبنى التحتية الوطنية، والمؤسسات التي تتعامل مع بيانات حساسة. وقال هودج إن هذا هو أحد الأسباب التي تجعل توفير إمكانات الذكاء الاصطناعي والمراقبة داخل مراكز البيانات نفسها مهماً للقطاعات المنظمة.

وأشار إلى التعاون مع «إنفيديا»، وإلى حلول التشغيل المحلي التي تتيح نشر أدوات مراقبة الوكلاء ومساعدات الذكاء الاصطناعي داخل بيئة المؤسسة، بدلاً من الاعتماد حصراً على السحابة العامة.

لكنه أوضح أن هذا الطلب لا يقتصر على السعودية، إذ توجد توجهات مشابهة في أوروبا حول السيادة على البيانات، ومكان تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي، بينما يرى أن المملكة تتميز بسرعة التطور، ووضوح السياسات.

أكبر تحدٍ أمام المؤسسات السعودية

وعندما سؤال «الشرق الأوسط» عن التحدي الأكبر أمام المؤسسات السعودية وهي تنتقل من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الفعلي، لم يضع هودج قوة النماذج أو توفر الحوسبة في مقدمة القائمة.

بل قال إن الصعوبة الرئيسة هي القدرة على رؤية البيانات عبر المؤسسة بأكملها. وبحسب وصفه، تحتاج المؤسسة إلى معرفة ما يجري في كل نظام، وكل تطبيق، وكل وكيل، ثم تقديم هذه المعلومات بطريقة تساعد الموظف على تقييم مستوى المخاطر.

ويبين أن هذا يمثل تغييراً في مهارات فرق تقنية المعلومات نفسها. ففي الأنظمة التقليدية كان من الممكن في كثير من الأحيان تحديد الحالة بصورة ثنائية: النظام يعمل أو لا يعمل، والإشارة خضراء أو حمراء.

أما في عالم وكلاء الذكاء الاصطناعي، فتظهر منطقة أوسع من عدم اليقين. قد يبدو النظام سليماً، لكنه يتجه تدريجياً نحو مستوى أعلى من المخاطر، ما يتطلب من الموظف تفسير الاتجاه والسياق بدلاً من الاعتماد على حالة تشغيل ثابتة.

ولهذا يحذر هودج من الاندفاع مباشرة إلى أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقدماً قبل بناء الأساس اللازم لها. فطبقة البيانات، والسياق، والسياسات، والرؤية عبر الأنظمة ليست مكونات تأتي بعد نشر الوكلاء، بل تعد شروطاً يجب أن تسبق الانتقال إلى التشغيل على نطاق واسع.