المقاتلون المحاصرون في حمص القديمة يواصلون المقاومة

المعارضة تهاجم ثكنة هنانو لتأمين مناطق نفوذها في حلب

مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاتلون المحاصرون في حمص القديمة يواصلون المقاومة

مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون ينقلون جريحا لإسعافه بعد إصابته أثناء مواجهات مع قوات النظام في حلب أمس (أ.ف.ب)

أكد ناشطون سوريون أمس أن الأحياء المحاصرة في مدينة حمص شهدت تصعيدا كبيرا في اليوم الرابع من المعركة التي بدأتها القوات الحكومية للسيطرة على أحياء حمص القديمة، فيما تضاربت الأنباء حول سيطرة قوات المعارضة على ثكنة هنانو في حلب التي تعد المعقل الرئيس للقوات النظامية في أحياء حلب القديمة.
وتواصلت الاشتباكات بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية وقوات الدفاع الوطني في أحياء حمص المحاصرة، بحسب ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مصدر معارض في حمص لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات تصاعدت بشكل كثيف، مع محاولة القوات النظامية اقتحام الأحياء التي يتمركز فيها مقاتلو المعارضة في حمص القديمة المحاصرة، التي لا تتعدى مساحتها الأربعة كيلومترات.
وقال المصدر إن مقاتلي المعارضة «ردوا بقذائف الـ(هاون) على الأحياء الخاضعة لسيطرة القوات النظامية، وتقطنها أغلبية علوية في محيط حمص القديمة، بهدف الضغط على قوات النظام»، مشيرا إلى أنها «جاءت ردا على قصف القوات الحكومية أحياء حمص التي يرفض المقاتلون فيها الاستسلام، ويتوعدون قوات النظام بمعركة كبيرة في حال حاولوا الدخول إليها». وذكر المرصد السوري أن قذيفة «هاون» سقطت في حي النزهة الذي تقطنه غالبية علوية. وتتشكل أحياء حمص القديمة من شوارع ضيقة ومبان أثرية مبنية وفق طراز معماري يُعرف بـ«العقد»، وتتيح هذه الشوارع لمقاتلي المعارضة التستّر والاحتماء، مما يصعب دخول القوات النظامية إليها. ويراهن المقاتلون المعارضون على أن قوات النظام لا تستطيع تدميرها بالكامل، وفي حال قصفها بعنف، فإنها ستتعرض لخسائر كبيرة نتيجة القتال في الشوارع الضيقة والمنازل المتلاصقة.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن المقاتلين الذين رفضوا الخروج من حمص «هم أبناء المنطقة، ويريدون القتال حتى آخر رمق»، لافتا إلى أن معظم المقاتلين الذي خرجوا بموجب الهدنة في فبراير (شباط) الماضي، «هم من المقاتلين الأجانب». غير أن عوائق كثيرة تحول دون صمودهم، أهمها انقطاع الدعم وطرق الإمداد، والشح في الغذاء. وأكد أن المعارضين «رفضوا التسوية القائمة على السماح لهم بمغادرة المكان نحو مناطق شمال سوريا، مع الاحتفاظ بسلاح فردي».
ويحاول مقاتلو المعارضة الاستيلاء على الغذاء من أحياء قريبة من مناطق وجودهم، بعد انقطاع خطوط الدعم من حي الخالدية في الصيف الماضي. وأكد المصدر أن مقاتلي المعارضة «سيطروا على سيارة تقل مواد غذائية بعد معارك مع الشبيحة في حي السائح الواقع في منطقة الحميدية في حمص القديمة»، وهو حي مختلط يسكنه سنة ومسيحيون.
وأفاد ناشطون أن دوي انفجار القذائف يُسمع في أرجاء مدينة حمص كافة، مما يشير إلى أن المعركة محتدمة وسط اشتباكات عنيفة. ويقدر عدد المقاتلين المحاصرين في أحياء حمص القديمة بأكثر من ألف مقاتل. وفي المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن وحدات من الجيش والقوات المسلحة «واصلت تقدمها في أحياء حمص القديمة في إطار سعيها لتخليص المدينة»، مشيرة إلى سيطرة القوات الحكومية على «عدة مبان في أحياء باب هود والحميدية والقصور وجورة الشياح والقرابيص، ودمرت وكرا لمتزعمي المجموعات الإرهابية بمن فيه ومستودعا للذخيرة».
هذا، وأطلق أهالي أحياء حمص المحاصرة عبر ناشطين نداء استغاثة إلى الأمم المتحدة من أجل الدفع باتجاه تطبيق القرار 2139 القاضي بفك الحصار عن جميع المدن السورية المحاصرة، وفتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإغاثية والطبية للسكان.
وأدان الائتلاف الوطني السوري المعارض «التضييق على المحاصرين في حمص بعد أكثر من 600 يوم على الحصار في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني»، عادّا أنه «خرق واضحا لقرار مجلس الأمن الأخير 2139». وطالب الائتلاف الأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء سوريا «لندن 11» بالضغط نحو التطبيق المباشر لكل فقرات قرار مجلس الأمن رقم 2139 فيما يتعلق بحماية المدنيين ورفع الحصار عن الأحياء والمدن المحاصرة.
وفي سياق متصل، أفاد المرصد السوري بتعرض مناطق في مدينة الرستن وبلدة الغنطو لقصف من قبل القوات النظامية، في حين قتل مقاتل من الكتائب الإسلامية المقاتلة في اشتباكات مع القوات النظامية في محيط بلدة تلبيسة. ومن المعروف أن تلبيسة والرستن وغنطو، هي مناطق النزاع الباقية في أرياف حمص، وتعد تلبيسة من أهم المدن التي تسيطر عليها قوات المعارضة، بعد استعادة القوات النظامية السيطرة على مناطق شاسعة في أرياف حمص.
في غضون ذلك، تضاربت الأنباء حول اقتحام ثكنة هنانو في حلب. وفيما أفاد «مكتب أخبار سوريا» بأن كتائب تابعة لـ«تجمع كتائب فجر الحرية»، المقاتل تحت لواء الجيش السوري الحر، اقتحمت ثكنة هنانو، نفت مصادر المعارضة في المدينة ذلك، وقالت إن محيط الثكنة يشهد اشتباكات عنيفة في محاولة لتقدم قوات المعارضة للسيطرة على أبرز معاقل القوات الحكومية في مدينة حلب القديمة. وتسعى كتائب المعارضة منذ شهر لإكمال السيطرة على كل مدينة حلب.
وأفاد ناشطون بأن كتائب المعارضة تسللت إلى محيط الثكنة «عبر حفر عدة أنفاق» وقامت بتفخيخها وتفجيرها عن بعد. وأفاد مصدر عسكري معارض أن الاقتحام جرى من عدة محاور؛ وهي حلب القديمة وباب الحديد وكرم الجبل، وأدى ذلك إلى قتل عدد من عناصر قوات النظام الموجودة في الثكنة وسيطرة الكتائب المعارضة على أجزاء كبيرة منها، فيما لا تزال المعارك مستمرة داخلها.
غير أن عضو المجلس الوطني السوري حسان نعناع، نفى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» السيطرة الكاملة على المبنى، مؤكدا أن قوات المعارضة «تقدمت على محور حلب القديمة ، حيث شهدت المنطقة المحيطة بثكنة هنانو معارك عنيفة»، مشيرا إلى «عزم قوات المعارضة على استرجاع سيطرتهم على الثكنة». وأكد أن قوات المعارضة «بدأت بقصف تمهيدي للثكنة قبل محاولة التقدم فيها».
وكانت قوات الجيش السوري الحر سيطرت ثكنة هنانو قبل 15 شهرا، لتستعيد القوات الحكومية السيطرة عليها قبل نحو عام. وتعد هذه النقطة المرتفعة استراتيجية بالنسبة لقوات النظام لأنها تقع على مرتفع يكشف الأحياء القديمة في حلب. ويقول نعناع إن مجموعة من القناصين ورماة المدفعية يتمركزون في الثكنة ويقصفون الجيش الحر والمدنيين في محيطها، مشيرا إلى أنها تكشف مناطق تخضع لسيطرة المعارضة في حلب من الشرق والشمال، كما أنها تكشف مناطق خاضعة لسيطرة النظام من جهة الغرب. وقال إن أهم أحياء المعارضة التي تشرف عليها الثكنة، هي مناطق حلب القديمة وأحياء الشعار وطريق الباب وباب الحديد.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.