قيادي في حزب طالباني لـ «الشرق الأوسط» : قرار خوض انتخابات كردستان بقائمة مستقلة لم يكن موفقا

فؤاد معصوم
فؤاد معصوم
TT

قيادي في حزب طالباني لـ «الشرق الأوسط» : قرار خوض انتخابات كردستان بقائمة مستقلة لم يكن موفقا

فؤاد معصوم
فؤاد معصوم

قال الدكتور فؤاد معصوم، أحد مؤسسي الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، معلقا على نتائج الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان العراق، إن «الانتخابات كأي ممارسة شعبية جماهيرية ديمقراطية تتحمل باستمرار الفوز أو عدم الفوز، وهذا أمر طبيعي.. بالنسبة لنتائج الانتخابات الأخيرة لبرلمان إقليم كردستان فهي كانت متوقعة من قبل الكثير منا بأنها ليست الانتخابات التي كان يعتقد البعض أن نخرج منها بسهولة، وفي تقديرات كثيرة داخل الاتحاد الوطني كانت تتوقع عدد المقاعد التي حصلنا عليها».
وفي أول حديث له لوسيلة إعلامية بعد الإعلان عن نتائج هذه الانتخابات، تحدث معصوم لـ«الشرق الأوسط»، في أربيل، عن بعض أسباب خسارة حزبه الذي حصل على 18 مقعدا في برلمان إقليم كردستان القادم، وقال «هناك بالتأكيد جملة من الأسباب، وفي مقدمتها غياب مام جلال (طالباني). الموضوع لم يكن فقط خوض الانتخابات، بل التفكير في خوض هذه الانتخابات بقائمة مستقلة أم التحالف مع أطراف أخرى.. أو أنه كان علينا المشاركة في هذه الانتخابات بقائمة مشتركة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. كل هذه الخيارات كانت مطروحة»، مشيرا إلى أن «خوض الانتخابات بقائمة مستقلة ومنفصلة عن الديمقراطي الكردستاني وفي غياب الرئيس طالباني خيار لم يكن موفقا». وقال «لا بد أن نعترف بأن تصور قيادة الاتحاد الوطني لنتائج الانتخابات لم يكن واقعيا ولا يتناسب مع الأوضاع في الشارع الكردستاني، تضاف إلى ذلك الخلافات الموجودة داخل قيادة الاتحاد التي كان لها تأثيرها الواضح». وكشف عن أن «هناك جهة داخل قيادة حزبنا دعمت مرشحا، بينما جهة أخرى، أيضا في قيادة الاتحاد، دعمت مرشحا آخر، وكلاهما مرشح عن نفس القائمة ونفس الحزب.. وهذا أمر غير معقول ولم يحدث سابقا».
وكشف معصوم عن أن «هذه الخلافات لم تعد مخفية على الشارع الكردي، وأن كوادر وقواعد حزبنا لمستها»، وقال إن «أسباب أغلب الخلافات شخصية بحتة، وليست نتيجة خلافات فكرية أو سياسية أو سجالات تمت برؤية أو اختلاف في وجهات النظر، لا.. كل هذه الأسباب قادت إلى هكذا نتيجة»، منبها إلى أن «هذه الخلافات لم تكن في غرف مغلقة، بل في غرف مفتوحة.. خلافات مفضوحة وكانت تصل أحيانا إلى الكوادر الحزبية، أقول أحيانا وليس غالبا، وهذه الكوادر كان موقفها أكثر صوابا من مواقف القيادة، ومواقف قاعدة حزبنا أكثر صوابا من مواقف القيادة. ليس هناك حزب سياسي في العراق تجد فيه قاعدته وكوادره مقتنعة ومؤمنة بأفكار حزبها وتلتف حوله داعمة له مثلما تجدهم في الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن ما حصل هو أن قواعد الاتحاد والناخبين وجهوا رسالة تنبيه قوية لقيادة الحزب وقالوا إنه لا يمكن أن يستمر بالعمل بهذه الطريقة»، وذلك عندما لم يصوتوا لقائمته.
وشدد معصوم الذي يعد من المقربين جدا للرئيس طالباني، على أن «غياب طالباني أثر كثيرا في وضع الاتحاد كونه (جلال طالباني) كان يمثل كل الاتحاد الوطني، كان يمثل الاتجاه العام لمصلحة الحزب وليس اتجاها معينا فيه، ولم ينظر إليه باعتباره يمثل تيارا من التيارات بل هو كان مع الجميع ويمثل الجميع»، منبها إلى أنه «لا بد من إجراء تغييرات على أسلوب القيادة وليست في الأشخاص، فالأشخاص من الطبيعي قسم منهم يذهبون وقسم يبقون ولكننا بحاجة إلى تغيير شكل القيادة، مثلا الآن مام جلال مريض وهو في رحلة علاج ولا نستطيع أن نتنبأ متى يتحسن وضعه الصحي ويعود إلى الوطن، ولكن يجب أن نملأ هذا الفراغ، وفي تصوري أن من سيكون بموقع مام جلال يجب أن يكون ضمن حالة خاصة»، مستطردا «واعني أنه ليس هناك شخص واحد يستطيع أن يقود الاتحاد بمفرده طالما مام جلال موجود، أو أن تكون الآمانة العامة عبارة عن هيئة مثلا».
لكن معصوم عاد وألقى كرة الاختلاف حول تكليف أمين عام للاتحاد إلى مرمى «المؤتمر العام المقبل للحزب هو الذي سيقرر شكل وصيغة قيادة الاتحاد. هناك تصورات، وانا اتحدث عن تصورات، فهناك من يقول يجب أن يكون هناك امين عام للحزب، وتصور آخر يقول أنه يجب أن تكون هناك هيئة تحل بمكان مام جلال بشكل مؤقت. هناك تصورات كثيرة والمؤتمر سيقرر ذلك».
وحول الهيئة التي تقود الاتحاد حاليا والمكونة من نائبي الامين العام، كوسرت رسول وبرهم صالح وهيرو ابراهيم أحمد، زوجة الرئيس طالباني، قال» هذه الهيئة لم تكن موجودة بالفعل بل كانت مجرد اسم وليس هناك قرار بتشكيلها سواء من قبل لجنة القيادة أو المكتب السياسي». مؤكدا «أن من سيأتي بعد طالباني لا يمكن أن يتمتع بالصلاحيات التي كانت له» وقال إن «مام جلال شخصية مهمة لن تتكرر، هو عبارة عن تاريخ نضالي وفكر وثقافة وتجارب حياتية وسياسية هي التي جعلت منه زعيما مميزا، لذلك فإن النظام الداخلي للحزب منح الأمين العام صلاحيات هي حصريا لمام جلال وليس لغيره، ولكن هذه السلطة وهذه الصلاحيات لا بد أن يعاد النظر فيها لمن سيكون الامين العام المقبل.
وعبر معصوم عن توقعاته للمؤتمر العام لحزبهم والذي سيعقد بداية العام المقبل، وقال «في الحقيقة الجميع يتطلع لهذا المؤتمر الذي يتوقع أن تعيد نقاشاته ونتائجه النظر في سياسة الاتحاد، وإلى قيادته وأسلوب القيادة، ونتيجة التجارب السابقة يجب وضع محددات على قرارات المكتب السياسي وعدم تركه ليقرر مثلما يشاء بل يجب وضع جهة رقابية على قرارات وعمل القيادة. هناك مجلس للاتحاد لكن هذا المجلس همش دوره وجرى إهماله ولم يفعل «لذلك لا بد من وجود هذه الرقابة على ممارسات وتصرفات أعضاء القيادة لأنه لا يمكن أن نترك الاتحاد ضحية للصراعات داخل القيادة».
وشدد على أهمية أن يكون هناك دور مهم للشباب في قيادة الاتحاد، وقال «هناك بعض الشباب وصلوا إلى مستويات قيادية ولكن لم يكن لهم دور أساسي، ولكن هذه المرة لا بد من أن يكون لهم دور مهم، لكن أهم شيء هو الرقابة يجب تشكيل جهاز رقابي على عمل القيادة». وكشف عن أن «هناك الكثير من الأمور لم تكن القيادة تشرحها لكوادرها أو لقواعدها بل كان القرار أو الموقف يعلن مباشرة، وهذا يشكل رد فعل عكسيا لدى القواعد، كان على القيادة أن تشرح قراراتها لكوادر الحزب قبل الإعلان عن أي قرار أو موقف. في بعض الأحيان كانت القيادة توضح موقفها لكن بعد أن تهاجم في مواقع التواصل الاجتماعي أو الإعلام ويأتي التوضيح بعد فوات الأوان». وخلص معصوم إلى أن «الاتحاد الوطني لم يمر بتجربة مماثلة في السابق، وأعني الخسارة في الانتخابات، لكنه مر بتجارب وصلت إلى حد تهديد وجوده، يكون أو لا يكون، لكن الاتحاد تمكن من أن يصمد ويستعيد نشاطه وأن يعمل في الميدان بشكل أكثر قوة من السابق وذلك بفضل زعيمه مام جلال الذي كنا نلتف حوله بقوة». وعما إذا كان الاتحاد الوطني سيتحالف مع حركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، قال «لا أستطيع أن أقول تحالف ولكن يمكن القول أن يكون هناك تنسيق، على أن لا يكون هذا التنسيق على حساب علاقتنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. نحن نفضل أن تشارك حركة التغيير والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في الحكومة المقبلة. نحن بحاجة في هذه المرحلة إلى حكومة وحدة وطنية».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.