مشروع قانون «التنصت الإسلامي» أمام البرلمان الإيراني

حمل توقيع 82 نائبا وجرى تقديمه لمجلس الشورى

مشروع قانون «التنصت الإسلامي» أمام البرلمان الإيراني
TT

مشروع قانون «التنصت الإسلامي» أمام البرلمان الإيراني

مشروع قانون «التنصت الإسلامي» أمام البرلمان الإيراني

أدى الكشف عن أجهزة التنصت في مكتب النائب عن مدينة طهران علي مطهري، في التاسع من يوليو (تموز) 2013، إلى إثارة نقاشات رسمية حول الأمر في البرلمان الإيراني. ومن المتوقع أن يبحث مجلس الشورى الإيراني هذه المرة «مشروع التنصت الإسلامي» بشكل رسمي.
وقال النائب البرلماني عن مدينة كرمانشاه سعيد حيدري طيب، في حوار مع جريدة «الشرق» الإيرانية في عددها الصادر أمس «لقد وقع 82 نائبا على مشروع التنصت الإسلامي، إذ من المقرر أن يجري تقديمه لهيئة البرلمان الرئاسية بهدف تطبيق مشروع التنصت الإسلامي في البلاد». وأضاف حيدري «سيلزم هذا المشروع لجان التنصت في الأقاليم أن يوجد فيها نائب برلماني»، وذلك في حال مصادقة البرلمان عليه. ويقترح المشروع أن «يشارك (في فريق التنصت) قاض مختص بقضايا التنصت، ونائب برلماني، وخبيران من مجلس المحافظة»، وسيصدر قاضي التنصت القرارات النهائية بهذا الشأن.
وقال مدير مكتب مطهري في يوليو (تموز) 2013 إن النائب البرلماني علي مطهري قد قام بكشف أجهزة التنصت وكاميرا جرى نصبها في أنابيب جهاز التكييف في مكتبه. على أثر ذلك انتقد مطهري وزير الأمن في الحكومة السابقة حيدر مصلحي بسبب ما عده النائب الإيراني أنه نفوذ القوات الأمنية التي تخضع لإمرته إلى مكتبه.
وأشار حيدري، الذي يعد أحد واضعي مشروع «التنصت , الإسلامي»، إلى أنه «جرى تقديم المشروع إلى الهيئة الرئاسية في البرلمان يوم الأحد الماضي»، وقال «جرى هذا المشروع من القضايا العاجلة التي يجري تداولها في البرلمان، لأننا نرغب في أن يتولى النواب البرلمانيون الإشراف على عملية التنصت التي تتم من قبل الأجهزة الحكومية، ولأننا لا نريد للأجهزة الأمنية أن ترتكب خطيئة». ولم يقدم حيدري إيضاحات عما إذا كان النواب أيضا يرتكبون خطيئة قضائيا وأمنيا بسبب الإشراف على عملية التنصت. وعما إذا كان تطبيق هذا المشروع سيؤدي إلى قيود جديدة بشأن قضايا التنصت قال حيدري طيب «نطمح لتسهيل عملية التنصت وإضفاء الطابع القانوني عليها، والهدف من حضور النواب في لجان التنصت هو زيادة مستوى الإشراف على عملية التنصت. لا نسعى إلى تعقيد الأمور، لكننا نريد معرفة أبعاد عمليات التنصت، وإشراف النواب عليها».
وينص ميثاق حقوق المواطنة الذي نظمه مكتب النيابة لرئاسة الجمهورية في الشؤون القانونية على أن «عملية التفتيش، والمصادرة، وإعطاء الملاحظات، والإيقاف، والتدمير، دون الحصول على إذن رسمي من الجهات القانونية، أمر محظور. كما تحظر عملية مراقبة الرسائل، والاتصالات التي تتم من خلال الهواتف، والبرقيات، وأجهزة الفاكس، والأجهزة اللاسلكية، وأجهزة التتبع، دون الحصول على إذن رسمي من الجهات القانونية».
وجاء في الفقرة التالية للفقرة المذكورة أن «جمع المعلومات حول الأفراد والشركات يجب أن يجري من خلال طرق قانونية وبناء على رضا الشخص المعني أو من خلال الحصول على إذن قانوني لذلك. ويحق لجميع الأفراد الاطلاع على المعلومات التي جرى جمعها بشأنهم، والمطالبة بإجراء تعديلات عليها في حال وجود أخطاء فيها». وأضاف حيدري أن «هذا المشروع الذي تم تقديمه من قبل النواب البرلمانيين في إطار ميثاق حقوق المواطنة، والأصول الفقهية والشرعية، يهدف للحفاظ على كرامة الشعب ومكانته».
وحول صفة الإسلامية التي تلحق بعنوان المشروع وهو «التنصت الإسلامي» قال النائب حيدري «قمنا باختيار هذا العنوان للمشروع من أجل أن نظهر للغرب والدول الأخرى أننا نقوم في الديمقراطية الإسلامية بتطبيق كل الأمور وفقا للمعايير الإسلامية، وذلك يتضمن علمية التنصت أيضا». وأضاف «النواب يسعون إلى إضفاء طابع قانوني على عملية التنصت، حيث يجب أن تكون الجهة المشرفة على العملية معلومة لدى الجميع».
وأشار حيدري إلى «معارضة علماء الدين لعمليات التنصت بكل أشكالها»، وقال «نعلم جميعا أن علماء الدين المسلمين أعربوا عن معارضتهم الصريحة مع عمليات التنصت، وعدوها أمرا حراما باستثناء الأسباب الأمنية. غير أنه يجب تحديد تعريف دقيق للأسباب الأمنية حيث لا تعطي هذه العبارة الذريعة لأحد للتدخل في الشؤون الخاصة للأفراد».
وقال مدير اللجنة البرلمانية لشؤون القضاء اللهيار ملكشاهي، أمس «لدينا قوانين تحظر عمليات التنصت التي تتم بشكل غير قانوني، وتؤكد على ضرورة الإشراف على عمليات التنصت. لهذا لا ينبغي أن نباشر بوضع قوانين جديدة بهذا الشأن، بل يجب أن نركز على تنفيذ القوانين الموجودة والإشراف عليها».
وقال النائب محمد مهدي فتح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه لا يملك معلومات حول هذا المشروع، في حين امتنع النواب محمد سادات إبراهيمي، وحسن ملك محمدي، ورضا رحماني أمس، عن الإدلاء برأيهم حول هذا الخبر.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يؤدي مشروع «التنصت الإسلامي» الذي قدمه النواب البرلمانيون إلى تكثيف عمليات التنصت الجارية في البلاد، أم أنه سيمهد لإخضاع عمليات التنصت لإشراف أكثر بهدف الحفاظ على حقوق المواطنة وفقا لرؤية النواب البرلمانيين في إيران؟



المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

وأدلى خامنئي بهذه التصريحات في بيان صدر نيابة عنه وأُرسل إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، على يد إسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تسميته مرشداً خلفاً لوالده علي خامنئي (86 عاماً) الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية في أول يوم من الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد أشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب خلال الحرب.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.