المعارضة الفنزويلية تحت رحمة الرئيس مادورو

القضاء «الموالي» يمنع المسيرات والبرلمان من اتخاذ أي إجراء ضده

محتجون يلصقون الوصفات الطبية على باب مكتب الممثلية للكنيسة الكاثولوكية بسبب النقص في الأدوية ويطالبون باستقالة الرئيس مادورو (رويترز)
محتجون يلصقون الوصفات الطبية على باب مكتب الممثلية للكنيسة الكاثولوكية بسبب النقص في الأدوية ويطالبون باستقالة الرئيس مادورو (رويترز)
TT

المعارضة الفنزويلية تحت رحمة الرئيس مادورو

محتجون يلصقون الوصفات الطبية على باب مكتب الممثلية للكنيسة الكاثولوكية بسبب النقص في الأدوية ويطالبون باستقالة الرئيس مادورو (رويترز)
محتجون يلصقون الوصفات الطبية على باب مكتب الممثلية للكنيسة الكاثولوكية بسبب النقص في الأدوية ويطالبون باستقالة الرئيس مادورو (رويترز)

قد لا تجد المعارضة في فنزويلا ملاذا قانونيًا بعد اليوم في مواجهة الرئيس مادورو، إذ تقع قواها مرة أخرى تحت رحمة نفوذ الرئيس نيكولاس مادورو، والمؤيدين المنتمين لتيار الرئيس الراحل هوغو تشافيز. ويستخدم مادورو كل ما أوتي من نفوذ وسلطته كرئيس للتملص من منح الشعب حقه، بحسب ما ورد في دستور البلاد، في خلع الرئيس أو الإبقاء عليه.
المحكمة العليا، التي تضم في عضويتها عددا من المقربين إلى تيار تشافيز، الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي، ألغت كل احتمالات إجبار مادورو على المثول أمام البرلمان. وكان البرلمان يحاول أن يدفع الرئيس مادورو باتجاه الاستجابة سياسيا إلى الأزمة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
ولا يستطيع البرلمان، الذي تتمتع به المعارضة بالأغلبية، اتخاذ أي إجراء ضد الرئيس، ناهيك عن خلعه من السلطة، والذي كان هو الهدف الرئيسي للبرلمان. إضافة إلى آخر حكم صادر عن محكمة العدل، والذي يحمي الرئيس قانونيًا وسياسيا من أي إجراءات تشريعية، منعت المحكمة كذلك أعضاء البرلمان والقطاعات السياسية الأخرى من الدعوة إلى مظاهرات شعبية مثل المسيرات الحاشدة التي تم تنظيمها في عدة مدن منذ أسابيع. وتم النظر إلى تلك المسيرات باعتبارها الآلية المثلى التي تمكّن الشعب من توجيه رسالة إلى الحكومة.
في ظل وجود هذا القرار، لن تتكرر الصور التي انتشرت في مختلف أنحاء العالم، والتي ظهر فيها الآلاف من المواطنين وهم يجوبون الشوارع، رغم رفض المعارضة قبول تلك الأحكام القضائية، التي لا تترك أمامهم أي طريق لتغيير الحكومة كما يريدون بعد أكثر من عقد من حكم آيديولوجية وسياسة تشافيز.
وتم تعزيز هذا الحكم بقرار آخر؛ فقد ألغت اللجنة الوطنية للانتخابات منذ بضعة أيام، مثلما كان متوقعًا إلى حد كبير، إمكانية إجراء استفتاء عام 2016 على خلع مادورو. واتهمت قيادات المعارضة البارزة الحكومة بانتهاك الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال المناقشات التي دعمها الموفد الخاص باسم البابا فرنسيس، واتحاد دول أميركا الجنوبية. وصرح جيزوس توريالبا، الأمين العام لائتلاف «طاولة الوحدة الديمقراطية»، وهو الكيان الذي يجمع حركات المعارضة، لوسائل الإعلام المحلية في فنزويلا قائلا: «لن يستطيع حكم المحكمة منع الشعب الفنزويلي من تنظيم الاحتجاجات المشروعة». على الجانب الآخر دعا المتحدث باسم البرلمان الحكومة إلى اتخاذ خطوات من أجل احترام الاتفاقيات التي تم التوصل إليها مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، واستئناف عملية إجراء استفتاء على خلع الرئيس للحيلولة دون تفاقم الأزمة التي تشهدها البلاد.
وقال جيوفاني دي ميشال، المحلل الدولي في جامعة فنزويلا المركزية، خلال مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» من كاراكاس إن حكم المحكمة «لم يكن مفاجئًا.. مع ذلك الأمر المفاجئ هو توقيت الحكم، حيث صدر في وقت يقام فيه حوار بين الحكومة والمعارضة، التي من بين أهدافها احترام الدستور في فنزويلا. مع ذلك لا يرد مصطلح التقدير السياسي في الدستور، لهذا رأت المحكمة أن إجراءات البرلمان غير مجدية وغير مؤثرة». ويوضح المحلل دي ميشال أنه من اختصاص ومسؤوليات البرلمان الإشراف على ممارسة السلطة، وتقييمها، والسيطرة عليها، وربما كان خطأ البرلمان هو تسمية ذلك بالتقدير السياسي».
وفي ظل عدم قدرة المعارضة على تحدي الحكومة قانونيًا، يظل الأمل الوحيد الباقي لها، وإن كان مقيدًا ومحدودًا، هو إحداث تغيير من خلال الحوار، رغم أن دي ميشال يرى أنه لن يكون مثمرًا، بل سيمنح الحكومة الفنزويلية المزيد من الوقت فحسب، وسيثبط عزيمة المعارضة، ويؤدي إلى تشرذمها دون تحقيق أي نتائج. وقد صرح الرئيس بأنه كان راضيًا عن تدشين حوار مع المعارضة سيستمر حتى عام 2018.
وتتسبب الصعوبات، التي تواجهها المعارضة في محاولة تحقيق هدفها المتمثل في تغيير الحكومة، في انقسامات عميقة؛ ومن المؤكد أن تلك الصعوبات سوف تمثل صعوبة أخرى تقلل فرص فوز المعارضة الضعيفة والمتشرذمة في الانتخابات. وقال ميشال إن المعارضة منقسمة بسبب سقف توقعاتها المرتفع، وتدني مستوى كفاءتها وحجم تأثيرها، مشيرًا إلى أن هذا هو ما أدى إلى انقسامها.
ولفتت الأحداث، التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية، انتباه العالم، وأوضحت ما حققه تعاون الأحزاب المختلفة التي تشكل ائتلاف «طاولة الوحدة الديمقراطية»، وهو الكيان الذي تنضوي قوى المعارضة تحت لوائه.
ونجحت شخصيات قيادية مثل ماريا كورينا ماكادو، وإنريكي كابريليس، وليليان تينتوري، زوجة المعتقل السياسي ليوبولدو لوبيز، المعتقل الذي يواجه ظروفًا فظيعة منذ أكثر من ألف يوم، في التأكيد على دعم المجتمع الدولي لاحترام الديمقراطية في فنزويلا. ويعني اضطرار مادورو إلى إرسال موفدين من أجل التفاوض مع المعارضة أن أصواتهم قد لقيت آذانًا صاغية.
مع ذلك، بدأت الآليات القانونية لتغيير الحكومة تتسرب من بين أيدي المعارضة في فنزويلا، ومادورو لن يقدم استقالته. ومن المفترض أن تنتهي مدة حكم إدارته عام 2019. رغم أنه من غير المؤكد ما سيحدث قبل ذلك. مع ذلك يظل من المؤكد استحالة أن تقف المعارضة أو الحكومة دون أن تحرك ساكنًا.
جدير بالذكر أن أكبر محكمة في فنزويلا قضت سابقا بأن الرئيس نيكولاس مادورو فنزويلي فعلا وذلك ردا على سنوات من تكهن المعارضة بأن الزعيم الاشتراكي وُلد في حقيقة الأمر في كولومبيا المجاورة ويحمل جنسيتين. وقال حكم المحكمة العليا الذي أكد أيضا أن مادورو لا يحمل جنسية أخرى أن «الدليل القاطع يُظهر بيقين مطلق أن رئيس الدولة المذكور آنفا وُلد في كاراكاس». ولم توضح المحكمة ما هو الدليل الذي راجعته.
وطالب زعماء المعارضة بأن يظهر مادورو شهادة ميلاده، وأشاروا إلى التناقض في التصريحات المختلفة للمسؤولين الحكوميين فيما يتعلق بمكان ميلاده.
وسعى البعض إلى عزل مادورو من منصبه على أساس أن حمل جنسية ثانية لا يسمح له بتولي الرئاسة. ولم تحقق هذه المحاولة تقدما على الإطلاق لأن ناشطي المعارضة عجزوا عن الحصول على شهادة ميلاده.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟