مستقبل الألعاب الكومبيوترية: فرص كبرى لتوظيف نظم الواقع الافتراضي والمختلط

بعد مرور 20 عامًا على تأسيس شركة «ألينوير» الرائدة لألعاب الكومبيوتر

جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»
جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»
TT

مستقبل الألعاب الكومبيوترية: فرص كبرى لتوظيف نظم الواقع الافتراضي والمختلط

جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»
جهاز ألعاب «ألفا رو2» من «ألينوير»

صادف يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذكرى العشرين لإنشاء شركة «ألينوير»، وهي الآن جزء من شركة «ديل» الأميركية العملاقة. وتحولت شركة «ألينوير» إلى واحدة من كبريات شركات ألعاب الكومبيوتر، وهي تفتح الطريق للفرص الكبيرة بالنسبة لمجال الواقع الافتراضي، والواقع المختلط mixed reality، الذي يعتقد فرانك ازور المؤسس المشارك لها أنه سوف يحرك النمو في مجال ألعاب الكومبيوتر خلال العقود المقبلة.
ويتذكر فرانك ازور الأيام الأولى للشركة: «كانت أوقاتا ساخنة من بناء ألعاب الكومبيوتر الشهيرة، والألعاب العادية، والكثير من عروض الخيال العلمي، وكانت أوقات طيبة على وجه العموم». ويقول ازور: «كنا أربعة من الرجال في مكتب صغير للغاية، ولديهم بعض من آليات المراجعة، وبعض المجلات القليلة التي تقول إن عملهم رائع للغاية، وهاتف قديم ذو جرس يدق بصعوبة بالغة، وكنا نحاول بيع جهاز كومبيوتر واحد في كل يوم، أو ربما كنا نستطيع».
ونقلت وكالة «آي دي جي» للإعلام التقني عن أزور، الذي يشغل الآن منصب المدير العام لشركة «ألينوير» وكومبيوترات «إكس بي إس» في شركة «ديل»، قوله: «ساعدنا في بناء صناعة ألعاب الكومبيوتر لما هي عليه اليوم. وبأي حال من الأحوال لم يكن ذلك جهد شركة واحدة، ولكننا كنا من المساهمين الأوائل في ذلك المجال. ولسوف نصنع الشيء ذاته بالنسبة للواقع الافتراضي».
* عالم افتراضي
عندما افتتحت شركة «ألينوير» أبوابها، كانت كومبيوترات الألعاب شيئا جديدا ومتخصصا للغاية. والآن، فهي من الأشياء الشهيرة: ولا تزال رائعة المظهر ومجهزة بأحدث التقنيات. تزدهر مبيعات أجهزة الكومبيوتر المخصصة للألعاب في حين أن أسواق أجهزة الكومبيوتر العادية في تراجع. ويحاول كبار مصنعي أجهزة الكومبيوتر (الذين تغافلوا عن الأسواق) الهرولة للحاق بسوق الكومبيوترات المحمولة والكومبيوترات المكتبية من إنتاجهم.
ومن أهم وأكبر الأسباب لانخفاض الطلب على أجهزة كومبيوتر الألعاب حاليا: أن الأداء المتطور للغاية يجعلهم مستعدين للدخول في مجال الواقع الافتراضي، وهي من الفرص الكبرى بالنسبة لشركات تكنولوجيا المعلومات.
ويلفت السيد ازور الانتباه إلى الشبه القوي بين الواقع الافتراضي وصناعة الألعاب، فمع زيادة نمو مجتمع الواقع الافتراضي، فسوف تكون هناك المزيد من الاستثمارات، والمحتويات، والأجهزة، والطرق المفضلة لدى المستخدمين لتجربة المحتويات ثلاثية الأبعاد الجديدة.
يقول ازور: «رأينا هذا في عالم الألعاب قبل 20 عاما. ومررنا بكل ذلك أيضا. سوف يكون للواقع الافتراضي والواقع المختلط الريادة كمثل حياتنا تماما، بالنسبة لصناعة الكومبيوترات ولصناعة الألعاب وتقنياتها كذلك».
تتخذ شركة «ديل» منهجا مدروسا نحو الواقع الافتراضي. والكثير من المسائل تتعلق بالسماعات، والأسعار، وتجارب المستخدمين التي يجب دراستها جيدا. ويقول ازور: «لا يزال هناك الكثير مما يجب تعلمه. ونحن لا نفضل أسلوب القفز العشوائي على الأمور ونفعل شيئا يتسم بالإهمال وعدم التقدير ونقع في بعض الأخطاء».
يبدأ طريق شركة «ديل» نحو الواقع الافتراضي مع أجهزة كومبيوتر «ألينوير» للألعاب. ولقد أظهرت الشركة نظما مبتكرة وجديدة للواقع الافتراضي التي استخدمت فيها أجهزة كومبيوتر صغيرة. وتعمل شركة «ديل» مع شركتي «أوكولوس» و«فايف» على تطوير السماعات الرأسية، ولا تخطط لإنتاج جهاز العرض الرأسي الخاص بها.
ولكن الألعاب لا تزال من أهم الأولويات بالنسبة لشركة «ألينوير»، ولقد حشدت مجموعة كبيرة من المتابعين على مدى العشرين عاما الماضية. وأجهزة الكومبيوتر مثل «Area 51» تتمتع بتصاميم مدهشة، وعلامة الشركة يسهل التعرف عليها للجميع.
اتخذت شركة «ألينوير» اسمها من الهوس بالخيال العلمي في عقد التسعينات. حيث كان المؤسسون المشاركون نيلسون غونزاليز واليكس اغويلا من كبار المعجبين بسلاسل أفلام الخيال العلمي والمسلسلات التلفزيونية على غرار مسلسل «X - Files» الشهير.
يقول ازور: «كانت نظرة نيلسون تدور حول إمكانية إنتاج أفضل وأحدث أجهزة الكومبيوتر بكل طاقتنا. وكنا نميل في ذلك الوقت إلى التفكير في الكائنات الفضائية وأن تنقل لنا التكنولوجيا المتفوقة عندهم».
كانت أجهزة الكومبيوتر المخصصة للألعاب من إنتاج شركة «ألينوير» تباع بأكثر من 3 آلاف دولار للجهاز الواحد، والذي كان من الأسعار المرتفعة للغاية في ذلك الوقت الذي كان الجميع يحاولون فيه تخفيض أسعار الكومبيوترات.
وكانت هناك شركات محدودة تنافس في مجال كومبيوترات الألعاب من حيث الأسعار والمميزات، مثل شركة «VoodooPC» التي توقفت عن العمل حاليا وشركة «Falcon Northwest» وبمرور الوقت، تفوقت شركة «ألينوير» من حيث التصميم، بينما تراجع جهاز «Mach V» من إنتاج شركة «Falcon Northwest» من حيث الأداء.
* تاريخ في الألعاب
بدأت شركة «ألينوير» ثورة الألوان في عالم أجهزة كومبيوتر الألعاب، كما أشار كيلت ريفز مؤسس شركة «Falcon Northwest» كانت أغلب أجهزة كومبيوتر الألعاب مملة، وعبارة عن صناديق بنية اللون، ولكن شركة «ألينوير» أضافت الكثير من الألوان إلى تلك الأجهزة بدءا من عام 2000.
وأصبحت أجهزة كومبيوتر الألعاب الملونة هي السائدة الآن. ومن المفارقات أن شركة «ألينوير» صارت متحفظة الآن بشأن الألوان، وتقدم نظمها الجديدة من اللون الأسود والفضي، كما يقول ريفز. وهذا يتماشى ويتسق مع أجهزة الكومبيوتر من إنتاج شركة «ديل».
كانت أجهزة كومبيوتر الألعاب الأولى من إنتاج شركة «ألينوير» مصنعة من مكونات متوفرة في الأسواق، وكان يتم التحقق من الأجهزة، وضبطها وإرسالها إلى العملاء. ومن الابتكارات الكبيرة كان هيكل جهاز «Predator» غير التقليدي لأجهزة كومبيوتر الألعاب، الذي كان أول أجهزة كومبيوتر الألعاب يتم تصميمها داخل الشركة بالكامل.
يقول ازور: «لم نتمكن من إنتاج أي جهاز بالكامل داخل الشركة من قبل وكنا نعتبر ذلك من التحديات المهمة بالنسبة لنا. ونقل جهاز Predator مسؤولي الشركة إلى آسيا للحصول على المكونات اللازمة وتعلم كيفية العمل على الأدوات وقطع الغيار والتصنيع».
وقامت شركة «ألينوير» بابتكار جديد في عام 2003 من خلال كومبيوتر محمول باسم «Area - 51M»، الذي كان أول أجهزة كومبيوتر محمول مخصص بالكامل للألعاب فقط، مع الرسوميات التي يمكن تحديثها. ولكن للجهاز مواصفات مذهلة - الشاشة 15.4 بوصة، والمعالج بنتيوم - 4 3.2 غيغاهيرتز، والذاكرة العشوائية 1 غيغابايت، والقرص الصلب سعة 60 غيغابايت، وبطاقة الشاشة طراز «GeForce FX Go5600 GP» من إنتاج شركة «Nvidia».
وكان أكبر إنجاز هو استحواذ شركة «ديل» على شركة «ألينوير» في عام 2006، وهو الحدث الذي شرعن لدخول أجهزة كومبيوتر الألعاب إلى الأسواق الكبيرة.
يقول ريفز مؤسس شركة Falcon Northwest: «قبل استحواذ شركة (ديل)، كان الظن الشائع أن أجهزة كومبيوتر الألعاب من المنتجات المتقدمة التي توفرها مجموعة متخصصة فقط من الشركات الصغيرة المستقلة التي تستهدف شريحة محددة من المتحمسين للألعاب. وكانت هناك محاولات فاشلة من قبل بعض كبريات شركات الكومبيوتر مثل شركة NED Power Player».
وفي وقت استحواذ شركة «ديل»، كانت المبيعات السنوية لشركة ألينوير تبلغ 172 مليون دولار ويعمل فيها نحو 800 موظف فقط. وكان استحواذ شركة «ديل» ملهما لشركة «إتش بي» كي تستحوذ هي الأخرى على شركة «Voodoo»، والتي قد فشلت من قبل وأغلقت تمامًا في نهاية المطاف.
بعد عشر سنوات من استحواذ شركة «ديل»، وسعت شركة «ألينوير» من عروض الألعاب لديها، وأجرت تجارب على تصميمات جديدة، وبدأت في استهداف عملاء جدد غير فئة المتحمسين لأجهزة كومبيوتر الألعاب.
واصلت شركة «ديل» استثمارها في شركة «ألينوير»، وشجعت تطوير المنتجات الفريدة من نوعها مثل مكبر الرسومات من «ألينوير»، والهيكل المدمج الجديد لتثبيت أحدث وحدات معالجة الرسومات في أجهزة الكومبيوتر المكتبية والمحمولة.
* منتجات مطورة
* تحاول شركة «ألينوير» طرح منتجات مفعمة بالمخاطرة مثل «Steam Machine»، التي هي على غرار منصة الألعاب من شركة «لينكس» لأجهزة كومبيوتر الألعاب المعتمدة على التصميمات من شركة Valve وهناك قاعدة من المستخدمين الذين يفضلون «Steam Machine»، على الرغم من أنها أبعد ما تكون عن الشعبية مثل كومبيوترات «ويندوز» المخصصة للألعاب.
يقول ازور: «هناك مخاطرة كبيرة بالنسبة إلى (Steam Machine)، وهي مخاطرة لم تعُد بالكثير من النتائج من حيث عدد الوحدات المبيعة بقدر ما كان الجميع يتوقع لها، ولكنها من المخاطر التي سوف نستمر في الاستثمار فيها».
يحب الناس «Steam Machine» من أجل واجهتها المميزة للتحكم في الألعاب ومقدرتها على اللعب ومشاركة الألعاب التي كانت منتشرة في الأسواق قبل أعوام مضت.
وبطريقة ما، لم يغير استحواذ شركة «ديل» من الطريق التي تسير بها الأمور في شركة «ألينوير». وبالنسبة إلى ازور، فإن كل يوم يمر يذكرهم بما كانت عليه الأمور قبل 20 عامًا عندما كانت الشركة في أول أيام عملها. ولا يزال الشغف بالألعاب حيا وباقيا، غير أن الذي تغير هو البيئات المحيطة.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».