إسرائيل ـ فلسطين.. والعلاقات في ظل الإدارة المقبلة

الإسرائيليون متفائلون.. والفلسطينيون متأكدون من انحياز واشنطن ضدهم

إسرائيليون يلوحون بالأعلام دعمًا لترامب في القدس
إسرائيليون يلوحون بالأعلام دعمًا لترامب في القدس
TT

إسرائيل ـ فلسطين.. والعلاقات في ظل الإدارة المقبلة

إسرائيليون يلوحون بالأعلام دعمًا لترامب في القدس
إسرائيليون يلوحون بالأعلام دعمًا لترامب في القدس

في أول تصريح له على نتيجة الانتخابات الأميركية وصف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو فوز ترامب بالرئاسة بأن الأخير صديق حقيقي لإسرائيل. ووجه ترامب، بعد ساعات قليلة من فوزه دعوة شخصية لنتنياهو، للاجتماع معه في واشنطن بـ«أقرب فرصة»، وكان ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية بالاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وهذا أثلج قلب إسرائيل، التي طالبت ترامب مباشرة بأن يفي بوعوده.
وأعرب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر عن يقينه بأن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب ستتعزز في عهد إدارة الرئيس ترامب. جاء ذلك عقب اجتماع عقده السفير الإسرائيلي في نيويورك الليلة الماضية مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.
وقال مكتب نتنياهو: إن رئيس الوزراء أكد في برقية «سنعمل معا من أجل دفع الأمن والاستقرار والسلام في منطقتنا قدما». وأضاف نتانياهو «إن العلاقة المتينة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مبنية على قيم ومصالح مشتركة وعلى مصير مشترك».
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي ثقته بأن «الرئيس المنتخب ترامب وأنا سنواصل تعزيز التحالف الفريد القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة، وسنقوده إلى قمم جديدة». وتحدث هاتفيا إلى ترامب و«أبلغه بأن إسرائيل هي أفضل صديق للولايات المتحدة».
ورغم هذه التصريحات فإن الحكومة الإسرائيلية مطمئنة أن الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، لا ينوي التدخل الزائد في الصراع الإسرائيلي العربي، ولن يفرض على إسرائيل شيئا، فإن الطواقم المهنية في وزارة الخارجية، التي أجرت تحقيقات معمقة حول مواقف ترامب، وتابعت تصريحاته العلنية والسرية، خرجت بالاستنتاج أن الرجل في الحقيقة غامض. ولا ينبغي التحمس لتصريحاته العلنية: «لأنه لا يملك حتى الآن برنامجا أو آيديولوجية يمكنهما أن يدلا على حقيقة ما يفكر فيه، وعليه ينبغي الانتظار حتى يدخل إلى البيت الأبيض ويبدأ ممارسة مهامه رسميا».
وقد جاء هذا التقييم في وثيقة داخلية للوزارة أعدها قسم المعلومات فيها، الذي يعتبر أحد أجهزة الأمن وجمع المعلومات. وقد تم تسريب الوثيقة إلى وسائل الإعلام بعد يومين من الانتخابات، بعدما عممتها الوزارة على الممثليات الإسرائيلية في الخارج. وجاء فيها أن «ترامب لا يمتلك المعلومات عن خبايا الصراع في الشرق الأوسط، ويطلق التصريحات بشكل ارتجالي لا يدل على أنه حامل رؤية سياسية واضحة». وقالت الوثيقة: إن «ترامب لا يرى في الشرق الأوسط منطقة ينبغي تكريس الوقت والاهتمام لها، وسيسعى لتقليص الضلوع الأميركي فيها؛ بغية التركز في مصاعب أميركا الداخلية. وأما في القضايا الخارجية الملحة فيضع أولا الحرب ضد تنظيم داعش، وإكمال الزخم الحاصل في القتال في مدن الموصل في العراق والرقة في سوريا». وأضاف السفير ديرمر في تصريحاته بعد لقاء ترامب: إن «إسرائيل تتطلع للعمل مع جميع مسؤولي الإدارة الجديدة، بمن فيهم مستشار الرئيس المنتخب ستيف بانون الذي تتهمه بعض الجهات اليهودية الأميركية بأنه أبدى في الماضي مواقف لاسامية».
وأثار تعيين ترامب لبانون انتقادات من الديمقراطيين ومنظمات الحريات المدنية وبعض الجمهوريين الذين يدينون الرئيس السابق لشبكة بريتبارت نيوز لاستخدامه الموقع الإلكتروني منتدى لتجمع من النازيين الجدد والعنصريين البيض والمعادين للسامية.
وقال ديرمر في ردهة برج ترامب «نتطلع للعمل مع إدارة ترامب ومع كل أعضاء إدارة ترامب، بمن فيهم ستيف بانون في جعل التحالف الأميركي الإسرائيلي أقوى من ذي قبل».
وكان وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت قد صرح بأن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب ترامب، داعيا إسرائيل إلى التراجع عن فكرة إقامة هذه الدولة.
ورأى بينيت، زعيم حزب «البيت اليهودي» المتشدد، أن «فوز ترامب يشكل فرصة لإسرائيل للتخلي فورا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية». وأضاف: «هذا هو موقف الرئيس المنتخب (...) انتهى عهد الدولة الفلسطينية».
وسارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تهنئة الرئيس الأميركي المنتخب، لكن المحللين يرون أن فترة رئاسة المرشح الجمهوري سيكون لها تأثير سلبي عميق في تطلعات الفلسطينيين في الوقت الذي تعزز فيه ثقة الإسرائيليين.
وفي بيان بدا أن عباس يبقي على بعض الأمل في أن ترامب الذي لم يعلن أي برنامج واضح للسياسة الخارجية قد يفتح صفحة جديدة فيما يتعلق بالشرق الأوسط. وجاء في البيان الذي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»: إن «الرئيس محمود عباس يهنئ الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمناسبة انتخابه، ويأمل تحقيق السلام العادل خلال ولايته». لكن هذا قد يبدو من قبيل التمنيات.
وأثناء الحملة الانتخابية حظي ترامب بدعم من الإسرائيليين بعد أن وعد بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة من شأنها أن تكرس الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل. وعلى الرغم من أن هذا الوعد سبق أن أطلقه كثيرون من المرشحين الرئاسيين الأميركيين، فإن ترامب هو من نوع الزعماء الذين قد يجعلون هذا الوعد واقعا، ومن المرجح أن يحظى أيضا بمساندة كاملة من الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
وفي حال حدثت هذه الخطوة فإنها ستلغي عقودا من الدبلوماسية الدولية التي حافظت على أن الوضع النهائي للقدس لن يتقرر إلا من خلال تسوية عن طريق التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين يريدون أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولتهم التي يريدون أن تضم أيضا الضفة الغربية وقطاع غزة.
وربطت نتنياهو علاقة مضطربة بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وانهارت محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 2014.
ويوجد الآن 350 ألف مستوطن يهودي يعيشون في الضفة الغربية و250 ألفا في القدس الشرقية. ويبلغ عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية نحو 8.‏2 مليون، في حين يعيش نحو 300 ألف في القدس الشرقية. وفي ظل رئاسة ترامب، يتوقع محللون إسرائيليون ضغوطا أقل من الولايات المتحدة لوقف البناء الاستيطاني؛ مما يعني أن عدد المستوطنين سيزداد بلا رادع؛ مما يجعل حل الدولتين، الذي تعمل الدبلوماسية الدولية على التوصل إليه منذ عقود، بعيد المنال بشكل أكبر.
وقال سامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس: «الشعب الفلسطيني لا يعول كثيرا على التغيير في الرئاسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية»، مضيفا في تصريحات أوردتها وكالة «رويترز» إن «هذه سياسة ثابتة وقائمة على الانحياز للاحتلال الإسرائيلي».
في حين قال المحلل السياسي في رام الله جورج جقمان لـ«رويترز»: «لقد اتسمت معظم تصريحات ترامب بشعارات لا مضمون واضحا لها ودون تفاصيل». وأضاف: «لا يجب أن نتوقع أن الشعارات التي أطلقها ترامب في حملته الانتخابية ستبقى كما هي.. غير أن ما يميز ترامب من غير المعروف تماما ما هي السياسات التي سينتهجها لأنه لا توجد أي خطط تفصيلية سوى شعارات». هذا الموقف يحتمل التفسيرين السلبي والإيجابي، لكن من وجهة نظر المحللين الفلسطينيين فهو سلبي.
وقال عدنان أبو عامر، وهو محلل سياسي في غزة «فوز ترامب يعد بشرى سيئة للساحة السياسية الفلسطينية».
وأضاف قائلا: «ترامب قد يذهب باتجاه تهميش الملف الفلسطيني الإسرائيلي وتفعيل ملفات أخرى مثل سوريا وإيران والعراق. وهذا ما تريده إسرائيل ويتخوف منه الفلسطينيون».
بدوره قال رياض المالكي، وزير الخارجية الفلسطيني لإذاعة «صوت فلسطين»: «دائما نحن نلاحظ فروقات كبيرة بين الدعاية الانتخابية والشخص الذي يجلس فيه رئيس منتخب، خصوصا في الولايات المتحدة الأميركية».
وأضاف يقول: «بالتالي لا نريد أن نستبق الأمور فيما يتعلق بمثل هذه القضايا. علينا أن نراقب خطاب الفوز أولا... ثم الخطوات اللاحقة التي ستتضح أكثر».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».