أوباما يُطمئن أوروبا بعد ترامب: وجودكم «أقوياء وموحدين» مهم للعالم

«الناتو» واثق بأن الرئيس المنتخب سيحترم الالتزامات الأميركية حيال الحلف

الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)
TT

أوباما يُطمئن أوروبا بعد ترامب: وجودكم «أقوياء وموحدين» مهم للعالم

الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بأثينا أمس (أ.ف.ب)

غادر الرئيس الأميركي باراك أوباما، مساء أول من أمس، البيت الأبيض، في زيارة لأوروبا يهدف من خلالها إلى طمأنة محادثيه القلقين بعد الفوز المفاجئ للجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية.
وحطت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بعد الساعة 8.30 بتوقيت غرينيتش في أثينا، حيث كان في استقبال أوباما وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يتزعم أيضا حزب «اليونانيين المستقلين» (إنيل) الذي يشارك في التحالف الحكومي.
والرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة كان يتوقع على الأرجح طابعا مختلفا لجولته الوداعية لأوروبا، بعدما أمضى ثماني سنوات في السلطة. إلا أن انتخاب دونالد ترامب كان ماثلا في أذهان الجميع، ومعه سلسلة تساؤلات حول توجه الولايات المتحدة في عهده بشأن عدد من الملفات الدولية الكبرى من الاتفاق حول المناخ إلى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني.
وتحدّث أوباما في أول مؤتمر صحافي له، مساء الاثنين بالبيت الأبيض بعد انتهاء فترة الانتخابات وفوز المرشح الرئاسي دونالد ترامب بالرئاسة، عن خليفته في المكتب البيضاوي، وأكّد حرصه على العمل عن قرب مع الإدارة الجديدة لدونالد ترامب لإكمال المرحلة الانتقالية على أكمل وجه، حتى يتمكن الرئيس الجديد من تسلم مهامه في البيت الأبيض ويكون جاهزًا من اليوم الأول. وحاول أوباما التركيز على الإنجازات التي حققتها إدارته، مشيرا إلى انخفاض البطالة وزيادة الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي، معلقا أنه يريد أن يسلم ترامب البلاد وهي في حالة جيدة.
ورفض الرئيس الأميركي التعليق على تعيين ستيفن بانون في منصب كبير الاستراتيجيين بالبيت الأبيض، معربا عن رغبته في تحقيق انتقال سلس للسلطة. وقال: «أعتقد أنه من المنصف القول إنه لم يكن من المناسب أن أعلق على كل تعيين من قبل الرئيس المنتخب، ونحن ذاهبون في محاولة تسهيل انتقال سلس».
وفي رد على سؤال حول ما سيقوله للرؤساء الذين سيقابلهم عن الرئيس المقبل ترامب، قال أوباما: «الرئيس هو قائد السلطة التنفيذية، لكن التأثير في السياسة الأميركية لا يكون فقط من قبل الرئيس بل من أجهزة كثيرة كالجيش والمشرعين والدبلوماسيين»، وأضاف: «خلال حديثي مع الرئيس المنتخب دونالد ترامب، شرح لي أنه مهتم جدا بالحفاظ على علاقاتنا الاستراتيجية مع حلفائنا حول العالم. وأنا سأوصل هذه الرسالة للقادة».
وحاول أوباما من خلال المؤتمر تأكيد أن الرئيس المنتخب الجديد سيحافظ على تحالفات أميركا ومكانتها، وتهدئة الهواجس من تصريحات شابها العنصرية والتحيز، مؤكدا أن المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين سيتعاونون مع نظرائهم من الدول الأجنبية كما كان في السابق.
وفي حديثه عن الرئيس المنتخب ترامب، قال أوباما: «أعجبني خطاب ترامب، وأنه يريد الوحدة ويريد أن يكون رئيسًا لكل الأميركيين». وتابع أن «الناس اختارته، وهو رئيسنا القادم، نتمنى أن يقدم عملا وفريقا جيدا يعكس خططه، والذين لم يصوتوا له يجب أن يفهموا أن هذه هي الديمقراطية وهذا عملها، عندما فزت لم يكن البعض سعيدًا أيضا، قد يستغرق الأمر بعض الوقت ليقتنع الناس، لكن الدرس الذي يجب أن يتعلمه الأميركيون أن التصويت في يوم الانتخابات يصنع الفارق. وكلنا رأينا الأرقام، وهناك نسبة كبيرة من الأميركيين لم يصوتوا». وأضاف: «نصيحتي له هي أن الانتخابات غير الرئاسة، وأنا متأكد أنه يفهم هذا الشيء، أتوقع أن يغير كثيرا من أسلوبه الذي استخدمه خلال الانتخابات»، لافتا: «قلت له، يجب أن ترسل رسالة لتوحيد الصف، وخصوصًا المواطنين المتخوفين من الأقليات، وأتوقع أنه سيعمل على ذلك». واختتم كلامه عن ترامب بالقول: «لقد نجح في تحريك جزء كبير من المجتمع وفاز، بغض النظر عن مؤهلاته، فهو نجح في الحملة الانتخابية. وأتوقع أن مهاراته هي التي مكنته من فعل ذلك».
وحول مستقبل الحزب الديمقراطي، قال أوباما: «عندما يخسر فريقك، الكل يحبط. وأتوقع أنه من الصحي للحزب أن يمر بمرحلة عكسية، أتمنى أن يأتي هذا التغيير بأفكار جديدة وخطط متغيرة». وأضاف أن «الديمقراطيين يجب أن يعملوا بجهد أكثر على أرض الواقع، وألا يعتمدوا على ديموغرافية الولايات، فمثلاً عندما فزت أنا بولاية أيوا لم يكن بسبب الديموغرافية (في إشارة منه إلى الأقليات)، لكن بسبب الجهد الذي بذلناه في حملتنا الانتخابية هناك».
وفي سؤال عن تجربته الرئاسية وكم استغرق من الوقت ليتعلم المهام المناطة له وكيفية التعامل معها، قال أوباما: «التعليم دائما مستمر، وهذه وظيفة مختلفة عن غيرها، والسبب هو طبيعة المعلومات التي يتوفر عليها الرئيس وطبيعة العلاقات الدبلوماسية». وأضاف: «سنعمل على تقاسم المعلومات مع الإدارة الجديدة». وتابع أن أحد أهم العوامل المساعدة للرئيس في نجاحه، هو «من يختار في فريق الإدارة، مدير مكتب الرئيس والاستراتيجيين في الفريق يساعدونك على التعلم، وأنا كنت محظوظًا جدا في الناس الذين عملت معهم في فريقي».
أما أمس، فاعتبر أوباما في أثينا في اليوم الأول من زيارة ستقوده من اليونان إلى ألمانيا، أنه من المهم للعالم أن تكون «أوروبا قوية وموحدة». وقال الرئيس الأميركي لنظيره اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس الذي استقبله في القصر الرئاسي: «نعتقد أن أوروبا قوية ومزدهرة وموحدة ليس فقط أمرا جيدا لشعوب أوروبا، وإنما للعالم وللولايات المتحدة». وأكّد أوباما، الذي سيبقى في أثينا حتى بعد ظهر اليوم على أهمية، «زيارته مهد الديمقراطية خلال هذه الرحلة الأخيرة إلى الخارج». وشدد على «التقدم» الذي أحرزته اليونان في الآونة الأخيرة «في أوقات اقتصادية صعبة جدا»، مضيفا: «نحن راضون عن التقدم الذي أحرز رغم التحديات الكبيرة المقبلة ونعتزم البقاء إلى جانب الشعب اليوناني».
ووجه أوباما أيضا لليونان رسالة «امتنان من العالم بسبب تعاطفها الإنساني والطريقة التي أدارت بها أزمة اللاجئين»، قائلا إنه «من المهم ألا نترك أي دولة تتحمل بمفردها كامل عبء هذه التحديات».
وأكد أوباما أخيرا أن العلاقات بين الولايات المتحدة واليونان ضمن حلف شمال الأطلسي تكتسي «أهمية كبرى»، لأن الحلف «يشكل حجر الزاوية في أمننا المتبادل والازدهار».
وقال إنه «أمر يحمل استمرارية مهمة حتى في ظل انتقال بين حكومتين في الولايات المتحدة» وذلك بعدما أدلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بتصريحات ملتبسة حول الحلف الأطلسي خلال حملته الانتخابية. وأكد أوباما أنه «ضمن إدارات الديمقراطيين والجمهوريين، فإن الأهمية المطلقة لحلف الأطلسي أمر متعارف عليه».
وفي يوم محمل بالرموز، سيزور أوباما اليوم موقع الأكروبول، ثم سيلقي خطابا حول تحديات العولمة، سيكون له في مهد الديمقراطية وقع خاص مع صعود الحركات الشعبوية على ضفتي الأطلسي.
وهي أول زيارة لرئيس أميركي إلى اليونان منذ 17 عاما. وكان بيل كلينتون زار أثينا في 1999.
وقال الناطق باسم الحكومة اليونانية، ديمتريس تساناكوبولوس، في مقابلة مع صحيفة «أفغي» اليونانية إن زيارة أوباما «بناءة في عدة جوانب، وستساهم في دفع حل دائم وعادل لمشكلة الدين اليوناني قدما». وأكّد أن «الزيارة تأتي في مرحلة حاسمة» في أوج قضية الهجرة، بينما ما زالت قبرص مقسمة.
وبعد اليونان، سيتوجه أوباما إلى ألمانيا للقاء المستشارة أنغيلا ميركل. وخلال هذا التوقف في برلين، سيلتقي أيضا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وكذلك رئيس الحكومة الإيطالي ماتيو رينزي.
ويفترض أن تختتم جولة أوباما في نهاية الأسبوع في البيرو، حيث سيشارك في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا المحيط الهادئ الذي ينوي أن يلتقي خلاله الرئيس الصيني شي جينبينغ.
وبدا سكان العاصمة اليونانية منقسمين بشأن هذه الزيارة. وقال الموظف سبيروس م. (30 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية: «نعيش مع الأمل في أن يقدّم ذلك أمرا إيجابيا إلى اليونان والمنطقة».
أما إيكاتيريني سارموسي، الموظفة في القطاع الخاص، فبدت متشككة. وقالت إنه «شخص لطيف، لكنه أميركي قبل كل شيء، وعلى اليونانيين أن يتعلّموا الاعتماد على قواهم الخاصة لحل مشكلاتهم».
من جهتها، تساءلت كريستينا إرتينو عن سبب زيارة أوباما في نهاية ولايته، ورأت أنه «سيكون من الجيد أن يأتي الرئيس الجديد (دونالد ترامب) لزيارتنا».
وتواجه اليونان التي تخضع لإجراءات تقشفية قاسية، صعوبة في الخروج من الانكماش على الرغم من تحسن قطاعها المالي. وقال أوباما في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية إن «الناس يحتاجون إلى الأمل» ووعد بالاستمرار في دعوة دائني اليونان إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة وخصوصا تخفيف عبء الدين، لتتمكن من العودة إلى نمو اقتصادي متين».
يؤيد صندوق النقد الدولي موقف الإدارة الأميركية لكن الملف يصطدم بتعنت ألمانيا، ويبدو أن تحقيق تقدم في الأمد القريب مستبعد. ويريد الرئيس الأميركي التشديد على «تعاطف وكرم» الشعب اليوناني حيال اللاجئين والمهاجرين، ومنع تنظيم مظاهرات أعلنت عنها النقابات وأحزاب اليسار المتطرف في وسط أثينا. وأغلقت نحو ثلاثين مدرسة «لأسباب أمنية».
وتندرج هذه الإجراءات في أجواء أمنية متوترة في الأيام الأخيرة في أثينا بعد هجوم صغير استهدف الخميس الماضي سفارة فرنسا، ونفذه مجهولان على دراجة نارية صغيرة. وقد أدى إلى إصابة شرطي بجروح طفيفة. وتبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم «المنظمة الثورية للدفاع عن النفس» الهجوم، مؤكدة أنها أرادت استهداف مصالح دولة تقف «في الصف الأول للحرب الرأسمالية».
بدوره، وفي محاولة لتخفيف القلق حول الدعم الأميركي لـ«ناتو»، أكّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، أنه «واثق» في أن دونالد ترامب سيحترم «كل التزامات الولايات المتحدة» حيال الحلف، بعدما لمح الرئيس الجمهوري المنتخب خلال الحملة الانتخابية إلى أنه سيضع شروطا على استمرار تمويله.
وقال ستولتنبرغ في بروكسل بمناسبة اجتماع لوزراء الدفاع في الاتحاد الأوروبي إن «الرئيس المنتخب دونالد ترامب قال خلال الحملة إنه من كبار مؤيدي الحلف الأطلسي، وأنا واثق بأنه سيكون رئيسا يحترم كل التزامات الولايات المتحدة حيال الحلف». وشدد ستولتنبرغ على أنه سيقوم بذلك «لأن وجود حلف أطلسي قوي مهم لأوروبا، وكذلك للولايات المتحدة».
وكان ترامب أثار جدلا خلال حملته الانتخابية حين لمح إلى أن واشنطن يمكن أن تتأنى قبل المجيء لمساعدة حليف من دول الحلف الأطلسي يواجه خطرا، إذا لم يكن قد سدد مستحقاته للحلف. وهذا الموقف ألقى شكوكا على مبدأ الدفاع الجماعي الذي هو في صلب الاتفاقية المؤسسة لحلف شمال الأطلسي.
والمرة الوحيدة التي اضطر فيها حلف شمال الأطلسي للجوء إلى هذا المبدأ، كانت بعد اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة كما ذكر ستولتنبرغ. ونشر الحلفاء قوات آنذاك لمساعدة الجيش الأميركي على التدخل في أفغانستان. وأعلن الأمين العام للحلف الثلاثاء «اتفاقه التام» مع ترامب حول «أهمية زيادة النفقات الدفاعية» من قبل الحلفاء الأوروبيين، مشيرا إلى أن «هذه هي رسالة القادة الأميركيين منذ سنوات».
وهناك خمس دول فقط في حلف شمال الأطلسي، من أصل 28، تحترم حتى الآن مستوى النفقات الدفاعية المطلوب، أي 2 في المائة من الحد الأدنى لإجمالي الناتج الداخلي، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا واليونان وبولندا وإستونيا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟