مزاعم التجسس.. الجميع ينفي تورطه وألمانيا تريد رفع القضية إلى الأمم المتحدة

رجل يبدي اعتراضه على التجسس قبل إخراجه من القاعة خلال جلسة استماع بلجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب في واشنطن مساء أول من أمس (أ.ب)
رجل يبدي اعتراضه على التجسس قبل إخراجه من القاعة خلال جلسة استماع بلجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب في واشنطن مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

مزاعم التجسس.. الجميع ينفي تورطه وألمانيا تريد رفع القضية إلى الأمم المتحدة

رجل يبدي اعتراضه على التجسس قبل إخراجه من القاعة خلال جلسة استماع بلجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب في واشنطن مساء أول من أمس (أ.ب)
رجل يبدي اعتراضه على التجسس قبل إخراجه من القاعة خلال جلسة استماع بلجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب في واشنطن مساء أول من أمس (أ.ب)

فيما تتفاعل أزمة التجسس بين أجهزة الاستخبارات الغربية، شددت عدة دول خلال اليومين الماضيين على عدم مخالفتها للأطر القانونية، وفي الوقت ذاته ذكرت تقارير أن ألمانيا تعتزم تقديم مشروع قرار إلى الأمم المتحدة لمنع التجسس على الوسائل الإلكترونية.
فقد نفت ألمانيا أمس الاتهامات الأميركية لها بالتجسس على الولايات المتحدة، وقال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني غيرهارد شيندلر لصحيفة «دي تسايت» الأسبوعية: «ليست هناك عمليات لمراقبة الاتصالات تجري انطلاقا من السفارة الألمانية في واشنطن».
وجاء هذه النفي بعدما صرح المدير العام للاستخبارات الأميركية جيمس كلابر ومدير وكالة الأمن القومي الجنرال كيث ألكسندر أول من أمس أمام الكونغرس أن دولا «حليفة» للولايات المتحدة تقوم أو قامت بأنشطة تجسس ضد الولايات المتحدة. ونفى شتيفن سايبرت الناطق باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هو الآخر ضمنا هذه المعلومات، وأشار إلى تصريحات أدلى بها في الآونة الأخيرة شيندلر.
وكان المسؤول الألماني صرح لصحيفة «بيلد» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأنه «لم تجر عملية استخباراتية على أراضي الولايات المتحدة، وهناك تسجيلات محتملة قد تكون التقطتها أجهزتنا بالصدفة تم محوها».
وقال سايبرت إن اثنين من كبار موظفي المستشارية موجودان في واشنطن الأربعاء «لإجراء محادثات». وأضاف: «كما أعلن من قبل أنه سيزور رئيس الاستخبارات الخارجية ورئيس مكتب حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) واشنطن في الأيام المقبلة لإجراء محادثات»، بعد الكشف عن تجسس أميركي على الاتصالات الهاتفية لميركل. وأوضح الناطق أن «ألمانيا تجري عملية اتصالات مكثفة مع الشركاء الأميركيين على مستوى خبراء والاستخبارات وعلى المستوى السياسي».
ونفت الولايات المتحدة هي الأخرى مساء أول من أمس الاتهامات الموجهة إلى أجهزة استخباراتها باعتراض اتصالات في أوروبا، مؤكدة أنها حصلت على معلوماتها من وكالات الاستخبارات الأوروبية. وأكد الجنرال ألكسندر أمام الكونغرس بعد أدائه القسم أن ما كشفته صحف «لوموند» الفرنسية و«الموندو» الإسبانية و«ليسبريسو» الإيطالية من تجسس وكالة الأمن القومي على اتصالات مواطنين أوروبيين «خاطئ تماما».
وأضاف ألكسندر أن بعض البيانات التي تضمنتها وثائق سربها المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن لم تجمعها الوكالة وحدها وإنما حصلت عليها «من شركاء أجانب». وتابع: «هذه ليست معلومات جمعناها عن المواطنين الأوروبيين. هي معلومات جمعناها نحن وحلفاؤنا في حلف شمال الأطلسي دفاعا عن بلادنا ودعما لعمليات عسكرية».
وأكد ألكسندر أن وكالة الأمن القومي الأميركية تتقاسم معلوماتها مع «الحلفاء الأوروبيين» والعكس صحيح.
وكان مفترضا أن يلتقي وفد ألماني يمثل المستشارية وأجهزة الاستخبارات يوم أمس في واشنطن ممثلين عن الحكومة الأميركية إثر المعلومات التي جرى كشفها حول قيام الاستخبارات الأميركية بالتنصت على اتصالات المستشارة أنجيلا ميركل. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن الحكومة الألمانية تسعى لإبرام اتفاق مع الأميركيين يتعهدون فيه بعدم التجسس على الحكومة أو على البعثات الدبلوماسية الألمانية.
وذكرت الوكالة أيضا أن ألمانيا تعتزم تقديم مشروع قرار إلى الأمم المتحدة ضد التجسس على الوسائل الإلكترونية. وأضافت الوكالة أن مشروع القرار يطالب جميع الدول بمراجعة تشريعاتها والممارسة التطبيقية لهذه التشريعات فيما يتعلق بأنشطة التجسس في دول أخرى. وينص مشروع القرار على أنه «لا بد من حماية نفس الحقوق التي يتمتع بها الناس أثناء انفصالهم عن الإنترنت عند اتصال هؤلاء الناس بالإنترنت، خاصة الحق في الخصوصية». وتابعت الوكالة أنه جرى التوصل إلى صيغة مشروع القرار بالتعاون مع البرازيل التي تشتبه بأن الاستخبارات الأميركية تنصتت على رئيستها ديلما روسيف.
وبدورها، نفت روسيا أيضا صحة تقارير ذكرت أن أجهزة استخباراتها تجسست على مئات المندوبين الأجانب في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في سان بطرسبرغ في سبتمبر (أيلول) الماضي من خلال توزيع هدايا مثل دمى على هيئة دب ومفكرات وسلسلة مفاتيح بها وحدة ذاكرة «يو إس بي».
وجاء هذا النفي الروسي بعدما كتبت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية هذا الأسبوع نقلا عن تقرير من مكتب الأمن للمجلس الأوروبي رفع إلى أجهزة المخابرات الإيطالية أن 300 هدية من هذا النوع وزعت في القمة التي عقدت يومي الخامس والسادس من سبتمبر وجرى الكشف عنها على أنها أدوات تجسس أثناء جلسات إحاطة أمنية في الشهر الماضي.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس إنه لا يعلم مصدر هذه المزاعم الأخيرة. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه قوله: «هذا هراء من دون شك، لكنه محاولة لنقل التركيز من القضايا الموجودة بالفعل بين العواصم الأوروبية وواشنطن إلى قضايا ليس لها أساس وغير قائمة».
وفي مدريد، أعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أمس أنه سيجري الاستماع إلى رئيس أجهزة الاستخبارات أمام لجنة برلمانية في قضية التجسس الأميركي على الاتصالات في أوروبا. وفي مداخلة أمام النواب للدفاع عن موقف حكومته في هذا الملف، قال راخوي إنه في حال ثبتت عمليات التنصت المنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية في إسبانيا، فسوف تشكل سلوكا «غير لائق وغير مقبول بين حلفاء وأصدقاء». وأضاف أنه سيجري الاستماع إلى مدير المركز الوطني للاستخبارات فيليكس سانز رولدان «أمام لجنة الأسرار الرسمية» في الكونغرس حول هذا الملف.
ونشرت «الموندو» الاثنين وثيقة قالت إن إدوارد سنودن سربها تفيد بأن وكالة الأمن القومي «تجسست على 60.5 مليون مكالمة هاتفية في إسبانيا» بين العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2012 والثامن من يناير (كانون الثاني) 2013 بينها «أكثر من 3.5 ملايين اتصال في يوم 11 ديسمبر».
ومساء الاثنين، أكد أوباما أنه أطلق عملية إعادة تقييم لعمليات جمع المعلومات الاستخباراتية وخصوصا ما تقوم به وكالة الأمن القومي؛ «للتأكد من أن ما يستطيعون القيام به لن يصبح ما ينبغي عليهم القيام به». لكن أوباما رفض في مقابلة تلفزيونية الرد على سؤال يتعلق بالتجسس على اتصالات المستشارة ميركل.



بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
TT

بعد 100 عام... تغيير في اليابان نحو تقاسُم حضانة الأطفال

مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)
مساحة تفاهم بين طرفين (غيتي)

سيكون بمقدور الأزواج المطلَّقين في اليابان التفاوض بشأن الحضانة المشتركة لأطفالهم، وذلك في أول تغيير رئيسي يطرأ على القوانين المنظمة لتربية الأطفال في البلاد منذ ما يزيد على 100 عام.

وسابقاً، كان القانون المدني الياباني يلزم الزوجين تحديد طرف واحد فقط يتولَّى حضانة الأطفال عند وقوع الطلاق. وإنما الضغوط التي مارسها النقاد، الذين يرون أنّ صراع تجاذب الأبناء بين الوالدين يتسبَّب في أضرار نفسية للأطفال ويعاقب الوالد «المحروم» بشكل غير منصف، بلغت ذروتها بتصويت برلماني في عام 2024 لتعديل القانون.

وذكرت «الغارديان» أنه بموجب التعديل، فسيتمكن الوالدان من تقرير ما إذا كانت ستُرتَّب حضانةٌ مشتركة أم فردية لأبنائهما. ووفق صحيفة «أساهي شيمبون»، فإنه في الحالات التي جرى فيها الطلاق فعلياً ومُنح فردٌ واحد الحضانة، يمكن للوالدين التقدُّم بطلب إلى محكمة الأسرة لتغيير الاتفاق.

ويدعو هذا التعديل، وهو الأول من نوعه منذ تقنين أحكام الزواج ضمن القانون المدني أواخر القرن الـ19، الوالدين إلى احترام كل منهما مواقف الآخر والتعاون بما يحقّق «المصالح المُثلى لطفلهما».

وبهذا التغيير القانوني، تلتحق اليابان، العضوُ الوحيد في «مجموعة السبع» الذي لم يكن يعترف قانوناً بالحضانة المشتركة، بركب غالبية الدول الأخرى، حيث تُعد التربية التعاونية للأطفال بعد الطلاق أمراً شائعاً.

ويرى مؤيّدو هذا التغيير أنّ النظام السابق كان يمنع الطرف غير الحاضن من لعب أي دور في القرارات المهمّة التي تمسّ أطفاله، بما فيها اختيار المدرسة، ومكان الإقامة، وما إذا كان الطفل سيتلقّى التطعيمات من عدمه.

وفي المقابل، يرى المنتقدون أنّ ترتيبات الحضانة المشتركة قد تسمح للطرف «المُسيء» باستغلال الصلاحيات الأوسع لمواصلة إيذاء شريكه السابق أو الطفل. كما أشار آخرون إلى أنّ التعديل يضع سلطة مُفرطة في يد محاكم الأسرة، التي سيُطلب منها الفصل في ترتيبات الحضانة عندما يعجز الوالدان عن التوصل إلى قرار بنفسيهما.

وفي حديث لصحيفة «جابان تايمز»، أعربت إيمي إيشيكاوا، وهي سيدة ناجية من عنف منزلي فرَّت من زواجها قبل 5 سنوات عندما كان طفلها في عامه الأول، عن مخاوفها من استغلال زوجها السابق مادة تسمح للمطلقين قبل 1 أبريل (نيسان) بالتقدُّم بطلب للحصول على حضانة مشتركة.

ورغم أنّ محاكم الأسرة غير مخوَّلة منح الحضانة المشتركة في الحالات التي يُستشهد فيها بالانتهاكات سبباً للطلاق، فإن إيشيكاوا، التي فضَّلت عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، لم تشعر بالاطمئنان، وقالت: «بصراحة، أنا خائفة جداً. سأضطر إلى العيش في رعب طيلة الـ12 عاماً المقبلة (حتى يبلغ طفلها سنّ الرشد) خشية اللحظة التي قد يتقدَّم فيها زوجي السابق بطلب للحضانة المشتركة».

وبموجب النظام الحالي، فإنّ الأمهات يحصلن على الحضانة في 85 في المائة من الحالات، وفق بيانات وزارة الصحة لعام 2020.

وقد أثار نظام «الحضانة الفردية» انتقادات واسعة من المطلّقين، بمن فيهم الأجانب الذين يعانون للحفاظ على علاقاتهم بأطفالهم إذا ما قرَّر الطرف الآخر العودة بهم إلى اليابان.

يُذكر أن نحو 200 ألف طفل في اليابان يتأثَّرون بحالات الطلاق سنوياً، وهو ضعف العدد المُسجَّل قبل 50 عاماً. كما كشف مسح حكومي أُجري عام 2021 عن أنّ واحداً من كلّ 3 أطفال لأبوين مطلَّقين صرَّح بأنه فقد الاتصال نهائياً بالطرف غير الحاضن.


في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
TT

في المهمة للقمر... لماذا سيرتدي رواد فضاء «أرتميس 2» اللون البرتقالي؟

داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)
داستن جومرت مدير مشروع أنظمة نجاة طاقم أوريون يشرح عملية بناء بدلات الفضاء التي ستُستخدم في مهمة «أرتميس 2» (أ.ب)

مع اقتراب أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن، لا تقتصر الأنظار على الأهداف العلمية والتقنية لمهمة «أرتميس 2»، بل تمتد أيضاً إلى تفاصيل تبدو بسيطة ظاهرياً، لكنها تحمل دلالات مهمة، ومن أبرزها لون بدلات رواد الفضاء. فاللون البرتقالي الزاهي الذي سيرتديه أفراد الطاقم ليس مجرد خيار جمالي، بل إنه عنصر مدروس يجمع بين السلامة، والوظيفة، والرمزية.

سيظهر رواد الفضاء الأربعة -ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن- مرتدين هذه البدلات البرتقالية عند انطلاقهم من مركز «كينيدي» للفضاء في فلوريدا، كما سيرتدونها عند عودتهم بعد رحلة تستمر عشرة أيام حول القمر، ويصلون خلالها إلى أبعد نقطة بلغها البشر في الفضاء، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وبذلك لا تصبح هذه الرحلة حدثاً تاريخياً فحسب، بل تتحول البدلات البرتقالية نفسها إلى جزء من هذا الحدث، بوصفها رمزاً بصرياً يرافق لحظات مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء.

بين الوظيفة والجاذبية البصرية

في السنوات الأخيرة، انصبّ الاهتمام على بدلات السير في الفضاء البيضاء التي تُطوّرها «برادا» و«أكسيوم سبيس»، غير أن بدلات «أرتميس 2» البرتقالية قد تكون الأكثر لفتاً للأنظار، وهو أمر مقصود.

فإذا كانت بدلات «سبيس إكس» التي صممها إيلون ماسك تبدو كأنها مستوحاة من أفلام الخيال العلمي الحديثة؛ وإذا كانت بدلات «برادا/ أكسيوم» تجمع بين الطابع العملي ولمسات من عالم الأزياء؛ وإذا كانت بدلات «بلو أوريجين» التي صممها جيف بيزوس تعكس روح المغامرة بأسلوب مستقبلي؛ فإن البدلات البرتقالية تمنح رواد الفضاء حضوراً أقرب إلى أبطال القصص المصوّرة، بفضل تصميمها الجريء، ولونها اللافت.

بدلة يستخدمها قائد مهمة «أرتميس 2» ريد وايزمان للتدريب تظهر على طاولة في مركز جونسون للفضاء (أ.ب)

تصميم متطور بوظائف حيوية

لا يقتصر دور هذه البدلات على الشكل الخارجي، إذ صُممت لتعمل كنظام دعم حياة مصغّر، يتيح لرواد الفضاء البقاء داخلها لمدة تصل إلى 144 ساعة عند الضرورة. وقد جرى تصميمها خصيصاً لتناسب مقاييس كل رائد فضاء على حدة، بإشراف مهندسي وكالة «ناسا».

وتتميّز البدلات بخطوط زرقاء سماوية عاكسة تُشكّل حرف V واضحاً على منطقة الجذع، وتمتد إلى الفخذين، وأعلى الذراعين، حيث تُبرز مرونة الكتفين بطريقة تُشبه مفاصل الدروع.

ولا يقتصر اللون الأزرق على الجانب الجمالي، بل يؤدي وظائف عملية؛ إذ يشير شكل حرف V إلى مواقع أحزمة الإنقاذ الخارجية، بينما تحتوي الجيوب الزرقاء التي تشبه حزم الطاقة على سترات نجاة، وأسطوانات أكسجين احتياطية. كما يخلق التباين بين الأزرق والبرتقالي وضوحاً بصرياً يعزز من سهولة تمييز البدلة في مختلف الظروف.

لماذا اللون البرتقالي؟

يحمل اللون البرتقالي تاريخاً طويلاً في مجالات السلامة، والإنقاذ، إذ يُعرف رسمياً باسم «البرتقالي الدولي» (AMS Standard 595، رقم FS 12197)، وفقاً للمعايير الحكومية الأميركية الخاصة بالدهانات.

وتوضح ليتريس إيزمان، المديرة التنفيذية لمعهد «بانتون» للألوان، أن «البرتقالي مزيج من الأحمر، والأصفر، وهما لونان قويان، وبارزان، ما يجعله لوناً يعكس الإلحاح، ويجذب الانتباه بسرعة».

لهذا السبب، يُستخدم هذا اللون على نطاق واسع في معدات السلامة، إذ يسهل رصده من مسافات بعيدة، سواء في البحر، أو على اليابسة، أو في البيئات الصعبة، وهو ما يجعله خياراً مثالياً لبدلات رواد الفضاء، حيث تُعدّ سرعة تحديد موقعهم أمراً حاسماً في حالات الطوارئ.

كما أن فعالية اللون البرتقالي في عمليات البحث والإنقاذ واضحة، ولا يمكن تجاهلها. أما بدلات «ناسا» الخاصة بالسير في الفضاء، والتي يرتديها رواد الفضاء خلال أنشطتهم خارج محطة الفضاء الدولية فتظل بيضاء، نظراً لقدرتها العليا على عكس الحرارة. وبحلول عام 1988، ظهرت البدلات البرتقالية الدولية، والتي عُرفت أيضاً بلقب «بدلات اليقطين».


سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
TT

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع. ونتجت هذه الظاهرة غير المعتادة عن غبار قرمزي أثارته الرياح الخارجية القوية للإعصار الاستوائي الشديد «ناريل».

ووفق «الإندبندنت»، تُعدّ هذه الأحداث الجوية المذهلة غير شائعة في شمال غربي أستراليا؛ إذ تتطلَّب حدوث ظروف بيئية دقيقة جداً. فمعظم الأعاصير الاستوائية التي تضرب هذه المنطقة القاحلة لا تسفر عن سماء حمراء. وعادة ما تحدث العواصف الترابية الضخمة التي تُغيّر لون السماء خلال فترات الجفاف الطويلة. ولعلَّ أبرزها تلك العاصفة التي اجتاحت مدينة ملبورن في 8 فبراير (شباط) 1983، وأدَّت إلى تحوُّل السماء إلى اللون الأحمر البني ثم الأسود القاتم.

فما الذي تسبّب في العاصفة الترابية للإعصار «ناريل»؟ ولماذا اكتست السماء بهذا اللون الأحمر الظاهر؟ لقد اجتمعت 4 عوامل لتشكيل هذه الحالة: طبيعة جغرافية مكشوفة وشديدة الجفاف ذات تربة حمراء، ونقص في الأمطار السابقة، ورياح عاتية سبقت موجات المطر المصاحبة للإعصار، واتجاه محدَّد للرياح.

سرّ الحجم المهيب للعاصفة الترابية؟

يُعد شمال غربي أستراليا أحد الأماكن القليلة في العالم التي تؤثّر فيها الأعاصير الاستوائية على مناخ صحراوي قاحل، على غرار شبه الجزيرة العربية وأجزاء شبه قاحلة في الهند وباكستان. وتفتقر هذه المناطق الجافة إلى الغطاء النباتي الطبيعي الكافي لحماية التربة الهشَّة من رياح الأعاصير. وفي شمال غربي ولاية غرب أستراليا، تمنح التربة الغنية بالحديد، التي تجذب كبرى شركات التعدين، المنطقة مظهرها الأحمر الاستثنائي.

ووفق مكتب الأرصاد الجوية، شهدت المنطقة الشمالية الغربية الكبرى هطول أمطار تراوحت بين 10 و50 ملم فقط في الأسابيع الستة التي سبقت الإعصار «ناريل»، ممّا جعل الأرض القاحلة جافة تماماً. وكان هذا عاملاً حاسماً في حجم العاصفة الترابية ذات الصبغة الحمراء وضخامتها.

وفي نصف الكرة الجنوبي، تدور الأعاصير الاستوائية في اتجاه عقارب الساعة بسبب «قوة كوريوليس» التي تؤثّر في حركة الأجسام الدوّارة، ممّا يفسّر كيفية تطوُّر العاصفة؛ إذ كانت الرياح القوية جنوب عين الإعصار آتية من اتجاه الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي، وبالتالي هبَّت فوق اليابسة الجافة.

وبعد تحرّكه جنوباً بالقرب من «نورث ويست كيب» في غرب أستراليا، عبر الإعصار «ناريل» الساحل أخيراً قرب «كورال باي» متوجّهاً نحو الداخل حيث تراجعت قوته.

وقد امتدَّت رقعة الرياح العاتية للإعصار لمسافة تتراوح بين 200 و260 كيلومتراً من مركزه. وهبَّت هذه الرياح القوية في المنطقة الجنوبية الغربية من الإعصار عبر أراضي «بيلبارا» الجافة، لتمتصَّ الرواسب الحمراء الدقيقة قبل وصول أحزمة المطر وتنقّلها غرباً. وضربت هذه العواصف الترابية الحمراء القانية المدن الساحلية في منطقتي غاسكوين وبيلبارا.

كما ساعدت التضاريس الواسعة والمنبسطة في بيلبارا على خلق مسافة هبوب طويلة للرياح فوق أرض مفتوحة، ممّا سمح بالتقاط كميات أكبر من جزيئات الغبار. ومع مرور الإعصار، ارتفعت مستويات الرطوبة بسرعة، وتبعتها سحب كثيفة ثم أمطار غزيرة؛ وهذا هو السبب في أنّ ذلك الغبار المريع لم يدم طويلاً؛ إذ غسلته الأمطار من الغلاف الجوّي وأعادته إلى الأرض.

لماذا بدت السماء بهذا اللون الأحمر القاني؟

تحتوي تربة منطقة بيلبارا ذات اللون الأحمر الداكن على نسبة عالية من أكاسيد الحديد، وهي التربة التي تُشكل حجر الزاوية لصناعة تعدين خام الحديد التي تُقدّر استثماراتها بمليارات الدولارات.

وتكمن الإجابة في فَهْم فيزياء الغلاف الجوّي؛ إذ تعمل جزيئات الغبار العالقة في الهواء على تشتيت الأطوال الموجية القصيرة (الضوءان الأزرق والأخضر) بشكل أكثر فاعلية، في حين تنفّذ الأطوال الموجية الأطول (الضوءان الأحمر والبرتقالي) أو تهيمن على ما يصل إلى العين. وقد أدَّت جزيئات التربة الحمراء إلى تعميق درجة اللون الأحمر المُنبعث، ومن هنا ظهرت السماء بلون برتقالي محمَّر داكن، أو حتى بلون الدم.

ونتيجة للمزيج الدقيق من الظروف البيئية، احتوت عاصفة «ناريل» الترابية على تركيز مرتفع جداً من الغبار، كان كثيفاً بما يكفي لترشيح ضوء الشمس الداخل إلى الغلاف الجوّي وصبغه بشكل ملحوظ؛ وهو ما خلق ذلك المظهر المريع الشبيه بسطح كوكب المريخ. كما اقترب الإعصار من منطقة نورث ويست كيب في الصباح الباكر، وهو الوقت الذي يضطر فيه ضوء الشمس إلى قطع مسافة أطول عبر الغلاف الجوّي، ممّا أدّى إلى مزيد من التشتُّت وجعل الدرجات الحمراء تبدو أكثر قوّة.

وتُعدّ العواصف الترابية الضخمة ظاهرة متكرّرة خلال فترات الجفاف الطويلة في وسط أستراليا وجنوب وشرقها. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك عاصفة «الفجر الأحمر» التي اجتاحت سيدني في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، حيث استيقظ السكان على فجر أحمر مخيف بسبب سحابة غبار هائلة.

وعادة ما تنتج هذه العواصف الترابية الضخمة عن جبهات هوائية باردة قوية وعواصف رعدية شديدة تدفع جزيئات الرواسب الدقيقة إلى أعالي الغلاف الجوّي. وتتحرّك هذه الجزيئات عادة نحو الشرق، وتصل أحياناً إلى المستويات العليا من طبقة «التروبوسفير»، وفي حالات نادرة، يترسَّب هذا الغبار في أماكن بعيدة تصل إلى جبال الألب الجنوبية في نيوزيلندا (أوتياروا).

إنّ مثل هذه الأحداث الجوّية المُذهلة تبرز بوضوح على الساحة العالمية؛ فالتضافر النادر بين التربة الحمراء الاستثنائية لمنطقة بيلبارا، والرياح الإعصارية الآتية من الاتجاه الصحيح، والتوقيت المثالي الذي سبق هطول الأمطار، سمح ببناء تركيزات عالية جداً من الغبار الجوّي، ممّا جعله مشهداً جاذباً للأبصار وحدثاً دوّنته سجلات الأرقام القياسية.