مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

بعد اكتشاف أول نقش أثري فرعوني في الجزيرة العربية يعود للقرن الـ12 قبل الميلاد

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

مشاريع وخطط وأنظمة مساندة في السعودية لتأهيل الآثار وحمايتها

نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)
نقوش أثرية في الشويمس شمال السعودية («الشرق الأوسط»)

جاء مشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري في السعودية، الذي أقره مجلس الوزراء حديثا، ليؤكد اهتمام الدولة بآثارها، وبالتالي تحقيق نقلة نوعية في العناية بالآثار والمتاحف وتأهيلها، بما يسهم في التنمية الاقتصادية الشاملة، وبناء ذاكرة وطنية من شأنها تعزيز البعد الحضاري للبلاد عبر مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
ومن خلال المساعي الكبيرة التي تعمل عليها الهيئة العامة للسياحة والآثار في السعودية، خصصت حزمة كبيرة من المشاريع تتمثل بمشاريع المتاحف، ومشاريع التراث العمراني، ومشاريع الحرف والصناعات اليدوية، ومشاريع التوعية والتعريف بالتراث الوطني، وهذه المشاريع ستُبرمج وتُنفذ على ثلاث سنوات، الأمر الذي عدّه أهل الاختصاص سيحدث نقلة نوعية في التعامل مع التراث، وفي الوقت نفسه سيفرز مجموعة كبيرة من منتجات السياحة الثقافية التي يمكن الاستفادة منها في تنمية سياحة ثقافية تعتمد التراث الوطني محورا أساسيا فيها.
وجعل المشروع استعادة الآثار الوطنية على رأس المحاور التي تتعامل معها الدولة لتطوير قطاع الآثار والتراث، بالإضافة إلى تنفيذ مجموعة من المتاحف في مناطق المملكة على مستوى عال من التنفيذ بمستوى المتحف الوطني، وكذلك الاهتمام بقصور الملك عبد العزيز الأساسية، وتحويلها إلى مراكز ثقافية ومتاحف في مواقعها، والاهتمام بالمباني التاريخية للدولة في كل المحافظات، وتحويلها إلى متاحف للمحافظات، وهي بأعداد كبيرة تزيد على 40 موقعا، كما أن هناك جزءا من المشروع مخصص للتراث العمراني، وخاصة مشاريع القرى التراثية.

أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار اهتماما كبيرا للآثار في كل مناطق السعودية، بوصفها شواهد على الإرث التاريخي والحضاري للبلاد، وقد حرصت الهيئة منذ تفعيل ضم وكالة الآثار والمتاحف إليها، على الارتقاء بأعمال الآثار والمتاحف على مستوى المملكة، وقامت بإعداد خطة استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع، وذلك بمشاركة جهات حكومية ونخبة من المختصين والمثقفين والمفكرين للعناية بآثار المملكة والمحافظة عليها وإبرازها، حيث سعت هذه الخطة إلى إعادة تنظيم قطاع الآثار، وتشخيص المعوقات التي تواجه العمل الأثري، واقتراح الحلول المناسبة للتعامل معها، وسبل حماية الآثار والمحافظة عليها وترميمها.
وإدراكا منها لأهمية المحافظة على المواقع الأثرية والتراثية في مختلف مناطق السعودية، وكون ذلك لن يتحقق على الوجه الأكمل إلا من خلال سن الأنظمة والتشريعات الواضحة والصارمة، أعدت الهيئة مشروع نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني، ووافق عليه مجلس الشورى أخيرا، وينتظر أن يقره مجلس الوزراء قريبا، وهو نظام يعالج جميع القضايا المتعلقة بحماية الآثار ومواقع التراث.
وتسير جهود الهيئة في قطاع الآثار في مسارات عدة، فهناك التنقيب عن الآثار، وحماية المواقع الأثرية وترميمها وتطويرها لتصبح مواقع سياحية مفتوحة للسياح، وتسجيل جميع المواقع في سجل الآثار الوطني، واستعادة الآثار الوطنية من داخل وخارج المملكة، ومشروع الملك عبد الله للعناية بالتراث الحضاري للمملكة، والعناية بمواقع التاريخ الإسلامي.
ونظرا لما تحتله مواقع التاريخ الإسلامي في جميع أنحاء المملكة، وعلى رأسها مكة ‏المكرمة والمدينة والمنورة من مكانة عظمى في قلب كل مسلم على مستوى ‏العالم، جاء اهتمام الهيئة بهذه المواقع، وأولت الهيئة تلك المواقع أهمية كبيرة، وعملت على الحفاظ عليها وإعادة تأهيلها وفتحها للزيارة، حيث شكلت لجنة لحصر الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف إعداد قوائم أولية بمواقع الآثار الإسلامية فيهما، ونتج عن المسح الميداني للمواقع الأثرية الإسلامية حصر 384 موقعا في المنطقتين، منها 118 موقعا في مكة المكرمة، إضافة إلى 266 موقعا في المدينة المنورة.
كما أسست الهيئة «برنامج العناية بمواقع التاريخ الإسلامي»، الذي يختص بمواقع ‏التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية ‏وعصر الخلفاء الراشدين، ويعمل البرنامج على متابعة ومراجعة التقارير الخاصة بمواقع التاريخ ‏الإسلامي، والمشاركة في الإشراف على مشاريع الترميم والتأهيل ‏والصيانة، وكذلك وضع الخطط لحماية تلك المواقع، إضافة إلى توظيف مواقع التاريخ الإسلامي بالطريقة المثلى ‏التي تبرز ظهور ‏رسالة الإسلام الخالدة.
كما يهدف البرنامج إلى تعزيز البعد التوعوي والحضاري والتاريخي لهذه المواقع للفائدة ‏العلمية، وربط الدارسين بالتاريخ الإسلامي المبني على التراث المادي ‏والمعلومات التاريخية الموثقة، والعمل مع العلماء في مجال الشريعة والتاريخ الإسلامي في مراجعة ‏وإعداد النصوص التاريخية والتعريف بمواقع التاريخ الإسلامي، وإعداد المطبوعات والنشرات التعريفية بتلك المواقع، حيث يجري العمل في البرنامج خلال السنوات الثلاث المقبلة من خلال أربعة مسارات، تتمثل في مسار التسجيل والحماية، ومسار الدراسات والتوثيق، ومسار التطوير والتأهيل، ومسار التوعية والتعريف وتصحيح المفاهيم.
ولأن السعودية تقف بشموخ على غالبية الجزيرة العربية، وشكلت نقطة التقاء وتقاطع لغالبية حضارات العالم، فقد أولت الهيئة العامة للسياحة والآثار المسح والتنقيب الأثري أهمية كبيرة، خصوصا أن السعودية تزخر بآلاف المواقع الأثرية التي تشكل كنزا حضاريا له قيمة تاريخية وحضارية كبيرة.
وتوسعت الهيئة منذ ضم قطاع الآثار والمتاحف إليها قبل سبع سنوات، في أعمال المسح والتنقيب، ليأخذ في شكله ومضمونه منحى آخر أكثر شمولية، وفقا لمنهجية دقيقة في مواقع مختارة بعناية، وليشمل مواقع أكثر، حيث تعمل الآن أكثر من 30 بعثة دولية ومحلية في مختلف مناطق البلاد.
وأسهم المسح الأثري في السعودية منذ انطلاقه عام 1964 في تحقيق الكثير من الكشوف الأثرية المهمة، وكشف النقاب عن مواقع مهمة، قدمت إضاءات عن جوهر الحضارة في جزيرة العرب عموما، وفي السعودية خصوصا، وجاءت أعمال المسح والتنقيب الأثري وفق طرق علمية وحديثة، بمشاركة بعثات دولية من عشر دول، حيث يستهدف التنقيب 22 مشروعا في عدد من المواقع التاريخية والأثرية في مختلف مناطق السعودية، وذلك ‏ضمن خطط تستمر لمواسم عدة، وتنفذها فرق سعودية، بالتعاون مع هذه البعثات.
وبدأ أول النشاطات الأثرية بأعمال مسح أثري ضيق الحدود في عام 1964، بالتعاون مع بعثات أجنبية دنماركية وإنجليزية وأميركية، وفي سنة 1975، بدأ المسح الأثري في السعودية ضمن خطط خمسية لمواسم عدة، تنفذها فرق سعودية بالتعاون مع بعثات أجنبية، وحُصِر خلالها الكثير من المواقع الأثرية وسُجّلت، وبعدها اختير بعض منها لتنفيذ عمليات تنقيب روعي فيها تنوع الفترات الزمنية، بحيث تكون الحفريات شاملة لجميع العصور، من فترات ما قبل التاريخ إلى الفترات الإسلامية.
ونتيجة لهذا التوسع في النشاط الأثري الذي امتد ليشمل مواقع أكثر، بالاشتراك مع مؤسسات وجهات دولية عريقة في مجال الآثار من أوروبا وأميركا وآسيا، ظهرت نتائج غاية في الأهمية عن تاريخ وحضارة الجزيرة العربية، وحُصِر وسُجل أكثر من ثمانية آلاف موقع في جميع المناطق، تشمل كل المراحل والفترات الحضارية والتاريخية في الجزيرة العربية، ويجري العمل حاليا في البحث والتنقيب لسبر أغوار هذا الإرث الحضاري وربط بعضه ببعض، وتحقيق نتائج أكثر وأهم عن الحقائق على المستوى المادي والحضاري لمجتمعات شبه الجزيرة العربية.
ومنذ بدء دراسات الآثار في السعودية، وما بُذل من جهود والأعمال الميدانية، التي ‏شملت المسوحات والتنقيبات الأثرية في جميع المناطق، أمكن التعرف على كمّ ‏هائل من المعلومات والدلائل التي غطّت فترات زمنية بعيدة تمتد من عصور ما ‏قبل التاريخ حتى العصور الإسلامية المتأخرة، وذلك من خلال المكتشفات الأثرية ‏التي وجدت في المدن القديمة.‎
ولعب المسح والتنقيب الأثري في السعودية دورا مهما في التعريف بالتراث الحضاري للمملكة، حيث أضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية من خلال عملها في التنقيبات حقائق ودلائل تثبت أن المملكة تقف على أرض شكلت نقطة اتصال بين حضارات العالم، واحتضنت حضارة أثرت في التاريخ الإنساني.
وكشفت هذه المسوحات والتنقيبات العمق التاريخي للسعودية من حيث تعاقب الحضارات التي عاشت وتكونت على أرض الجزيرة العربية، وما وجود المستوطنات البشرية منذ عصور ما قبل التاريخ والتعاقب الحضاري في أجزاء كبيرة من السعودية واتصالها بالحضارات المجاورة التي عاصرتها في الفترة نفسها، وامتداد طرق التجارة والمدن التي نشأت عليها، والعلاقات التجارية التي ربطت الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، إلا دليل قاطع على ما تتمتع به السعودية من عمق حضاري.
وأضافت الفرق السعودية والبعثات العلمية الأجنبية للباحثين السعوديين خبرات أكبر، ومكّنتهم من الاطلاع على تقنيات ومدارس وطرق عالمية في البحث والتنقيب عن الآثار.
وتتعاون الهيئة العامة للسياحة والآثار مع بعثات أثرية من عشر دول هي فرنسا، وإيطاليا، وأميركا، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان، وبلجيكا، وبولندا، وفنلندا، والنمسا، وذلك عبر 22 مشروعا مشتركا.
وتعمل تلك البعثات في مواقع مدائن صالح في العلا، وتيماء وكلوة بمنطقة تبوك، وجرش بمنطقة عسير، وبئر حمى في منطقة نجران، لمسح مواقع النقوش العربية القديمة، وجزر فرسان في منطقة جازان، وموقع دومة الجندل بمنطقة الجوف، وموقع الدوسرية بالمنطقة الشرقية، والمواقع الأثرية في الدوادمي وجبة ووادي فاطمة والمندفن والنفود، وموقع أعمدة الرجاجيل بمنطقة الجوف، ومواقع ما قبل التاريخ في محافظة الغاط بمنطقة الرياض، ومواقع العصور الحجرية في الجوف وتبوك، ومسح الآثار الغارقة في الساحل الغربي من السعودية بين رابغ والشعيبة، وموقع قلعة تاروت، وجرش، وموقع عينونة بتبوك، وموقع اليمامة بالخرج، وموقعي وادي مطر ووادي شامي في جازان، ومسح طرق القوافل القديمة بين حاضرة العلا وساحل البحر الأحمر، وموقع قرية قي تبوك، ومواقع الرسوم الصخرية في وسط المملكة.
وتأصيلا لهذا التوجه، نفذت الهيئة العامة للسياحة والآثار، ممثلة في قطاع الآثار والمتاحف، عددا من مشاريع المسوحات والتنقيبات الأثرية في مناطق عدة من المملكة، منها الأخدود بنجران، والراكة والدفي ومردومة وجواثى والعقير وثاج بالمنطقة الشرقية، والصنيميات ودومة الجندل والرجاجيل والشويحطية في منطقة الجوف، والبليدة والزلفي والثمامة في منطقة الرياض، والصناعية وقصر الحمراء في تيماء، وقصور عروة ومدائن صالح في المدينة المنورة.
كما نفذت كثير من مشاريع المسح الأثري في مختلف مناطق السعودية التي حُصر من خلالها وسُجّل الكثير من مواقع عصور ما قبل التاريخ ومواقع الرسوم والكتابات الصخرية من مختلف المراحل والعصور التاريخية، هذا إلى جانب مواقع العصور التاريخية ومواقع التراث العمراني.
وتضمنت الاكتشافات اكتشاف الجزيرة العربية الخضراء، حيث كانت مملوءة بالبحيرات والبساتين، الأمر الذي شجع الإنسان للهجرة إليها واستيطانها، واكتشاف أول نقش أثري فرعوني بالجزيرة العربية يعود إلى القرن الـ12 قبل الميلاد، في تيماء، ويحمل توقيعا ملكيا (خرطوشا مزدوجا) للملك رمسيس الثالث، أحد ملوك مصر الفرعونية، واكتشاف نقش بابلي للملك نابونيد في تيماء يعود إلى أكثر من 500 عام قبل الميلاد، والكشف عن وجود مدن تضم مساكن ووحدات معمارية وقلاعا وحصونا وأبراجا.
كما كُشف عن منطقة سكنية محاطة بسور في منطقة المدينة المنورة، وكشف عن وجود علاقات حضارية مع عدد من المواقع في السعودية مملكة بمناطق أخرى خارج الجزيرة العربية (بلاد الرافدين ومصر وبلاد الشام وبلاد اليونان والرومان).
في المقابل، قطعت السعودية شوطا كبيرا في مسار استعادة الآثار الوطنية من داخل المنطقة وخارجها، وقامت بتشكيل لجنة وطنية دائمة لاستعادة الآثار المنقولة إلى الخارج بطرق غير مشروعة، وعملت على استعادة عشرات الآلاف من القطع، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة داخل المملكة وخارجها، في الوقت الذي عملت فيه الهيئة على اتجاهات عدة متوازية لاستعادة الآثار، ومن ضمنها العمل مع الجهات الدولية التي تتابع الآثار والمتاحف الدولية وأصحابها، وجميع المسارات التي تؤدي إلى التعرف على القطع الموجودة خارج السعودية واستعادتها.
ونجحت الهيئة في استعادة أكثر من 26 ألف قطعة أثرية من داخل وخارج المملكة، استعادتها السعودية عن طريق وزارة الخارجية من خلال التنسيق المباشر مع الشخص أو الجهة التي لديها قطع أثرية وطنية، وبلغ عدد القطع المستعادة من الخارج 23 ألف قطعة أثرية، من عدة دول، منها أميركا، وبريطانيا، كما بلغ عدد القطع المستعادة من الداخل ثلاثة آلاف قطعة.
وفي مجال الحماية والتأهيل والتنمية للآثار، فإن الهيئة تعمل على تأهيل 120 موقعا أثريا، وفي مقدمتها موقع مدائن صالح (الحجر)، وهو أول موقع سعودي يُسجل في قائمة التراث العالمي باليونيسكو، بالإضافة إلى تأهيل موقع الدرعية التاريخية، وهو أيضا أحد مواقع التراث العالمي، حيث يجري العمل على إعادة تأهيله تأهيلا شاملا، بما في ذلك البنى التحتية للموقع، وترميم القصور والمباني الطينية والمرافق التاريخية كافة، لتكون هذه المدينة التاريخية شاهدا حضاريا على واحدة من أكبر المدن التاريخية المبنية بالطين في الجزيرة العربية، ولكونها العاصمة الأولى للدولة السعودية في عهدها المبكر.
وعلاوة على ذلك، تنفّذ هيئة السياحة السعودية الكثير من المشاريع لترميم أواسط المدن التاريخية، وتأهيل القرى والبلدات التراثية والأسواق الشعبية، وتبذل جهودا كبيرة في مجال حماية المواقع الأثرية والتراثية، حيث اتخذت الكثير من الخطوات في هذا الصدد، كما أطلقت الهيئة سجل الآثار الوطنية الذي يحوي معلومات متكاملة عن القطع الأثرية في السعودية ويُحدّث السجل بشكل دوري، إضافة إلى إطلاق برنامج لتطوير مراقبي الآثار في جميع المناطق السعودية، بدلا من المفهوم السائد لحراس الآثار.



الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الحجاج يتمّون مناسك أول أيام التشريق... والمتعجّلون يتأهبون للمغادرة

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

أتمّ الحجاج، الخميس، مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث، مبتدئين بالصغرى فالوسطى ثم جمرة «العقبة» الكبرى؛ تأسياً واتباعاً بهدي النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في حين تأهب المتعجّلون لمغادرة مشعر مِنى، عقب زوال شمس الجمعة.

كان ضيوف الرحمن استقروا في مشعر مِنى بعد تأديتهم أعمال يوم النحر، التي تشمل رمي الجمرات، والحلق، ونحر الهدي لمن عليه منهم، وطواف الإفاضة، وهم ينعمون بأجواء إيمانية، تحيط بهم منظومة من الخدمات التي وفرتها حكومة السعودية لتسهيل أداء مناسكهم في أجواء روحانية مفعمة بالطمأنينة.

وشهد جسر الجمرات في مشعر مِنى انسيابية في حركة الحجاج القادمين عبر المسارات المخصصة لهم وفق خطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود مُعَدّة لذلك مسبقاً؛ لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم.

وأسهمت هذه الخطط التي نفذتها مختلف الجهات الأمنية والخدمية، في تحقيق أعلى درجات الانضباط والتنظيم، مستندة إلى أدوات تقنية حديثة ونماذج تشغيلية مدروسة، مكّنت من التحكم في تدفقات الحشود وتنقلاتهم بكل سلاسة وأمان.

الحجاج خلال أدائهم مناسك أول أيام التشريق برمي الجمرات الثلاث (تصوير: عدنان مهدلي)

وطمأنت وزارة الصحة السعودية الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة ومطمئنة، ولم تُسجل أي حالات تفشٍّ أو تهديدات صحية مؤثرة، في ظل منظومة صحية متقدمة تعمل بكفاءة عالية.

ويغادر الحجاج المتعجّلون مشعر مِنى، عقب زوال شمس يوم الجمعة (الثاني عشر من شهر ذي الحجة)، بعد رمي الجمرات الثلاث، بدءاً بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى، كل منها بـ7 حصوات، قبل أن يتوجهوا إلى المسجد الحرام لأداء طواف الوداع، مستكملين به آخر أعمال الحج.

وأعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية تقديمها أكثر من ألفَي خدمة إلكترونية وتوعوية لضيوف الرحمن لتسهيل الوصول إلى الخدمات المختلفة، مؤكدة مواصلة عملها بالتكامل مع مختلف الجهات الشريكة، في تنفيذ خطط تفويجهم وفق جداول زمنية دقيقة، بما يضمن سهولة تنقلهم، ورفع كفاءة التنظيم والخدمات.

ونوهت الوزارة بأهمية الالتزام بالتعليمات الرسمية، والتواصل مع مركز الاتصال الموحد 1966، للاستفادة من خدمات الدعم والإرشاد والمساندة على مدار الساعة، بما يسهم في تقديم تجربة حج آمنة ومنظمة وميسرة لجميع الحجاج.

جهود أمنية تنظيمية وإنسانية لمساعدة الحجاج على أداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: عدنان مهدلي)

من ناحيتها، هيأت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» المسارات المخصصة لدخول ضيوف الرحمن إلى المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وراحتهم بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

من جهة أخرى، أكدت شركة المياه الوطنية استمرارية ضخ المياه على مدار الساعة عبر شبكات المشاعر المقدسة ومرافق المسجد الحرام، مشيرةً إلى أن عمليات التوزيع خلال الأيام الماضية جرت بكفاءة عالية دون تسجيل انقطاعات مؤثرة.

وأوضحت الشركة أن منظومتها التشغيلية تعتمد على شبكات مياه تتجاوز أطوالها 5 آلاف و700 كيلومتر، وأكثر من 4 آلاف كيلومتر من شبكات الخدمات البيئية، بما يدعم رفع كفاءة الإمداد واستدامة الخدمات المقدمة للحجاج

متطوعة من الهلال الأحمر السعودي تقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج (تصوير: عدنان مهدلي)

من جانب آخر، أكملت الجهات الحكومية في المدينة المنورة استعداداتها لاستقبال طلائع الحجاج المتعجلين الذين يبدأون التوافد إليها، مساء اليوم، عبر الحافلات وقطار الحرمين السريع، بعد إكمال أدائهم المناسك.

وتواكب مرحلة قدوم ضيوف الرحمن إلى المسجد النبوي خدمات إرشادية وتنظيمية لتسهيل دخول الزائرين والمصلين للروضة الشريفة، وفق مواعيد الحجز المسبقة عبر التطبيقات المعتمدة، والطاقة الاستيعابية للمكان.

وباشرت الجهات ذات العلاقة تنفيذ الخطط التشغيلية لموسم ما بعد الحج، وتعزيز الجهود الميدانية، بما يضمن انسيابية الحركة المرورية لتحقيق أعلى درجات الأمن على امتداد الطرق المحورية التي يسلكها ضيوف الرحمن إلى المدينة المنورة.


إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

TT

إدارة الحشود صناعة سعودية قائمة على التكامل والتخطيط المسبق

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)
العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

أكدت وزارة الداخلية السعودية أن تنفيذ أنظمة وتعليمات الحج، والتزام ضيوف الرحمن بتنظيم التفويج، والكفاءة العالية في إدارة الحشود، بالتعاون مع رئاسة أمن الدولة والجهات المعنية كافة، أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من أداء النسك بأمان وسلاسة وطمأنينة.

وشدد العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، على أن إدارة وتنظيم الحج هو تميز تصنعه أيدٍ وطنية برعاية قيادة جعلت خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما في قمة اهتماماتها وغاياتها، وسخَّرت لذلك كل الإمكانات والممكنات.

وقال العميد بن شلهوب، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن إدارة الحشود اليوم هي صناعة سعودية قائمة على التخطيط المسبق، والتنفيذ الميداني، والمتابعة المستمرة، مع التدخل الفوري للتعامل مع الكثافات البشرية في العاصمة والمشاعر المقدسة بما يضمن انسيابية الحركة وسلامة الحجاج.

العميد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية (واس)

وأشار إلى أن التخطيط المسبق يستند إلى استراتيجيات استباقية تُوظّف التقنيات الذكية والكوادر البشرية عالية التأهيل، بالتكامل والتناغم التام مع جميع الأجهزة الحكومية العاملة ضمن منظومة الحج.

وبيَّن أن منظومة الحج تعمل بتكاملٍ وتخطيطٍ مسبق، بدعمٍ وتوجيهٍ من قيادة البلاد، ومتابعة مباشرة من وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، حيث تُدار أعمال موسم الحج وفق خطط دقيقة تهدف إلى تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة لضيوف الرحمن.

ولفت العميد بن شلهوب النظر إلى أن عمل قوات أمن الحج لا يقتصر على العاصمة المقدسة ومداخل المشاعر فحسب، بل يمتد ليشمل الإشراف الكامل على حملة «لا حج بلا تصريح».

وبيَّن أن المسار الميداني للحملة نُفِّذ بكفاءة عالية، بالتوازي مع مسار إعلامي مكثف شاركت فيه جميع الأجهزة الحكومية وعلى رأسها وزارة الحج والعمرة، و«هيئة الاتصالات» من خلال رسائل توعوية بمختلف اللغات والأساليب، للوصول إلى هدف واحد هو أن يؤدي حجاج بيت الله الحرام نسكهم بكل أمن وسلامة وألا يخالف أحد تعليمات أمن الحج.

جهود أمنية لتنظيم الحجاج وسلامتهم وأخرى إنسانية في مساعدة ضيوف الرحمن لأداء شعيرة رمي الجمرات (تصوير: علي خمج)

وأشار المتحدث الأمني لوزارة الداخلية خلال الإيجاز الصحافي الذي عُقد في ملتقى إعلام الحج في مكة المكرمة، الأربعاء، إلى استمرار قوات أمن الحج، بالتكامل والانسجام مع الجهات المشاركة كافة، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج، مشيراً إلى تنفيذ الخطط الأمنية الميدانية والمرورية بتصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة في أوقات مبكرة، ونفرتهم إلى مزدلفة بيسر وسهولة، وعودتهم إلى مشعر منى بأمن وأمان وطمأنينة بانسيابية تامة.

وقدم شكره لرجال الأمن بمختلف القطاعات الأمنية والعسكرية وجميع العاملين على خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، مؤكداً استمرار قوات أمن الحج، في التكامل والانسجام مع جميع الجهات المشاركة في موسم الحج، في مواصلة مهامها في تنظيم أداء النسك خلال أيام التشريق، ومتابعة تطبيق أنظمة وتعليمات الحج حتى نهاية موسم الحج.


الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
TT

الكويت تستنكر الاعتداءات الإيرانية على أرضيها… وتنديد خليجي بالهجمات

أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)
أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت (كونا)

أعربت الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين «للاعتداءات الإيرانية الآثمة» التي استهدفت أراضيها، بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، صباح الخميس. كما أدانت السعودية ودول الخليج الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت.

وأعربت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، عن إدانة واستنكار دولة الكويت «للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أراضي الكويت بالصواريخ والطائرات المسيَّرة في تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديد مباشر لحياة المدنيين والمنشآت الحيوية».

وأكدت الوزارة أن هذا التصعيد يأتي في وقت تُبذل فيه جهود حثيثة من عدد من الدول الشقيقة والصديقة لخفض التوتر والتهدئة وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد؛ الأمر الذي يضاعف من خطورة هذه الاعتداءات ويقوّض المساعي الدبلوماسية الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي.

وطالبت إيران بالوقف الفوري ودون قيد أو شرط عن هذه الاعتداءات الآثمة، وتحمّلها المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات؛ لما تمثله من عدوان سافر على سيادة دولة الكويت، وخرق جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وشددت الوزارة على أن دولة الكويت تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لحفظ أمنها والدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية ضد أي عدوان أو تهديد؛ وذلك استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

السعودية تستنكر

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها بأشد العبارات للهجمات المعادية بصواريخ وطائرات مسيَّرة على دولة الكويت الشقيقة.

وقالت الوزارة في بيان: «المملكة تشدد على رفضها القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها».

وعبَّرت المملكة عن تضامنها مع دولة الكويت الشقيقة حكومةً وشعباً، مجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها الشقيق.

قطر: خرق فاضح لقواعد القانون الدولي

وأدانت قطر بشدة استهداف دولة الكويت بصواريخ وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أنه انتهاك سافر لسيادتها وخرق فاضح لقواعد القانون الدولي.

وجددت وزارة الخارجية القطرية في بيان تضامن دولة قطر الكامل مع دولة الكويت ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها.

وشددت على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

الإمارات: انتهاك صارخ

كما أدانت الإمارات العربية المتحدة «بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية الإيرانية» التي استهدفت دولة الكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات نقلا عن بيان لوزارة الخارجية، أن «هذه الاعتداءات الإرهابية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت، وتهديداً لأمنها واستقرارها».

وأعربت الوزارة عن «تضامن دولة الإمارات الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمها لكل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها».

البحرين تندد

وتلقّى الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، اتصالاً هاتفياً من عبد اللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية البحرين، حيث جرى خلال الاتصال «إدانة الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دولة الكويت».

وأكد الجانبان على حق دولة الكويت الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لصون سيادتها، والحفاظ على أمنها واستقرارها، وحماية شعبها والمقيمين على أراضيها.

مجلس التعاون: اعتداء غادر

و​أدان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، «بأشد العبارات استمرار الهجمات الإيرانية الآثمة على دولة الكويت».

وقالت الأمانة العامة لمجلس التعاون في منشور عبر «إكس» إن الأمين العام، أشار إلى أن استمرار هذه الهجمات الغادرة، يُعدّ انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.

وأكد على دعم دول المجلس الكامل لدولة الكويت في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

«رئاسة الأركان»: الدفاعات الجوية تصدت لهجمات صاروخية

وفي وقت سابق، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، صباح الخميس، أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيَّرة معادية.

وذكرت رئاسة الأركان في بيان صحافي «أن أصوات الانفجارات إن سمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية» داعية الجميع إلى التقيد بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة.