دول «أبيك» تعلن معارضتها لـ«حمائية» ترامب

قادة شرق آسيا: تقييد الأعمال سيؤدي إلى إضعاف المبادلات التجارية وإبطاء تعافي الاقتصاد الدولي

رئيس الحكومة السنغافوري لدى إلقائه كلمة في أحد اجتماعات {آبيك} في العاصمة البيروفية ليما أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة السنغافوري لدى إلقائه كلمة في أحد اجتماعات {آبيك} في العاصمة البيروفية ليما أمس (أ.ف.ب)
TT

دول «أبيك» تعلن معارضتها لـ«حمائية» ترامب

رئيس الحكومة السنغافوري لدى إلقائه كلمة في أحد اجتماعات {آبيك} في العاصمة البيروفية ليما أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة السنغافوري لدى إلقائه كلمة في أحد اجتماعات {آبيك} في العاصمة البيروفية ليما أمس (أ.ف.ب)

أكدت دول منطقة آسيا والمحيط الهادي، الأحد، في «ليما»، مرة جديدة على معارضتها «لأي شكل من الحمائية»، مخالفة بذلك الحملة المعادية للعولمة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.
واجتمع قادة البلدان الـ21 في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، لبحث التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وانتهي اجتماعهم السنوي الذي بدأ الجمعة في عاصمة بيرو بإصدار إعلان ختامي يؤكد مرة جديدة على تمسك دول ضفتي المحيط الهادي بمواصلة اندماجها الاقتصادي، من خلال رفع الحواجز التجارية بينها.
واختتم الرئيس الأميركي باراك أوباما في ليما آخر رحلة رسمية له إلى الخارج يقوم بها خلال سنواته الثماني في الحكم، بعقد مؤتمر صحافي مساء أمس، بعد مثول الجريدة للطبع. وتعهد قادة «أبيك»، في الإعلان النهائي، بـ«إبقاء أسواقنا مفتوحة، ومكافحة أي شكل من أشكال الحمائية» التي لن تؤدي برأيهم سوى إلى إضعاف المبادلات التجارية «وإبطاء التقدم على طريق تعافي الاقتصاد الدولي».
ودول «أبيك» الـ21 هي أكثر من استفاد من العولمة، حيث تستحوذ على 60 في المائة من التجارة العالمية، ويعيش بها 40 في المائة من سكان العالم.
ومن المتوقع أن يتعهد القادة أيضًا بعدم تخفيض قيمة عملاتهم «لغايات تنافسية»، والعمل على إقامة منطقة تبادل حر متكاملة على الأمد الطويل.
وأعرب القادة عن قلقهم حيال «المعارضة المتزايدة للعولمة» في الولايات المتحدة وأوروبا، وظهور «تيارات حمائية»، مشددين على ضرورة «توزيع أكثر إنصافًا لفوائد» العولمة بين «جميع شرائح المجتمعات».
وهذه المواقف تتعارض تمامًا مع وعود ترامب الانتخابية، فقد وعد الرئيس المنتخب الناخبين الأميركيين بانعطافة حمائية يفترض أن تحافظ على الوظائف الصناعية في وجه المنافسة متدنية الكلفة من دول مثل الصين والمكسيك.
وحض باراك أوباما، أول من أمس (السبت)، الأسرة الدولية على «منح فرصة» لخلفه، مؤكدًا: «لا نحكم دائمًا مثلما نخوض الحملة الانتخابية».
وفي لقائه الثنائي التاسع (الأخير) مع أوباما، حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ من أن العلاقة بين البلدين تواجه «لحظة محورية»، مع انتخاب رجل الأعمال الثري في البيت الأبيض، وقال: «آمل أن يعمل الطرفان معًا لتركيز جهودهما على التعاون، والتعامل مع الخلافات في وجهات نظرنا، وجعل العملية الانتقالية تتم بهدوء، ومواصلة تطوير العلاقة».
وأعرب شي جين بينغ بوضوح، في ليما، عن طموح بلاده في تولي دور القيادة الوحيدة لمفاوضات التبادل الحر في منطقة آسيا والمحيط الهادي، لملء الفراغ الذي ستتركه واشنطن في حال تخليها المرجح مستقبلاً عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي (تي بي بي) التي دعت إليها واشنطن، وقال: «لن نغلق الباب بوجه العالم الخارجي، بل سنفتحه أكثر»، مضيفا: «إن بناء منطقة تبادل حر لآسيا والمحيط الهادي هو مبادرة استراتيجية حيوية لازدهار المنطقة على المدى البعيد؛ علينا العمل على ذلك بحزم».
كان ترامب قد انتقد بشدة خلال حملته اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، الموقعة عام 2014 بين 12 دولة من المنطقة، هي: الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وتشيلي وأستراليا ونيوزيلندا واليابان وبروناي وماليزيا وبيرو وسنغافورة وفيتنام، بدفع من إدارة أوباما.
غير أن هذه الاتفاقية التي استبعدت منها الصين، ما زالت تنتظر إبرامها في الكونغرس الأميركي، مما يجعل مستقبلها الآن مجهولاً مع سيطرة الجمهوريين على مجلسيه. وقد اغتنمت الصين المناسبة لتعطي دفعًا في ليما لمبادرتها البديلة الرامية إلى إقامة منطقة تبادل حر في آسيا والمحيط الهادي، على أمل ضم جميع دول «أبيك» الـ21 إليها، فضلاً عن أستراليا والصين والهند، إنما من دون الولايات المتحدة. وكانت إدارة أوباما تعتبر اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي أبرز معاهدات التبادل الحر لأنها تتخطى مجرد رفع العوائق الجمركية، لتتضمن أيضًا رفعًا للعوائق التي لا تتعلق بالتعريفات، كأن تفتح البلدان الأعضاء أبوابها أمام الشركات الأجنبية، على ألا يؤثر ذلك على مؤسساتها العامة، وتحديد المعايير المشتركة للتجارة الإلكترونية والخدمات المالية واحترام حقوق العمل، حسب معايير منظمة العمل الدولية.
وانتقد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى، أول من أمس، خلال أول اجتماع له مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد التقى الزعيمان على هامش «أبيك»، وقال دوتيرتي لبوتين إنه كان يتطلع للاجتماع معه بسبب قيادته، ولأنه يمثل «دولة عظيمة»، لكن تحول اهتمام دوتيرتي في الاجتماع أيضًا إلى الغرب.
وقال دوتيرتي: «أرى كثيرًا من تلك الدول الغربية ترهب الدول الصغيرة، ليس فقط ذلك، بل إنهم منافقون»، منتقدًا أيضًا الولايات المتحدة بسبب تورطها في صراعات في الخارج، ومضيفا: «يبدو أنهم يبدأون حربًا، لكنهم يخشون من خوض الحرب، هذا هو الخطأ بالنسبة لأميركا والدول الغربية الأخرى».
والتقى دوتيرتي أيضًا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش قمة «أبيك»، ووجه دعوة لشي لزيارة الفلبين، بعد زيارة رسمية خاصة قام بها دوتيرتي لبكين، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي، أن بوتين أعلن في أثناء لقائه مع نظيره الفلبيني رودريغو دوتيرتي عن استعداد الشركات الروسية لتكثيف عملها في الأسواق الفلبينية، وأضاف أن الرئيس بوتين أشار إلى إمكانية دخول المستثمرين الروس مجالات مختلفة في الفلبين في المستقبل القريب.
وفي سياق متصل، ذكر بيسكوف أن الرئيس الروسي عقد أيضًا، في ليما، لقاء مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حيث ناقشا إجراء اتصال بين الجانبين على أرفع مستوى. وأضاف المتحدث باسم بوتين أن الرئيسين الروسي والصيني شددا في أثناء اللقاء على ضرورة تعزيز التعاون داخل «أبيك»، مشيرًا إلى تطابق وجهات نظر البلدين فيما يخص القضايا الدولية الرئيسية، وذكر بيسكوف أن الرئيسين بحثا المسائل الاقتصادية المتعلقة بالاتحاد الاقتصادي «الأوراسي»، فضلاً عن الملف السوري.
ومن المقرر أن يجري الرئيس بوتين أيضًا، في أثناء قمة «أبيك» المنعقدة في ليما، مباحثات ثنائية مع رئيس فيتنام تران داي كوانج الذي ستترأس بلاده منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي في العام المقبل.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».