ألمانيا: حظر ومداهمة مقار وبيوت ناشطي منظمة «الدين الحقيقي» المتطرفة

الحملة شملت 190 هدفًا في عشر ولايات.. وأعضاؤها كانوا يروجون لرسائل كراهية

20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)
20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)
TT

ألمانيا: حظر ومداهمة مقار وبيوت ناشطي منظمة «الدين الحقيقي» المتطرفة

20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)
20 شرطيًا داهموا جمعية غصن الزيتون (المسماة جامع التقوى) في هاربورغ قرب هامبورغ (د.ب.أ)

أعلن وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير حظر نشاط منظمة «الدين الحقيقي» المتطرفة، التي يقودها الفلسطيني الأصل إبراهيم أبو ناجي (52 سنة)، ومصادرة ممتلكاتها. وترافق قرار الحظر مع حملة مداهمات وتفتيش كبيرة شنتها الشرطة الألمانية في عشر ولايات وشملت 190مقرًا وبيتًا من بيوت ناشطيها، إلا أنها لم تسفر عن اعتقال أحد.
وقال دي ميزيير في مؤتمر صحافي عقده ببرلين أمس إن قادة منظمة «الدين الحقيقي» كانوا يروجون رسائل الكراهية باسم الدعوة لإسلام. وأكد أن حملة المداهمات ليست بسبب حملة توزيع القرآن الكريم التي يشنها التنظيم، وإنما بسبب استغلال الدين لترويج المواقف المتطرفة، لأنهم يروجون رسائل الحقد بين الشباب وينشرون نظرية المؤامرة. وأردف أن «ديمقراطيتنا لا تنسجم مع هذه الحرية الدينية المزعومة». ولهذا السبب، بحسب تعبير الوزير، فإن الاستناد إلى فقرة حرية الأديان في الدستور الألماني «ضروري» في التعامل مع هذه النشاطات.
أشار دي ميزيير إلى أن ناشطي «الدين الحقيقي» كانوا يعملون لتجنيد المتطوعين وكسب المتعاطفين مع تنظيم داعش الإرهابي، وأضاف أن واحدًا من كل خمسة، أي نحو 140 متطرفًا، التحقوا بالحرب التي يشنها التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، كان على صلة بالمنظمة المحظورة.
وأردف الوزير أن ألمانيا لا تريد أن تتحول إلى موضع قدم للإرهاب أو الدعوة له، وأن الإجراءات الأخيرة ترمي أيضا إلى حماية «الإسلام المسالم» من مثل هذه الدعوات. وأكد أن الحظر ترافق مع قرار مصادرة أموال المنظمة، إلا أنه لم يشر إلى حجم هذه الممتلكات. وقال وزير الداخلية إن مداهمات اليوم في عشر ولايات ألمانية هي أكبر حملة ضد جماعة منذ أن أغلقت الحكومة في عام 2001 مقر حركة كانت تُطلق على نفسها اسم «دولة الخلافة» متهمة إياها بممارسة «أنشطة متطرفة». ومنذ عام 2012 حظرت الحكومة كذلك خمس منظمات أخرى بدعوى أن لها ميولا نحو الإسلام المتشدد.
وكانت شرطة الولايات، مدعومة بشرطة الجنايات الاتحادية ووحدات مكافحة الإرهاب، شنت الحملة على تنظيم «الدين الحقيقي» في الساعة السادسة والنصف من صباح أمس الثلاثاء. شارك في الحملة مائتا شرطي في العاصمة برلين فقط، وشملت 18 هدفًا، و15 هدفًا في كل من هيسن والراين الشمالي فيستفاليا، و20 هدفًا في سكسونيا السفلى، و35 هدفًا في بافاريا، و15 هدفًا في بادن وفرتمبيرغ و5 أهداف في كل من هامبورغ وراينلاند بفالز وبريمن وشليسفيغ هولشتاين. والملاحظ أن كل هذه الولايات هي ولايات غربية، ولم تشمل الحملة أي ولاية شرقية.
وصادرت الشرطة في كل هذه الحالات كثيرا من وسائط حفظ المعلومات الإلكترونية ووثائق ورقية وبعض الممنوعات بينها ألعاب حرارية متفجرة. ولوحظ رجال الشرطة وهم ينقلون كارتونات محملة بالأشياء من عدة مقرات ومساجد.
وقالت متحدثة باسم وزارة الداخلية إنه لا يوجد ما يشير إلى أن منظمة «الدين الحقيقي» ذاتها كانت تخطط لشن هجمات، لكنها كانت تنشط لكسب المتطوعين لتنظيم داعش. وأضافت أن التحضيرات لقرار الحظر تجري منذ أكثر من سنة، وأن دائرة حماية الدستور كانت تجمع الأدلة ضد قادة التنظيم منذ سنة بتهمة دعم الإرهاب.
ويعتبر الإسلامي المتشدد أبو ناجي، الفلسطيني الأصل، من أبرز الإسلاميين المتهمين بالتحريض على الكراهية في ألمانيا. وهو مولود في غزة وهاجر إلى ألمانيا بعمر 18 سنة عام 1982. ونال الجنسية الألمانية سنة 1994. وسبق للدولة أن أوقفت مساعداتها الاجتماعية لعائلته قبل سنوات بعد أن ثبت لها وجود مصادر مالية سرية له لم يبلغ عنها بالضد من القوانين.
وأسس أبو ناجي منظمة «الدين الحقيقي» في كولون، ويتعاون مع جماعة «ميلاتو إبراهيم» التي يقودها محمد ج م. في النمسا، ومنظمة «الدعوة إلى الجنة» السرية التي يقودها بيير فوغل في فريشن (ضواحي كولون). وسبق للنيابة الألمانية العامة أن حظرت نشاط «الدعوة إلى الجنة» بدعوى التحريض على الكراهية.
وقبل سنوات قاد أبو ناجي حملة «اقرأ» لتوزيع 25 مليون نسخة من المصحف الشريف مجانًا. وفضلاً عن الأسئلة التي أثيرت حول تكلفة الطباعة الأنيقة التي تقدر بربع مليون يورو، فتحت النيابة العامة، في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا الألمانية، التحقيق مع جماعة «الدين الحقيقي» بتهمة التحريض على الكراهية وجمع التبرعات للمجاهدين في سوريا. ويأتي التحقيق مع جماعة «الدين الحقيقي» بعد شكوك أثيرت حول كون أعضائها مصدر تهديدات مبطنة وجهت إلى صحافيين ألمان على موقع «يوتيوب». ويفترض أن صحافيين من جريدتي «فرانكفورتر روندشاو» و«تاغيسشبيغل» البرلينية تلقوا رسائل إلكترونية تقول: «نحن نعرف الخنازير والقرود كافة، نمتلك معلومات كثيرة عنكم ونعرف أين تسكنوا». وتتهم دائرة حماية الدستور الاتحادية (مديرية الأمن العامة) جماعة أبو ناجي بالوقوف خلف هذه التهديدات.
ورصدت حماية الدستور كثيرا من العائدين من القتال في سوريا والعراق، ممن شاركوا في حملة «اقرأ». ولا يجد رجال الأمن الألمان غبارًا على حملة توزيع القرآن، لكنهم صنفوا البيان الذي حرره أبو ناجي بالمناسبة كخطاب يحرض على الكراهية ويتعارض مع التعايش السلمي للأديان في ألمانيا.
ووسعت «الدين الحقيقي» توزيعها ليشمل 15 دولة أخرى بينها فرنسا وبريطانيا والسويد والبحرين. كما تم رصد الحملة منذ يونيو (حزيران) الماضي في البرازيل. ونقلت القناة الأولى في التلفزيون الألماني، عن دوائر أمنية، أن أبو ناجي يقود حاليًا حملة توزيع القرآن في ماليزيا، وأنه لم يكن موجودا وقت شن الحملة في ألمانيا. وقدرت حماية الدستور في تقريرها السنوي 2015 نجاح الحملة في توزيع 3.5 مصحف.
وتقدر دائرة حماية الدستور الوسط المتطرف المحيط بدعاة الكراهية من أمثال أبو ناجي وبيير فوغل وسفين لاو وغيرهم بنحو 9200 شخص. وكان هذا العدد، بتقدير الدائرة نفسها، لا يزيد على 5500 قبل ثلاث سنوات، بينهم 1200 ممن لديهم الاستعداد للعنف والإرهاب.



بكين تعبر عن دعمها للصومال بعد تأجيل زيارة لوزير الخارجية الصيني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تعبر عن دعمها للصومال بعد تأجيل زيارة لوزير الخارجية الصيني

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

ذكر بيان صدر ​عن وزارة الخارجية الصينية أن الوزير وانغ يي عبّر خلال اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي عبد السلام عبد الله علي، اليوم (الأحد)، عن ‌دعم بكين ‌للصومال ‌في ⁠الحفاظ ​على سيادته ‌ووحدة أراضيه.

وأجرى وانغ المكالمة خلال جولة يقوم بها في دول أفريقية، وقال في بيان إن الصين ⁠تعارض «تواطؤ (إقليم) أرض ‌الصومال مع سلطات تايوان في السعي إلى الاستقلال» في إشارة إلى المنطقة الانفصالية في الصومال.

وكان من المقرر أن تشمل ​جولة أفريقية سنوية يقوم بها وزير الخارجية ⁠الصيني في العام الجديد الصومال، لكن تم إرجاء الزيارة بسبب ما وصفته السفارة الصينية بأنه «تغيير في جدول الجولة» التي شملت إثيوبيا وتنزانيا وليسوتو، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأرجأ وانغ يي زيارته إلى الصومال وتوجه مباشرة إلى تنزانيا. وكانت زيارة مقديشو ستكون الأولى لوزير خارجية صيني إلى الصومال منذ انهيار الدولة عام 1991.

وقد خُطط لها في لحظة حاسمة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال (صومالي لاند)، الجمهورية المعلنة من جانب واحد والتي لم تعترف بها أي دولة منذ انفصالها عن الصومال عام 1991.


السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
TT

السيطرة على النفط الفنزويلي نقلة استراتيجية لقطع الطريق على الصين

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو الفنزويلية المتصلة بالبحر الكاريبي (إ.ب.أ)

أثارت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة في فنزويلا التي حملت اسم «العزم المطلق» واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته تساؤلات حول جدوى الضوابط التي يفرضها القانون الدولي ومعايير السيادة وشروط استخدام القوة.

سقط كل شيء أمام أولوية المصالح ومتطلبات بسط النفوذ. وهذا ما يجعل مسألة غرينلاند، وربما لاحقاً كندا، وغيرها، جدية وملحّة. والحال أن ما حصل هو بمثابة جرس إنذار يوقظ العالم على واقع أن الاستقرار هو الاستثناء والاضطراب هو القاعدة. وبالتالي لا يمكن إلا التسليم بفشل الأمم المتحدة في تحقيق السلام الدائم وإرساء أسس التعاون بين الدول.

والحقيقة أن العالم لم يعرف السلام الشامل منذ الحرب العالمية الثانية التي أمل البشر أن تكون آخر الحروب، فمن الحرب الباردة إلى الحرب الكورية والحرب الفيتنامية، مروراً بحروب الشرق الأوسط وصراع البوسنة وليس انتهاءً بالحرب الروسية الأوكرانية وسوى ذلك، تواصلت النزاعات ولعبة الشطرنج التي تقودها وتخوضها القوى الكبرى مباشرة أو بالواسطة، لتقتطع المزيد من «كعكة» الثروات وتوسّع رقعة النفوذ.

من منظار الواقع المرّ هذا، قيل الكثير عن مطامع نفطية تقف وراء كل المشكلات التي شهدتها فنزويلا، مالكة أكبر احتياط نفطي في العالم (303 مليارات برميل وفق تقديرات صدرت عام 2023، تبلغ قيمتها 17 تريليون دولار على الأقل). وهذا صحيح طبعاً، لأن الولايات المتحدة التي تعود بقوة إلى «مبدأ مونرو» بصيغة «دونرو» التي ابتكرها الرئيس دونالد ترمب، لن تقبل أن يكون في «حديقتها الخلفية» دولة تملك هذه الثروة الهائلة، فيما الاحتياط النفطي الأميركي يقل بنحو 6 مرات عن نظيره الفنزويلي.

هذا صحيح، لكن وراء الأكمة ما وراءها، فالرؤية الاستراتيجية أبعد من وضع اليد على ما أمكن من نصف الكرة الأرضية الغربي.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في بكين يوم 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

طموحات ومخططات

لم يكن الرئيس دونالد ترمب موارباً أو دبلوماسياً عندما اجتمع في البيت الأبيض مع أركان الصناعة النفطية الأميركية، فتحدث بصراحة عن إدارة فنزويلا والاستثمار في نفطها ليعيد إلى أميركا «ما سُلب منها»، وتوظيف 100 مليار دولار في الذهب الأسود الفنزويلي ليزدهر قطاع الطاقة مجدداً بعد إزاحة مادورو ونقل فنزويلا من لجج البحر الهائج إلى شاطئ الأمان، وفق تعابيره.

إلا أن الأهم فيما قاله يوم الجمعة في التاسع من يناير (كانون الثاني) 2026 هو إفصاحه عن إبلاغ الصين وروسيا بـ«أننا لا نريدكم في فنزويلا»، أي لا تقتربوا من دائرة نفوذنا ومجالنا الحيوي.

ولنتذكر هنا ما حصل في 1961 و1962 في كوبا، وما أعقب عملية خليج الخنازير الأميركية الفاشلة من تقرب هافانا أكثر من الاتحاد السوفياتي وأزمة الصواريخ التي كادت تشعل حرباً عالمية نووية.

قبل سنوات من ذلك، أطاح انقلاب عسكري في غواتيمالا في عام 1954 حكم الرئيس المنتخب ديمقراطياً جاكوبو أربينز الذي أجرى إصلاحات زراعية هددت مصالح شركة «يونايتد فروت» (UFCO) الزراعية الأميركية.

في أيام الرئيس ريتشارد نيكسون، مارست واشنطن ضغوطاً اقتصادية هائلة على الرئيس المنتخب ديمقراطياً سلفادور أليندي، وصولاً إلى انقلاب عسكري ضده (1973) انتهى بمحاصرته في القصر الرئاسي حيث آثر الانتحار على الاستسلام. وقبعت البلاد بعد ذلك 17 سنة تحت حكم الجنرال أوغستينو بينوشيه.

يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1983، تدخلت القوات العسكرية الأميركية، بمساعدة عدد من الحلفاء في منطقة البحر الكاريبي، في جزيرة غرينادا. وقد أُطلقت عملية «الغضب العاجل» لحماية أرواح الطلاب الأميركيين هناك، وإعادة الحكم الديمقراطي، والقضاء على النفوذ الكوبي في الجزيرة.

ليس الهدف من تعداد هذا الوقائع إصدار أحكام، بل التأكيد أن القوى الكبرى دأبت على التصرف بهذه الطريقة لإزالة أي تهديد لأمنها ومصالحها. وكتب التاريخ، قديمه وحديثه، مليئة بالشواهد على ذلك.

لذلك لم يكن وارداً بعد كل الضغط الذي مورس منذ عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز أن تترك أميركا فنزويلا وشأنها، خصوصاً أن الدولة اللاتينية كانت توثق علاقاتها أكثر فأكثر مع الصين وروسيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه مع مسؤولين في شركات نفط أميركية يوم الجمعة 9 يناير 2026 (د.ب.أ)

الخسائر الصينية

بيت القصيد هنا.

روسيا متضرر «جانبي». ويبدو أن بين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب تفاهمات عدة تبدّت في سوريا وأوكرانيا وحتماً في بقاع أخرى من العالم.

أما الصين فمسألة أخرى.

بلغة الأرقام، وهي الأصدق في قاموس الحسابات الجيوسياسية والجيواقتصادية، تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، باستيراد نحو 82 في المائة من صادراتها النفطية (ما يعادل 778 ألف برميل يومياً) حتى أواخر عام 2025. وبالتالي تهدد السيطرة الأميركية سلاسل التوريد لمصافي التكرير الصينية التي تمدّ الصناعة بما تحتاج إليه من طاقة.

ولئن طمأن ترمب الصين بقوله بعد الاجتماع النفطي في البيت الأبيض أن في استطاعتها شراء النفط مباشرة من بلاده أو من فنزويلا، أي من الشركات الأميركية التي ستعمل هناك، فإن الصين ستفقد حتماً المعاملة التفضيلية التي كانت تخصها بها كراكاس من حيث خفض سعر البرميل، بالإضافة إلى أن بذمة الأخيرة نحو 19 مليار دولار من القروض الصينية التي كانت تُسددها عبر برامج «النفط مقابل الائتمان». ومع سيطرة الولايات المتحدة فعلياً على تدفقات النفط الفنزويلي، تواجه الصين احتمال عدم الوفاء بهذه الديون.

إضافة إلى ذلك، استثمرت الصين في فنزويلا مليارات الدولارات على مدى ربع قرن، وتملكت عبر شركاتها الحكومية حصصاً كبيرة في حقول النفط الفنزويلية، فماذا سيكون مصير الاستثمارات الآن؟

أبعد من ذلك، تملك الصين مصالح في عدد من دول أميركا اللاتينية، فهي تستورد الليثيوم من الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهو المعدن الضروري بل الحيوي لصناعة السيارات الكهربائية التي يسيطر عليها العملاق الأصفر على مستوى العالم.

وستقلق بكين حتماً من السياسة الهجومية للإدارة الأميركية التي لن تنظر بعين الرضا إلى وجود الصين في البيرو، أيضاً على سبيل المثال لا الحصر، بعد افتتاح ميناء شانكاي الضخم عام 2024، ليكون محوراً تجارياً يربط آسيا بأميركا اللاتينية، ويعزز نفوذ الصين في المنطقة، ويدعم اقتصاد البيرو خصوصاً في تصدير المعادن والمنتوجات الزراعية.

ما الرد الصيني المحتمل؟

كيف سيرد الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي كان قد رفع أخيراً مستوى العلاقات مع مادورو إلى «شراكة استراتيجية شاملة»؟ وماذا إذا حوصرت الصناعة الصينية أكثر بفقدانها النفط الإيراني الذي تستورده بسعر أدنى من سعر السوق؟ وماذا سيحصل إذا قررت الإدارة الأميركية شطب الـ 800 مليار دولار التي تدين بها للصين في شكل سندات خزينة؟

وكيف ستتعامل بكين مع التحديات التي تواجهها في محيطها المباشر (مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي) والأبعد (المحيط الهادئ وطرق التجارة البحرية الحيوية)؟

سيارات كهربائية صينية من طراز BYD معدّة للشحن إلى البرازيل من مرفأ سوجو في مقاطعة جيانغسو (أ.ف.ب)

قال شي جينبينغ في 6 يناير خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الآيرلندي، مايكل مارتن: «الأعمال الأحادية والتنمر يلحقان ضربة خطيرة بالنظام الدولي».

لا يستبعد بعض الخبراء والمحللين أن تبادر الصين بالرد عبر تأمين محيطها المباشر بإنهاء مسألة تايوان. ومعلوم أن بكين تُظهر على نحوٍ متزايد أنها لم تعد راضية بالحفاظ على الوضع القائم. فقد حوّلت تركيز سياستها تجاه تايوان من الاكتفاء بمعارضة الاستقلال إلى السعي الحثيث لتحقيق الوحدة. والصين لا ترى أن الخيار العسكري لـ«استعادة» تايوان هو انتهاك للقانون الدولي، بما أنها تعتبر تايوان شأناً داخلياً. وقد تقنع العملية الأميركية في فنزويلا القيادة الصينية بأن أي تحرك عسكري ضد تايوان سيكون أكثر قابلية للتبرير مما حصل في كراكاس.

خلاصة القول، إن ما حصل في فنزويلا لا ينحصر في الاستحواذ على نفطها، فالهدف الاستراتيجي الأكبر هو قطع الطريق على الصين، تماماً مثل الغاية من مشروع ضم غرينلاند إلى نجوم العلم الأميركي (باللين أو الشدة)، فهنا المقصود إقفال «المدخل الغربي» إلى القطب الشمالي ذي الأهمية الحيوية قطعاً للطريق على الصين وروسيا.

نقل الأحجار على رقعة الشطرنج العالمية يتسارع وخلط الأوراق لم يعد يميّز بين حليف وصديق وخصم، والمنطق المؤسف يقول إن ثمة صداماً سيحصل في نهاية المطاف.


إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)
منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

وشهدت ولاية فيكتوريا (عاصمتها ملبورن) موجة حر شديدة، وتجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية، وساهمت رياح في إيجاد ظروف مؤاتية لاندلاع حرائق غابات كما حدث خلال "الصيف الأسود" أواخر العام 2019 ومطلع العام 2020 في المنطقة نفسها.

وأتى أحد أشد حرائق الغابات فتكا على نحو 150 ألف هكتار قرب بلدة لونغوود، وهي منطقة تغطيها غابات أصلية.

وتمنح حالة الكارثة التي أعلنتها رئيسة وزراء ولاية فيكتوريا جاسينتا آلن السبت، فرق الإطفاء صلاحيات تنفيذ عمليات إجلاء طارئة.

ولفتت آلن إلى أن الهدف هو «حماية أرواح سكان فيكتوريا... هذا يبعث برسالة واضحة: إذا طُلبت منكم المغادرة، فغادروا!».

مروحية تلقي الماء على غابة تلتهمها النيران في هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

وأعلنت آلن العثور على ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، كانوا مفقودين جراء أحد أعنف حرائق الولاية.

وقال مدير حالات الطوارئ في ولاية فيكتوريا تيم ويبوش إن 130 منشأة على الأقل بينها منازل وأكواخ ومبان أخرى دمرت في الولاية. وأفاد بأن 10 حرائق كبيرة ما زالت مشتعلة، والعديد منها قد يستمر "أياماً، أو حتى أسابيع".

وانحصرت أسوأ الحرائق حتى الآن في مناطق ريفية قليلة السكان، لا يتجاوز عدد المقيمين فيها بضع مئات. وتم حشد مئات من عناصر الإطفاء من مختلف أنحاء البلاد لمكافحة الحرائق.

وأفاد باحثون بأن الاحترار المناخي في أستراليا ارتفع بمعدل 1,51 درجة مئوية منذ عام 1910، الأمر الذس يُؤجج أنماط الطقس المتطرفة التي تزداد تواترا على اليابسة وفي البحر.