مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

كبّدوا ميليشيات الحوثي خسائر كبيرة خلال الأشهر الماضية

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
TT
20

مشاة البحرية السعودية.. رصد ودفاع بأدوار برية وطوق بحري

معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)
معنويات عالية تحيط بجنود المراكز المتقدمة (تصوير: علي العريفي)

في أبعد نقطة على خريطة الجغرافيا السعودية جنوبا، تظهر محافظتا: صامطة والطوال، ومن ثم آخر المراكز السعودية على الحدود: «مركز الموَسّم»، الذي ظلّ اسما دائم الحضور في الصمود، والتضحية.
هنا في الموَسّم، أرض ربما تكون استثناء بين بقية المناطق الحدودية، إذ إن أرضها المستوية ميزة حاول الانقلابيون معها تهديد أرض السعودية، لكنها تحطمت بفعل القوة المقابلة، مشاة البحرية السعودية، على أرض البر، مسافة ليست بالقريبة، بعيدة عن جازان بساعة ونصف، إلى الجنوب الغربي، وعلى وصلة قريبة من البحر، حيث قوة بحرية أخرى تابعة للقوات الملكية البحرية السعودية.
أصوات المدفعية السعودية من خلف مناطق وجودنا، كانت قوية باتجاه أهداف محددة، كانت فترات هدوئها وصمتها تمر في حدود بضع دقائق وتزيد أحيانا، وهي وفق أحاديث القادة، غرضها الأساسي الرد على كل ما يشكل تهديدا أو خرقا لحدود المملكة العربية السعودية.
مسيرة «الشرق الأوسط» للحدود السعودية الجنوبية مستمرة، مشاة البحرية، تتمثل في الميدان كقوة خاصة، إذ إن أساليبها التدريبية المتواصلة تجلّت بشكل كبير في الميدان، حيث يشرفون على عدد من المناطق في خطوط أمامية لرصد تحركات العدو، وضمان حماية قصوى لحدود البلاد.
بهامات رجالها وعلم المملكة المطرز على أكتافهم، وتتزين به مدرعاتهم، لا تكون الخوذ العسكرية ذات الصلابة بلونها المصقول من تربة الأرض، مجرد حماية فحسب، بل يرونها فخرا، كونهم على نقطة مفتوحة أمام الحدود، يتصف رجال مشاة البحرية برجال الحسم في المواقف، والدفاع الشرس، فكانت ملامح ذلك نقطة لافتة في زيارة «الموسّم» ذات التميز الجغرافي والاستراتيجي، بوقوعها على إطلالتين بحرية وبرية.
زيارة لم يختلف في مشهدها شيء كبير عن زيارة المناطق الجبلية الوعرة، فالهمم ذاتها والطمأنينة بالنصر تلوح في أعين الضباط والجنود السعوديين، جميعهم تشكلوا في انسجام كبير مع بقية القطاعات العسكرية السعودية من وزارة الحرس الوطني وقطاعات وزارة الداخلية.
على جانب متقدم من مركز الموَسّم الحدودي، صمام جديد يتجلى: «ليس لتبعية الاسم أي مانع في حضورهم المكاني بريا»، هكذا يقول، المقدم البحري، رياض الزهراني، مشيرا إلى أن المهام التي يقوم بها مشاة البحرية تتمثل في تشكيل نقاط دفاع عن الحدود السعودية، وكذلك نقطة مراقبة لتحركات العدو، وفي حالة التعدي على حدود المملكة يتم التعامل معها بطريقة سريعة، وفق أحدث التقنيات التي تستطيع تمييز مكان العدو بصورة كبيرة.
يضيف المقدم البحري الزهراني، الذي رافقته «الشرق الأوسط» خلال جولته على مراكز تابعة لقيادته؛ أن الحوثيون لا يعمدون إلى الهدن المعلنة عبر الأمم المتحدة للالتزام، وإنما يستمرون في القصف العشوائي، لكن إعلانهم يأتي لمحاولة إعادة ترتيب صفوفهم التي سجلت خسائرها خلال الأشهر الماضية بشكل كبير، مفيدا بأن محاولات اختراقهم وقصفهم قلّت عن بدايات إعلان «عاصفة الحزم» لدعم الشرعية اليمنية.
يشير المقدم البحري، رياض الزهراني: «نحن لا نهاجم، نحن فقط ندافع، وهذه الميليشيات يتم التعامل معهم في حينه»، نحن أمام توجيهات عليا وغرض أساسي، والمهمة الموكلة لنا هي تنسيق بين القطاعات المختلفة، لتأمين الحدود وضمان سلامة المدنيين.
يستشهد الزهراني بالمعنويات العالية، حيث يوجد في مركز مراقبته مع أحد جنوده، وهو أمر لافت، تلحظه العين، فلا رتب عسكرية تميّز العمل. الرقيب ثويع الدوسري، من خندقه يقول: إنهم في مهمة المراقبة على امتداد ساعات اليوم، لا يمنعهم أمر عن تحقيق التقدم العملياتي والوقائي للدفاع عن حدود بلادهم، وإنه لا فرق بين رتبة وأخرى «لأن الجميع كأسنان المشط» في التصدي للعدو.
على خطوات قليلة، يظهر شاخصا خلف رتل دفاعي مدرعات تحمل أسلحة متنوعة، تتصدى لأي عملية مريبة على الحدود، في ظل تراجع أعمالهم التهديدية، يتحدث المقدم البحري الركن، عبد الله الرويلي، من كتيبة مشاة البحرية، أن من أخطر المواجهات العسكرية هي مواجهة الميليشيات لا الجيوش النظامية، وأن القوة البحرية تقوم بأعمالها، البرية والبحرية في آن، وعلى بعد مقربة من الإطلالة البحرية هناك الكثير من القطع البحرية الحربية، التي تؤمن مياه البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، وأمام سواحل المنطقة الجنوبية بالتكامل مع قوات خفر السواحل التابعة لحرس الحدود السعودي. ويؤكد المقدم البحري الرويلي، أنه على مدى الفترة الماضية كان هناك انخفاض كبير وتنازلي في مواجهاتهم، نظرا للخسائر التي تعرضوا لها، ونحن في الفترة الحالية حققنا الكثير من النتائج، التي نفخر بها وبتوالي علامات النصر المحقق لأمن الوطن، والقضاء على من يهدد أمنه، ويعيد أوضاع اليمن الشقيق.
يضيف المقدم الرويلي، جميع النقاط جاهزة وفقا لأحدث التقنيات، والمعنويات تتعالي يوما بعد آخر، رغم كل الظروف المناخية والطبيعية، حيث إن القوات العسكرية السعودية أفقدت الحوثي شوكته العسكرية ودمرت الكثير مما كانوا يعدون العدة له، بمواجهة حقيقية لكل ما يريدون تحقيقه، في مواجهة حتمية لا مناص عنها لتدمير المخططات العدوانية.
ومع إعلان المؤشرات العسكرية الميدانية تحقيق أهداف عدة على الأرض نحو تحقيق هدف قوات التحالف الأسمى، تظهر بوادر الأمل نحو تحرير اليمن من قبضة الانقلابيين بعد انتصارات كبرى داخل اليمن وعلى حدود السعودية الجنوبية، التي ساهمت في تفكك شعرة الربط بين الحوثي وصالح، واقتراب نهوض مشروع «الانتصار».
الموسّم، على بعد مسافات ليست بالقصيرة، على حدود بحرية، تجاورهم فيها لقوات تأمين البحر، كما أن قوات البحرية الملكية، تتابع ذلك عبر أفرع قواتها الشاملة من طيران بحري عمودي، وقوات خاصة، علاوة على مشاتها المتميزين فرديا وفي تكتلهم المكاني، نظرا للأهمية العالمية لا الوطنية فقط في تأمين حدود ومياه المنطقة الإقليمية، التي سجلت نجاحاتها خلال أوائل بدء عاصفة الحزم، كان أبرزها تأمين باب المندب خلال فترة وجيزة من محاولات امتلاك محيطه.
ست ساعات فقط، هي مدة تحرير مضيق «باب المندب» من ميليشيا الحوثي التي كانت تسيطر على المضيق مع قطع بحرية إيرانية كانت تحاول تعكير صفو التجارة العالمية، هي مدة وجيزة في عُرف المعارك، لكن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية قدمت الخدمة الأهم ليس للمنطقة، لكن للعالم في سبيل تسهيل مهمات بضائعه، فكانت خلاصة المرحلة هي القضاء على جس النبض الإيراني نحو السعودية ودول البحر الأحمر، وتأكيد القومية العربية لباب المندب.
وتظهر الممرات المائية عادة في المنهج الجيوسياسي، كمنطقة خصبة لاندلاع الحروب، وفي «باب المندب» تاريخ مفصل من محاولات عدة لتدويل المنطقة، وجعلها في قلب النزاع، عبر استغلال مستمر من قبل دول في المنطقة لضمان تحقيق امتداد لها عبر المياه العالمية. لكن، كانت الخطة لقوات التحالف العربي ذو بعد أعمق.
مضيق باب المندب، هو هدف استراتيجي للإيرانيين كما هو مضيق هرمز في الخليج العربي، فكلاهما معبر شحنات النفط، بينما يظهر باب المندب كأهم ممر مائي في العالم، إذ معه وعبر قناة السويس المصرية تكون تكلفة الشحنة التجارية أقل بكثير مما كانت تمر به في سنين مئوية ماضية عبر رأس الرجاء الصالح.
قوات البحرية بتشكيلاتهم، يشكلون قناة التواصل بين البر والبحر، فحضورهم مع بقية عناصر وفصائل القوات المسلحة السعودية، هو تأمين لما يتجاوز الإقليم، نحو الأمن العالمي، فالرصد الدقيق بكافة المعدات المتطورة، يفسر الحرص الإقليمي خاصة من قبل الرياض لتحقيق السلامة وضمان تأمين الممر لتحقيق الغايات الاقتصادية لدول البحر الأحمر، والعالم، وتشرف اليوم على المضيق قوات بحرية من السعودية تجوب مياه البحر استطلاعا وتأمينا، فالغايات واحدة، بنقاط شتى في الحماية.



تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
TT
20

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة ضمن سعي واشنطن لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع توقف الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل منذ الأحد الماضي، يتكهن مراقبون يمنيون بتعرض قدرات الجماعة العسكرية لضربات موجعة جراء الغارات التي استهدفت مخابئهم المحصنة في الجبال والكهوف ومراكز قيادتهم ومستودعات الأسلحة.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي ضربات جديدة، فجر الجمعة، استهدفت منطقة العصايد بمديرية كتاف في صعدة، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت منطقة كهلان شرق مدينة صعدة، وجميعها مواقع تعرضت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للاستهداف أكثر من مرة.

ولم يتحدث إعلام الجماعة عن الخسائر جراء الضربات الجديدة، ولا عن عددها، إلا أن التقديرات تشير إلى بلوغ مجمل الغارات نحو 320 غارة منذ بدء الحملة في 15 مارس (آذار) الماضي.

منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً.

ومع تكتم الجماعة على الخسائر العسكرية، لم يتم التحقق من هذه الأرقام للضحايا المدنيين من مصادر مستقلة.

مليار دولار

مع تصاعد وتيرة الضربات الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من عملية «الفارس الخشن»، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة مليار دولار قريباً.

ونقلت الصحيفة أن الضربات الأميركية، التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اسم «عملية الفارس الخشن» نسبة إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)
آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وأقر المسؤولون، حسب الصحيفة، بأن الحملة الجوية لم تحقق سوى «نجاح محدود» في تقليص الترسانة العسكرية الضخمة للحوثيين، التي توجد إلى حد كبير تحت الأرض، وتشمل صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، وذلك وفقاً لما أفاد به مساعدو الكونغرس وحلفاؤهم.

ويقول المسؤولون الأميركيون، الذين اطلعوا على تقييمات الأضرار السرية، إن القصف كان أكثر كثافة من الضربات التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأكبر بكثير مما أوردته وزارة الدفاع علناً.

وخلال الأيام الأخيرة كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات.

تراجع الهجمات

كان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)
الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)

وتضاف ضربات ترمب إلى حوالي ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.