جبل «حبس».. شاهد برجاله ضد خروقات ميليشيات «صعدة»

«الشرق الأوسط» رافقت الجيش السعودي في الحد الجنوبي

جندي سعودي من قوة الواجب يراقب أحد المواقع المطلة على صعدة (تصوير: علي العريفي)
جندي سعودي من قوة الواجب يراقب أحد المواقع المطلة على صعدة (تصوير: علي العريفي)
TT

جبل «حبس».. شاهد برجاله ضد خروقات ميليشيات «صعدة»

جندي سعودي من قوة الواجب يراقب أحد المواقع المطلة على صعدة (تصوير: علي العريفي)
جندي سعودي من قوة الواجب يراقب أحد المواقع المطلة على صعدة (تصوير: علي العريفي)

الطريق نحو محافظة العارضة (70 كلم جنوب شرقي جازان)، كان أشبه برحلة القفز بين لهيب النار، وثبات نحو أعالي قمم الجبال، ومن ثم العودة إلى سفح جبل، قبل الوصول إلى محافظة الداير (90 كلم جنوب غربي جازان) والصعود مرة أخرى، للقاء قوة واجب سعودية، تدافع عن حدود وطنها.
قبل الدخول، زاد من صعوبة الأمر، تعرض الموقع العسكري إلى قذيفة عشوائية وقعت على مقربة من مقر الزيارة، شتت الأذهان، لكن ما جعل الأمور تعود إلى طبيعتها صلابة «قوة الواجب» المعسكرة على حدود جبل «حبس» المتاخم لأحد جبال صعدة.. قذيفة سبقت إعلان انتهاء الهدنة من قبل قوات التحالف.
مدرعة «الشبل» السعودية، وأسلحة متنوعة في يد مشاة اللواء السابع عشر، حيث كانت الرحلة معهم على خط النار، فيما كان وابل الرصاص على فترات متقطعة من قبل الجيش السعودي وقوات حرس الحدود في اتجاه واحد نحو العدو، ردا على ضرباته ومحاولة استهداف الحدود، وعلى جانب آخر ليس بعيدا كانت نقاط التفتيش الأمنية عينا داخلية أخرى.
عقيدتان: وطنية وعسكرية.. ثقة في النفوس وانعدام التباين في مسؤوليات الأفراد عن الضباط، معززين ذلك بالوقوف مع تأمين الحدود والأرواح، مما يعكس الإيمان الكبير بشرف مهنتهم وتنفيذهم للأعمال الدفاعية والإنسانية، مترابطين في صفوفهم ومساندين بعضهم بعضا، ومتحدين لأي تهديدات وطنية وإقليمية.
قوات سعودية تجابه مراحل أخرى من تهديدات ميليشيا الحوثي وصالح، رغم طبيعة الجغرافيا والتضاريس الصعبة التي تحيط بالجزء الجنوبي للمملكة واتصالها مع اليمن، وتشكل صعوبات عدة، لكن ومنذ بدء «عاصفة الحزم» لم يكن أمام ميليشيات العدو على الحدود السعودية سوى زرع الاستفزاز ومحاولة تهديد لأمن الحدود.
يقول العقيد الركن، أحمد الشدي، قائد قوة الواجب باللواء السابع عشر، إن إيجابيات الحرب تمثلت في التنسيق العالي بين كل القطاعات العسكرية، من وزارة الدفاع وقطاعات وزارة الداخلية، وكذلك وزارة الحرس الوطني.
العقيد الركن الشدي، رافقته «الشرق الأوسط» خلال جولته اليومية المعتادة بين عدد من مواقع كتيبته «قوة الواجب». يتحدث الشدي بفخر عن جنوده.. هم على حد قتال مفتوح أمام الأعداء، في خريطة جغرافية معقدة بين السعودية واليمن. يقول: «القوات السعودية تتصدى لأي تعديات من قبل الميليشيات، والهدن التي أعلنت لم يلتزم بها الحوثي منذ أول إعلان لوقف النار منذ شهر مايو (أيار) من عام 2015 وحتى أمس».
على مسرح جبل قوة الواجب، كان رجال اللواء على اعتياد، حيث شهد الموقع قبل شهر سقوط 17 مقذوفا، وهم في مرحلتهم الحالية مع آخر أيام الهدنة يعرفون تماما أن الطرف الآخر لا يلتزم بها، وأنها مجرد دعوات لإعادة ترتيب صفوفه التي تآكلت بفعل الضربات.
وعن أسلوب الاعتداءات الحوثية، قال العقيد الشدي، إن الانقلابيين يستخدمون 3 أنواع من القذائف؛ منها المدفعية التي يمكن للقوات السعودية تحديد موقعها عبر سرايا تحديد الأهداف في سلاح المدفعية، وقذائف «الهاون» التي يمكن تحديدها أيضا وتدميرها، وتبقى القذائف العشوائية التي يصعب العمل على استهدافها نظرا لأنها منهج عشوائي إرهابي.
كان لافتا تنوع طبيعة المهام لدى كثير من السرايا العاملة تحت إمرة كتيبة «قوة الواجب».. يوضح المقدم الركن مسلّم الدوسري أن هذه القوة التي تواجه العدو في موقعها المتقدم، تبرز معها تعديات الحوثيين الذين يسعون من فترة لأخرى إلى استهداف مواقع مدنية وأخرى عسكرية، و«المهام الحالية تتمثل في تدعيم القوة الدفاعية تجنبا لأي خروقات أو محاولات تسلل، قد تقوم بها الميليشيا».
على مشارف أحد أعلى الجبال في الجزيرة العربية، يحكي المقدم الدوسري، عن أساليب عملياتية في تحديد الأهداف، والمنظومة العالية التي تسير بها قوات التحالف، للوصول إلى تحقيق التكامل في العمل الدفاعي والوقائي؛ إذ إن كثيرا من الضربات يتم أخذ الإذن فيها من المرجعيات العسكرية العليا، علاوة على دوام تشكيل الردع لأي خروقات على الحدود السعودية.
على امتداد الطريق، قبل الوصول إلى مقر عمليات آخر، مشاهد الطلبة والطالبات وكثير من الأهالي، كانت طاغية، يقول المقدم الدوسري عن ذلك: «تعاون رجال القرى والمناطق المحيطة هو تعامل عسكري (مع زملائه، والحديث له) هم يعون ما تقوم به قوات بلادهم لردع المعتدين وتحقيق السلام في بلد مجاور هم من أكثر الناس حرصا على عودته للعلاقات الاجتماعية والامتداد الذي يربطهم».
سؤال آخر: أين هي طلعات القوات الجوية؟
يجيب أحد قادة القطاع العسكري: «نحن في هدنة، ونلتزم بها، وفي حال إعلان توقفها، سنعاود التصدي قبل الهجوم، فنحن في مجابهة عدو يعتمد على فكرة العبث والأرض المحروقة، حيث باتت كل أدوات القوة خارج يده، وستكون أكثر في قادم الأيام، بتسجيل انتصارات القوة على المعتدين والمهددين لأمن البلاد الوطني».
وقال: «القوات الجوية وأسراب الطائرات استهدفت بدقة مواقع المتمرّدين وآلتهم الحربية، وألحقت بهم خسائر كبيرة، ومزقت كثيرا من أسلحتهم الثقيلة، حتى تحقق الإحكام الدفاعي بقوة في الدفاع لعودة الشرعية في اليمن، يصاحبها حزم أمني في الداخل السعودي، حيث تعمل الأجهزة الأمنية بفاعلية في دحر كل ما يعكر الحياة، بضربات استباقية».
«شهداء» القوات السعودية، كان محورا انعكس فخرا على من يتحدث، فجبال جازان وامتدادها نحو نجران وبالقرب من منطقة عسير، كانت شاهدة على قطرات دم من زملاء لأبرز الجنود المشاركين اليوم.. يضيف أحد جنود القوات المسلحة أن التضحيات التي قدمها أبناء وطنه ضمن قوات التحالف العربي للدفاع عن الشرعية في اليمن تزيد يوما بعد آخر في الإصرار والاستمرار على المضي قدما لترسيخ التلاحم العربي ووحدة المصير المشترك بين الدول الشقيقة. ويمتلك الحوثيون أسلحة متنوعة، نجحت طلعات التحالف العربي بقيادة السعودية في استهدافها مع أيام «عاصفة الحزم» الأولى، وضربت كثيرا من مخازن ومستودعات الأسلحة التي ظلت تتدفق على اليمن منذ ما يسبق عام 2009 وفق تقرير سري كشفه فريق خبراء من الأمم المتحدة، حيث كشف التقرير المقدم إلى مجلس الأمن في العام الماضي على خلفية رحلات سفينة إيرانية تحمل اسم «جيهان»، أن الجمهورية الإيرانية تدعم «المسلحين الحوثيين في اليمن» بشحنات كبيرة من الأسلحة منذ عام 2009 وربما سبقتها إمدادات سابقة لأكثر من 5 أعوام على الأقل، بأسلحة ومتفجرات بصناعة إيرانية، علاوة على تدريب عدد من الحوثيين على استخدامها في إيران وفي داخل اليمن.



سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
TT

سالم الخنبشي… رجل الدولة وتوازنات المشهد السياسي اليمني

الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)
الدكتور سالم الخنبشي (سبأ)

يُعدّ الدكتور سالم الخنبشي واحداً من أبرز الوجوه السياسية المخضرمة في اليمن، وشخصية محورية في معادلة التوازنات الوطنية، خصوصاً في شرق البلاد.

وعلى امتداد مسيرته الطويلة، مثّل الخنبشي حلقة وصل بين الدولة المركزية والمطالب المحلية لمحافظة حضرموت، مكتسباً سمعة رجل التوافق القادر على إدارة الملفات الشائكة في أكثر المراحل تعقيداً.

وبرز اسمه بقوة مع مطلع عام 2026، بوصفه رقماً صعباً في معادلة الاستقرار السياسي والأمني، في ظل تحولات داخلية وإقليمية متسارعة، أعادت ترتيب موازين القوى داخل المحافظات المحررة.

وُلد الخنبشي عام 1952 في مديرية دوعن بمحافظة حضرموت، إحدى أبرز المناطق ذات الثقل الاجتماعي والاقتصادي في شرق اليمن.

وتلقى تعليمه العالي في الخارج، حيث حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جمهورية المجر، وهو تكوين أكاديمي انعكس بوضوح على خطابه السياسي ونهجه العملي، القائم على قراءة البنى الاجتماعية وفهم تداخلاتها القبلية والمناطقية.

وقبل انخراطه المباشر في العمل السياسي، بدأ الخنبشي مسيرته المهنية في القطاع التربوي والأكاديمي، حيث عمل في التدريس والإشراف التربوي، ثم في جامعة حضرموت، وتولى مناصب أكاديمية، من بينها رئاسة أقسام علمية وعمادة كلية التربية بالمكلا، ما أسهم في تشكيل شخصيته كمسؤول يميل إلى الحلول الهادئة والمعالجة المؤسسية للأزمات.

لم يكن صعود الخنبشي إلى الصفوف الأولى في الدولة نتاج لحظة سياسية عابرة، بل جاء عبر تدرج طويل في المناصب التشريعية والتنفيذية.

ففي السلطة التشريعية، شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة (1993 - 1997)، ما أتاح له خبرة مبكرة في العمل البرلماني وصناعة القرار، ثم عُيّن لاحقاً عضواً في اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء، قبل أن ينضم إلى مجلس الشورى في أكثر من دورة.

وفي الإدارة المحلية، تولى منصب محافظ حضرموت بين عامي (2008 - 2011)، في مرحلة اتسمت بتحديات أمنية وتنموية، قبل أن يُعاد تعيينه في المنصب ذاته في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية في البلاد.

أما في الحكومة المركزية، فقد شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة الدكتور معين عبد الملك (2018 - 2020)، وكان الشخصية الحكومية الأبرز في ملف «اتفاق الرياض»، حيث ترأس اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة تنفيذ بنوده، ولعب دوراً محورياً في إدارة العلاقة المعقدة بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.

2026... عام التحول المفصلي

مع بداية عام 2026، انتقل الخنبشي إلى موقع أكثر تأثيراً في معادلة السلطة، حيث صدر في 15 يناير (كانون الثاني) قرار بتعيينه عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، ليصبح الممثل الأبرز لحضرموت في أعلى سلطة سياسية في البلاد.

وبالتوازي، كُلف بقيادة قوات «درع الوطن» في حضرموت، وهي قوة تُقدَّم بوصفها أداة توازن تابعة لشرعية الدولة، في مواجهة التفلتات الأمنية والتشكيلات غير النظامية.

ويقود الخنبشي جهوداً لإعادة بسط السيطرة على المواقع الحيوية والعسكرية، مؤكداً أن «أمن حضرموت جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة».

وفي هذا السياق، تبنّى خطاباً يقوم على الاحتواء، لا الإقصاء، داعياً أبناء حضرموت المنخرطين في تشكيلات أخرى إلى العودة للعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، في محاولة لتجنيب المحافظة سيناريوهات الصدام المفتوح.

سمات سياسية

يُعرف عن الخنبشي هدوؤه وميله إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، غير أن مواقفه خلال عامي 2025 و2026 أظهرت قدراً أعلى من الحزم، خصوصاً ما يتعلق بمركزية الدولة ورفض أي قوى مسلحة خارج إطار الشرعية. ويحظى بدعم إقليمي، خصوصاً من السعودية، ضمن مساعي تثبيت الاستقرار في المحافظات المحررة وتأمين شرق اليمن.

ولم يعد سالم الخنبشي اليوم مجرد محافظ أو مسؤول حكومي تقليدي، بل بات يُنظر إليه كـ«مهندس استقرار» يسعى إلى عبور حضرموت مرحلة بالغة الحساسية، مستنداً إلى 3 شرعيات متداخلة: سياسية بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي، وأمنية من خلال قيادته قوات «درع الوطن»، وإدارية بحكم موقعه محافظاً لحضرموت، في محاولة لإعادة ترميم حضور الدولة في أكبر محافظة يمنية.


الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
TT

الصبيحي عضواً في «الرئاسي اليمني» بعد تاريخ عسكري حافل

الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)
الفريق الركن محمود الصُبيحي (سبأ)

يُعدّ الفريق الركن محمود أحمد سالم الصُبيحي أحد أبرز القادة العسكريين اليمنيين الذين تداخل مسارهم المهني مع أكثر المراحل السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث، من دولة الجنوب قبل الوحدة اليمنية، مروراً بحرب صيف 1994، وصولاً إلى انقلاب الحوثيين والحرب الشاملة التي أعقبتها.

برز اسم الصُبيحي على الساحة الوطنية مع سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وتوقيع ما عُرف بـ«اتفاق السلم والشراكة» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وهو الاتفاق الذي أفضى إلى تشكيل حكومة جديدة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، برئاسة خالد محفوظ بحاح، وبمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

وفي تلك الحكومة، عُيّن الصُبيحي وزيراً للدفاع خلفاً للواء محمد ناصر أحمد. كان الصُبيحي سابع وزير دفاع في تاريخ الجمهورية اليمنية، وخامس ضابط من المحافظات الجنوبية يتولى هذه الحقيبة السيادية، التي ظلت ضمن حصة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمناطق الجنوبية.

وُلد الصُبيحي عام 1948 في منطقة المضاربة بمحافظة لحج. تخرّج في الكلية العسكرية بعدن عام 1976 حاصلاً على بكالوريوس علوم عسكرية، ثم واصل تأهيله العسكري في الاتحاد السوفياتي، حيث نال درجة الماجستير في العلوم العسكرية من أكاديمية فرونزي عام 1982، وأتبعها بدورة القيادة والأركان من الأكاديمية نفسها عام 1988.

جيل القادة المؤثرين

ينتمي الصُبيحي إلى جيل القيادات العسكرية التي لعبت أدواراً مؤثرة في دولة الجنوب، وكان من قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المؤتمر الشعبي العام. وتولى عدداً من المناصب العسكرية قبل تحقيق الوحدة، أبرزها قائد الكلية العسكرية في عدن بين عامي 1988 و1990.

بعد الوحدة اليمنية عام 1990، عُيّن نائباً لمدير الكلية الحربية بين عامي 1990 و1993، وهي المؤسسة التي نتجت عن دمج الكليتين العسكريتين في عدن وصنعاء. وفي عام 1994، كان من بين القيادات التي انضمت إلى علي سالم البيض، عقب إعلان الانفصال، وشارك في القتال، قبل أن يغادر البلاد مع قيادات أخرى إلى المنفى.

عاد الصُبيحي إلى اليمن بعد نحو 15 عاماً في الخارج، عام 2009، ليُرقّى إلى رتبة لواء في 2010. وفي عام 2011، عُيّن قائداً لمحور العند - لحج، ثم أصدر الرئيس هادي في أبريل (نيسان) 2013 قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة ومقرها عدن، ضمن أوسع قرارات إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية.

مع تصاعد نفوذ الحوثيين، ظهر الصُبيحي في 6 فبراير (شباط) 2015 خلال فعالية إعلان ما سمّي بـ«الإعلان الدستوري»، الذي قضى بتعطيل الدستور وحل البرلمان.

ورغم أن وسائل إعلام نقلت عنه لاحقاً قوله إنه أُحضر إلى الفعالية قسراً، فإن الحوثيين أعادوا في اليوم التالي تشكيل «اللجنة الأمنية العليا»، وعيّنوه رئيساً لها بقرار صادر عن محمد علي الحوثي، رئيس ما كان يُعرف بـ«اللجنة الثورية العليا».

منعطف الأسر

تمكّن الصُبيحي في 5 مارس (آذار) 2015 من مغادرة صنعاء إلى عدن، حيث كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد.

وأعاد هادي تكليفه بمهام وزير الدفاع، وأسند إليه قيادة القوات في عدن ولحج لمواجهة زحف الحوثيين. غير أن مسيرته توقفت مجدداً في 25 مارس 2015، عندما وقع أسيراً بيد الحوثيين إثر كمين خلال مواجهات في مدينة الحوطة، عاصمة محافظة لحج، ونُقل إلى صنعاء مع اللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب.

ورغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 لعام 2015، الذي نصّ صراحة على الإفراج عنه، رفض الحوثيون تنفيذ القرار، وبقي الصُبيحي محتجزاً 8 سنوات.

خلال تلك الفترة، ظل منصب وزير الدفاع شاغراً في حكومتي خالد بحاح وأحمد عبيد بن دغر، إلى أن كُلّف الفريق محمد المقدشي قائماً بالأعمال في فبراير (شباط) 2018، ثم عُيّن وزيراً لاحقاً.

في 14 أبريل (نيسان) 2023، أُفرج عن الصُبيحي ضمن صفقة تبادل أسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين برعاية دولية، ووصل إلى عدن وسط استقبال رسمي وشعبي.

وفي 9 مايو (أيار) 2024، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قراراً بترقيته إلى رتبة «فريق»، ومنحه وسام الشجاعة من الدرجة الأولى، ثم عيّنه بعد 3 أيام مستشاراً لمجلس القيادة لشؤون الدفاع والأمن.

واليوم، يُعاد إدراج اسم الصُبيحي في صدارة المشهد السياسي والعسكري اليمني، بعد صدور قرار مجلس القيادة الرئاسي بتعيينه عضواً في المجلس، في خطوة تعكس رمزية حضوره وخبرته، وتعيد أحد أقدم القادة العسكريين إلى قلب معادلة القرار في اليمن.


اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
TT

اليمن: الزنداني رئيساً للوزراء... وبن بريك مستشاراً للعليمي

تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)
تكليف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني بتشكيل الحكومة (سبأ)

قرَّر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تعيين الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء خلفاً لسالم بن بريك، وتكليفه بتشكيل الحكومة.

وتضمن القرار، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

من جانب آخر، قرَّر رئيس مجلس القيادة تعيين سالم بن بريك مستشاراً له للشؤون المالية والاقتصادية، بعد قبول استقالة حكومته لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة.

وينسجم التشكيل الجديد مع «التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة القرار السيادي، والتوجهات الرامية نحو ترسيخ قيم الشراكة، والمسؤولية الجماعية، والمضي قدماً في برنامج الإصلاحات الشاملة، ومكافحة الفساد، وتوحيد جميع الجهود حول هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإسقاط الانقلاب».

وذكرت الوكالة أن العليمي أشاد خلال لقائه بن بريك، بجهود رئيس وأعضاء الحكومة، في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي خلال الفترة الماضية «رغم الأزمة التمويلية الحادة التي فاقمتها هجمات الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت النفطية بدعم من النظام الإيراني».