إيران.. اعتقال 12 مسؤولاً بتهمة «التجسس والتغلغل في دوائر صنع القرار»

نواب في البرلمان يطالبون رئيس القضاء بالكشف عن حسابات بنكية

وزير الداخلية رحمان فضلي خلال جلسة البرلمان أمس يتحدث مع هيئة الرئاسة
وزير الداخلية رحمان فضلي خلال جلسة البرلمان أمس يتحدث مع هيئة الرئاسة
TT

إيران.. اعتقال 12 مسؤولاً بتهمة «التجسس والتغلغل في دوائر صنع القرار»

وزير الداخلية رحمان فضلي خلال جلسة البرلمان أمس يتحدث مع هيئة الرئاسة
وزير الداخلية رحمان فضلي خلال جلسة البرلمان أمس يتحدث مع هيئة الرئاسة

كشف عضو البرلمان الإيراني، حسين علي حاجي دليغاني، عن اعتقال 12 مسؤولاً رفيعًا خلال العامين الماضيين من حملة الجنسيات المزدوجة، قائلاً إنهم «تغلغلوا في مراكز صنع القرار، وشغلوا مناصب إدارية رفيعة».
وبحسب دليغاني، فإن المسؤولين المتهمين بالتجسس والتغلغل في دوائر صنع القرار «اعتقلوا أو صدرت بحقهم أحكام قضائية، أو ما زلت ملفاتهم سارية».
وطالب عضو البرلمان عن محافظة أصفهان القضاء الإيراني بـ«الشفافية مع الشعب» في إعلان هوية المسؤولين الذين أوقفوا بتهمة حمل جنسيات مزدوجة، والتغلغل في مراكز صنع القرار خلال العامين الأخيرين.
وبُعيد إعلان الاتفاق النووي، أعرب المرشد الإيراني علي خامنئي عن «التغلغل» في الدوائر السياسية ومراكز صنع القرار، معتبرًا «التغلغل» في مراكز صنع القرار من الأهداف الرئيسية في الاتفاق النووي. منذ ذلك الحين تحول مفردة «التغلغل» إلى كلمة أساسية في خطابات قادة الحرس الثوري وخصوم روحاني، الذين عارضوا الاتفاق المبرم بين إيران والدول 5+1 حول الاتفاق النووي.
وأقر البرلمان الإيراني أمس التحقيق وملاحقة كبار المسؤولين من أصحاب الجنسيات المزدوجة وأصحاب الإقامة الأميركية «غرين كارت».
وقال البرلماني الإيراني إن مخاطر مزدوجي الجنسية لا ينحصر بالمسؤولين، لافتًا إلى أن «الخطر الأكبر في مجال صناع القرار»، وأضاف أن «ثلاثة من مزدوجي الجنسية دخلوا إيران بتوجيه من بلد خاص، وحصلوا على مشاريع بحثية حساسة وأقنعوا المسؤولين بوجهات نظر الدول الأخرى».
قال وزير مخابرات محمود علوي في تصريح صحافي، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه «لا يوجد مسؤول مزدوج الجنسية» في إيران.
وكانت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري كشفت نهاية أغسطس (آب) الماضي عن اعتقال المسؤول المالي في الفريق المفاوض النووي عبد الرسول دري أصفهاني بتهمة التجسس لحظة مغادرته طهران إلى أنقرة، برفقة وزير الخارجية محمد جواد ظريف. عن أسباب اعتقال أصفهاني قال دليغاني إنه من أصحاب الجنسيات المزدوجة وأسرته تقيم في كندا.
عقب ذلك رفضت الخارجية الإيرانية، على لسان المتحدث باسمها على دفعتين، صحة أن يكون أصفهاني يحمل جنسية أجنبية، ووصف قاسم بهرامي الحديث عن اعتقال دري أصفهاني بـ«ادعاءات فارغة ومغالطات»، على الرغم من تأكيد نواب في البرلمان صحة اعتقال عضو الفريق المفاوض النووي. بدور قال وزير الأمن الإيراني محمود علوي إن «خبراء وزارة المخابرات الإيرانية يدفعون ببراءة أصفهاني من تهمة التجسس».
في السياق ذاته أشار دليغاني إلى اعتقال مسؤول آخر في الفريق المفاوض النووي من دون الكشف عن هويته، لكنه قال إنه عضو «الفريق القانوني»، مطالبًا القضاء الإيراني بتقديم شرح حول هوية الشخص وطبيعة التهم إلى الرأي العام الإيراني، وفق ما أورد عنه موقع «زيتون» الإيراني.
وفي السياق ذاته كشف دليغاني عن هروب العضو السابق في الفريق المفاوض النووي سيروس ناصري إلى خارج إيران خلال العام الأخير، وأضاف أن «القضاء الإيراني أصدر حكمًا باعتقال ناصري بتهمة التجسس قبل هروبه»، موضحًا أنه يقيم حاليا برفقة أسرته في بريطانيا وهم يحملون جنسيات مزدوجة.
وكان اسم ناصري تردد على لسان نواب من البرلمان في القضية الفساد الموجهة إلى شقيق روحاني حسين فريدون. واعتبر نواب محافظون أن ناصري برفقة عدد من المسؤولين في مكتب روحاني أكبر المستفيدين من الاتفاق النووي على الصعيد الاقتصادي، وفي يونيو (حزيران) الماضي نفى المتحدث باسم القضاء غلام حسين أجئي اتهام ناصري بالتجسس.
خلال الأشهر الست الأخيرة، شهدت إيران تفجر عدة ملفات فساد تورط فيها كبار المسؤولين في النظام. وتحول التسريبات حول فضائح اقتصادية، وتبادل الاتهامات في التجسس، من أبرز معالم الصراع الداخلي بين التيارين الرئيسيين في السلطة الإيرانية، ويتوقع خبراء أن يزداد هذا النوع من الملفات سخونة مع اقترب الانتخابات الرئاسية في الربيع المقبل.
في هذا الصدد اعتبرت الحكومة فضيحة «الرواتب الفلكية» محاولة لاستهداف روحاني، بينما ردت جهات مؤيدة لروحاني بتسريب ملف عن «رواتب فلكية»، استهدفت عمدة طهران ومنافس روحاني المحتمل في الانتخابات المقبلة اللواء محمد باقر قاليباف، كما أن روحاني أقال وزير التعليم قبل أسبوعين، بعدما كان يتجه لاستجواب برلماني بسبب فضيحة فساد.
في سياق متصل، طالب نواب في البرلمان الإيراني أول من أمس، بالكشف عن 63 حسابا بنكيا تعود لرئيس القضاء صادق لاريجاني، تدخلها سنويا 250 مليار تومان إيراني خلال الأعوام الخمسة الماضية.
منتصف الأسبوع الماضي كشفت مواقع مقربة من الرئيس الإيراني حسن روحاني عن وجود حسابات بنكية تعود لرئيس القضاء صادق لاريجاني. تزامن ذلك مع تلاسن بين لاريجاني وروحاني إثر انتقادات حادة وجهها الأخير بشأن حريات الصحافة إلى القضاء، لكن في المقابل رد القضاء لم يتأخر على لسان لاريجاني متهمًا الرئيس الإيراني بـ«التناقض والنفاق».
وطالب نواب طهران في «كتلة الأمل» لاريجاني بتقديم شرح حول الحسابات البنكية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. واعتبر نواب البرلمان اهتمام وسائل الإعلام الأجنبية بقضية الفساد المالي في القضاء الإيراني سببًا في «تشويه صورة النظام الإيراني».
جاء ذلك رغم نفي وزير الاقتصاد الإيراني علي طيب نيا، الذي اعتبر ما تناقلته مواقع «مجرد شائعات»، مضيفا أنها «حسابات مصرفية تعود للجهاز القضائي منذ عشرين عامًا».
وتساءل النائب عن مدينة طهران، محمود صادقي، ما إذا كانت «الموازين الشرعية تسمح للقضاء استخدام الأموال في حسابات بنكية والحصول على أرباح تلك الأموال؟».
ونقلت قناة «آمد نيوز» في شبكة «تليغرام»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «روحاني أطلع خامنئي بوجود تلك الحسابات، الأمر الذي أثار غضب المرشد الإيراني، وكشفت القناة عن اعتقال مدير أحد فروع بنك ملي في طهران، فضلاً عن اعتقال خبرين في منظمة التفتيش الإيرانية».
ويلاحق القضاء الإيراني مسؤولين كبار في حكومة روحاني في فضيحة عرفت بـ«الرواتب الفلكية»، بعد تسريب مستندات عن دفع الحكومة رواتب خارج إطار القانون.



ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»