معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية تراجعت إلى 1.‏2 في المائة في 2013

بعد أن بلغت 6.‏4 في المائة في 2012

معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية تراجعت إلى 1.‏2 في المائة في 2013
TT

معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية تراجعت إلى 1.‏2 في المائة في 2013

معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية تراجعت إلى 1.‏2 في المائة في 2013

قال محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز إن استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية تتطلب وضع تصورات مستقبلية، للحد من آثار التحديات التي تواجهها منطقتنا العربية وتحويلها إلى فرص تعود على بلداننا وشعوبنا بالفائدة ومواكبة آفاق الاقتصادية العالمية.
وأضاف فريز في افتتاح المؤتمر المصرفي العربي لعام 2014 السنوي لاتحاد المصارف العربية، الذي بدأت أعماله أمس (الأربعاء) في عمان لمناقشة استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية أن مسيرة الأجهزة المصرفية العربية، تشير بوضوح إلى أنها استطاعت مواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية وتحقيق نتائج إيجابية على مختلف الصعد؛ حيث حافظت على ملاءتها وقوتها وزادت متانة، وواصلت أصولها النمو بوتيرة أعلى بكثير من معدلات النمو الاقتصادي رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.
وأكد الدكتور فريز أن التحديات المستجدة على الصعيدين العالمي والإقليمي، تفرض على مصارفنا العربية الاستمرار بالامتثال لأفضل الممارسات العالمية وتطبيق أفضل التشريعات والقوانين، حرصا على تعزيز قوة ومتانة أوضاعها وبناء قدرة عالية على امتصاص أي صدمات قد تحدث في المستقبل.
وشدد على أهمية تعزيز الحاكمية للمصارف العربية وتعزيز المنافسة لديها، استنادا لأفضل الممارسات العالمية، لتلافي نقاط الضعف والثغرات التي أفرزتها الأزمة المالية العالمية وضمان استدامة متانة أوضاعها المصرفية.
من جانبه قال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن باسم خليل السالم إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في أوقات صعبة ودقيقة يمر بها الاقتصاد العربي، حيث أثرت الأزمات الاقتصادية والسياسية المتعاقبة بشكل واضح على جهود التنمية في مختلف أقطار العالم العربي.
وأضاف أن الدول العربية ما زالت تواجه تحديات الانتقال نحو الديمقراطية؛ حيث إن حالة عدم اليقين السياسي وما رافقها من تصاعد في الهاجس الأمني، ما زالت تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي في المنطقة العربية، تراجعت معه معدلات النمو الاقتصادي للدول العربية إلى 1.‏2 في المائة في 2013 مقارنة مع 6.‏4 في المائة في 2012.
وأكد انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية إلى النصف حيث تراجع إلى 47 مليار دولار في نهاية 2012 مقابل من 96 مليار دولار في عام 2008. يضاف إلى ما سبق تراجع الدخل السياحي، وتعمق اختلالات المالية العامة في الكثير من الدول العربية.
وقال: إنه رغم أن هذه التداعيات الاقتصادية أمر طبيعي ومتوقع، فإنه ينبغي في نفس الوقت رصد وحصر حجم هذه التداعيات والتفكير في الوسائل والسياسات الكفيلة بالحد من استمرار هذا التباطؤ الاقتصادي لضمان تعافي الاقتصادات العربية، وإجراء الإصلاحات اللازمة لدعم انطلاقة المرحلة الاقتصادية الجديدة.
وأكد أن هذه التداعيات تستلزم تفعيل التقارب العربي وبناء شراكات حقيقية تجسد التكامل الاقتصادي العربي: «فسوقنا العربية كبيرة بعدد سكان يتجاوز 350 مليون نسمة تتوفر فيها كل مقومات التكامل الاقتصادي بما فيها من تنوع في الثروات الطبيعية»، فضلا عن العوامل البشرية المتمثلة بالمهارات اللغوية والتراث الحضاري.
وقال السالم إن المرحلة المقبلة «ستكون مليئة بالتحديات»، ما يتطلب استراتيجية عربية واضحة المعالم لتحقيق الرخاء الاقتصادي وزيادة التنمية المستدامة وضمان حياة أفضل للشعوب العربية.
ودعا إلى أن تأخذ استراتيجيات النهوض بالاقتصادات العربية مجموعة من العوامل أهمها أن تتبنى الحكومات العربية برامج عمل واضحة المعالم لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، ورفع مستوى الإنتاجية عن طريق تسهيل حركة العمالة بين الأقطار العربية بالدرجة الأولى وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا وتنمية الموارد البشرية، فضلا عن تحديث الأطر التشريعية التي تحكم مناخات العمل والاستثمار، ما سيساهم في رفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى المنطقة.
بدوره قال رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية محمد كمال الدين بركات إنه للنهوض بالاقتصادات العربية، لا بد أن تقوم الاستراتيجيات على جملة من المبادئ التي من شأنها أن تفتح فرصا متكافئة لمختلف شرائح المجتمع، وأن ترمي إلى تحسين مجتمعاتنا ومقومات تطوير الأجيال المقبلة.
وأضاف أن هذا النهوض يتطلب إعادة بناء وتأهيل البنى التحتية للاقتصادات العربية التي تأثرت سلبا بالتحولات العربية وتعزيز التكامل النقدي والمالي العربي بما في ذلك أسواق رأس المال والمؤسسات المصرفية والاستثمارية.
ودعا إلى قيام اقتصاد عربي متكامل بين القطاعات الاقتصادية سواء في المشروعات المشتركة على صعيد البنية الأساسية من طرق واتصالات وسكك حديد والمياه والطاقة المتجددة، أو على صعيد المشروعات الإنتاجية في مجال الزراعة والصناعة وغيرها من النشاطات.
وقال رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية الدكتور جوزيف طربيه إن أبرز التحديات التي أفرزها الواقع العربي تتمثل في عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وزيادة الضغوط الاجتماعية التي يسببها ازدياد معدلات الفقر والبطالة.
ودعا المشاركين إلى التركيز على قضايا ترتبط بديموغرافية الوطن العربي المتمثلة في عدد الشباب الذي يصل إلى 50 في المائة من إجمالي سكان الوطن العربي، ومعالجة غياب النشاطات الاقتصادية المحفزة للنمو الاقتصادي، ومراجعة نظام التعليم ليتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وشدد على ضرورة أن تساهم المصارف العربية في استقطاب الموارد المالية وتوظيفها بشكل أمثل في الاقتصادات العربية.
ودعا إلى تعزيز مستوى التعليم بمختلف المراحل وتطوير البنى الاقتصادية المنتجة بالاشتراك مع القطاع الخاص، وتطوير مقومات بناء المؤسسات الإدارية، وتوظيف الموارد البشرية والمادية بطريقة عقلانية، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار ومحفزة للنمو، والانخراط في اتفاقيات الانفتاح الاقتصادي والتبادل التجاري مع الأسواق الإقليمية والدولية.
ويناقش المشاركون على مدى يومين الواقع الحالي للاقتصادات العربية الناشط منها والمتعثر، والتشريعات والإصلاحات الاقتصادية المطلوبة للنهوض بالاقتصادات العربية، ودور الأسواق المالية في تنشيط الاقتصاد، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة كعامل رئيسي للنهوض الاقتصادي. ويسعى الاتحاد من خلال المؤتمر إلى الالتزام بضوابط الحوكمة المؤسسية، وتنفيذ مشروعات اقتصادية عربية تستوعب الداخلين إلى سوق العمل العربي، وتأمين التمويل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتفعيل المسؤولية الاجتماعية للمصارف، وتعديل النظام الضريبي لتحقيق العالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد والرشوة والتهرب والتجنب الضريبي.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.