ملحقات «موتو زِد» تطور وظائف الهاتف الذكي وهاتف «إل جي في 20» بشاشتين أماميتين

تختبر الهاتفين والملحقات قبل إطلاقها في المنطقة العربية

ملحقات متقدمة تطور وظائف هاتف «موتو زِد» - ملحق العرض الضوئي لهاتف «موتو زِد» بقطر 70 بوصة - هاتف «إل جي في 20» بمواصفات متقدمة وشاشتين أماميتين
ملحقات متقدمة تطور وظائف هاتف «موتو زِد» - ملحق العرض الضوئي لهاتف «موتو زِد» بقطر 70 بوصة - هاتف «إل جي في 20» بمواصفات متقدمة وشاشتين أماميتين
TT

ملحقات «موتو زِد» تطور وظائف الهاتف الذكي وهاتف «إل جي في 20» بشاشتين أماميتين

ملحقات متقدمة تطور وظائف هاتف «موتو زِد» - ملحق العرض الضوئي لهاتف «موتو زِد» بقطر 70 بوصة - هاتف «إل جي في 20» بمواصفات متقدمة وشاشتين أماميتين
ملحقات متقدمة تطور وظائف هاتف «موتو زِد» - ملحق العرض الضوئي لهاتف «موتو زِد» بقطر 70 بوصة - هاتف «إل جي في 20» بمواصفات متقدمة وشاشتين أماميتين

مع بطء دورة الابتكار في عالم الهواتف الجوالة، بعد أن أصبحت غالبية الهواتف متشابهة في التصاميم والمواصفات التقنية، تعود شركة «موتورولا» التي استحوذت عليها «لينوفو» في وقت سابق، بتصميم مبهر لسلسلة هواتف «موتو زِد» Moto Z، حيث إن إكسسوارات الهاتف الجديد تطور من قدراته عوضا عن كونها ملحقات تجميلية.
وتعتبر هذه الميزة بالغة الأهمية لمستخدمي الهواتف الجوالة، حيث أصبح بالإمكان تطوير أجزاء من الهاتف عوضا عن التخلص منه واقتناء آخر. هذا، وأطلقت «إل جي» هاتف «في 20» V20 بشاشتيه الأماميتين في الأسواق العربية، واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتفين و3 ملحقات لـ«موتو زِد»، ونذكر ملخص التجربة.
* «موتو زِد»
هيكل الهاتف مصنوع من الألمنيوم والحديد المقاوم للصدأ (ستانلس ستيل)، ويبلغ قطر شاشته 5.5 بوصة، وهو خفيف الوزن (136 غراما) ومنخفض السماكة (5.2 مليمتر فقط). الهيكل مقاوم للمياه ويحمي الهاتف من الأمطار والرذاذ، مع توفير مستشعر بصمة عالي الأداء في المنطقة الخلفية. وبالنسبة للملحقات المسماة «موتو مودز» Moto Mods، فهي عبارة عن إكسسوار إضافي يتصل بالهاتف من المنطقة الخلفية يضيف قدرات جديدة، مثل القدرة على تحويل الهاتف إلى وحدة عرض ضوئية «بروجكتور»، أو نظام صوتي متقدم بسماعات عالية الأداء، أو كاميرا احترافية، أو بطارية إضافية متصلة لوقت استخدام مطول، أو غطاء جلدي فاخر لمحبي الأناقة. والجميل في هذه الملحقات أن تصميمها يتكامل مع الهاتف لتصبح جزءا منه، عوضا عن وصلها به بأسلاك أو وصلات غير مريحة للحمل.
ويبث ملحق وحدة العرض الضوئية (بروجكتور) Insta - Share Projector الصورة من الجانب نحو أي سطح مستوٍ بقوة 50 شمعة وبقطر نهائي يصل إلى 70 بوصة، ولكن بدقة 480 التسلسلية Progressive (854x480 بيكسل). ويحتوي الملحق على بطارية مدمجة بقدرة 1100 مللي أمبير تكفيه للعمل لمدة ساعة من الاستخدام، أي أنه ليس مناسبا لمشاهدة الأفلام، ولكن حلقات من المسلسلات أو للعب قليلا بالألعاب الإلكترونية أو لمشاهدة شرائح عروض الأعمال وعرض الجداول المهمة أمام الآخرين، أو لمجرد عرض الصور الملتقطة أمام الأهل والأصدقاء أو زملاء العمل. ويمكن تعديل درجة تركيز الصورة بسهولة كبيرة من خلال عجلة جانبية، مع القدرة على عرض التنبيهات الواردة (مثل الرسائل النصية أو المكالمات) على شاشة الهاتف وليس من خلال وحدة العرض الضوئية. ويمكن شحن الملحق منفصلا من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي».
وبالنسبة لملحق السماعة «جيه بي إل ساوندبوست» JBL SoundBoost، فيتصل بالهاتف من الجهة الخلفية عبر ملاقط مغناطيسية تثبته مكانه وتسمح بنقل البيانات الصوتية له بكل دقة ووضوح، وهو يوفر فتحة دائرية كافية للكاميرا المدمجة في الهاتف لتعمل دون أي إعاقة. ويقدم الغطاء الخلفي قدرات متقدمة لإصدار صوت مرتفع يناسب محبي مشاهدة الأفلام المطولة أو اللعب بالألعاب الإلكترونية، مع توفير مقبض خلفي يجعل الهاتف يقف أفقيًا دون أي إعاقة لمخرج السماعة، وذلك للاستمتاع بمشاهدة عروض الفيديو لفترات مطولة دون حمل الهاتف باليدين. وتحتوي السماعة على بطارية مدمجة تبلغ قدرتها ألف مللي أمبير يمكن شحنها منفصلة من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي»، وهي كافية لتعمل السماعة لمدة 10 ساعات من الاستخدام المتواصل. وسيشعر المستخدم بالصوت الجهوري Bass فور تشغيل السماعة، مع ملاحظة ارتفاع شدة الصوت دون وجود أي تشويش. الأمر المثير للاهتمام هو أن وضع الهاتف على المنضدة بفضل المقبض المدمج يجعل الصوت يرتد عن المنضدة نحو المستخدم عوضا عن خروجه من السماعة إلى الجهة الخلفية فقط.
أما كاميرا «هاسلبلاد ترو زوم» HasselBlad True Zoom، فتقدم القدرة على تقريب الصورة بصريا باستخدام عدسات متقدمة، وذلك لتطوير تجربة التصوير بشكل كبير دون الحاجة لاستبدال الهاتف أو حمل كاميرا إضافية. ويسهل استبدال الملحق، حيث إن جميع ملحقات الهاتف تتصل عبر نقاط التقاط مغناطيسية تمنع الملحق من السقوط وتنقل البيانات بينه وبين الهاتف بسرعات عالية. وتجدر الإشارة إلى أن تطبيق الكاميرا الخاص بالملحق سيحظى بالأولوية مقارنة بتطبيق الكاميرا في الهاتف، وذلك لدعم المزايا الإضافية التي يقدمها الملحق. ويقدم الملحق زرا خاصا لتشغيل وإيقاف الكاميرا عن العمل، وزرًا خاصًا لتقريب الصورة باستخدام العدسات.
ويقدم الهاتف كاميرا خلفية تعمل بدقة 13 ميغابيكسل تقوم بتثبيت الصورة، مع قدرتها على تركيز الصورة آليا بالليزر، بينما تعمل الكاميرا الأمامية بدقة 5 ميغابيكسل وتستخدم عدسة واسعة لالتقاط صور جماعية ذاتية (سيلفي)، بالإضافة إلى توفير فلاش أمامي لالتقاط الصور الذاتية بإضاءة جيدة في البيئة ذات الإضاءة الخافتة، وهو يعمل بنظام التشغيل «آندرويد». الهاتف متوفر بلوني الأسود والرمادي، أو الأبيض والذهبي، ويبلغ سعره نحو 693 دولارا (مع إضافتي «جيه بي إل ساوندبوست» و«ستايل شيل» Style Shell). وتقدم الشركة ملحقات وحدة العرض الضوئي والبطارية الإضافية المتصلة Off Grid Power Pack ومكبر الصوت «جيه بي إل ساوندبوست» والكاميرا الاحترافية «هاسلبلاد ترو زوم» بأسعار تتراوح بين 79 و347 دولارا، وفقا للملحق المرغوب. ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 820» رباعي النواة (نواتان بسرعة 2,15 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 1,6 غيغاهرتز، وفقا للحاجة)، مع استخدم 4 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتوفير سعة تخزينية مدمجة تبلغ 32 أو 64 غيغابايت (وفقا للإصدار) وإمكانية رفعها بـ2 تيرابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة، ولذلك لتخزين الصور وعروض الفيديو. وتستطيع البطارية لعمل لنحو 30 ساعة، مع القدرة على شحنها لمدة 15 دقيقة فقط ليعمل الهاتف لأكثر من 8 ساعات، حيث تبلغ قدرة بطاريته 2600 ملي أمبير.
* «إل جي في 20»
ومن جهتها أطلقت «إل جي» هاتف «في 20» في الأسواق العربية الأسبوع الماضي، والذي يضيف الكثير من التطويرات إلى إصدار العام الماضي، حيث إن هيكله المعدني مصنوع من الألمنيوم خفيف الوزن مع استخدام قاعدة سليكونية وتوافق مع معيار MIL - STD 810G لحمايته من السقطات من ارتفاعات تتجاوز المتر.
ويستخدم الهاتف كاميرتين خلفيتين تبلغ دقتهما 16 و8 ميغابيكسل (واحدة بفتحة عدسة تبلغ f / 1.8 والأخرى عريضة بفتحة عدسة تبلغ f / 2.4 بزاوية تصل إلى 135 درجة)، الأمر الذي يعني سهولة التنقل بين وضعيتي التصوير العادي وبالزاوية الواسعة. وتقدم الكاميرا الأمامية التي تبلغ دقتها 5 ميغابيكسل عدسة بزاوية واسعة تبلغ 120 درجة لالتقاط الصور الذاتية الجماعية بكل سهولة. كما ويدعم الهاتف ميزة تثبيت الصورة بتقنية Steady Record 2.0 التي تزيل أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التقاط الصور أو تسجيل عروض الفيديو، مع تقديم 3 تقنيات لتركيز الصورة في ظروف الإضاءة المنخفضة، وهي PDAF وLDAF وContrast AutoFocus.
ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.7 بوصة، وهي تعمل بتقنية IPS Quantum Display المشابهة لتلك المستخدمة في التلفزيونات الرقمية الحديثة، وهي تعرض الصورة بدقة 515 بيكسل في البوصة، مع تقديم شاشة إضافية فوق الشاشة الرئيسية بقطر 2,1 بوصة لعرض التنبيهات الفورية والسماح للمستخدم معاينتها دون تشغيل الشاشة الرئيسية. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل الجديد «آندرويد نوغا»، مع توفير القدرة على استبدال البطارية بنزع الغلاف الخلفي المعدني.
وتبلغ سماكة الهاتف 7.6 مليمتر، ويبلغ وزنه 174 غراما، وهو يستخدم معالج «سنابدراغون 820» رباعي النواة (نواتان بسرعة 2.15 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 1.6 غيغاهرتز، وفقا للحاجة) مع استخدام 4 غيغابايت من الذاكرة وتوفير 32 أو 64 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها بـ256 غيغابايت إضافية من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». هذا، ويقدم الهاتف مجس بصمات عالي الأداء لرفع مستويات الحماية، وتبلغ قدرة بطاريته 3200 مللي أمبير.



مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
TT

مراكز البيانات المدارية... هل تخفف اختناق الذكاء الاصطناعي أم تبقى حلاً متخصصاً؟

مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)
مراكز البيانات المدارية قد تكون مفيدة عندما تكون البيانات مولودة في الفضاء أو متسامحة مع التأخير (شاترستوك)

مع تسارع سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، لم تعد المشكلة الأساسية دائماً في تصميم الشرائح أو توفر الطلب حتى التمويل، بل في الكهرباء والتبريد وسرعة الربط بالشبكات والحصول على التصاريح. من هنا بدأت تظهر فكرة مراكز البيانات المدارية، لا بوصفها خيالاً علمياً خالصاً، بل باعتبارها محاولة للالتفاف على اختناقات البنية التحتية الأرضية التي باتت تؤخر توسيع قدرات الحوسبة. لكن السؤال الأهم ليس هل الفكرة جذابة نظرياً؟ بل هل هي قادرة فعلاً على التحول إلى جزء عملي من بنية الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستبقى حلاً محدوداً في تطبيقات متخصصة؟!

يضع شون ماكديفيت، الشريك في «آرثر دي ليتل»، النقاش في إطاره الأكثر واقعية. ماكديفيت لا يتعامل مع المدار باعتباره بديلاً شاملاً للأرض، بل كطبقة قد تستفيد من مزايا يصعب تكرارها على اليابسة، مثل الطاقة الشمسية المستمرة، والتبريد الإشعاعي السلبي، وبعض حالات المعالجة داخل المدار نفسه. ويقول، خلال مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» بوضوح، إن أقوى حجة اليوم ليست «وضع كل الذكاء الاصطناعي في الفضاء»، بل استخدام الفضاء، حيث يمنح «ميزة هيكلية حقيقية». هذه الصياغة مهمة لأنها تخفف من المبالغة الشائعة في الخطاب المحيط بالبنية الفضائية، وتنقل النقاش من فكرة الاستبدال الكامل إلى فكرة التخصيص الذكي.

شون ماكديفيت الشريك في «آرثر دي ليتل»

حوسبة تصطدم بالطاقة

ما يمنح هذه الفكرة بعض الجدية هو أن عنق الزجاجة في الذكاء الاصطناعي تغيّر فعلاً. فبحسب ماكديفيت: «الرقائق موجودة، ورأس المال متاح، والطلب قوي»، لكن النشر يتباطأ بسبب شراء الطاقة، والتصاريح، وتوصيل البنية التحتية، ما يعني أن الاختناق العملي انتقل من سؤال: «هل يمكننا بناء القدرة الحاسوبية؟» إلى سؤال: «هل يمكننا تشغيلها بسرعة؟».

وهنا يبرز مفهوم «سرعة الوصول إلى الطاقة» كعامل أكثر أهمية من مجرد الوصول إلى الحوسبة نفسها. في سوق تتحرك فيه دورات النماذج بسرعة، قد يعني تأخر منشأة في الوصول إلى طاقتها التشغيلية أن نافذتها الاستراتيجية أغلقت قبل أن تبدأ.

من هذه الزاوية تحديداً، تبدو مراكز البيانات المدارية وكأنها تحاول حلّ مشكلة أرضية من خلال بيئة غير أرضية. فالفكرة الأساسية تقوم على أن المدار قد يخفف بعض القيود المتعلقة بالطاقة والتبريد واستخدام المياه حتى طول دورات الترخيص. إلا أن ذلك لا يجعل التحول الواسع إليها قريباً أو سهلاً. ماكديفيت يحسم هذه النقطة بوضوح حين يقول إن «التحول الواسع في المدى القريب من البنية التحتية الأرضية إلى المدارية غير واقعي». السيناريو الأقرب، برأيه، هو نشر انتقائي لعقد حوسبة مدارية في حالات استخدام ضيقة، خصوصاً عندما تكون البيانات أصلاً مولودة في الفضاء، أو حين تكون المرونة التشغيلية أهم من انخفاض زمن الاستجابة. كما يقدّر أن المنصات التجارية لا تزال على بعد 5 إلى 7 سنوات، وذلك إذا انخفضت تكاليف الإطلاق بشكل حاد فقط، ربما إلى أقل من 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف ثلاثينات هذا القرن.

أعباء تناسب المدار

هنا تبدأ الحدود التقنية والاقتصادية في الظهور بوضوح. فليست كل أعباء العمل متساوية، وليس كل ما يُشغَّل على الأرض قابلاً للنقل إلى الفضاء. الأعمال التي تبدو منطقية في المدار هي المعالجة الطرفية في الفضاء، والمعالجة المسبقة لبيانات مراقبة الأرض والاستشعار، والتحليلات الدفعية المتسامحة مع التأخير، وبعض المحاكاة، والتخزين المصمم للمرونة أو للأرشفة السيادية المقاومة للعبث. أما ما لا يبدو مناسباً بوضوح، فهو السحابة المؤسسية التقليدية، والتطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض، والاستدلال التفاعلي المكثف، ومعظم أعمال التدريب التي تعتمد على حركة بيانات كثيفة وتجديد سريع للمعدات وسهولة الصيانة. وبكلمات ماكديفيت: «الأعباء الثقيلة من ناحية النطاق الترددي، لكنها متسامحة مع التأخير هي مرشحة أفضل من الأعباء الحساسة للزمن والتعاونية بكثافة».

هذا التمييز مهم، لأنه يعيد ضبط التوقعات. فإذا كان كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية اليوم قائمة على التفاعل السريع مع المستخدمين، فإن المدار لا يقدم بديلاً عملياً لها، على الأقل في المستقبل المنظور. حتى في المدارات الأرضية المنخفضة، التي تعد أفضل من المعماريات الأبعد، تبقى الكمونات الزمنية عاملاً حاسماً يحدّ من القدرة على منافسة البنية الأرضية في التطبيقات اللحظية الموجهة للمستخدم. لذلك، فإن أفضل ما يمكن للمدار أن يقدمه حالياً ليس استضافة «السحابة الذكية» العامة، بل تقليل الحاجة إلى تنزيل كل البيانات الخام إلى الأرض من خلال معالجتها عند المصدر، ثم إرسال الرؤى أو النتائج فقط. وهذه نقطة بالغة الأهمية في عالم تزداد فيه أحجام بيانات الأقمار الصناعية بوتيرة سريعة.

البنية الأرضية ستبقى الخيار الأساسي لأنها أكثر نضجاً وأسهل في الصيانة والتوسع وأوضح من حيث الجدوى الاقتصادية (شاترستوك)

تفوق الأرض اقتصادياً

اقتصادياً، لا تزال الأرض تتفوق بوضوح. فالتوسع في مراكز البيانات الأرضية يبقى الخيار الافتراضي لأنه يستفيد من منظومات قائمة بالفعل كسلاسل توريد، وقابلية إصلاح وصيانة، وتمويل معروف، وبنية تشغيلية ناضجة. لذلك، كما يشير ماكديفيت، تصبح النماذج المدارية مثيرة للاهتمام فقط عندما تكون «التكلفة المتجنبة لتأخير البنية الأرضية مرتفعة جداً»، أو عندما يحل المدار مشكلة لا تستطيع الأرض حلّها «بأناقة». حتى مع الإشارة إلى تحليلات منشورة من «غوغل» تفترض إمكان الوصول إلى نوع من التكافؤ الاقتصادي إذا انخفضت تكاليف الإطلاق إلى أقل من نحو 200 دولار للكيلوغرام بحلول منتصف الثلاثينات، يبقى الاستنتاج الحالي واضحاً؛ نحن أمام نشر مداري محدود وموجّه، لا أمام إحلال واسع.

وإذا كان الجانب الاقتصادي لا يزال حذراً، فإن الجانب التقني أكثر تعقيداً. فالقائمة التي يذكرها ماكديفيت طويلة، تشمل توليد الطاقة وتخزينها في المدار والتحكم الحراري ومقاومة الإشعاع وإدارة الأعطال بشكل ذاتي وشبكات ضوئية عالية السعة وبوابات أرضية قابلة للتوسع وإدارة الحطام الفضائي والتجميع الروبوتي، ثم قبل كل شيء تحديث الأجهزة. وهذه النقطة الأخيرة قد تكون من أكثر العقبات حسماً، لأن اقتصاديات الذكاء الاصطناعي تتحرك بسرعة شديدة، وأي منصة لا يمكن ترقيتها أو صيانتها بكفاءة قد تصبح قديمة قبل أن تسترد رأسمالها. لذلك، فإن التجارب الحديثة، مهما بدت لافتة، يجب أن تُفهم باعتبارها «إثباتات مفهوم»، لا دليلاً على نضج منظومة متكاملة جاهزة للسوق.

التوسع المداري الواسع لا يبدو واقعياً قريباً بسبب تعقيدات الإطلاق والتشغيل والتحديث التقني والتنظيم (شاترستوك)

تنظيم يحدّ التوسع

قد يكون البعد التنظيمي والجيوسياسي بطيئاً لكنه مؤثر. فحين تتحول الحوسبة المدارية إلى جزء من بنية رقمية ذات أهمية استراتيجية، تبدأ أسئلة السيطرة والاختصاص والسيادة في الظهور بقوة؛ من يملك هذه البنية؟ من ينظمها؟ من يضمن أمنها؟ ومن يملك حق تشغيل قدرة حاسوبية قد تصبح حيوية لقطاعات مثل الاستشعار الدفاعي أو النسخ الاحتياطي السيادي أو معالجة بيانات الأقمار الصناعية؟

ماكديفيت يشير إلى طيف واسع من العوائق، من تخصيص الطيف وإدارة الحركة المدارية وقواعد الحطام، إلى ضوابط التصدير، والهواجس الأمنية، وحوكمة الأمن السيبراني. هذه العوائق قد لا تمنع التبني، لكنها قد تبطئه وتجزئ السوق جغرافياً وسياسياً.

لهذا كله، تبدو المبالغة أكبر خطر يواجه هذا التصور اليوم. ماكديفيت يقرّ بأن هناك «خطراً حقيقياً» من أن يبالغ القطاع في تقدير الدور الذي ستلعبه البنية المدارية في الذكاء الاصطناعي إذا انزلق النقاش من الاستخدامات الانتقائية إلى سردية الاستبدال الشامل. لكن هذا التحفظ لا يلغي وجود فرصة فعلية. فربما لا يصبح المدار موطناً للطلب الرئيسي على الذكاء الاصطناعي، لكنه قد ينجح تجارياً في شريحة محددة من التطبيقات التي تتضرر بشدة من اختناقات الأرض أو تملك أفضلية طبيعية حين تتم معالجتها في الفضاء. وبذلك، فإن القضية ليست ما إذا كانت مراكز البيانات المدارية «المستقبل» كله، بل ما إذا كانت ستصبح جزءاً من المستقبل في أماكن بعينها.

يمكن الاستخلاص من حديث ماكديفيت أن المدار قد يصبح جزءاً من البنية الطبيعية لقطاعات مثل مراقبة الأرض والاستشعار المرتبط بالدفاع والنسخ السيادي الاحتياطي وبعض أعباء الذكاء الاصطناعي المتسامحة مع التأخير. أما البنية الأرضية فستبقى القلب الرئيسي للحوسبة العالمية، لأنها أسهل في الصيانة، وأسهل في التوسع التدريجي، وأكثر ملاءمة للجزء الأكبر من الطلب منخفض الكمون. بذلك، لا تبدو مراكز البيانات المدارية حلاً سحرياً لأزمة بنية الذكاء الاصطناعي، لكنها ليست مجرد خيال تقني أيضاً. الأقرب أنها ستظل، في المستقبل القريب والمتوسط على الأقل، طبقة متخصصة ذات قيمة حقيقية، ولكن ضمن حدود واضحة لا ينبغي تجاهله.


بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.