أخيرًا.. رجال الهند يعرفون كم تدخر نساؤهم

بعد وقف تداول فئات الروبية الكبيرة

أخيرًا.. رجال الهند يعرفون كم تدخر نساؤهم
TT

أخيرًا.. رجال الهند يعرفون كم تدخر نساؤهم

أخيرًا.. رجال الهند يعرفون كم تدخر نساؤهم

أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في خطاب موجه إلى الأمة مساء 8 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري قرار الحكومة بإلغاء فئتي الخمسمائة روبية والألف روبية من العملات الورقية، وبعدها بدأ الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وجاء أحد المنشورات كالتالي: «غدًا سيعرف الكثير من الرجال المتزوجين في الهند مقدار المال الأسود الذي تمتلكه زوجاتهم».
على مدى الأسبوعين الماضيين كان لهذا القرار تأثير كبير، فمع سحب الحكومة لأكبر فئتين من العملات الهندية من أجل مكافحة المال الأسود، أو الأموال غير المشروعة، ظهرت ضحية «غير مُستهدفة» لهذا القرار، هي المرأة الهندية.
اعتادت الزوجات الهنديات لأجيال كثيرة اقتطاع جزء صغير من نقود أزواجهن التي يقدمونها لهن بغرض الإنفاق على المنزل، وعادة ما تخبئ الزوجات المال في أواني المطبخ، أو أسفل حشية الفراش، أو في جزء خفي داخل خزانة الملابس.
وتستخدم الزوجات هذه الأموال في وقت الضيق، وتعتبر المال الذي تخبئه من زوجها وأفراد أسرتها كنزها الذي تلجأ إليه حينما وكيفما تحب، وبسبب وقف العمل بنحو 86 في المائة من تلك العملات الورقية المتداولة في الهند، وجدت الكثير من نساء الطبقة المتوسطة مدخراتهن بلا قيمة، وفي خضم هذه الحالة من الفوضى والارتباك في الهند بسبب ذلك القرار، شعرت الزوجات الهنديات سواء كنّ من ربات المنازل أو من السيدات العاملات بالتوتر العصبي بسبب فقدان قيمة مدخراتهن السرية التي يخبئنها بعيدًا عن أعين أفراد أسرهن.
ولا يتوقف خط المساعدة في مركز أزمات المرأة في دلهي عن الرنين طوال ساعات اليوم طوال أيام الأسبوع، ويتلقى مستشارون مكالمات هاتفية لسيدات يتساءلن عما يفعلنه بمدخراتهن التي حصلن عليها بعد عناء، بعد إعلان رئيس الوزراء الهندي في خطابه التلفزيوني المفاجئ الموجه إلى الأمة إلغاء فئة الـ500 والـ1000 روبية من العملات الورقية.
وتهتم التحليلات المرتبطة بالقرار بضريبة الدخل على الأغنياء، كما أن الأفلام الهندية تُظهر أن رجال الأعمال والمقاولين الفاسدين هم فقط من يكنزون النقود، ويتجاهلون أن 80 في المائة من نساء الهند لا يتعاملن مع النظام المصرفي، ولا تزال 95 في المائة من المعاملات تتم نقدًا، وتدخر الكثير من النساء أموالهن نقدًا، وبالنسبة إلى ضحايا سوء المعاملة، تمثل هذه المدخرات شبكة أمان ضرورية جدًا.
ولم يؤد وقف تداول تلك الفئات إلى أزمة مالية بالنسبة إليهن فحسب، بل قد يكشف استراتيجيات الادخار السري التي يتبعانها مما قد يعرضهن للخطر.
وقبل التصريح للحكومة بذلك المال، على هؤلاء السيدات التصريح بها لأزواجهن، وسيُفاجأ الكثير من الأزواج عند اكتشافهم للمبالغ النقدية الهائلة التي تمكنت زوجاتهم من ادخارها، على مرّ السنين.
وفي الوقت الذي قد يسعد فيه بعض الأزواج من هذا الأمر، قد يشعر البعض الآخر بالغضب حيث سيفكرون كيف سيتمكنون من إبقاء المال بعيدًا عن الأعين المتطفلة لرجال الضرائب الذين يطاردون مدخري المبالغ النقدية الكبيرة في المنازل والمكاتب.
قالت راتشنا لكاتبة هذه السطور: «ماذا سأفعل؟ لقد ادخرت نحو 500 ألف روبية (7.3 ألف دولار) على مدى السنوات». وقالت إن زوجها، الذي أسعده هذا الاكتشاف، لم يسرّ كثيرًا لعلمه بأمر خداعها له.
لا يزال الكثيرون ينظرون إلى فن اقتطاع المال من مصروفات المنزل بوصفه سلاحًا حربيًا عجيبًا في ترسانة ربة المنزل الهندية.
ويبدو أن هذا التقليد تتوارثه البنت عن أمها؛ لكن بعد قرار مودي، على تلك السيدات إماطة اللثام عن كنزهن المخبوء.
وقالت نسيمة علي: «لقد أردت استغلال هذا المال الذي ادخرته خلال العام الحالي للقيام برحلة إلى عمان، وشراء هدايا لأقاربي وأصدقائي. لم يعلم أحد في المنزل بأمر هذا المال. لم أكن مضطرة إلى إيضاح نفقاتي الشخصية لأي رجل في الأسرة».
من المهم بالنسبة لأولئك السيدات إبعاد هذا المال عن أنظار الجميع، حيث يمنحهن سيطرة تامة على أوجه استخدامه سواء كان ذلك في حالات الطوارئ أو في رحلات التسوق الشخصية.
وتدخر السيدة الأربعينية المال طوال حياتها، وكان هذا المال مفيدًا في أوقات الضيق التي مرت بها أثناء حياتها، وأضافت نسيمة قائلة: «لقد كنت أدخر من المال الذي كان يعطيه لي زوجي شهريًا من أجل إدارة شؤون المنزل، وأخيرًا استخدمت هذا المال لشراء مصوغات ذهبية لي».
بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة، ليس لدى 80 في المائة من السيدات الهنديات حسابات مصرفية طبقًا لإحصاءات عام 2014، وأمام الهنود 50 يومًا لإيداع الفئات التي تم إلغاء تداولها في المصارف أو مكاتب البريد، مع ذلك لا تستطيع الكثير من ربات المنازل إيداع الأموال بأنفسهن نظرًا لأنهن غير متعلمات جيدًا، ولم يتعاملن بحساب مصرفي من قبل، وأكثرهن ليس لديهن حسابات مصرفية بالأساس.
في دولة ذكورية مثل الهند لا تتمتع حتى النساء المتعلمات باستقلال مادي، ولا يتعاملن مع أي مصارف.
منذ أربعة عقود تقريبًا عندما كانت سونيلا كابور حديثة الزواج بدأت ادخار النقود التي كانت تحصل عليها كهدايا زفاف؛ ولم يكن لدى زوجها أدنى فكرة عن ذلك، وقالت: «كان هذا المال يشعرني بالأمان، لقد كنت أعيش مع أسرة زوجي المحافظة، ولم أكن متأكدة مما قد يفعله أقارب زوجي إذا علموا بأمر مدخراتي».
وفي مرحلة لاحقة من حياتها، ومع تحسن ظروف أسرتها المالية، انضمت إلى مجموعة اجتماعية للمدخرات غير المُعلنة تحمل اسم «حفل القطيطة» مكونة من 10 إلى 20 سيدة في دلهي، وخلال اجتماعات المجموعة الشائعة في جنوب آسيا، والتي عادة ما تُنظم ضمن حفلات غذاء، كانت تساهم كل واحدة من العضوات بمبلغ مالي موحد شهريًا؛ ثم يتم بعد ذلك تطبيق نظام يشبه اليانصيب يقمن بموجبه باختيار إحدى العضوات التي تحصل على إجمالي المبلغ في ذلك الشهر، ويستمر الأمر على هذا النحو.
اشترت سونيلا، مثل أكثر النساء في مجموعتها، بهذا المبلغ مجوهرات ومصوغات ذهبية لها، ولا تدري أكثر صديقاتها حاليًا ما هو مصير مئات آلاف الروبيات التي ادخرنها من خلال هذه المجموعات على مدى سنوات طويلة.
وصرحت الحكومة بأنه خلال فترة السماح المذكورة، سيتم فرض ضرائب على الودائع المصرفية التي تزيد على 250 ألف روبية، وسيتم فرض غرامة مالية نسبتها 200 في المائة إذا لم تطابق المبالغ الدخول المُسجلة في الوثائق، وأصبح ذلك الأمر مصدر قلق لسونيلا ولغيرها من الزوجات المشتركات في تلك المجموعات التعاونية، وأكثرهن متزوجات برجال أعمال يمتلكون أموالا غير مشروعة، ومن المتوقع أن يرفض أزواجهن أن ترى المبالغ المالية النور.
وفي ظل عمليات الكشف، وربما خسارة ربات المنازل لمدخراتهن اللاتي جمعنها بعد جهد، لا تواجه السيدات خطر فقدان استقلالهن المالي المحدود فحسب، بل أيضًا فقدان كرامتهن.
وقالت طاهرة، محاسبة واختصاصية اجتماعية تُقدم للنساء استشارات خاصة بالاستقلال المالي: «لقد نسيت السيدات الفرق بين الادخار وكنز المال، ربما حان الآن وقت تعلم الاستثمار».
سواء شاءوا أم أبوا هناك اقتصاد مواز داخل القطاع المنزلي في الهند، تُسعد سلطة الاحتفاظ بالأموال سرًا النساء، وتُشعرهن بالأمان بفضل هذا السلاح السري.
وقالت إحدى ربات المنزل التي رفضت ذكر اسمها خوفًا من زوجها: «من الجيد ادخار نقود من أجل وقت الشدة، لا يعلم أحد متى قد يحتاج المرء إلى تلك الأموال في وقت عطلة المصرف».
وقالت سيدة أخرى غيرت اسمها في هذا التحقيق إلى سافيتا: «يعلم زوجي أن لدي مخططات ادخارية خاصة بي، لكني دائمًا ما أنكر ذلك، في وقت الحاجة يقترض مني ويعيد لي أصل المبلغ المالي إضافة إلى فائدة قدرها 18 في المائة».



«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)
صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

​قال «البنك المركزي المصري»، ‌الأحد، ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌خلال فبراير (شباط) الذي سبقه.

وشهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المصرية تذبذباً كبيراً في التعاملات خلال شهر مارس الماضي، ما بين خروج ودخول، غير أن صافي التعاملات سجل تخارجات بالمليارات؛ جراء حرب إيران، فضلاً عن تراجع أسعار الذهب، وهو مكون أساسي في سلة الاحتياطي النقدي لمصر.

ومن المتوقع أن تنعكس هذه المعطيات على صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي للبلاد بنهاية أبريل (نيسان) الحالي.


مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

مرور ناقلة محملة بنفط عراقي عبر مضيق هرمز

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر» أن ناقلة نفط محملة بالخام العراقي شوهدت وهي تمر عبر مضيق هرمز، بالقرب من ساحل إيران، وذلك بعد يوم من إعلان طهران أن بغداد معفاة من أي قيود على عبور الممر البحري الحيوي.

وذكرت كبلر أن السفينة «أوشن ثاندر» جرى تحميلها بنحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل، في الثاني من مارس (آذار)، ومن المتوقع أن تفرغ حمولتها في ماليزيا، منتصف أبريل (نيسان).

وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بعد اندلاع الحرب التي بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران، في أواخر فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها فيما بعد.

لكنها أعلنت لاحقاً السماح بمرور السفن التي لا تربطها صلات بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وعبرت المضيق، خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاث ناقلات نفط تديرها عمان، وسفينة حاويات فرنسية، وناقلة غاز يابانية.


«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
TT

«شظايا هرمز» تضرب الطيران العالمي... والمطارات السعودية صمام أمان للملاحة الإقليمية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

لم تعد الصراعات في المنطقة حبيسة الحدود الجغرافية لمناطق النزاع، بل امتدت شظاياها لتضرب واحدة من أكثر الصناعات حيوية وحساسية في العالم: قطاع الطيران. فاليوم، يجد المسافرون وشركات الطيران أنفسهم أمام واقع مرير ترسمه قفزات تاريخية لأسعار وقود الطائرات وارتفاع جنوني لتكاليف التأمين، كان لها تأثيرها على أسعار التذاكر، مهدِداً بأزمة اقتصادية خانقة تفسد الخطط السياحية العالمية وتغير أنماط السفر التي اعتادها العالم لعقود.

لا يمكن فصل الارتفاع الجنوني في تكاليف الطيران عن المشهد المتفجر في أسواق الطاقة العالمية؛ فالعلاقة الطردية بين أسعار النفط الخام ووقود الطائرات بلغت ذروتها مع مطلع أبريل (نيسان) 2026، فبمجرد أن اهتزت ثقة الأسواق إثر التهديدات العسكرية الأميركية، قفزت أسعار الخام إلى مستويات قياسية نتيجة التهديد المباشر لإمدادات مضيق هرمز، مما أدى فوراً إلى «انفجار» في أسعار وقود الطائرات. وبما أن وقود الطائرات هو أحد أثمن المشتقات المستخلصة من برميل النفط، فإن وصول أسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة جعل وقود الطيران يقترب من ضعف مستوياته التي كان عليها في عام 2025.

ضغوط مركّبة وتراجع سياحي

في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخبير في قطاع الطيران وإدارة المطارات، المعتز الميرة، أن التوترات الحالية في صناعة تعمل بهوامش ربح ضيقة كقطاع الطيران، تنعكس سريعاً على الأسعار والطلب في القطاع السياحي. وذكر أن «أسباب ارتفاع أسعار التذاكر اليوم ليس نتيجة عامل واحد، بل نتيجة ضغط مركّب يتكون من استهلاك وقود أعلى، ومسارات أطول، وتأمين مرتفع، وكفاءة تشغيلية أقل».

من جهته، أكد «المجلس العالمي للسفر والسياحة» أن «الصراع المتصاعد في إيران يؤثر بالفعل على قطاع السفر والسياحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط بما لا يقل عن 600 مليون دولار يومياً في إنفاق الزوار الدوليين، حيث تؤثر اضطرابات السفر الجوي وثقة المسافرين والاتصال الإقليمي على الطلب».

ووفقاً لبيانات المجلس الصادرة في مارس (آذار)، يلعب الشرق الأوسط دوراً حيوياً في السفر العالمي حيث تمثل المنطقة 5 في المائة من الوافدين الدوليين العالميين، و 14 في المائة من حركة المرور العابر الدولية العالمية، ويؤثر أي اضطراب على الطلب في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على المطارات والرحلات الجوية والفنادق وشركات تأجير السيارات وخطوط الرحلات البحرية.

طائرة تابعة لشركة "إير فرانس" تتزود بالوقود (رويترز)

فاتورة السفر العائلي

وحول تأثير الأسعار على السياحة الترفيهية، أشار الميرة إلى أنها شهدت زيادات تتراوح نسبتها بين 15 في المائة و70 في المائة في كثير من المسارات، وبعضها أعلى في الرحلات الطويلة. وضرب مثالاً يبسّط الفكرة قائلاً: «التذكرة التي كان ثمنها 500 دولار أصبحت تتراوح اليوم بين 800 دولار و1000 دولار، مما يعني زيادة تصل إلى 2000 دولار لعائلة مكونة من أربعة أشخاص»، وهو ما يدفع الكثيرين لتأجيل السفر أو اختيار وجهات أقرب، مما يغير أنماط الطلب في الأسواق الإقليمية.

استعرض الميرة الفوارق السعرية الناتجة عن الأزمة التي بدأت نهاية فبراير (شباط)؛ حيث ارتفعت أسعار وقود الطائرات من مستويات تقارب 85 - 90 دولاراً للبرميل لتتراوح حالياً بين 150 و200 دولار. وانعكس هذا التصاعد على تكلفة ساعة الطيران للطائرات طويلة المدى، التي قفزت من متوسط 10 آلاف دولار لتتجاوز في بعض الأحيان حاجز الـ18 ألف دولار. وأوضح أن رحلة تقل 180 راكباً قد تواجه زيادة إجمالية قدرها 15 ألف دولار، مما يحتم على شركات الطيران إضافة نحو 80 دولاراً على سعر كل تذكرة فقط لتحقيق «نقطة التعادل»، أي النقطة التي يتساوى عندها إجمالي الإيرادات مع إجمالي التكاليف.

وعالمياً، رفعت شركة «بتروبراس» البرازيلية أسعار وقود الطائرات بنحو 55 في المائة، مطلع أبريل، بينما كشفت الفلبين عن احتمالية إيقاف بعض الطائرات نتيجة نقص الوقود، وتعتزم شركات طيران تايوانية رفع رسوم الوقود الدولية بنسبة 157 في المائة.

أعباء إطالة المسارات والصيانة

أفاد الميرة أن إطالة مدة الرحلات لتجنب الأجواء غير المستقرة تترتب عليها أعباء مالية باهظة؛ حيث تكبد كل ساعة طيران إضافية الشركات ما بين 5 آلاف إلى 7500 دولار. وأدى تغيير المسارات بزيادة زمنية تتراوح بين ساعة إلى ساعتين إلى رفع استهلاك الوقود بنسب وصلت إلى 30 في المائة. كما أن زيادة ساعات التحليق تسرّع من استهلاك المحركات.

ولم يتوقف التأثير عند الوقود فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الفنية، إذ تسرّع زيادة ساعات التحليق من وتيرة استهلاك المحركات والمكونات، مما يعجل بمواعيد الفحوصات الدورية ويرفع تكاليف الصيانة السنوية، مما يؤثر على كفاءة استخدام الأسطول.

وفي سياق متصل، نوه الخبير بأن شركات الطيران تعاني من الارتفاع الحاد في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، فبينما لا تتجاوز تكاليف التأمين في الظروف الاعتيادية حاجز الـ1 في المائة من إجمالي التكاليف التشغيلية، فإنها سجلت قفزات استثنائية في الأزمة الراهنة تراوحت بين 50 في المائة و500 في المائة، وفقاً لتقرير «لوكتون» الصادر في مارس (آذار) 2026.

وضرب الخبير مثالاً بالفوارق الشاسعة في القدرة على تحمل هذه الأعباء؛ ففي حين تمكنت شركات كبرى، مثل «طيران الإمارات»، من الحصول على تغطية إضافية لأسطولها بنحو 100 ألف دولار أسبوعياً، تواجه شركات أخرى تكاليف باهظة تصل إلى 150 ألف دولار لكل رحلة تهبط في المنطقة.

ويهدد هذا التراكم من تكاليف التأمين وأسعار الوقود بتحويل الرحلات الرابحة إلى خاسرة، مما قد يدفع الشركات ذات السيولة المحدودة أو الطيران منخفض التكلفة إلى تعليق بعض المسارات مؤقتاً للحفاظ على توازنها المالي.

طائرة تابعة لشركة "طيران الرياض" في مطار لو بورجيه (رويترز )

مطارات السعودية تدعم الملاحة

وسط هذه التعقيدات، سخّرت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي إمكاناتها لتفعيل بروتوكولات الدعم الإقليمي؛ حيث نقلت شركات الطيران الخليجية عملياتها اللوجستية إلى مطارات السعودية لضمان سلامة وانسيابية عمليات الملاحة الجوية.

وأعلنت الهيئة أن المملكة استقبلت أكثر من 120 رحلة لناقلات طيران دول الجوار خلال الفترة من 28 فبراير (شباط) إلى 16 مارس (آذار) شملت عدة ناقلات منها: «الخطوط الجوية القطرية»، و«لخطوط الجوية العراقية»، و«الخطوط الجوية الكويتية»، و«طيران الجزيرة الكويتي»، و«طيران الخليج البحريني».