شهدت العاصمة الكولومبية بوغوتا إعادة توقيع اتفاق السلام المبرم بين الحكومة الكولومبية وقادة حركة «فارك» المسلحة، وذلك بعد إدخال تعديلات جديدة على الاتفاق الذي سبق وعارضته طبقات عريضة من الشعب الكولومبي.
الاتفاق الجديد الذي شهده مسرح «كولون» الشهير في العاصمة الكولومبية حضره الرئيس خوان مانويل سانتوس وزعيم حركة فارك رودريغو لوندونيو، وذلك لأول مرة تجتمع فيها الحكومة مع المتمردين بشكل رسمي في داخل العاصمة، حيث إن الاتفاق الأسبق جرت مراسم التفاوض علية في العاصمة الكوبية هافانا.
في هذه الأثناء قال الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس: إن توقيع الاتفاق أصبح مهما في الوقت الحالي؛ وذلك لتجنيب البلاد العنف. وتأتي تصريحات سانتوس قبيل أيام من انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الجيش الكولومبي وحركة فارك في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على أطراف الصراع كافة، ففي حال انهيار وقف إطلاق النار ستدخل البلاد في حالة من الفوضى والضبابية التي قد تحصد المزيد من الأرواح وتدفع إلى إراقة الدماء.
وجاء توقيع الاتفاق الجديد أيضا قبيل أيام من توجه الرئيس سانتوس إلى استوكهولم، حيث سيتسلم جائزة نوبل للسلام التي رشح إليها قبل أسابيع بعد مجهوداته لإنهاء أقدم صراع مسلح استمر لأكثر من خمسين عاما في البلاد.
المعارضة من جانبها والتي كانت روجت لحملة رفض بنود الاتفاق السابق أعربت عن خيبة أملها في الاتفاق الجديد، وقالت على لسان أحد زعمائها، البارو أوريبي، الذي يشغل منصب سيناتور حاليا في مجلس الشيوخ الكولومبي وكان رئيس البلاد قبيل سانتوس، قال: إن البنود تعتبر تجميلا للاتفاق السابق ولم تكن هناك تعديلات جذرية في الاتفاق، كما أشار أوريبي إلى أن المعارضة كانت تحب أن تكون طرفا في المفاوضات الجارية بين المتمردين والحكومة، إلا أن كبير المفاوضين الحكوميين قال: إن ادعاءات المعارضة ليست حقيقية؛ وذلك لأن بنود الاتفاق الجديدة عرضت على المعارضة وأخذت بعين الاعتبار ملاحظات المعارضة، وبالتالي فإن الوقت ينفد ويجب إحراز تقدم للتوقيع على اتفاق السلام الجديد في أسرع وقت ممكن؛ وذلك حتى يتثنى البدء في آليات الانتقال إلى مراحل تطبيق السلام.
الاتفاق الجديد هذه المرة لن يعرض للاستفتاء الشعبي كما حدث في السابق، وقال ممثل الحكومة في المفاوضات، اومبيرتو دي لا كايي: إن بعد التوقيع على الاتفاق الجديد سيعرض على البرلمان الكولومبي؛ وذلك للتصويت عليه تحت سقف قبته، وأضاف دي لا كايي، أن البرلمان يمثل أطياف الشعب الكولومبي كافة، وبالتالي فهو بديل عن الاستفتاء، كما أن عامل الوقت مهم لدخول الاتفاق حيز التنفيذ بأسرع ما يمكن.
محللون سياسيون يرون أن استبعاد التصويت الشعبي الذي تطالب به المعارضة وعرض الاتفاق الجديد على البرلمان فقط يأتي في إطار تمرير الاتفاق دون اعتراض، خصوصا أن الرئيس الكولومبي يحظى بأغلبية مطلقة داخل البرلمان ولديه قدرة على تمرير الاتفاق الجديد؛ مما سيؤهله إلى المضي نحو خطوات السلام قبيل تسلمه جائزة نوبل للسلام في ديسمبر ويساعده على تحقيق السلام في الأشهر القليلة الباقية في فترة رئاسته؛ ما دفع الرئيس إلى القول: إن حكومته لن تسمح للمعارضين بتعريض التقدم وآمال السلام للخطر، معتبرا أن هذه الوقائع هي دليل واضح على المخاطر التي تنجم عن الشكوك حيال تنفيذ اتفاقات السلام.
من جانبها، تحدثت حركة التمرد «فارك»عن إبادة جديدة جارية ضد قادة للمجتمع وفلاحين، معتبرة أن الوضع مقلق. وذكرت بالاغتيالات التي نفذتها ميليشيات يمينية متطرفة ضد ثلاثة آلاف ناشط في حزب الاتحاد الوطني اليساري في تسعينات القرن الماضي؛ وهو ما يدفع الأطراف كافة في المضي قدما لتحقيق السلام وإنهاء الصراع الحالي.
11:53 دقيقه
كولومبيا تحتضن توقيع اتفاق السلام الجديد بين الحكومة وحركة «فارك»
https://aawsat.com/home/article/792596/%D9%83%D9%88%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%B6%D9%86-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%C2%AB%D9%81%D8%A7%D8%B1%D9%83%C2%BB
كولومبيا تحتضن توقيع اتفاق السلام الجديد بين الحكومة وحركة «فارك»
لأول مرة قادة التمرد في العاصمة بوغوتا لإعادة التوقيع على الاتفاق المعدل وسط رفض المعارضة
الرئيس الكولومبي يتوسط عددًا من رجال الدولة متحدثًا عن تحصين اتفاق السلام (أ.ف.ب)
- كاراكاس: محمد فهمي
- كاراكاس: محمد فهمي
كولومبيا تحتضن توقيع اتفاق السلام الجديد بين الحكومة وحركة «فارك»
الرئيس الكولومبي يتوسط عددًا من رجال الدولة متحدثًا عن تحصين اتفاق السلام (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

