الأسلحة الأميركية مع «حزب الله» تثير بلبلة.. والجيش اللبناني ينفي كونها من مخزونه

واشنطن تتحقق.. وجنرال متقاعد يؤكد أن أسلحة ميليشيا «الجنوبي» عادت للجيش

أحد استعراضات «حزب الله» للقوة في لبنان (صحيفة «الوفاق» الإيرانية)
أحد استعراضات «حزب الله» للقوة في لبنان (صحيفة «الوفاق» الإيرانية)
TT

الأسلحة الأميركية مع «حزب الله» تثير بلبلة.. والجيش اللبناني ينفي كونها من مخزونه

أحد استعراضات «حزب الله» للقوة في لبنان (صحيفة «الوفاق» الإيرانية)
أحد استعراضات «حزب الله» للقوة في لبنان (صحيفة «الوفاق» الإيرانية)

عكس ظهور آليات عسكرية أميركية في العرض الذي أقامه ما يسمى «حزب الله» اللبناني في منطقة القصير السورية، الأحد الماضي، مخاوف من أن يؤثر على مساعدات الولايات المتحدة الأميركية للجيش اللبناني، وسط أنباء عن فرضيات تتحدث عن أن تلك الآليات قد يكون الحزب حصل عليها من ترسانة الجيش اللبناني التي تعتبر بمجملها ترسانة عسكرية أميركية، بينما لا تمتلك قوات النظام السوري أسلحة أميركية مشابهة.
وبينما تحدث مقربون من الحزب عن أن هذه الأسلحة مصدرها آليات صادرها الحزب من ميليشيا سلحها الإسرائيليون في جنوب لبنان، نفى ضابط لبناني متقاعد الأمر، مؤكدا أن هذه الآليات أعيدت للجيش اللبناني.
وكانت صور العرض العسكري للحزب أظهرت ناقلات جند مجنزرة أميركية الصنع من طراز «M118»، شبيهة بتلك التي يمتلكها الجيش اللبناني. لكن الجيش اللبناني نفى أمس، أن تكون تلك الآليات مأخوذة من الجيش، إذ أكدت قيادته عبر بيان أصدرته «مديرية التوجيه»، أن «صور الآليات العسكرية التي يتم تناقلها عبر وسائل الإعلام ليست من مخزون الجيش وغير عائدة له».
وتحقق الولايات المتحدة في فرضية أن يكون هذا السلاح مأخوذًا من الجيش، كما قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدة أنها تتحقق من كيفية حصول الحزب على تلك الآليات. وجاء ذلك بعد معلومات عن أن الخارجية والوكالات الأميركية تنظر باهتمام كبير في صحة الصور التي ظهر فيها ما يسمى «حزب الله» في القصير يستعرض آليات عسكرية من بينها ناقلات جند أميركية، وأن الخارجية «تؤكد أنها ستكون قلقة جدًا في حال وصول هذه الآليات إلى الحزب الذي تعتبره إرهابيًا عن طريق الجيش اللبناني أو أي طرف آخر».
وقالت إليزابيث ترودو، الناطقة باسم الخارجية الأميركية، تعليقًا على الصور، إن واشنطن تحقق فيها، وأكدت أن وقوع معداتها بأيدي الحزب سيكون مصدرا للقلق. وخلال الملخص الصحافي اليومي، قالت ترودو، ردا على سؤال حول ما ظهر في صور العرض العسكري من آليات أميركية كانت بحوزة الحزب قرب مدينة حمص السورية، قالت ترودو: «لقد رأيت الصور التي لم تكن واضحة كثيرا. وأريد أن أقول إننا نعمل مع الوكالات المتعددة الموجودة لدينا من أجل الحصول على مزيد من المعلومات وتوضيح ذلك». ولدى سؤالها عن الموقف الأميركي في حال اتضح أن تلك الآليات الأميركية كانت بحوزة الجيش اللبناني وصلت منه إلى ما يسمى «حزب الله»، ردت ترودو بالقول: «نحن نعتبر (حزب الله) منظمة إرهابية أجنبية.. نحتاج إلى معرفة مزيد من المعلومات، ولكننا بالطبع سنشعر بالقلق الشديد بحال انتهت تلك المعدات بين يدي (حزب الله)».
ويتحدث مقربون من الحزب عن أن تلك المعدات العسكرية حصل عليها الحزب بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000. وتقدر تلك الآليات بالعشرات، وتتنوع بين ناقلات الجند المجنزرة، وشاحنات نقل الجند الأميركية الصنع، وآليات نقل صغيرة، كانت بحوزة ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» المتعاونة مع إسرائيل. كما يتحدث آخرون عن فرضية أخرى، تتمثل في حصول الحزب على بعض الآليات الأميركية من معاركه ضد «داعش» في ريف حمص الشرقي، وعبر تجار أسلحة، علما بأن «داعش» كان قد حصل عليها من مستودعات الجيش العراقي المسلح أميركيًا لدى سيطرته على الموصل والرمادي عام 2014.
ويقول العميد المتقاعد نسيب حطيط، إن الحزب كان قد امتلك بعض الملالات الأميركية (ناقلات جند مدرعة) بادئ الأمر، من مواقع إسرائيلية أو أخرى كانت تشغلها ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» في الثمانينات أثناء السيطرة عليها في عمليات عسكرية، لافتًا إلى «صور شهيرة أظهرت مقاتلي الحزب في عام 1986 على متن آلية مجنزرة غنموها من موقع الدلافة في جنوب لبنان».
غير أن الآليات التي تم اغتنامها في معارك الثمانينات والتسعينات، لا يمكن أن تشكل عددا قادرًا على إنشاء عرض عسكري. فالكمية الكبيرة من تلك الأسلحة حصل عليها الحزب، وفصائل أخرى، من ثكنات ميليشيا «لبنان الجنوبي» في عام 2000. ويقول حطيط لـ«الشرق الأوسط»: «في عام 1978 وإثر الاجتياح الإسرائيلي، انشق الرائد سعد حداد عن الجيش اللبناني، واحتل ثكنة (مرجعيون) في الجنوب، التابعة للجيش اللبناني، وصادر كل آليات الجيش في الثكنة، وأنشأ ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة لإسرائيل، وبعد وفاته، تسلمها أنطوان لحد وضم إلى الآليات أيضًا ما حصل عليه من تجمع جزين التابع للجيش»، مشيرًا إلى أن ما يسمى «حزب الله» وفصائل مقاومة أخرى «غنمت تلك الآليات وآليات أخرى كانت إسرائيل وضعتها بتصرف ميليشيا لحد، إثر الانسحاب الإسرائيلي». وأضاف حطيط: «إذا تتبع الأميركيون الكود الخاص بتلك الآليات، فإنها قد تكون خرجت من مخازنهم لصالح الجيش اللبناني قبل عام 1978، حيث لم يكن هناك تنظيم اسمه (حزب الله)، وانتقلت إلى حداد ثم لحد، لكن الحزب لم يحصل عليها من الجيش، بل من ميليشيا (الجنوبي)، وبالتالي، لا يتحمل الجيش اللبناني أي مسؤولية قانونية مترتبة، لأنها لم تنتقل إلى الحزب من الجيش لا كراهية ولا طواعية».
لكن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية العميد هشام جابر، قال إن الآليات العسكرية التي سيطرت عليها ميليشيا «لبنان الجنوبي» إثر الاجتياح الإسرائيلي، والعائدة للجيش اللبناني.. «أعيدت إلى الجيش اللبناني بعد عام 2000، وبينها مدرعات ودبابات فرنسية، وأخرى أميركية الصنع كان الأردن قد قدمها هبة للجيش اللبناني في عام 1966 مبادرة من الملك حسين»، مشيرًا إلى أن الأسلحة التي بقيت مع ما يسمى «حزب الله».. «كانت سيارات من نوع جيب، تحمل مدافع 106 ملم مضادة للدروع، ولم تكن من ترسانة الجيش اللبناني قبل انشقاق سعد حداد».
الآليات التي تركتها ميليشيا «الجنوبي» بعد الانسحاب الإسرائيلي، تنقسم إلى 3 أقسام؛ الأولى تتمثل في المعدات العسكرية غير الصالحة للاستخدام، التي نُقلت إلى القرى والبلدات الجنوبية، وأبرزها نصف المجنزرات المعطلة، واستخدمت في مشهديات ونصب تذكارية. أما القسم الثاني، فكان من الأسلحة القديمة التي استخدمت في العروض العسكرية، بينما كانت بعض الآليات صالحة للاستخدام. وتنوعت تلك الآليات والمعدات بين الشاحنات الكبيرة وحاملات الأثقال وسيارات نقل الجنود الكبيرة والصغيرة ومجنزرات لنقل الجنود، بعضها كان من ترسانة الجيش اللبناني التي سيطرت عليها ميليشيا «الجنوبي»، وأخرى كانت القوات الإسرائيلية زودت بها تلك الميليشيا، وهي بالأغلب ناقلات جند وآليات أميركية. في حين كانت هناك آليات معطلة ودبابات إسرائيلية محترقة بقيت في مواقعها.
ورد حطيط، المقرب من الحزب، على كلام جابر، بإطلاق فرضية جديدة مفادها إمكانية انتقال الأسلحة الأميركية من الجيش العراقي إلى «داعش» إثر سيطرته على الرمادي والموصل. وفي حال كان ما يسمى «حزب الله» قد غنم أي آليات من «داعش»، إثر معارك ريف حمص الشرقي، فإنها لا ترتب أي مسؤولية على الجيش العراقي بتسليمها للحزب. وتحدث حطيط عن فرضية أن يكون الحزب حصل على آليات عسكرية من «داعش» إثر معارك ضده في تدمر وريف حمص الشرقي في القريتين ومهين، وتم تجميعها في منطقة القصير، حيث أقيم العرض العسكري، لافتًا إلى أن «أسلحة أميركية مثل البنادق الآلية والمدافع، كان (داعش) استحوذ عليها من مستودعات الجيش العراقي، كانت بعهدة التنظيم في معاركه، كما كانت بعهدة تجار سلاح في سوريا والعراق». من هنا، يقول حطيط إن الإدارة الأميركية تهدف إلى التحقق من الصور التي ظهرت في العرض، لضمان عدم وصول أي مساعدة عسكرية تقدمها واشنطن للجيش اللبناني، إلى يد الحزب الذي لا تريد أميركا أن يتسلم ذلك السلاح.
ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية قدمت هبات عسكرية إلى الجيش اللبناني منذ عام 2005، تتجاوز المليار دولار، وذلك بهدف مساعدته على حفظ الاستقرار و«محاربة الإرهاب»، بينها ما يتم استخدامه في شرق لبنان لمحاربة الإرهاب. وقال سفير لبنان الأسبق في واشنطن الدكتور رياض طبارة: «إذا ثبت انتقال تلك الأسلحة الأميركية إلى (حزب الله)، فإن ردة الفعل الأميركية ستكون كبيرة»، موضحًا لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «موجود على لائحة الإرهاب الأميركية، وبالتالي يحظر التعامل معه».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)