سعد الشهري: مشاركة الأخضر الشاب في مونديال 2017 لن تكون رمزية

مدرب المنتخب السعودي قال إن الوصول لأدوار متقدمة مطلب.. ويؤكد: مسار سامي التدريبي «يختلف عني»

سعد الشهري خلال قيادته منتخب السعودية للشباب  (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري خلال قيادته منتخب السعودية للشباب (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

سعد الشهري: مشاركة الأخضر الشاب في مونديال 2017 لن تكون رمزية

سعد الشهري خلال قيادته منتخب السعودية للشباب  (تصوير: عيسى الدبيسي)
سعد الشهري خلال قيادته منتخب السعودية للشباب (تصوير: عيسى الدبيسي)

كشف المدرب الشاب سعد الشهري، الذي يقود المنتخب السعودي للشباب لكرة القدم، أن هدف الأخضر من الوجود في مونديال كوريا الجنوبية 2017 الوصول إلى أدوار متقدمة وليست المشاركة الرمزية، حيث إن الأمل في تخطي عدة أدوار في هذه البطولة العالمية وعكس مدى التطور الذي باتت عليه الكرة السعودية.
وأكد الشهري، في حوار عبر «الشرق الأوسط»، أن المنتخب السعودي الشاب لم يوفق في حصد البطولة الآسيوية التي أقيمت في البحرين مؤخرا، نتيجة عدم التوفيق الذي حالف المنتخب السعودي خصوصا أثناء الوقت الأصلي، حيث ضاعت كثير من الفرص السانحة للتسجيل قبل أن تصل المباراة إلى ركلات الترجيح، وخلالها انتهت بفوز المنتخب الياباني ببطولة كأس آسيا لأول مرة في تاريخه، مبينا أن الهدف الأول والأهم في هذه البطولة، وهو حصد إحدى بطاقات الوصول لكأس العالم، تحقق، لكن الطموح كان يرتفع من مباراة لأخرى، وكان اللاعبون على قدر التحدي والثقة، وكان النجاح الذي تحقق مشتركا سواء من الجهازين الفني والإداري وحتى الجمهور كان له دور إيجابي، خصوصا في المباريات الحاسمة، وإن كانت الأماني بحضور جماهيري أكبر.
الشهري تحدث كذلك عن رأيه في المدرب الوطني، سامي الجابر، بكونه المدرب السعودي الوحيد الذي بات يدرب فريقا سعوديا في دوري المحترفين منذ بداية الموسم وحتى الآن، حيث مضت 9 جولات، مبينا أن الجابر تولى قيادة الشباب بعد أن تسلح بالخبرة والشهادات التي أهلته لكي يواصل نجوميته كلاعب لنجوميته كمدرب، إلا أنه اعتبر أن مساره الشخصي يختلف كليا عن مسار سامي.
> بداية، نتحدث عن إنجاز الوصول لنهائي كأس آسيا للشباب، والتأهل لنهائيات كأس العالم المقبلة في كوريا الجنوبية، ما عوامل النجاح في تحقيق هذا الإنجاز الكبير؟
- عدة عوامل، أولها توفيق الله، ثم العمل الفني والإداري والطبي الذي كان على أساس ومنهجية واضحة ورغبة وطموح اللاعبين اللامحدودة لتحقيق الطموحات.
> هل ترى أن هناك تسببا في عدم تحقيق كأس آسيا للشباب؟
- لا يوجد كمال دائم في العمل.. المنتخب حقق الأهم بالتأهل لكأس العالم ووصل للنهائي وخسر بضربات الترجيح، لذلك لا بد أن يأخذ برنامج عملنا، ويصبح روزنامة ثابتة لجميع المنتخبات.
> هل تعتقد أن دوريات الفئات السنية في السعودية قادرة على إبراز مواهب، وهل اللاعبون البارزون محصورون في الأندية الكبيرة، أم أن هناك بحثا عن مواهب في المناطق التي لا تضم أندية كبيرة مثل جيزان مثلا بكون هذه المنطقة أبرزت فريق حطين بطل الدوري للناشئين قبل سنوات قليلة؟
- مؤكد أن المشاركة في الدوري تعطينا مساحة جيدة لاختيار اللاعبين، لذلك لا بد أن يكون تنظيم البطولات للفئات السنية حسب المواليد المشاركة في بطولات آسيا، فهي الأهم بالنسبة لنا، أما بخصوص المواهب فالأندية الآن حريصة على استقطاب اللاعبين البارزين في أي منطقه، لذلك الأفضل أن يكون اللاعب في الدوري الممتاز حتى تكون مشاركته دائما على مستوى عال.
> بالعودة إلى بطولة آسيا، ما الذي أحسست به بعد الخسارة في المباراة الأولى ضد البحرين، خصوصا أن المنتخب المنافس والأقوى هو كوريا الجنوبية الذي كان البعض يرى استحالة التفوق عليه؟
- لكي تبدأ بقوة في أي بطولة لا بد أن تلعب مباريات دولية قوية، وهذا الأمر لم يتحقق معنا، لذلك كان المنتخب يسير بتدرج فني واضح، والحمد لله أن اللاعبين كانوا عند حسن الظن والمسؤولية، ولا أنسى الدور الفني الكبير من الجهاز الفني والإداري في تصحيح الأخطاء وقراءة الفرق المنافسة.
> هل فرّط الأخضر صراحة في الفوز بكأس آسيا خصوصا أن المنتخب السعودي سيطر بشكل واضح ميدانيا أمام المنتخب الياباني؟
- كثيرون يرون أن المنتخب السعودي هو البطل غير المتوج، وهذا تأكيد على أن الجميع مقتنع بما تم تقديمه من مستوى فني، في كرة القدم ليس الأفضل هو من يفوز ويوفق، ولذا نقول الحمد لله على كل حال، هكذا كتب لنا، كان الطموح يرتفع من مباراة لأخرى، ولكن بكل تأكيد الجميع فخور بهذا المنتخب الذي نجح في تأكيد أن الكرة السعودي قادرة على النهوض بقوة، وهذا شيء يبعث بالفخر بكل تأكيد.
> الثقة في المدرب الوطني عادة ما تكون ضعيفة، هل حصلت على الثقة الكافية في ناديك السابق أولا ثم من الاتحاد السعودي لكرة القدم؟
- المدرب الذي يعمل بشكل جيد ومنظم وله أهداف واضحة سيكون دائما مطلبا للأندية أو للمنتخبات.
> المدرب السعودي من الصعوبة أن يحصل على فرصة كبيرة وكاملة لقيادة فريق في الدوري السعودي للمحترفين (دوري جميل) لكن زميلك مدرب فريق الشباب سامي الجابر ينال هذه الفرصة بقيادته في دوري المحترفين، ما الذي تتوقعه في مسيرته؟
- سامي متسلح الآن بالدورات والخبرات والطموح، ويعمل تحت ضغوط أقل من قبل، لذلك الآن بدأ يضع اسمه بشكل جيد في عالم التدريب والأماني كبيرة له بالتوفيق دائما.
> سامي الجابر مدرب طموح، هل يمثل لك جانبا إيجابيا في مهمتك التدريبية؟
- سامي ما زال في بداية مشواره، وأتخذ طريقا يختلف عن طريقي، لذلك أنا لدي أهدافي ولدي طريقتي في السير بشكل متدرج ومتوازن حتى الوصول إلى الفريق الأول، رغم أن عرض الفريق الأول جاءني من الموسم الماضي مع فريق النصر، إلا أنني أسير ضمن استراتيجية فنية لا يمكن أن تتغير.
> مَن الشخص الذي تدين له بالفضل بعد الله في منحك الثقة مدربا سواء في القادسية أو النصر وأخيرا في المنتخب السعودي للشباب؟
- كثيرون، ولا يمكن إحصاؤهم الآن، لذلك أتمنى دائما أن أكون عند حسن ظنهم.
> مَن مثلك الأعلى في مهنة التدريب سواء محليا أو عالميا؟
- المدرب الواقعي صاحب المنهجية الثابتة هو من أسعى للوصول لمستواه.
> هل تعتقد أن اليوم الذي نشاهد فيه الثقة بالمدربين الوطنيين يصل إلى أن نجد غالبية أندية الدوري السعودي للمحترفين تتعاقد مع مدربين وطنيين؟
- إذا تم تعليم المدرب بشكل جيد، وأيضا تم وضع الأنظمة التي تكفل للمدرب الاحتراف والإبداع فسيكون المدرب الوطني أميز وأفضل.
> ما مستقبلك في التدريب ومهامك القادمة عدا قيادة المنتخب السعودي الشاب في كأس العالم؟
- المواصلة مع المنتخب الأولمبي وتجهيزه لأولمبياد طوكيو 2020 هو الهدف القادم بعد كأس العالم.
> ما أبرز المصاعب التي واجهتها في حياتك التدريبية؟
- التدريب كله صعوبات.. لا تستطيع اختيار مرحلة عن أخرى، ولكن كلما تصعب المرحلة تكون ممتعة، ومرحلة الوصول لكأس العالم كانت صعبة.
> ما رأيك في الإقالات الكثيرة للمدربين في الدوري السعودي للمحترفين؟
- كل إدارة لها أهدافها وطموحاتها.. إذا نجحت في اختيار المدرب الذي يحقق هذه الأهداف، ويؤمن بها، سيكون النجاح حليفه. إذا كان هناك خلل في هذا التوجه تكون الإقالات حاضرة.
> أخيرا، كيف سيتم إعداد المنتخب السعودي الشاب لمونديال كوريا الجنوبية، من خلال الوديات والمعسكرات؟
- الاهتمام من قبل الجميع أعتقد راح يكون نتائجه إيجابية الكل متفاعل مع منتخب الشباب، والجميع حريص على دعمه وتجهيزه، لذلك سنضع البرنامج المناسب لهذه المرحلة إن شاء لله.
> هل ستكون هناك مباريات مع منتخبات محددة؟
- من المهم السعي لخوض مباريات قوية مع منتخبات من مختلف قارات العالم خلال فترة الإعداد، لأن في بطولات العالم متوقع أن تضعك القرعة في المجموعة الأقوى، وهناك احتمالية أن تواجه منتخبات يمثلون مدارس مختلفة، ولذا يجب أن يكون إعدادا قويا وجاهزية لكل الاحتمالات، لأن الهدف في مونديال كوريا الجنوبية ليس المشاركة الشرفية، بل التقدم لأدوار متقدمة، وتأكيد تطور الكرة السعودية وقدرة شبابها على الإنجاز.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.