السبانخ.. طبيب العائلة الشامل

أصوله من إيران والبلدان المحيطة بها

السبانخ.. طبيب العائلة الشامل
TT

السبانخ.. طبيب العائلة الشامل

السبانخ.. طبيب العائلة الشامل

السبانخ من أكثر النباتات والخضراوات أو الخضراوات الورقية أهمية على الإطلاق. ونحن نتكلم هنا فيما يتعلق بالفوائد الصحية طبعا، لا من ناحية الطعم أو الرائحة. وفي نظرة سريعة على هذه الفوائد خلال البحث الذي أجريته لهذه المقالة يتبين أن الفوائد الصحية أكبر وأهم بكثير مما هو شائع ومعروف لدى عامة الناس، وقد لا أبالغ إذ أقول إن فوائده الصحية والطبية لا تقل أهمية عن فوائد العسل، والثوم، والبصل، والقنبيط، والحامض، والكركم، والبندورة، وغيرها من المواد المهمة جدا على هذه الصعد.
ولا عجب أن انتشرت أكياسه وأوراقه في معظم المراكز التجارية في أوروبا والعالم خلال السنوات الأخيرة، وقد أصبح جزءا لا يتجزأ من مواد الرفوف التي تحتوي على شتى أنواع النباتات الورقية والخس الخاصة بالسلطة. ويعود هذا بالطبع إلى الاهتمام الكبير في أوساط الطبقات العليا والمتوسطة في المجتمعات الحديثة إلى أهمية الغذاء والحفاظ على الصحة وتناولت الأعشاب والخضراوات.
لم يسبق أن استخدمنا السبانخ في السلطة في بلاد المتوسط كما يحصل هذه الأيام، وربما يعود إلى كثرة الخيرات والخيارات المتاحة للناس في هذه البلدان، التي تضم البندورة، والزعتر، والفجل، والبصل الأخضر، والبقدونس، والنعناع، والخس، والخيار، والحامض، والفليفلة وغيره. وقد درجنا على استخدام السبانخ في اليخنة مع اللحم والكزبرة والثوم، وفي فطائر السبانخ الطيبة والمعرفة جدا في لبنان وفلسطين وسوريا، التي عادة ما تكون مخلوطة مع السماق.
بأي حال، فإن السبانخ ليس جزءا لا يتجزأ من السلطات هذه الأيام، بل هو مادة أساسية في الكثير من الأطباق العالمية والأوروبية والآسيوية.
تشير المعلومات المتوافرة إلى أن اسم السبانخ الإنجليزي «Spinach» جاء من إيران، وانتشر من إيران القديمة باتجاه الهند والصين، حيث كانت تعرف باسم «الخضرة الفارسية»، ولا عجب في ذلك إذ إن أصول النبتة القديمة تعود إلى وسط وغرب آسيا.
وتقول بعض المصادر الأخرى إن تاريخ كلمة سبانخ الإنجليزية spinach، يعود إلى القرن الرابع عشر، وقد تدرج من كلمة espinache الإسبانية التي لا تعرف أصولها.
لكن الموسوعة الحرة تقول: إن الكلمة تتدرج على الأرجح من كلمة espinarc التي أتت بدورها من كلمة espinac الكتالونية المأخوذة عن العربية الأندلسية «إسبيناخ – asbīnākh» المستوحاة من العربية الأصل السبانخ - al - sabānikh والفارسية إسباناخ - aspānākh التي تعني كما يقال: «اليد الخضراء».
ويقال أيضا إن أصول النبتة نفسها تعود إلى إيران والدول المحيطة بها.. كما أن أقدم الوثائق التي تم العثور عليها وتتحدث عن السبانخ وجدت في الصين ويعود تاريخها إلى عام 647 ميلاديا. وفي عام 827 ميلاديا أدخل الغساسنة السبانخ إلى جزيرة صقلية الإيطالية.. وقد جاء ذكر السبانخ لأول مرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط في أعمال الطبيب والعالم الفارسي أبو بكر الرازي الطبية في القرن العاشر للميلاد، وفي مقالات خاصة تعود إلى الكيميائي والزراعي العراقي ابن وحشية النبطي، وقسطاس الرومي، وابن حجاج.
بعد انتشار السبانخ في العالم العربي المتوسطي بكثرة وصل إلى إسبانيا في القرن الثاني عشر للميلاد. قد عرف السبانخ أول ما عرف هناك باسم «رأس البقول»، أي خيرة أنواع البقول.
ولم تعرف ألمانيا السبانخ قبل القرن الثالث عشر للميلاد، ولم يأت على ذكر بذور السبانخ في التراث الألماني قبل منتصف القرن السادس عشر. ومن إسبانيا وصل السبانخ إلى بريطانيا وفرنسا في القرن الرابع عشر، وقد حاز على إعجاب الناس واهتمامهم بسبب نموه المبكر في الربيع، حيث يفتقد الناس الكثير من الخضراوات. وجاء ذكر السبانخ لأول مرة في التراث الإنجليزي في كتاب former cury للطبخ نهاية القرن الرابع عشر.
ويقال إن السبانخ المحبب في إيطاليا كان أكثر الخضراوات تفضيلا لدى كاثرين ماديتشي؛ إذ كانت أطباق الطعام تقدم إليها على فراش من السبانخ، وكانت يطلق عليها اسم فلورانتاين - Florentine تيمنا بمدينة فلورانس التي ولدت فيها كاثرين ابنة لورينزو ماديتشي الثاني الشهير.
* فوائد السبانخ
1 - تؤكد الكثير من الدراسات الحديثة، أن السبانخ يقي من أمراض السرطان؛ لاحتوائه على 15 عنصرا من عناصر الفلافونويد المضادة للأكسدة التي تؤخر الشيخوخة.
وأشارت الدراسات الأخيرة إلى أن السبانخ يمنع سرطان الثدي لدى المرأة، كما يخفف من حدة سرطان الجلد، ونمو سرطانات المعدة.
ولأن السبانخ يحتوي على الكاروتينات والفوليك والكلورفيلين أيضا فهو يمنع تكاثر خلايا سرطانات البروستات والمبيض والرئة والكبد والقولون.
2 - يقوي السبانخ المناعة في الجسم؛ لأنه يحتوي على كمية لا بأس بها من «فيتامين أ» و«فيتامينات ب، أي، ج، د» التي تعتبر عناصر رئيسية من عناصر كريات الدم البيضاء التي تحارب الأمراض أو تحميه منها عبر تخليصه من السموم.
3 - ولان السبانخ يحتوي على كمية لا بأس بها من «فيتامين سي» والبيتاكاروتين المضادين للأكسدة، فإنه يمنع أكسدة الكولسترول بالدم، وبالتالي يساعد على تدفق الدم بالشرايين. كما أن السبانخ قادر على تخفيض ضغط الدم خلال ساعات من تناوله لاحتوائه على الزنك والماغنسيوم والسلينيوم والكالسيوم والبوتاسيوم.
وعلى هذا الأساس يحمي السبانخ القلب أو الأفراد من النوبات القلبية والسكتات الدماغية لوجود الفولات.
كما يساهم في علاج فقر الدم؛ لاحتوائه على كمية لا بأس بها من الحديد، وهو من أكثر الخضراوات في هذا المضمار.
4 - يدعم السبانخ إنتاج بروتين أوستيوكالسين الذي يعتبر أساسيا في المحافظة على كثافة العظام وقوتها. كما يضم ما يكفي من «فيتامين ك»، الذي يساهم في منع تآكل العظام، بالتعاون مع الفسفور والنحاس والمنغنيز والخارصين. باختصار فإن السبانخ يحمي من هشاشة العظام. وإضافة إلى العظام يعمل السبانخ على تقوية العضلات، وخصوصا عضلات القلب.
5 - ويستخدم السبانخ لمحاربة ارتفاع نسبة السكر في الدم، وبالتالي محاربة مرض السكري، وخصوصا عند النساء الحوامل.
6 - ويشار أيضا إلى أن السبانخ ممتاز في علاج آلام الطمث، آلام الأسنان، وبمثابة مهدئ للأفراد الذين يعانون القلق أو صعوبة النوم، علاج الحمى، علاج حالات التسمم.
7 - يساعد السبانخ على تخفيض الوزن؛ لاحتوائه على الكثير من المعادن والفيتامينات التي تساعد في هذا المجال، فضلا عن احتوائه على القليل جدا من السعرات الحرارية.
7 - تجري الأبحاث في الولايات المتحدة، وبالتحديد في ولاية كاليفورنيا «لاستخدام بروتين السبانخ لإعادة البصر إلى بعض المكفوفين عن طريق استبدال خلايا العين الميتة ببروتين موجود في السبانخ».
وتحمي مادة الزياكسانثين المضادة للأكسدة العين من الأشعة فوق البنفسجية التي تؤدي إلى إعتام عدسة العين عادة. وتحمي الكرتوناد الوتين من الإعتام نفسه الذي يصيب كبار السن. كما هناك ما يكفي من المواد في السبانخ لحماية العين من الجفاف والالتهاب والانتفاخ.
8 - ولأن السبانخ، كما سبق وذكرنا، غني جدا بـ«فيتامين أ»، فهو «يحمي الجلد ويساعد على المحافظة على رطوبة البشرة، وبذلك يحمي من التجاعيد وظهور حب الشباب، وحتى أنه يحارب مرض الصدفية».
لذا؛ يستخدم السبانخ لإنتاج أقنعة طبيعية للجلد مع إضافة اللبن. وأضف إلى ذلك أن تجديد البشرة عبر مساهمته في شفاء الجروح الخارجية والتئامها.
ويستخدم السبانخ أيضا في تضميد الجروح وعلاج حكة الجلد ولدغ الحشرات، والأهم تجديد خلايا البشرة.
9 - السبانخ مفيد للشعر وصحته؛ لاحتوائه على مادة الكبريت أيضا، وهو قادر على منع تساقطه والحفاظ على صحة فروة الرأس. ويساهم أيضا في إيصال الأكسجين إلى بصيلات الشعر، وبالتالي المساهم في نموه.
10 - يعتبر السبانخ أيضا من الخضراوات المفيدة جدا للمخ وحمايته لاحتوائه على ما يكفي من بيتا كاروتين والفوليك واللوتين. وعادة ما تحمي هذه المواد من مرض الزهايمر. كما أنه يساعد على تحسين التركيز والإدراك عند الأفراد، خصوصا الأطفال الذين يعانون التوتر العصبي.
بالإضافة إلى كل ذلك، يعتبر السبانخ مفيدا جدا للأمعاء والجهاز الهضمي؛ لغناه بالألياف، كما يمنع الإمساك ويحارب قرحة المعدة ويساعد على نمو الأطفال؛ لاحتوائه على مادة اليود، كما يمنع العيوب الخلقية عند الجنين، كما يمنع نزيف اللثة وتهدئة الجسم وعلاج اليرقان والكبد.
كما هناك محاولات جدية لاستغلال السبانخ في تسخير الطاقة الشمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ لذا تجري محاولات لإنتاج الخلايا الشمسية من السبانخ «لاستخدامها في إمداد الهواتف المحمولة بالطاقة من كلوروفيل السبانخ».
* ترتيب الدول المنتجة للسبانخ حول العالم
- الصين - - - 19.5 مليون طن متري
- الولايات المتحدة - - - 354 مليون طن متري
- اليابان - - - 275 مليون طن متري
- تركيا - - - 222 مليون طن متري
- إندونيسيا - - - 154 مليون طن متري
- إيران - - - 107 ملايين طن متري
- باكستان - - - 107 ملايين طن متري
- فرنسا - - - - 106 ملايين طن متري
- كوريا الجنوبية - - - 96 مليون طن متري
- بلجيكا - - - 79 مليون طن متري



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.