مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

بعد اكتشاف أول نقش أثري فرعوني في الجزيرة العربية يعود للقرن الـ12 قبل الميلاد

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)

جاء مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري في السعودية، الذي أقره مجلس الوزراء حديثا، ليؤكد اهتمام الدولة بآثارها، وبالتالي تحقيق نقلة نوعية في العناية بالآثار والمتاحف وتأهيلها، بما يسهم في التنمية الاقتصادية الشاملة، وبناء ذاكرة وطنية من شأنها تعزيز البعد الحضاري للبلاد عبر مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
ومن خلال المساعي الكبيرة التي تعمل عليها الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية، خصصت حزمة كبيرة من المشاريع تتمثل بمشاريع المتاحف، ومشاريع التراث العمراني، ومشاريع الحرف والصناعات اليدوية، ومشاريع التوعية والتعريف بالتراث الوطني، وهذه المشاريع ستُبرمج وتُنفذ على ثلاث سنوات، الأمر الذي عدّه أهل الاختصاص سيحدث نقلة نوعية في التعامل مع التراث، وفي الوقت نفسه سيفرز مجموعة كبيرة من منتجات السياحة الثقافية التي يمكن الاستفادة منها في تنمية سياحة ثقافية تعتمد التراث الوطني محورا أساسيا فيها.
وجعل المشروع استعادة الآثار الوطنية على رأس المحاور التي تتعامل معها الدولة لتطوير قطاع الآثار والتراث، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من المتاحف في مناطق المملكة على مستوى عال من التنفيذ بمستوى المتحف الوطني، وكذلك الاهتمام بقصور الملك عبد العزيز الأساسية، وتحويلها إلى مراكز ثقافية ومتاحف في مواقعها، والاهتمام بالمباني التاريخية للدولة في كل المحافظات، وتحويلها إلى متاحف للمحافظات، وهي بأعداد كبيرة تزيد على 40 موقعا، كما أن هناك جزءا من المشروع مخصص للتراث العمراني، وخاصة مشاريع القرى التراثية.

أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار اهتماما كبيرا للآثار في كل مناطق السعودية، بوصفها شواهد على الإرث التاريخي والحضاري للبلاد، وقد حرصت الهيئة منذ تفعيل ضم وكالة الآثار والمتاحف إليها، على الارتقاء بأعمال الآثار والمتاحف على مستوى المملكة، وقامت بإعداد خطة استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع، وذلك بمشاركة جهات حكومية ونخبة من المختصين والمثقفين والمفكرين للعناية بآثار المملكة والمحافظة عليها وإبرازها، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تنظيم قطاع الآثار، وتشخيص المعوقات التي تواجه العمل الأثري، واقتراح الحلول المناسبة للتعامل معها، وسبل حماية الآثار والمحافظة عليها وترميمها.
وإدراكا منها لأهمية المحافظة على المواقع الأثرية والتراثية في مختلف مناطق السعودية، وكون ذلك لن يتحقق على الوجه الأكمل إلا من خلال سن الأنظمة والتشريعات الواضحة والصارمة، أعدت الهيئة مشروع نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، ووافق عليه مجلس الشورى أخيرا، وينتظر أن يقره مجلس الوزراء قريبا، وهو نظام يعالج جميع القضايا المتعلقة بحماية الآثار ومواقع التراث.
وتسير جهود الهيئة في قطاع الآثار في مسارات عدة، فهناك التنقيب عن الآثار، وحماية المواقع الأثرية وترميمها وتطويرها لتصبح مواقع سياحية مفتوحة للسياح، وتسجيل جميع المواقع في سجل الآثار الوطني، واستعادة الآثار الوطنية من داخل وخارج المملكة، ومشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، والعناية بمواقع التاريخ الإسلامي.
ونظرا لما تحتله مواقع التاريخ الإسلامي في جميع أنحاء المملكة، وعلى رأسها مكة ‏المكرمة والمدينة والمنورة من مكانة عظمى في قلب كل مسلم على مستوى ‏العالم، جاء اهتمام الهيئة بهذه المواقع، وأولت الهيئة تلك المواقع أهمية كبيرة، وعملت على الحفاظ عليها وإعادة تأهيلها وفتحها للزيارة، حيث شكلت لجنة لحصر الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إعداد قوائم أولية بمواقع الآثار الإسلامية فيهما، ونتج عن المسح الميداني للمواقع الأثرية الإسلامية حصر 384 موقعا في المنطقتين، منها 118 موقعا في مكة المكرمة، إضافة إلى 266 موقعا في المدينة المنورة.
كما أسست الهيئة «برنامج العناية بمواقع التاريخ الإسلامي»، الذي يختص بمواقع ‏التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية ‏وعصر الخلفاء الراشدين، ويعمل البرنامج على متابعة ومراجعة التقارير الخاصة بمواقع التاريخ ‏الإسلامي، والمشاركة في الإشراف على مشاريع الترميم والتأهيل ‏والصيانة، وكذلك وضع الخطط لحماية تلك المواقع، إضافة إلى توظيف مواقع التاريخ الإسلامي بالطريقة المثلى ‏التي تبرز ظهور ‏رسالة الإسلام الخالدة.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز البعد التوعوي والحضاري والتاريخي لهذه المواقع للفائدة ‏العلمية، وربط الدارسين بالتاريخ الإسلامي المبني على التراث المادي ‏والمعلومات التاريخية الموثقة، والعمل مع العلماء في مجال الشريعة والتاريخ الإسلامي في مراجعة ‏وإعداد النصوص التاريخية والتعريف بمواقع التاريخ الإسلامي، وإعداد المطبوعات والنشرات التعريفية بتلك المواقع، حيث يجري العمل في البرنامج خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال أربعة مسارات، تتمثل في مسار التسجيل والحماية، ومسار الدراسات والتوثيق، ومسار التطوير والتأهيل، ومسار التوعية والتعريف وتصحيح المفاهيم.
ولأن السعودية تقف بشموخ على غالبية الجزيرة العربية، وشكلت نقطة التقاء وتقاطع لغالبية حضارات العالم، فقد أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار المسح والتنقيب الأثري أهمية كبيرة، خصوصا أن السعودية تزخر بآلاف المواقع الأثرية التي تشكل كنزا حضاريا له قيمة تاريخية وحضارية كبيرة.
وتوسعت الهيئة منذ ضم قطاع الآثار والمتاحف إليها قبل سبع سنوات، في أعمال المسح والتنقيب، ليأخذ في شكله ومضمونه منحى آخر أكثر شمولية، وفقا لمنهجية دقيقة في مواقع مختارة بعناية، وليشمل مواقع أكثر، حيث تعمل الآن أكثر من 30 بعثة دولية ومحلية في مختلف مناطق البلاد.
وأسهم المسح الأثري في السعودية منذ انطلاقه عام 1964 في تحقيق الكثير من الكشوف الأثرية المهمة، وكشف النقاب عن مواقع مهمة، قدمت إضاءات عن جوهر الحضارة في جزيرة العرب عموما، وفي السعودية خصوصا، وجاءت أعمال المسح والتنقيب الأثري وفق طرق علمية وحديثة، بمشاركة بعثات دولية من عشر دول، حيث يستهدف التنقيب 22 مشروعا في عدد من المواقع التاريخية والأثرية في مختلف مناطق السعودية، وذلك ‏ضمن خطط تستمر لمواسم عدة، وتنفذها فرق سعودية، بالتعاون مع هذه البعثات.
وبدأ أول النشاطات الأثرية بأعمال مسح أثري ضيق الحدود في عام 1964، بالتعاون مع بعثات أجنبية دنماركية وإنجليزية وأميركية، وفي سنة 1975، بدأ المسح الأثري في السعودية ضمن خطط خمسية لمواسم عدة، تنفذها فرق سعودية بالتعاون مع بعثات أجنبية، وحُصِر خلالها الكثير من المواقع الأثرية وسُجّلت، وبعدها اختير بعض منها لتنفيذ عمليات تنقيب روعي فيها تنوع الفترات الزمنية، بحيث تكون الحفريات شاملة لجميع العصور، من فترات ما قبل التاريخ إلى الفترات الإسلامية.
ونتيجة لهذا التوسع في النشاط الأثري الذي امتد ليشمل مواقع أكثر، بالاشتراك مع مؤسسات وجهات دولية عريقة في مجال الآثار من أوروبا وأميركا وآسيا، ظهرت نتائج غاية في الأهمية عن تاريخ وحضارة الجزيرة العربية، وحُصِر وسُجل أكثر من ثمانية آلاف موقع في جميع المناطق، تشمل كل المراحل والفترات الحضارية والتاريخية في الجزيرة العربية، ويجري العمل حاليا في البحث والتنقيب لسبر أغوار هذا الإرث الحضاري وربط بعضه ببعض، وتحقيق نتائج أكثر وأهم عن الحقائق على المستوى المادي والحضاري لمجتمعات شبه الجزيرة العربية.
ومنذ بدء دراسات الآثار في السعودية، وما بُذل من جهود والأعمال الميدانية، التي ‏شملت المسوحات والتنقيبات الأثرية في جميع المناطق، أمكن التعرف على كمّ ‏هائل من المعلومات والدلائل التي غطّت فترات زمنية بعيدة تمتد من عصور ما ‏قبل التاريخ حتى العصور الإسلامية المتأخرة، وذلك من خلال المكتشفات الأثرية ‏التي وجدت في المدن القديمة.‎
ولعب المسح والتنقيب الأثري في السعودية دورا مهما في التعريف بالتراث الحضاري للمملكة، حيث أضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية من خلال عملها في التنقيبات حقائق ودلائل تثبت أن المملكة تقف على أرض شكلت نقطة اتصال بين حضارات العالم، واحتضنت حضارة أثرت في التاريخ الإنساني.
وكشفت هذه المسوحات والتنقيبات العمق التاريخي للسعودية من حيث تعاقب الحضارات التي عاشت وتكونت على أرض الجزيرة العربية، وما وجود المستوطنات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ والتعاقب الحضاري في أجزاء كبيرة من السعودية واتصالها بالحضارات المجاورة التي عاصرتها في الفترة نفسها، وامتداد طرق التجارة والمدن التي نشأت عليها، والعلاقات التجارية التي ربطت الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، إلا دليل قاطع على ما تتمتع به السعودية من عمق حضاري.
وأضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية للباحثين السعوديين خبرات أكبر، ومكّنتهم من الاطلاع على تقنيات ومدارس وطرق عالمية في البحث والتنقيب عن الآثار.
وتتعاون الهيئة العامة للسياحة والآثار مع بعثات أثرية من عشر دول هي فرنسا، وإيطاليا، وأميركا، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان، وبلجيكا، وبولندا، وفنلندا، والنمسا، وذلك عبر 22 مشروعا مشتركا.
وتعمل تلك البعثات في مواقع مدائن صالح في العلا، وتيماء وكلوة بمنطقة تبوك، وجرش بمنطقة عسير، وبئر حمى في منطقة نجران، لمسح مواقع النقوش العربية القديمة، وجزر فرسان في منطقة جازان، وموقع دومة الجندل بمنطقة الجوف، وموقع الدوسرية بالمنطقة الشرقية، والمواقع الأثرية في الدوادمي وجبة ووادي فاطمة والمندفن والنفود، وموقع أعمدة الرجاجيل بمنطقة الجوف، ومواقع ما قبل التاريخ في محافظة الغاط بمنطقة الرياض، ومواقع العصور الحجرية في الجوف وتبوك، ومسح الآثار الغارقة في الساحل الغربي من السعودية بين رابغ والشعيبة، وموقع قلعة تاروت، وجرش، وموقع عينونة بتبوك، وموقع اليمامة بالخرج، وموقعي وادي مطر ووادي شامي في جازان، ومسح طرق القوافل القديمة بين حاضرة العلا وساحل البحر الأحمر، وموقع قرية قي تبوك، ومواقع الرسوم الصخرية في وسط المملكة.
وتأصيلا لهذا التوجه، نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار، ممثلة في قطاع الآثار والمتاحف، عددا من مشاريع المسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق عدة من المملكة، منها الأخدود بنجران، والراكة والدفي ومردومة وجواثى والعقير وثاج بالمنطقة الشرقية، والصنيميات ودومة الجندل والرجاجيل والشويحطية في منطقة الجوف، والبليدة والزلفي والثمامة في منطقة الرياض، والصناعية وقصر الحمراء في تيماء، وقصور عروة ومدائن صالح في المدينة المنورة.
كما نفذت كثير من مشاريع المسح الأثري في مختلف مناطق السعودية التي حُصر من خلالها وسُجّل الكثير من مواقع عصور ما قبل التاريخ ومواقع الرسوم والكتابات الصخرية من مختلف المراحل والعصور التاريخية، هذا إلى جانب مواقع العصور التاريخية ومواقع التراث العمراني.
وتضمنت الاكتشافات اكتشاف الجزيرة العربية الخضراء، حيث كانت مملوءة بالبحيرات والبساتين، الأمر الذي شجع الإنسان للهجرة إليها واستيطانها، واكتشاف أول نقش أثري فرعوني بالجزيرة العربية يعود إلى القرن الـ12 قبل الميلاد، في تيماء، ويحمل توقيعا ملكيا (خرطوشا مزدوجا) للملك رمسيس الثالث، أحد ملوك مصر الفرعونية، واكتشاف نقش بابلي للملك نابونيد في تيماء يعود إلى أكثر من 500 عام قبل الميلاد، والكشف عن وجود مدن تضم مساكن ووحدات معمارية وقلاعا وحصونا وأبراجا.
كما كُشف عن منطقة سكنية محاطة بسور في منطقة المدينة المنورة، وكشف عن وجود علاقات حضارية مع عدد من المواقع في السعودية مملكة بمناطق أخرى خارج الجزيرة العربية (بلاد الرافدين ومصر وبلاد الشام وبلاد اليونان والرومان).
في المقابل، قطعت السعودية شوطا كبيرا في مسار استعادة الآثار الوطنية من داخل المنطقة وخارجها، وقامت بتشكيل لجنة وطنية دائمة لاستعادة الآثار المنقولة إلى الخارج بطرق غير مشروعة، وعملت على استعادة عشرات الآلاف من القطع، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها، في الوقت الذي عملت فيه الهيئة على اتجاهات عدة متوازية لاستعادة الآثار، ومن ضمنها العمل مع الجهات الدولية التي تتابع الآثار والمتاحف الدولية وأصحابها، وجميع المسارات التي تؤدي إلى التعرف على القطع الموجودة خارج السعودية واستعادتها.
ونجحت الهيئة في استعادة أكثر من 26 ألف قطعة أثرية من داخل وخارج المملكة، استعادتها السعودية عن طريق وزارة الخارجية من خلال التنسيق المباشر مع الشخص أو الجهة التي لديها قطع أثرية وطنية، وبلغ عدد القطع المستعادة من الخارج 23 ألف قطعة أثرية، من عدة دول، منها أميركا، وبريطانيا، كما بلغ عدد القطع المستعادة من الداخل ثلاثة آلاف قطعة.
وفي مجال الحماية والتأهيل والتنمية للآثار، فإن الهيئة تعمل على تأهيل 120 موقعا أثريا، وفي مقدمتها موقع مدائن صالح (الحجر)، وهو أول موقع سعودي يُسجل في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، بالإضافة إلى تأهيل موقع الدرعية التاريخية، وهو أيضا أحد مواقع التراث العالمي، حيث يجري العمل على إعادة تأهيله تأهيلا شاملا، بما في ذلك البنى التحتية للموقع، وترميم القصور والمباني الطينية والمرافق التاريخية كافة، لتكون هذه المدينة التاريخية شاهدا حضاريا على واحدة من أكبر المدن التاريخية المبنية بالطين في الجزيرة العربية، ولكونها العاصمة الأولى للدولة السعودية في عهدها المبكر.
وعلاوة على ذلك، تنفّذ هيئة السياحة السعودية الكثير من المشاريع لترميم أواسط المدن التاريخية، وتأهيل القرى والبلدات التراثية والأسواق الشعبية، وتبذل جهودا كبيرة في مجال حماية المواقع الأثرية والتراثية، حيث اتخذت الكثير من الخطوات في هذا الصدد، كما أطلقت الهيئة سجل الآثار الوطنية الذي يحوي معلومات متكاملة عن القطع الأثرية في السعودية ويُحدّث السجل بشكل دوري، إضافة إلى إطلاق برنامج لتطوير مراقبي الآثار في جميع المناطق السعودية، بدلا من المفهوم السائد لحراس الآثار.



ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.