ألمانيا: حظر ومداهمة مقار وبيوت ناشطي منظمة «الدين الحقيقي» المتطرفة

الحملة شملت 190 هدفًا في عشر ولايات.. وأعضاؤها كانوا يروجون لرسائل كراهية

20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)
20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: حظر ومداهمة مقار وبيوت ناشطي منظمة «الدين الحقيقي» المتطرفة

20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)
20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)

أعلن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير حظر نشاط منظمة «الدين الحقيقي» المتطرفة، التي يقودها الفلسطيني الأصل إبراهيم أبو ناجي (52 سنة)، ومصادرة ممتلكاتها. وترافق قرار الحظر مع حملة مداهمات وتفتيش كبيرة شنتها الشرطة الألمانية في عشر ولايات وشملت 190مقرًا وبيتًا من بيوت ناشطيها، إلا أنها لم تسفر عن اعتقال أحد.
وقال دي ميزيير في مؤتمر صحافي عقده ببرلين أمس إن قادة منظمة «الدين الحقيقي» كانوا يروجون رسائل الكراهية باسم الدعوة لإسلام. وأكد أن حملة المداهمات ليست بسبب حملة توزيع القرآن الكريم التي يشنها التنظيم، وإنما بسبب استغلال الدين لترويج المواقف المتطرفة، لأنهم يروجون رسائل الحقد بين الشباب وينشرون نظرية المؤامرة. وأردف أن «ديمقراطيتنا لا تنسجم مع هذه الحرية الدينية المزعومة». ولهذا السبب، بحسب تعبير الوزير، فإن الاستناد إلى فقرة حرية الأديان في الدستور الألماني «ضروري» في التعامل مع هذه النشاطات.
أشار دي ميزيير إلى أن ناشطي «الدين الحقيقي» كانوا يعملون لتجنيد المتطوعين وكسب المتعاطفين مع تنظيم داعش الإرهابي، وأضاف أن واحدًا من كل خمسة، أي نحو 140 متطرفًا، التحقوا بالحرب التي يشنها التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، كان على صلة بالمنظمة المحظورة.
وأردف الوزير أن ألمانيا لا تريد أن تتحول إلى موضع قدم للإرهاب أو الدعوة له، وأن الإجراءات الأخيرة ترمي أيضا إلى حماية «الإسلام المسالم» من مثل هذه الدعوات. وأكد أن الحظر ترافق مع قرار مصادرة أموال المنظمة، إلا أنه لم يشر إلى حجم هذه الممتلكات. وقال وزير الداخلية إن مداهمات اليوم في عشر ولايات ألمانية هي أكبر حملة ضد جماعة منذ أن أغلقت الحكومة في عام 2001 مقر حركة كانت تُطلق على نفسها اسم «دولة الخلافة» متهمة إياها بممارسة «أنشطة متطرفة». ومنذ عام 2012 حظرت الحكومة كذلك خمس منظمات أخرى بدعوى أن لها ميولا نحو الإسلام المتشدد.
وكانت شرطة الولايات، مدعومة بشرطة الجنايات الاتحادية ووحدات مكافحة الإرهاب، شنت الحملة على تنظيم «الدين الحقيقي» في الساعة السادسة والنصف من صباح أمس الثلاثاء. شارك في الحملة مائتا شرطي في العاصمة برلين فقط، وشملت 18 هدفًا، و15 هدفًا في كل من هيسن والراين الشمالي فيستفاليا، و20 هدفًا في سكسونيا السفلى، و35 هدفًا في بافاريا، و15 هدفًا في بادن وفرتمبيرغ و5 أهداف في كل من هامبورغ وراينلاند بفالز وبريمن وشليسفيغ هولشتاين. والملاحظ أن كل هذه الولايات هي ولايات غربية، ولم تشمل الحملة أي ولاية شرقية.
وصادرت الشرطة في كل هذه الحالات كثيرا من وسائط حفظ المعلومات الإلكترونية ووثائق ورقية وبعض الممنوعات بينها ألعاب حرارية متفجرة. ولوحظ رجال الشرطة وهم ينقلون كارتونات محملة بالأشياء من عدة مقرات ومساجد.
وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية إنه لا يوجد ما يشير إلى أن منظمة «الدين الحقيقي» ذاتها كانت تخطط لشن هجمات، لكنها كانت تنشط لكسب المتطوعين لتنظيم داعش. وأضافت أن التحضيرات لقرار الحظر تجري منذ أكثر من سنة، وأن دائرة حماية الدستور كانت تجمع الأدلة ضد قادة التنظيم منذ سنة بتهمة دعم الإرهاب.
ويعتبر الإسلامي المتشدد أبو ناجي، الفلسطيني الأصل، من أبرز الإسلاميين المتهمين بالتحريض على الكراهية في ألمانيا. وهو مولود في غزة وهاجر إلى ألمانيا بعمر 18 سنة عام 1982. ونال الجنسية الألمانية سنة 1994. وسبق للدولة أن أوقفت مساعداتها الاجتماعية لعائلته قبل سنوات بعد أن ثبت لها وجود مصادر مالية سرية له لم يبلغ عنها بالضد من القوانين.
وأسس أبو ناجي منظمة «الدين الحقيقي» في كولون، ويتعاون مع جماعة «ميلاتو إبراهيم» التي يقودها محمد ج م. في النمسا، ومنظمة «الدعوة إلى الجنة» السرية التي يقودها بيير فوغل في فريشن (ضواحي كولون). وسبق للنيابة الألمانية العامة أن حظرت نشاط «الدعوة إلى الجنة» بدعوى التحريض على الكراهية.
وقبل سنوات قاد أبو ناجي حملة «اقرأ» لتوزيع 25 مليون نسخة من المصحف الشريف مجانًا. وفضلاً عن الأسئلة التي أثيرت حول تكلفة الطباعة الأنيقة التي تقدر بربع مليون يورو، فتحت النيابة العامة، في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا الألمانية، التحقيق مع جماعة «الدين الحقيقي» بتهمة التحريض على الكراهية وجمع التبرعات للمجاهدين في سوريا. ويأتي التحقيق مع جماعة «الدين الحقيقي» بعد شكوك أثيرت حول كون أعضائها مصدر تهديدات مبطنة وجهت إلى صحافيين ألمان على موقع «يوتيوب». ويفترض أن صحافيين من جريدتي «فرانكفورتر روندشاو» و«تاغيسشبيغل» البرلينية تلقوا رسائل إلكترونية تقول: «نحن نعرف الخنازير والقرود كافة، نمتلك معلومات كثيرة عنكم ونعرف أين تسكنوا». وتتهم دائرة حماية الدستور الاتحادية (مديرية الأمن العامة) جماعة أبو ناجي بالوقوف خلف هذه التهديدات.
ورصدت حماية الدستور كثيرا من العائدين من القتال في سوريا والعراق، ممن شاركوا في حملة «اقرأ». ولا يجد رجال الأمن الألمان غبارًا على حملة توزيع القرآن، لكنهم صنفوا البيان الذي حرره أبو ناجي بالمناسبة كخطاب يحرض على الكراهية ويتعارض مع التعايش السلمي للأديان في ألمانيا.
ووسعت «الدين الحقيقي» توزيعها ليشمل 15 دولة أخرى بينها فرنسا وبريطانيا والسويد والبحرين. كما تم رصد الحملة منذ يونيو (حزيران) الماضي في البرازيل. ونقلت القناة الأولى في التلفزيون الألماني، عن دوائر أمنية، أن أبو ناجي يقود حاليًا حملة توزيع القرآن في ماليزيا، وأنه لم يكن موجودا وقت شن الحملة في ألمانيا. وقدرت حماية الدستور في تقريرها السنوي 2015 نجاح الحملة في توزيع 3.5 مصحف.
وتقدر دائرة حماية الدستور الوسط المتطرف المحيط بدعاة الكراهية من أمثال أبو ناجي وبيير فوغل وسفين لاو وغيرهم بنحو 9200 شخص. وكان هذا العدد، بتقدير الدائرة نفسها، لا يزيد على 5500 قبل ثلاث سنوات، بينهم 1200 ممن لديهم الاستعداد للعنف والإرهاب.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».