فن الوشم ينتقل إلى حقائب اليد

دييغو ديلا فالي لـ: تعاوننا مع ساييرا هانغان جزء من فلسفتنا في مزج الفني بالتقاليد الحرفية

حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة
حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة
TT

فن الوشم ينتقل إلى حقائب اليد

حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة
حقيبة «دابل تي» Double T الأيقونية التي ألهمت الفنانة ساييرا - الفنانة ساييرا هانغان أكبر مروج لفنها - حقيبة «دابل تي» Double T الموشومة

في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحول محل دار «تودز» اللندني الواقع بـ«بوند ستريت» إلى ورشة تعبق بالحرفية والفنية على حد سواء. ففي الطابق العلوي جلست فنانة الوشم العالمية ساييرا هانغان فوق مكتب ضخم ترسم لوحات فنية مستوحاة من الأساطير على جلود طبيعية، وإلى جانبها جلس حرفي إيطالي، بالكاد يتحدث اللغة الإنجليزية يصيغ ما كانت تنتهي من وشمه على شكل حقائب يد تم طرحها مؤخرا بعدد محدود جدا. كلاهما كان يستعمل إبرة، لكن الاختلاف بينه وبينها، كما بين الإبرتين، كان صارخا.
وفي حين كان يُمثل كل ما هو إيطالي، من مظهر كلاسيكي وطريقة عمل، كانت هي تمثل حالة تمرد على التقاليد والمتعارف عليه، بجسدها المغطى بالوشم، من العنق إلى الساقين. ومع ذلك كان منظرهما في غاية التناغم وكأنهما يؤديان رقصة تانغو مع بعضهما. ما إن تنتهي من رسم لوحتها حتى تُسلمها له ليحيكها آخذا بعين الاعتبار أن كل جانب وزاوية وكل طية من الحقيبة يجب أن تحافظ على جمال اللوحة والصورة الموشومة عليها.
كان وجود الفنانة ساييرا هانغان في محل الدار بـ«بوند ستريت» بلندن، يدخل ضمن خطة ينتهجها صاحبها الملياردير دييغو ديلا فالي منذ زمن لتعريف الزبائن بحرفية الدار وتسليط الضوء على ما يتطلبه صنع حقيبة واحدة من وقت ودقة وجهد.
والحقيقة أنك كلما قابلت السيد دييغو ديلا فالي، من ضمن 26 أغنى رجل في إيطاليا، تشعر بمدى عشقه للفن واحترامه للتقاليد الحرفية. تشعر أيضا بدفء الشخصية الإيطالية ينبعث منه بجرعات عالية، إضافة إلى أناقته التي لا تتقيد بالمتعارف عليه بالنسبة لرجل أعمال. فأسلوبه منطلق إلى «الداندية» أقرب منه إلى الكلاسيكية. لدى مقابلته في محله بـ«بوند ستريت» مثلا كان يلبس وشاحا أسود مستطيلا من الحرير عوض ربطة عنق، ليُذكرنا بأن الخيط بين الأسلوب الإيطالي والأسلوب «الداندي» المنمق رفيع جدا.
غني عن القول إن وجوده في لندن كان فرصة للحديث معه والتعرف على هدفه من هذا التعاون بينه وبين ساييرا هانغان. ما إن وصل إلى المحل ولمحني أراقبها وهي ترسم لوحاتها على قطع من الجلد بتفان وصبر، حتى أشار إليها غامزا لي: «أمامك فرصة لا تتكرر للحصول على وشم شخصي إن أردت». عندما أجبته أن والدتي يمكن أن تُصاب بالإغماء لو قمت بهذه «الفعلة»، رد ضاحكا ومتعاطفا مع والدتي: «أفهم ردة فعلها جيدا، لأنني أيضا مثلها لا يمكنني أن أفكر في القيام بذلك، رغم أني معجب للغاية بما تقوم به وشغفها به».
قال هذا، وهو يشير إلى ساييرا التي كانت في عالمها الخاص غير مبالية بما يجري حولها أو يُقال عنها. كانت الدقة التي تستعمل بها الإبرة للرسم تشد الأنفاس، بينما يبقى الإعجاب بجسدها الموشوم، مجرد إعجاب، كما لو كنت في معرض فني تُعجبك فيه كل اللوحات المعروضة لما تتضمنه من إبداع، لكنك لا تفكر في اقتنائها لأنها لا تناسب ديكور بيتك أو ذوقك. ولا شك أن هذا شعور ينتاب الأغلبية عندما يتعلق الأمر بفن الوشم على البشرة، حسب قول دييغو ديلا فالي. فمهما كان موضة دارجة تُروج لها مثيلات أنجلينا جولي وكايت موس وريهانا وديفيد بيكهام وغيرهم، فلا أحد يعرف كيف سيكون تقبلها والتعامل معها بعد عقد من الآن. فالزمن له قدرة عجيبة على تغيير أذواقنا وجعل ما قد يكون مقبولا في فترة الشباب، غير مرغوبا فيه في الكبر. الحل بالنسبة لدييغو ديلا فالي هو الاستمتاع بهذا الفن من خلال حقيبة يد فريدة من نوعها، لهذا منح الفنانة ورقة بيضاء لتعيد صياغة حقيبة الدار الأيقونية «دابل تي» Double T بطريقتها.
قدم لها كل التسهيلات الممكنة من جلود مترفة إلى حرفيين مهرة يقومون بتنفيذ كل صغيرة وكبيرة، وفي المقابل، كان يتوقع منها خمس حقائب كل واحدة برسمة مختلفة تجعلها فريدة من نوعها. بعبارة أخرى طلب أن تكون كل رسمة بمثابة جينات وراثية تميز كل حقيبة عن أختها، وهذا ما كان.
ثم أضاف موضحا أنه عاشق للفن والموضة على حد سواء، الأمر الذي شجعه على التعاون مع ساييرا هانغان، التي ما إن وقعت عيناه عليها ورأى أعمالها حتى ألهمته بفكرة طرح حقائب يد ترقى إلى مرتبة تحف فنية. «هذا التعاون جزء من فلسفة الدار المستمر بمزج الحداثي بالتقاليد الحرفية التي نحرص عليها ونعتمد في استمرارها على حرفيين مهرة توارثوا المهنة أبا عن جد» حسب قوله.
تلتقط ساييرا خيط الحديث لتقول إن «الفكرة كانت بالنسبة لي أن أبدع أشكالا رومانسية وقوية، وهو ما ترجمته من خلال رسمات مستوحاة من الأساطير القديمة، يظهر في كل منها حيوان أسطوري برأس أسد، أو بجسد تنين أو أفعى وما شابه، في تسلسل عجيب يُشعرك بأنها تحكي لك قصة متكاملة».
ووضح ديلا فالي أن النية، بعد إطلاق الخمس الحقائب، التي ستكون من نصيب امرأة محظوظة جدا، إتباعها بمجموعة أخرى، تُطبق فيها الرسمات نفسها بالليزر، وتتوفر في محلات الدار الرئيسية في كل العواصم العالمية منذ بداية الشهر الحالي.
ورغم أنه يقول إنه رجل أعمال أكثر منه مصمم أزياء وإنه نادرا ما يتدخل في عملية التصميم، فإن أي متابع له ولمسيرته المهنية، يعرف أن بصماته واضحة في دار «تودز» تحديدا. فهي دار تتمتع بمعزة خاصة في نفسه. فرغم امتلاكه بيوتا أخرى نذكر منها «هوغان أند فاي»، و«روجيه فيفيه»، و«إلسا سكاباريللي» تبقى «تودز» مولوده البكر، التي تابع نجاحها خطوة خطوة منذ أن تسلمها من والده في عام 1978 ونجح في تحويلها من ماركة محلية إلى اسم عالمي يجسد مفهوم «صُنع في إيطاليا». أما عشقه للموضة وشغفه بالفن فهما عنصران تشاطرهما معه ساييرا، لهذا فتح لها أبواب معامل دار «تودز» الواقعة بـ«برانكادورو» على مصراعيها. وهناك أتيح لها ترف اختيار أجمل أنواع الجلود، حسب قولها: «لقد جربت أنواعا مختلفة، بما فيها جلود التماسيح والأفاعي وغيرها، وكان بإمكاني أن أختار أيا منها لكني اكتشفت أنها إما لا تمتص الحبر بسهولة، أو بسمك لا يسمح للإبرة باختراقها». بعد عدة تجارب واختبارات رسا اختيارها على نوع من جلد العجل تُطلق عليه الدار «فاشيتا» وتستعمله في كثير من حقائبها الأيقونية.
وقد تعاملت مع هذه الجلود كما تتعامل مع البشرة تماما نظرا للتشابه بينهما، باستثناء أنها هنا تتمتع بمساحات معينة عليها أن تدرسها من كل الجوانب حتى تتأكد من أنها ستعطي لكل زاوية وجزء من الحقيبة حقه، وتتيح للحرفي إمكانية طيها وحياكتها من دون التأثير على الرسمة.
تشرح ساييرا هانغان أن قصة حبها لفن الوشم بدأت عندما كانت في الـ14 من عمرها «عندما وقعت عيني، لأول مرة على مجموعة أزياء تظهر فيها رسمات على شكل وشم للمصمم جون بول غوتييه. في تلك اللحظة عرفت أني أريد أن أكون فنانة وشم، ومنذ ذلك الحين وجون بول غوتييه مصدر إلهامي». نظرا لهذه العلاقة الروحية مع جون بول غوتييه، فهي لا ترى أن دخولها الموضة، من خلال تعاونات مع بيوت أزياء كبيرة، أمر غريب عليها. فهي كامرأة تحب الموضة وتستلهم منها كثيرا من رسماتها، كما تفهم تخوف البعض من وشم أجسادهم، بالنسبة لهؤلاء تبقى الأزياء والإكسسوارات طريقة أخرى للاستمتاع بالوشم من دون أي تورط بعيد المدى.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.