ترامب رئيسًا.. بشرى غير سارة لبشار الأسد

من سيحكم دمشق لن يعود إلى موسكو التي ليس بإمكانها توفير موارد لبلد طبيعي

متظاهرون يطالبون بمعاقبة الأسد وبوتين بسبب القصف الوحشي في سوريا منتصف أكتوبر الماضي أمام قصر بوريفاج في لوزان حيث عقد آخر اجتماع حول سوريا (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بمعاقبة الأسد وبوتين بسبب القصف الوحشي في سوريا منتصف أكتوبر الماضي أمام قصر بوريفاج في لوزان حيث عقد آخر اجتماع حول سوريا (إ.ب.أ)
TT

ترامب رئيسًا.. بشرى غير سارة لبشار الأسد

متظاهرون يطالبون بمعاقبة الأسد وبوتين بسبب القصف الوحشي في سوريا منتصف أكتوبر الماضي أمام قصر بوريفاج في لوزان حيث عقد آخر اجتماع حول سوريا (إ.ب.أ)
متظاهرون يطالبون بمعاقبة الأسد وبوتين بسبب القصف الوحشي في سوريا منتصف أكتوبر الماضي أمام قصر بوريفاج في لوزان حيث عقد آخر اجتماع حول سوريا (إ.ب.أ)

عندما يتولى مقاليد الرئاسة في غضون بضعة أسابيع من الآن، ستكون المأساة المستمرة في سوريا واحدة من أوائل ملفات السياسة الخارجية على مكتب الرئيس المنتخب دونالد ترامب. وتعج الساحة السياسية الآن بالفعل بتكهنات حول ما يمكن أن يقدم عليه بخصوص الملف السوري.
يعتقد بعض الخبراء أنه نظرًا لأن حديثا دار بالفعل بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء الحملة الانتخابية، فإنه ربما يعيد صياغة السياسة الأميركية تجاه سوريا بحيث تصبح أكثر قربًا من تلك التي تنتهجها موسكو. ومع ذلك، يتوقع آخرون أن ترامب، الذي يبدو عاقدًا العزم على التركيز على القضايا الداخلية، سيعمد إلى الابتعاد عن عش الدبابير السوري بأسرع ما يمكنه.
ويبقى آخرون ربما يتمتعون بقدر كبير من التفكير الحالم يعتقدون أنه نظرًا لتعهده بـ«تدمير» تنظيم داعش في الرقة شمال سوريا، فإن ترامب سيجد نفسه مضطرًا للتخلي عن سياسة الرئيس باراك أوباما القائمة على الوهم، بأخرى جادة حيال ما ينبغي النظر إليه باعتبارها أخطر أزمة دولية في الوقت الراهن.
في الواقع، يعود الفضل وراء ظهور مثل هذه التوقعات والتكهنات هنا وهناك إلى حقيقة أن الرئيس المنتخب لم يطلق أي تصريحات واضحة بخصوص سوريا أو أي قضية أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية. وبالتالي، يصبح أقصى ما يمكن للمرء فعله محاولة تفسير التصريحات الشحيحة التي أدلى بها وخلق إطار عام لسياساته المحتملة بإمعان النظر في الشخصيات التي اختارها في فريق الأمن الوطني حتى الآن.
وعليه نجد أن النظرية القائلة بأن ترامب سيعيد صياغة السياسة الأميركية تجاه سوريا لتصبح أقرب لسياسة بوتين، تعتمد في حقيقة الأمر على تفسير مبالغ فيه للملحوظة العفوية التي أدلى بها ترامب عندما قال إنه «سيتماشى مع فلاديمير بوتين بصورة جيدة»، بيد أن «التماشي بصورة جيدة» لا يعني تسليم قيادة دفة السياسة الأميركية بخصوص قضية حساسة إلى الرئيس الروسي. الأهم من ذلك أن ثمة دلائل قوية تكشف أن موسكو ذاتها تفتقر إلى استراتيجية واضحة بخصوص سوريا. علاوة على ذلك، ورغم النبرة الودودة التي تحدث بها بوتين عن فوز ترامب، فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بدا أكثر حذرًا. ومن المحتمل أن يكتشف ترامب بمرور الوقت أن روسيا ذاتها لا تدري ما ينبغي لها فعله تجاه سوريا، بخلاف قتل الأبرياء عبر غارات جوية لا تميز بين مدنيين ومسلحين، تمامًا مثلما كانت الحال مع إدارة أوباما على مدار السنوات الخمس الماضية.
وينبئ الهجوم المرير الذي شنه لافروف، السبت، ضد أوباما، لنصحه ترامب بتوخي الحذر حيال التقارب مع روسيا، عن قلق موسكو من أن الإدارة الأميركية الجديدة ربما لا تنساق بسهولة وراء الركب الروسي.
اللافت أن هالة الغموض المحيطة بموقف ترامب المحتمل تجاه سوريا تزداد عندما يتعلق الأمر بمصير رئيس النظام السوري بشار الأسد. وقد انعكس ذلك بوضوح خلال مقابلة مع وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم نشرتها وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية، الأحد. وخلال المقابلة، قال الوزير: «من المبكر للغاية الحديث عما ستفعله الإدارة الأميركية الجديدة. ونحن على اتصال يومي بالجانب الروسي بهذا الشأن، مثلما الحال مع قضايا أخرى».
ويساور القلق إيران أيضًا على ما يبدو، حيال النهج الذي سيتخذه ترامب تجاه سوريا، خاصة إذا ما أثيرت القضية السورية في إطار تفاهم أوسع بين موسكو وواشنطن.
وفي مقال افتتاحي نشرته الأسبوع الماضي، حذرت صحيفة «كيهان» اليومية التي تعرف بأنها تعكس آراء «المرشد الأعلى» علي خامنئي، من اتفاق محتمل بين روسيا والولايات المتحدة ربما يقوض «المصالح الحيوية للممانعة». ويذكر أن «الممانعة» اللفظ الذي تستخدمه طهران للإشارة إلى نفسها وحلفائها بما فيهم الأسد والأذرع المختلفة لما يسمى «حزب الله» والكثير من الجماعات المسلحة بالعراق واليمن.
من جانبه، جعل خامنئي من مصير الأسد اختبارًا لإثبات ادعائه بأنه قائد الأمة الإسلامية. وقال علي أكبر ولايتي، أحد كبار مستشاري خامنئي فيما يخص السياسة الخارجية: «المرشد الأعلى لن يسمح بسقوط الرئيس الأسد». ومع هذا، تبقى مسألة تسليم الأسد حكم البلاد إلى سلطة مؤقتة تشكل الأطياف المتنوعة داخل سوريا، نقطة البداية لجميع الخطط المطروحة لإنهاء الصراع الدائر بالبلاد تقريبًا.
وسبق وأن أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون والمتحدثة الرسمية باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، بأن أوروبا لن تقبل حلاً يبقي على الأسد في السلطة. بطبيعة الحال، ربما يأمل بوتين لو أن باستطاعته القضاء على المعارضة الرافضة للأسد قبل تولي ترامب رسميًا مقاليد الرئاسة. إلا أنه حتى لو حدث ذلك، فإن قرار تحديد من سيحكم دمشق لن يعود إلى موسكو، ذلك أن استعادة ولو المظهر الخارجي لبلد طبيعي يتطلب موارد ليس بإمكان موسكو ولا أي قوة أخرى توفيرها بمفردها. ولا يمكن سوى لائتلاف يضم الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا، الحيلولة دون تحول سوريا إلى مستنقع تترعرع فيه جراثيم الإرهاب لتهدد العالم بأسره.
بالنسبة لترامب، فإنه بالنظر إلى نمط الشخصيات التي اختارها في فريق الأمن الوطني المعاون له حتى الآن، يمكن القول بأنه من المحتمل أن يتبع سياسة أكثر نشاطًا تجاه محاربة الإرهاب. جدير بالذكر أن مستشاره للأمن الوطني، لفتنانت جنرال مايكل فلين، كان قد استقال من منصبه كمدير لوكالة استخبارات الدفاع عام 2014 لإيمانه بأن أوباما لم يكن جادًا في محاربته الإرهاب، خصوصا في سوريا.
وقد تجلى مؤشر يوحي بأن فلين سيكون واحدًا من أقرب مساعدي ترامب على شتى أصعدة السياسة الخارجية عندما نال الجنرال دعوة لحضور اجتماع الرئيس المنتخب مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في نيويورك، الأسبوع الماضي. كما أن الرجل الذي وقع عليه اختيار ترامب كمدير جديد لوكالة الاستخبارات المركزية، مايك بومبيو، فيمثل نبأ سيئًا آخر بالنسبة للأسد، ذلك أنه دعا مرارًا إلى أن هزيمة «داعش» تستلزم سياسة جديدة تجاه سوريا.
كما أن اعتماد الأسد المفرط على الدعم الإيراني يقلص فرص تحوله إلى الجانب الأميركي على أمل إطالة فترة بقائه في الحكم. وبالمثل نجد أن السيناتور جيف سيشنز، الرجل الذي اختاره ترامب كنائب عام جديد، لطالما انتهج موقفًا متشددًا حيال الملالي الإيرانيين و«الدور المدمر» الذي يقول إنهم يضطلعون به داخل الشرق الأوسط.
ولدى إجراء مسح لجميع الأسماء المرشحة لمنصب وزير الخارجية، نجد أنها تشترك فيما بينها في رفض السماح للأسد بالبقاء في منصبه. ورغم أن ميت رومني ورودي غيلياني وجون بولتون ربما يتبع كل منهم موقفًا أقل حدة حيال عقد صفقة مع روسيا، فإنهم من غير المحتمل أن يوافقوا على المشاركة في تحمل العبء الذي بات يشكله نظام الأسد بالنسبة للجميع، بما في ذلك من يرعونه في طهران وموسكو.
حقيقة الأمر في كل الأحوال تبقى مسألة وصول ترامب إلى الرئاسة نبأ غير سار بالنسبة للأسد ومن يدعمونه في طهران، وذلك ببساطة لأن وجود الأسد خبر سيئ بالنسبة لسوريا في حد ذاتها.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.