مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

بعد اكتشاف أول نقش أثري فرعوني في الجزيرة العربية يعود للقرن الـ12 قبل الميلاد

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)

جاء مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري في السعودية، الذي أقره مجلس الوزراء حديثا، ليؤكد اهتمام الدولة بآثارها، وبالتالي تحقيق نقلة نوعية في العناية بالآثار والمتاحف وتأهيلها، بما يسهم في التنمية الاقتصادية الشاملة، وبناء ذاكرة وطنية من شأنها تعزيز البعد الحضاري للبلاد عبر مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
ومن خلال المساعي الكبيرة التي تعمل عليها الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية، خصصت حزمة كبيرة من المشاريع تتمثل بمشاريع المتاحف، ومشاريع التراث العمراني، ومشاريع الحرف والصناعات اليدوية، ومشاريع التوعية والتعريف بالتراث الوطني، وهذه المشاريع ستُبرمج وتُنفذ على ثلاث سنوات، الأمر الذي عدّه أهل الاختصاص سيحدث نقلة نوعية في التعامل مع التراث، وفي الوقت نفسه سيفرز مجموعة كبيرة من منتجات السياحة الثقافية التي يمكن الاستفادة منها في تنمية سياحة ثقافية تعتمد التراث الوطني محورا أساسيا فيها.
وجعل المشروع استعادة الآثار الوطنية على رأس المحاور التي تتعامل معها الدولة لتطوير قطاع الآثار والتراث، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من المتاحف في مناطق المملكة على مستوى عال من التنفيذ بمستوى المتحف الوطني، وكذلك الاهتمام بقصور الملك عبد العزيز الأساسية، وتحويلها إلى مراكز ثقافية ومتاحف في مواقعها، والاهتمام بالمباني التاريخية للدولة في كل المحافظات، وتحويلها إلى متاحف للمحافظات، وهي بأعداد كبيرة تزيد على 40 موقعا، كما أن هناك جزءا من المشروع مخصص للتراث العمراني، وخاصة مشاريع القرى التراثية.

أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار اهتماما كبيرا للآثار في كل مناطق السعودية، بوصفها شواهد على الإرث التاريخي والحضاري للبلاد، وقد حرصت الهيئة منذ تفعيل ضم وكالة الآثار والمتاحف إليها، على الارتقاء بأعمال الآثار والمتاحف على مستوى المملكة، وقامت بإعداد خطة استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع، وذلك بمشاركة جهات حكومية ونخبة من المختصين والمثقفين والمفكرين للعناية بآثار المملكة والمحافظة عليها وإبرازها، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تنظيم قطاع الآثار، وتشخيص المعوقات التي تواجه العمل الأثري، واقتراح الحلول المناسبة للتعامل معها، وسبل حماية الآثار والمحافظة عليها وترميمها.
وإدراكا منها لأهمية المحافظة على المواقع الأثرية والتراثية في مختلف مناطق السعودية، وكون ذلك لن يتحقق على الوجه الأكمل إلا من خلال سن الأنظمة والتشريعات الواضحة والصارمة، أعدت الهيئة مشروع نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، ووافق عليه مجلس الشورى أخيرا، وينتظر أن يقره مجلس الوزراء قريبا، وهو نظام يعالج جميع القضايا المتعلقة بحماية الآثار ومواقع التراث.
وتسير جهود الهيئة في قطاع الآثار في مسارات عدة، فهناك التنقيب عن الآثار، وحماية المواقع الأثرية وترميمها وتطويرها لتصبح مواقع سياحية مفتوحة للسياح، وتسجيل جميع المواقع في سجل الآثار الوطني، واستعادة الآثار الوطنية من داخل وخارج المملكة، ومشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، والعناية بمواقع التاريخ الإسلامي.
ونظرا لما تحتله مواقع التاريخ الإسلامي في جميع أنحاء المملكة، وعلى رأسها مكة ‏المكرمة والمدينة والمنورة من مكانة عظمى في قلب كل مسلم على مستوى ‏العالم، جاء اهتمام الهيئة بهذه المواقع، وأولت الهيئة تلك المواقع أهمية كبيرة، وعملت على الحفاظ عليها وإعادة تأهيلها وفتحها للزيارة، حيث شكلت لجنة لحصر الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إعداد قوائم أولية بمواقع الآثار الإسلامية فيهما، ونتج عن المسح الميداني للمواقع الأثرية الإسلامية حصر 384 موقعا في المنطقتين، منها 118 موقعا في مكة المكرمة، إضافة إلى 266 موقعا في المدينة المنورة.
كما أسست الهيئة «برنامج العناية بمواقع التاريخ الإسلامي»، الذي يختص بمواقع ‏التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية ‏وعصر الخلفاء الراشدين، ويعمل البرنامج على متابعة ومراجعة التقارير الخاصة بمواقع التاريخ ‏الإسلامي، والمشاركة في الإشراف على مشاريع الترميم والتأهيل ‏والصيانة، وكذلك وضع الخطط لحماية تلك المواقع، إضافة إلى توظيف مواقع التاريخ الإسلامي بالطريقة المثلى ‏التي تبرز ظهور ‏رسالة الإسلام الخالدة.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز البعد التوعوي والحضاري والتاريخي لهذه المواقع للفائدة ‏العلمية، وربط الدارسين بالتاريخ الإسلامي المبني على التراث المادي ‏والمعلومات التاريخية الموثقة، والعمل مع العلماء في مجال الشريعة والتاريخ الإسلامي في مراجعة ‏وإعداد النصوص التاريخية والتعريف بمواقع التاريخ الإسلامي، وإعداد المطبوعات والنشرات التعريفية بتلك المواقع، حيث يجري العمل في البرنامج خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال أربعة مسارات، تتمثل في مسار التسجيل والحماية، ومسار الدراسات والتوثيق، ومسار التطوير والتأهيل، ومسار التوعية والتعريف وتصحيح المفاهيم.
ولأن السعودية تقف بشموخ على غالبية الجزيرة العربية، وشكلت نقطة التقاء وتقاطع لغالبية حضارات العالم، فقد أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار المسح والتنقيب الأثري أهمية كبيرة، خصوصا أن السعودية تزخر بآلاف المواقع الأثرية التي تشكل كنزا حضاريا له قيمة تاريخية وحضارية كبيرة.
وتوسعت الهيئة منذ ضم قطاع الآثار والمتاحف إليها قبل سبع سنوات، في أعمال المسح والتنقيب، ليأخذ في شكله ومضمونه منحى آخر أكثر شمولية، وفقا لمنهجية دقيقة في مواقع مختارة بعناية، وليشمل مواقع أكثر، حيث تعمل الآن أكثر من 30 بعثة دولية ومحلية في مختلف مناطق البلاد.
وأسهم المسح الأثري في السعودية منذ انطلاقه عام 1964 في تحقيق الكثير من الكشوف الأثرية المهمة، وكشف النقاب عن مواقع مهمة، قدمت إضاءات عن جوهر الحضارة في جزيرة العرب عموما، وفي السعودية خصوصا، وجاءت أعمال المسح والتنقيب الأثري وفق طرق علمية وحديثة، بمشاركة بعثات دولية من عشر دول، حيث يستهدف التنقيب 22 مشروعا في عدد من المواقع التاريخية والأثرية في مختلف مناطق السعودية، وذلك ‏ضمن خطط تستمر لمواسم عدة، وتنفذها فرق سعودية، بالتعاون مع هذه البعثات.
وبدأ أول النشاطات الأثرية بأعمال مسح أثري ضيق الحدود في عام 1964، بالتعاون مع بعثات أجنبية دنماركية وإنجليزية وأميركية، وفي سنة 1975، بدأ المسح الأثري في السعودية ضمن خطط خمسية لمواسم عدة، تنفذها فرق سعودية بالتعاون مع بعثات أجنبية، وحُصِر خلالها الكثير من المواقع الأثرية وسُجّلت، وبعدها اختير بعض منها لتنفيذ عمليات تنقيب روعي فيها تنوع الفترات الزمنية، بحيث تكون الحفريات شاملة لجميع العصور، من فترات ما قبل التاريخ إلى الفترات الإسلامية.
ونتيجة لهذا التوسع في النشاط الأثري الذي امتد ليشمل مواقع أكثر، بالاشتراك مع مؤسسات وجهات دولية عريقة في مجال الآثار من أوروبا وأميركا وآسيا، ظهرت نتائج غاية في الأهمية عن تاريخ وحضارة الجزيرة العربية، وحُصِر وسُجل أكثر من ثمانية آلاف موقع في جميع المناطق، تشمل كل المراحل والفترات الحضارية والتاريخية في الجزيرة العربية، ويجري العمل حاليا في البحث والتنقيب لسبر أغوار هذا الإرث الحضاري وربط بعضه ببعض، وتحقيق نتائج أكثر وأهم عن الحقائق على المستوى المادي والحضاري لمجتمعات شبه الجزيرة العربية.
ومنذ بدء دراسات الآثار في السعودية، وما بُذل من جهود والأعمال الميدانية، التي ‏شملت المسوحات والتنقيبات الأثرية في جميع المناطق، أمكن التعرف على كمّ ‏هائل من المعلومات والدلائل التي غطّت فترات زمنية بعيدة تمتد من عصور ما ‏قبل التاريخ حتى العصور الإسلامية المتأخرة، وذلك من خلال المكتشفات الأثرية ‏التي وجدت في المدن القديمة.‎
ولعب المسح والتنقيب الأثري في السعودية دورا مهما في التعريف بالتراث الحضاري للمملكة، حيث أضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية من خلال عملها في التنقيبات حقائق ودلائل تثبت أن المملكة تقف على أرض شكلت نقطة اتصال بين حضارات العالم، واحتضنت حضارة أثرت في التاريخ الإنساني.
وكشفت هذه المسوحات والتنقيبات العمق التاريخي للسعودية من حيث تعاقب الحضارات التي عاشت وتكونت على أرض الجزيرة العربية، وما وجود المستوطنات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ والتعاقب الحضاري في أجزاء كبيرة من السعودية واتصالها بالحضارات المجاورة التي عاصرتها في الفترة نفسها، وامتداد طرق التجارة والمدن التي نشأت عليها، والعلاقات التجارية التي ربطت الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، إلا دليل قاطع على ما تتمتع به السعودية من عمق حضاري.
وأضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية للباحثين السعوديين خبرات أكبر، ومكّنتهم من الاطلاع على تقنيات ومدارس وطرق عالمية في البحث والتنقيب عن الآثار.
وتتعاون الهيئة العامة للسياحة والآثار مع بعثات أثرية من عشر دول هي فرنسا، وإيطاليا، وأميركا، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان، وبلجيكا، وبولندا، وفنلندا، والنمسا، وذلك عبر 22 مشروعا مشتركا.
وتعمل تلك البعثات في مواقع مدائن صالح في العلا، وتيماء وكلوة بمنطقة تبوك، وجرش بمنطقة عسير، وبئر حمى في منطقة نجران، لمسح مواقع النقوش العربية القديمة، وجزر فرسان في منطقة جازان، وموقع دومة الجندل بمنطقة الجوف، وموقع الدوسرية بالمنطقة الشرقية، والمواقع الأثرية في الدوادمي وجبة ووادي فاطمة والمندفن والنفود، وموقع أعمدة الرجاجيل بمنطقة الجوف، ومواقع ما قبل التاريخ في محافظة الغاط بمنطقة الرياض، ومواقع العصور الحجرية في الجوف وتبوك، ومسح الآثار الغارقة في الساحل الغربي من السعودية بين رابغ والشعيبة، وموقع قلعة تاروت، وجرش، وموقع عينونة بتبوك، وموقع اليمامة بالخرج، وموقعي وادي مطر ووادي شامي في جازان، ومسح طرق القوافل القديمة بين حاضرة العلا وساحل البحر الأحمر، وموقع قرية قي تبوك، ومواقع الرسوم الصخرية في وسط المملكة.
وتأصيلا لهذا التوجه، نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار، ممثلة في قطاع الآثار والمتاحف، عددا من مشاريع المسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق عدة من المملكة، منها الأخدود بنجران، والراكة والدفي ومردومة وجواثى والعقير وثاج بالمنطقة الشرقية، والصنيميات ودومة الجندل والرجاجيل والشويحطية في منطقة الجوف، والبليدة والزلفي والثمامة في منطقة الرياض، والصناعية وقصر الحمراء في تيماء، وقصور عروة ومدائن صالح في المدينة المنورة.
كما نفذت كثير من مشاريع المسح الأثري في مختلف مناطق السعودية التي حُصر من خلالها وسُجّل الكثير من مواقع عصور ما قبل التاريخ ومواقع الرسوم والكتابات الصخرية من مختلف المراحل والعصور التاريخية، هذا إلى جانب مواقع العصور التاريخية ومواقع التراث العمراني.
وتضمنت الاكتشافات اكتشاف الجزيرة العربية الخضراء، حيث كانت مملوءة بالبحيرات والبساتين، الأمر الذي شجع الإنسان للهجرة إليها واستيطانها، واكتشاف أول نقش أثري فرعوني بالجزيرة العربية يعود إلى القرن الـ12 قبل الميلاد، في تيماء، ويحمل توقيعا ملكيا (خرطوشا مزدوجا) للملك رمسيس الثالث، أحد ملوك مصر الفرعونية، واكتشاف نقش بابلي للملك نابونيد في تيماء يعود إلى أكثر من 500 عام قبل الميلاد، والكشف عن وجود مدن تضم مساكن ووحدات معمارية وقلاعا وحصونا وأبراجا.
كما كُشف عن منطقة سكنية محاطة بسور في منطقة المدينة المنورة، وكشف عن وجود علاقات حضارية مع عدد من المواقع في السعودية مملكة بمناطق أخرى خارج الجزيرة العربية (بلاد الرافدين ومصر وبلاد الشام وبلاد اليونان والرومان).
في المقابل، قطعت السعودية شوطا كبيرا في مسار استعادة الآثار الوطنية من داخل المنطقة وخارجها، وقامت بتشكيل لجنة وطنية دائمة لاستعادة الآثار المنقولة إلى الخارج بطرق غير مشروعة، وعملت على استعادة عشرات الآلاف من القطع، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها، في الوقت الذي عملت فيه الهيئة على اتجاهات عدة متوازية لاستعادة الآثار، ومن ضمنها العمل مع الجهات الدولية التي تتابع الآثار والمتاحف الدولية وأصحابها، وجميع المسارات التي تؤدي إلى التعرف على القطع الموجودة خارج السعودية واستعادتها.
ونجحت الهيئة في استعادة أكثر من 26 ألف قطعة أثرية من داخل وخارج المملكة، استعادتها السعودية عن طريق وزارة الخارجية من خلال التنسيق المباشر مع الشخص أو الجهة التي لديها قطع أثرية وطنية، وبلغ عدد القطع المستعادة من الخارج 23 ألف قطعة أثرية، من عدة دول، منها أميركا، وبريطانيا، كما بلغ عدد القطع المستعادة من الداخل ثلاثة آلاف قطعة.
وفي مجال الحماية والتأهيل والتنمية للآثار، فإن الهيئة تعمل على تأهيل 120 موقعا أثريا، وفي مقدمتها موقع مدائن صالح (الحجر)، وهو أول موقع سعودي يُسجل في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، بالإضافة إلى تأهيل موقع الدرعية التاريخية، وهو أيضا أحد مواقع التراث العالمي، حيث يجري العمل على إعادة تأهيله تأهيلا شاملا، بما في ذلك البنى التحتية للموقع، وترميم القصور والمباني الطينية والمرافق التاريخية كافة، لتكون هذه المدينة التاريخية شاهدا حضاريا على واحدة من أكبر المدن التاريخية المبنية بالطين في الجزيرة العربية، ولكونها العاصمة الأولى للدولة السعودية في عهدها المبكر.
وعلاوة على ذلك، تنفّذ هيئة السياحة السعودية الكثير من المشاريع لترميم أواسط المدن التاريخية، وتأهيل القرى والبلدات التراثية والأسواق الشعبية، وتبذل جهودا كبيرة في مجال حماية المواقع الأثرية والتراثية، حيث اتخذت الكثير من الخطوات في هذا الصدد، كما أطلقت الهيئة سجل الآثار الوطنية الذي يحوي معلومات متكاملة عن القطع الأثرية في السعودية ويُحدّث السجل بشكل دوري، إضافة إلى إطلاق برنامج لتطوير مراقبي الآثار في جميع المناطق السعودية، بدلا من المفهوم السائد لحراس الآثار.



ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، والوفد المرافق له، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة، التي تستمر حتى الأربعاء.

وكان في استقبال ولي العهد البريطاني لدى وصوله إلى مطار العلا الدولي، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، واللواء يوسف الزهراني، مدير شرطة المنطقة، وإبراهيم بريّ، مدير مكتب المراسم الملكية بالمنطقة، وعدد من المسؤولين.

وأفاد «قصر كنسينغتون»، الاثنين، بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.

وغادر الأمير ويليام، الرياض، في وقت سابق الثلاثاء، حيث ودَّعه بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

كان الأمير ويليام بدأ مساء الاثنين زيارة رسمية إلى السعودية، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين في مختلف المجالات، واستقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واصطحبه بجولة في الدرعية، «مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى».

وشملت الجولة استعراض الطراز المعماري النجدي في حي «الطريف» التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، حيث اطلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، والتقطت صورة تذكارية من أمام قصر «سلوى» التاريخي، الذي كان مركزاً للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى، كما تضمّنت الزيارة عرضاً للمخطط الرئيس لمشروع «الدرعية».

بدوره، اصطحب الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة السعودي، الأمير ويليام، نهار الثلاثاء، في جولة بمشروع «المسار الرياضي» بمدينة الرياض، اطّلع خلالها على مكوناته وأهدافه في تعزيز جودة الحياة، ودعم أنماط الحياة الصحية، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تأتي الزيارة في إطار الاطلاع على المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الرياض، وما تمثله من نموذج للتنمية الحضرية المستدامة، ودورها في رفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار.


وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.