هازارد: كونتي سيعيد الأمجاد إلى تشيلسي

البلجيكي الدولي أكد أن اللاعبين عاقدون العزم على محو ذكريات الموسم الماضي المؤلمة

مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام  - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي  - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)
مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)
TT

هازارد: كونتي سيعيد الأمجاد إلى تشيلسي

مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام  - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي  - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)
مستوى هازارد مع كونتي تغير عن الموسم الماضي - هازارد يستعرض مهاراته أمام أطفال إحدى المدارس بحي فولهام - هازارد ترك بصمته في الدوري الإنجليزي - كما تألق مع تشيلسي وضع هازارد بصمته الدولية («الشرق الأوسط»)

بمرور الوقت، أصبح إيدن هازارد معتادًا على سيل التعليمات الصادرة إليه من عند خط التماس. وأمامها، اعتاد خفض رأسه باتجاه الأرض، والحرص بأقصى ما يستطيع على البقاء داخل المنطقة الموكل إليه البقاء بها. ورغم أنه قد يميل من وقت لآخر إلى الانتقال إلى الجانب المقابل بحثًا عن فرصة، فإنه لا يجد أمامه مهربًا حقيقيًا من توجيهات كونتي التي تلاحقه.
المؤكد أن كونتي يتمتع حاليًا بمكانة لا ينافسه فيها أي مدرب آخر على مستوى الدوري الممتاز، بالنظر إلى نجاح فريقه في الفوز بست مباريات دون أن يخترق شباكه هدف واحد. ويأتي ذلك تزامنًا مع تألق أداء النجم صانع الألعاب بالفريق على نحو غير مسبوق. وقال هازارد، الحاصل على لقب أفضل لاعب بالدوري الممتاز خلال الشهر، وهو في قمة سعادته: «لو أن أحدًا أخبرنا قبل الموسم أننا إذا فعلنا كل ما يطلبه منا كونتي، ستصبح أمامنا فرصة لأن نصبح أبطالاً من جديد، لكنا جميعًا قد أعلنا موافقتنا على الفور. لقد التزمنا جميعًا بتعليماته، فذلك تحديدًا ما يرغبه منا، ويرى أنه ما نحتاج لفعله لتحقيق إنجاز من نوع خاص».
وأوضح هازارد، متحدثًا عن كونتي: «كل ركلة كرة، وكل ضربة رأس، يشارك بها، ولو كان بمقدوره المشاركة معنا داخل الملعب، لما تردد حيال ذلك، فهو في الواقع أشبه ما يكون باللاعب الـ12 بيننا. ومن الواضح أنه لم ينس قط أنه كان لاعبًا ذات يوم. وكثيرًا ما يصرخ في أحد اللاعبين بأن يفعل كذا أو كذا، أو يطالبه بمزيد من التركيز أو بذل مجهود أكبر، في الوقت الذي تجد نفسك تتساءل فيما بينك: انتظر للحظة، إننا متقدمون بـ4 أهداف دونما مقابل، ولم يتبقَ في عمر المباراة سوى 5 دقائق فحسب.. اهدأ الآن، أيها المدرب، اهدأ. ومع هذا، يبقى ذلك جزءًا أصيلاً من شخصيته وأسلوب عمله». ويضيف هازارد: «إنه ينتظر الكثير منا، وهو شخص كثير المطالب، ودائمًا يرغب في أن يقدم لاعبيه المزيد والمزيد. إلا أنه عندما تكون جزءًا من فريقه الذي يحصد الفوز من أسبوع لآخر، تدرك بوضوح أن أسلوبه هذا فاعل».
والواضح أن لاعبي تشيلسي تجاوزوا اللحظة التي شهدت ذروة سقوطهم وإذلالهم في غرفة تبديل الملابس داخل استاد الإمارات، في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، بين شوطي المباراة، عندما بدت الهزيمة أمام آرسنال شبه محتومة. في تلك اللحظة، لجأ المدرب الذي تملكته ثورة غضب عارم حيال أوجه القصور التي بدت على لاعبيه، إلى الاستعانة بـ3 لاعبين في خط الدفاع بهدف وقف النزيف المستمر، لكن هذا الإجراء حمل في طياته العلاج الناجع. فمنذ تلك اللحظة، حقق خط الدفاع في إطار خطة لعب 3 - 4 - 3 نتائج نموذجية، في الوقت الذي تألق فيه أداء خط الهجوم. من جانبه، سعى إيفرتون إلى السير على نهج تشيلسي داخل ستامفورد بريدج منذ أسبوعين، لكنه عجز عن مكافأة مستوى الديناميكية الذي أبداه الفريق المضيف.
في تلك الليلة، نجح هازارد في اختراق صفوفهم، ونجح باستمرار في اجتذاب المدافعين الذين بدا عليهم التردد باتجاهه، قبل أن ينطلق بسرعة خاطفة متجاوزًا إياهم. في الواقع، قدم هازارد خلال اللقاء أداء مبهرًا من النوعية التي تبقى حية في الأذهان لعقود طويلة بعدها.
المعروف أن الموسم الماضي سحق سمعة الكثير من لاعبي تشيلسي، لكن الصفعة الأكثر إيلامًا كانت من نصيب هازارد، ذلك أن الموسم الماضي شهد تراجعًا واضحًا في أداء اللاعب الذي سبق أن نال لقب أفضل لاعب في الموسم السابق. وكان أداء اللاعب قد ضعف على نحو لافت جراء سلسلة من الإصابات تعرض لها، الأمر الذي تجلى في حقيقة أنه ظل عاجزًا عن إحراز هدف ببطولة الدوري الممتاز حتى أبريل (نيسان) الماضي. الآن، انحسر الألم الذي كان يشعر به في منطقة الفخذ، وتأكدت عودته إلى صفوف الفريق بقوة خلال لقاء جرى بينه وبين كونتي وجهًا لوجه في مارس (آذار)، عندما كشف أن دوره سيتمثل في المشاركة إلى اليسار من خط هجوم يتألف من 3 لاعبين.
وقد أكد هازارد، في تصريحات له: «ألعب الآن دون شعور بالألم. أما العام الماضي، فقد كان الوضع معقدًا. ورغم أن البعض لم يصدقوا ذلك، فإن الحقيقة أنني كنت أشارك بالمباريات رغم إصابتي (مشيرًا إلى فخذه) على مدار فترة طويلة. ولم تسبق لي المشاركة في مباراة قط وأنا معافى تمامًا بنسبة 100 في المائة، وعندما لا تكون بكامل لياقتك البدنية، يكون من الصعب أن تقدم أفضل أداء لديك. ومع ذلك، حظيت بعطلة جيدة بعد بطولة أمم أوروبا، وكذلك فترة إعداد جيدة قبل انطلاق الموسم، وأصبحت مستعدًا. هل أشعر أنني تحررت؟ نعم، أحيانا يخالجني هذا الشعور؛ أنني تحررت من الإصابة، وأنني أشارك في خطة لعب تستثير أفضل ما بداخلي».
واستطرد موضحًا: «في مارس، تحدثت إلى كونتي عن الموسم الصعب الذي مررت به آنذاك، وما ينتظره مني في الموسم المقبل. في الواقع، لم أحرز كثيرًا من الأهداف. ومع ذلك، نظر إلى كونتي باعتباري هدافًا، وتحدث إليّ حول خطط اللعب المفضلة بالنسبة له، 3 - 4 – 3، أو حتى الدفع باثنين في خط الهجوم. وخلال حديثه، كان واضحًا للغاية حماسه الشديد وعشقه لعمله. من جانبي، أوضحت أنه لا نية لدي للرحيل عن النادي بعد أدائي الواهن ذلك العام. في الواقع، لم أرغب في الرحيل بتلك الصورة. وإذا ما رحلت يومًا عن النادي، فإن هذا لن يحدث إلا بعد فوزنا ببطولة، ذلك أنه ينبغي للاعب الرحيل في أوج نجاحه كي تبقى صورته جيدة دومًا في أذهان الجماهير».
وعن كونتي تحديدًا، أكد هازارد: «حتى هذه اللحظة في ظل قيادته، يؤتي المجهود الذي نبذله ثمارًا جيدة بالفعل. لقد تغير كل شيء بعد لقاء آرسنال. كان الأمر أشبه بنقطة تحول؛ لقد كنا نواجه الهزيمة بـ3 أهداف دون مقابل. ورغم ذلك، نجحنا في جمع شتاتنا - من فريق تدريب ولاعبين - وعقدنا العزم على النجاح، ومنذ تلك اللحظة تحسن أداؤنا. لقد كانت تلك اللحظة أشبه بمفترق طرق. ومنذ اليوم الأول لانضمامي لتشيلسي منذ 4 سنوات، وحتى الموسم الماضي، لم أشعر قط بمثل هذا القدر من (الذعر) في صفوف اللاعبين، خصوصًا أننا لاعبون محترفون. إننا نعي تمامًا أنه عندما نقدم أداء سيئًا، ونمر بمباراة سيئة من جانبنا، فإن المطلوب منا بعد ذلك بذل مجهود خلال التدريب لتصحيح المسار واستعادة مستوانا المتألق. وهذا بالفعل ما فعلناه. لقد عمدنا إلى تذكير أنفسنا بأننا لاعبون جيدون، وأننا واثقون من مهاراتنا، وأن علينا العمل بجد ودأب ودفع الأمور نحو التحسن. وبالفعل، تحقق ذلك».
وشرح هازارد: «التغيير الذي طرأ على خطة اللعب كان له تأثيره الواضح على أدائنا. في الواقع، إنها خطة تشكيل يصعب مواجهتها، فقد سبق أن شاركت مع المنتخب البلجيكي أمام المنتخب الإيطالي (بقيادة كونتي مدربًا) خلال بطولة أمم أوروبا، وعاينت بنفسي مدى صعوبة اختراق صفوف التكتل الدفاعي للخصم. وعلى امتداد 5 مباريات، اخترق مرماهم هدف واحد فقط من اللعب المفتوح. وعندما تدخل أندية أخرى في مواجهتنا الآن، تواجه الصعوبة ذاتها في الوصول إلى مرمانا. شخصيًا، تتيح لي خطة التشكيل تلك التركيز بدرجة أكبر على الجانب الهجومي من المباراة».
وأضاف: «لقد لعبت بهذا الأسلوب مع المنتخب البلجيكي أيضًا. على الصعيد الدفاعي، وفي إطار المنتخب، يشارك يانيك فيريرا كاراسكو قريبًا مني. أما هنا، فيتمركز ألونسو خلفي مباشرة، ويضطلع بدور دفاعي أكثر قليلاً، ويتحمل مسؤوليات دفاعية. ويسمح لي هذا الوضع بتوجيه مزيد من التركيز نحو التقدم نحو الأمام ومهاجمة الخصم. وقد نجح هذا الأمر بالفعل. وتمكنت من ترك تأثير إيجابي في المباريات، وتألق مستواي بوضوح».
الملاحظ بالفعل أن نجم هازارد بدأ في الصعود نحو آفاق جديدة من الشهرة. وقد نال جائزته كأفضل لاعب خلال الشهر، وقدمها له أطفال من مدرسة سيرفيت الابتدائية الواقعة على طريق فولهام، وكذلك سانت بوليكراب من فارنهام - وهما مدرستان من إجمالي 14 مدرسة نجحت مؤسسة تشيلسي في تنفيذ برنامج رائد بها يدور حول مجموعة من الورش المعنية بتعزيز فكرة المساواة، في إطار الحملة التي تنظمها تحت عنوان «بناء الجسور».
وقد أضاءت وجوه الطلاب بالفرحة بمجرد أن وطأ هازارد بقدميه أرض المنشأة الجديدة التابعة لنادي تشيلسي في كوبهام، وحملت وجوههم إمارات الانبهار قبل أن تنطلق صيحاتهم عالية: «مرحبًا، إدين هازااارد!». وخلال الاحتفالية، بدا اللاعب المتألق أقرب إلى بطل أسطوري، وحظي بمستوى من الاستقبال الرائع الذي لم يتح سوى لعدد محدود من كبار النجوم من قبل، أمثال زين الدين زيدان وتيري هنري. وخلال اللقاء، جلس هازارد ينصت باهتمام في أثناء حديث الطلاب ببلاغة عن أفكار تتعلق بقضية التنوع، وتلقى بعض الأسئلة من الحضور من الطلاب. وعلى ما يبدو، فإن هازارد أصبح ينظر إلى الشهرة الآن باعتبارها «أمرًا عاديًا». وخلال حديثه أمام الجمع الطلابي، أعرب بوضوح عن ولاءه لنادي أندرلخت، وأكد أنه لا يعرف عدد الأهداف التي سجلها خلال مسيرته مع تشيلسي حتى الآن.
من ناحية أخرى، وفيما يتعلق بهازارد، فقد استبدله مدرب المنتخب البلجيكي بآخر خلال اللقاء أمام إستونيا، في إطار مباريات التأهل لبطولة كأس العالم، الذي انتهى بفوز بلجيكا بـ8 - 1. ويعود قرار الاستبدال إلى شعور اللاعب ببعض الألم في عظم ربلة الساق، لكن لم تظهر مؤشرات على تعرضه لإصابة شديدة مع انضمامه إلى عدد من المباريات مع فريق الناشئين أمام فرق صغيرة، وبدا أنه يستمتع كثيرًا بوقته في موطنه. يذكر أن منزل أسرة هازارد يوجد ببلدية برين لو كومت، ويقع بجوار ملعب لكرة القدم كثيرًا ما كان هازارد يتسلل إليه لقضاء الوقت مع معشوقته المستديرة برفقة ثورغان، تمامًا مثلما يفعل شقيقيهما الأصغر الآن.
تجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الأسبوع يشهد حلول الذكرى التاسعة للمشاركة الأولى لهازارد بعالم كرة القدم للمحترفين، عندما دفع به المدرب كلود بويل قبل انتهاء وقت المباراة بـ12 دقيقة، وطلب من لاعب فريق «ليل» الناشئ إنقاذ الفريق الذي كان يعاني من الهزيمة في نانسي بـ2 - 0. وعن ذلك اللقاء، قال هازارد: «لم أرَ الكرة كثيرًا خلال المباراة، وإنما قضيت الجزء الأكبر من الوقت في الدفاع. ورغم ذلك، انتهت المباراة بهزيمتنا، لكن تبقى تلك تجربة مذهلة بالنسبة لي، فقد لعبت دون خوف. وقد اعتدت هذا الأمر منذ اللحظة الأولى التي ركلت فيها كرة القدم عندما لم يكن عمري يتجاوز الخامسة، وسيبقى هكذا حالي سواء في المباراة الأولى أو الـ100 أو الـ500. إنني لا أزال في الـ25 من عمري، أي ما زلت شابًا. وأعتقد أن على المرء الاستمتاع بكرة القدم، والتعبير عن نفسه من خلالها. وفي الوقت الحالي، نستمتع جميعًا باللعب فعلاً».
كان هازارد قد انتقل إلى العيش في لندن، برفقة أسرته، وتحسنت حالته المزاجية كثيرًا لدى قدوم صديقه المقرب كريستيان بينتيكي وسكنه بالقرب منه. وقد اعتاد الصديقان قضاء وقت طويل في الحديث إلى بعضهما بعضًا عبر الهاتف. وعن صديقه، قال هازارد: «عندما قرر الرحيل عن ليفربول، أتيحت أمامه فرصة الانضمام إلى كريستال بالاس، نادي جيد على مستوى الدوري الممتاز بمقدوره المشاركة معه وتسجيل أهداف نظرًا لأن زملائه بالفريق لاعبين على مستوى جيد، هذا ما قلته له. وأخبرته أيضًا: عليك القدوم إلى لندن. تعال هنا لأنني أود رؤيتك طوال الوقت».
ومع هذا، لا تزال هذه النصيحة تبدو مثيرة للدهشة بعض الشيء بالنظر إلى تجربة هازارد الأولى في سلهرست بارك، ملعب كريستال بالاس، عندما شعر بفزع بالغ لدى رؤيته «كايلا»، النسر المميز لكريستال بالاس، لدى نزوله أرض الملعب خلال اللحظات السابقة لانطلاق إحدى المباريات عام 2014. وفي مساء ذلك اليوم، كان هازارد لا يزال يرتجف بوضوح من الخوف، وعلق على الموقف قائلاً، بينما حاول إخفاء خوفه وراء ابتسامة: «إنه ليس موقفًا عاديًا تقابله في حياتك اليومية أن تدخل ملعب كرة قدم لتفاجئ لدى رفعك بصرك نحو الأعلى بنسر هائل يهبط باتجاهك».
وخلال الفترة الأخيرة، بدا تشيلسي بقيادة كونتي فريقًا يتعذر الصمود أمامه، وعلى ما يبدو فإن اللاعبين عاقدين العزم على محو الذكريات المؤلمة للموسم الماضي تمامًا من أذهان الجميع، واستعادة المكانة الرفيعة التي لطالما تمتع بها تشيلسي في صدارة الدوري الممتاز.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.